التأثيرات السلبية للكافيين على نمو الأطفال والمراهقين

في عالم متسارع باتت فيه ثقافة القهوة ومشروبات الطاقة جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة اليومي، تسللت مادة الكافيين لتصبح في متناول أيدي أطفالنا دون وعي كافٍ بعواقبها ، وفي حين يبدو رشف الطفل لجرعة من القهوة أو تناوله لمشروب طاقة أمراً عابراً أو نوعاً من التقليد للكبار، يطلق خبراء الصحة والأطباء ناقوس الخطر حول التأثيرات المدمرة لهذه المادة على أجسادٍ غضة لا تزال في طور النمو.

حذرت الدكتورة يكاتيرينا بانكوفسكايا، الأستاذة المشاركة في قسم التقنيات الكيميائية بجامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية، من المخاطر البالغة لتناول الأطفال والمراهقين للكافيين والقهوة ، موضحة أن الجهاز العصبي للأطفال يظل في طور النمو المستمر حتى سن 12-14 عاماً، مما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
يُنصح بمنع الأطفال دون سن 14 عاما من تناول القهوة منعا تاما ، وذلك لعدم اكتمال نمو أجهزتهم العصبية حيث يتسبب الكافيين في إصابتهم بفرط النشاط والأرق واضطرابات النوم.
وتحذر مصادر طبية أخرى من أن الإفراط في الكافيين للاطفال يؤدي إلى زيادة خفقان وتسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ، بالاضافة لزيادة حموضة المعدة والارتجاع ، والعصبية المفرطة والقلق والتوتر.
وتنصح الدكتورة معظم البالغين الأصحاء بتناولها باعتدال، بما لا يتجاوز ثلاثة فناجين يوميا. أى ألا يتجاوز استهلاكهم اليومي من الكافيين 100 ملجرام .
وأوصت الدكتورة النساء الحوامل بخفض استهلاك الكافيين إلى أقل من 200 ملجرام يوميا، لأن الكافيين يعبر المشيمة وقد يسبب انقباض الأوعية الدموية لدى الجنين.
وتجدر الإشارة إلى أن الكافيين لا يوجد في القهوة فقط، بل يوجد أيضا في الشاي الأسود والأخضر، والمشروبات الغازية مثل الكولا، والشوكولاتة، ولا سيما مشروبات الطاقة الشائعة بين طلاب المدارس.
فعلى سبيل المثال، تحتوي علبة مشروب الطاقة القياسية سعة 250 مل على نحو 80 ملجرام من الكافيين ، وهذا يعني أن فنجانا واحدا من القهوة أو علبة واحدة من مشروب الطاقة قد توفر تقريبا الكمية اليومية الموصى بها من الكافيين للمراهقين، لذلك من المهم أن ينتبه الآباء إلى جميع مصادر الكافيين في النظام الغذائي لأبنائهم.
فى الختام ، يتبين لنا أن الكافيين ليس مجرد مشروب عابر يبعث على اليقظة، بل هو مادة كيميائية ذات تأثيرات بالغة الحساسية على الأجساد الغضة التي لا تزال في طور البناء ؛ إن حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر هذه المادة ليست مجرد نصيحة طبية، بل هي مسئولية مجتمعية مشتركة تقع عاتقها الأول على الأسرة والمدرسة ، وذلك من خلال نشر الوعي، ومراقبة العادات الغذائية للصغار، وتقديم البدائل الصحية، يمكننا ضمان نمو جيل يتمتع ببنونة جسدية ونفسية سليمة، بعيداً عن تقلبات الأرق والاضطرابات العصبيّة.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هل قهوتك مغشوشة؟ 7 علامات تكشف الحقيقة قبل أول رشفة
القهوة

المزيد من مرأة وجمال

أخطاء يومية تستنزف طاقتك دون أن تشعري

هناك بعض السلوكيات اليومية التي قد تمارسها النساء بشكل تلقائي، لكنها مع الوقت قد تزيد الشعور بالإرهاق وتستنزف الطاقة النفسية...

العناية بالبشرة في الأربعينات: خطوات أساسية لحماية الكولاجين واستعادة النضارة

مع دخول مرحلة الأربعينات، ينخفض إنتاج الكولاجين الطبيعي بنسبة 1% إلى 2% سنوياً نتيجة تراجع الإستروجين وتباطؤ تجدد الخلايا. يتطلب...

إعادة التدوير والتبرع.. حلول مبتكرة للحد من إهدار "بقايا الطعام" بعد العزومات

أكد خبراء في الاقتصاد المنزلي والسلامة الغذائية على أهمية اتباع ممارسات صحيحة للتعامل مع بقايا الطعام الناتجة عن المناسبات والعزومات...

العناية بالذات كجزء من أسلوب الحياة اليومي للمرأة

تُعد العناية بالذات ركيزة أساسية للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي للمرأة، وليست مجرد رفاهية مؤقتة أو ممارسة موسمية. يرى خبراء...