المفكر محمد السيد عيد: الدراما التاريخية أداة واعية لمحاورة الواقع

أكد المفكر والأديب وكاتب السيناريو محمد السيد عيد أن كتابته للسير الذاتية والأعمال الدرامية التاريخية ليست مجرد استدعاء لأحداث ماضية جامدة، بل هي أداة واعية لمحاورة الواقع ومشاكله وطرح قضايا المجتمع المعاصرة، موضحًا أن اختياره للشخصيات التاريخية لا يأتي عشوائيًا، وإنما ينطلق من احتياجات الشارع الراهنة وما يتطلبه من أفكار ورؤى قادرة على معالجة الأزمات ونشر قيم التنوير في عقول الأجيال الجديدة. 

وكشف عيد، خلال لقائه ببرنامج (ذكرياتي) عن منهجه في تحويل التاريخ إلى دراما نابضة بالحياة، مسترجعًا كواليس تعاونه مع المخرجة القديرة إنعام محمد علي في مسلسل "العالم د. مصطفى مشرفة"، حيث كانت متخوفة في البداية من تقديم سيرة ذاتية لعالم رياضيات باعتبارها مادة جافة، إلا أن العمل حقق نسب مشاهدة عالية وحصد العديد من الجوائز، وكان أول مسلسل عربي يحتفي بالعلم والتكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين.

وأوضح الكاتب الكبير أنه استعان بشخصيتي "قاسم أمين" و"الإمام محمد عبده" في أعماله لمناقشة قضايا المرأة المعاصرة وقوانين الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن كثيرًا من القضايا المثارة اليوم سبق أن ناقشها وحسمها هؤلاء الرواد منذ عام 1899. 

وعلى صعيد آخر أشار إلى اختياره لشخصية الاقتصادية "طلعت حرب" لتقديم نموذج للرأسمالية الوطنية ومخاطبة التحديات الاقتصادية الحالية عبر الاستفادة من دروس التاريخ ، كما استعاد تجربته في كتابة مسلسل "الإمام الغزالي"، الذي أنجزه في ظل موجة من التفجيرات الإرهابية التي شهدتها البلاد آنذاك، ليبرز من خلاله صراع الغزالي مع الحسن بن الصباح الذي وصفه بقيادة واحدة من أخطر الجماعات الإرهابية في التاريخ الإسلام وليسلط الضوء على الدور المحوري للعالم المستنير في مواجهة الفكر المتطرف.

وفي سياق متصل أعرب عيد عن قلقه من تحول جزء من الإنتاج الدرامي في السنوات الأخيرة إلى أعمال تجارية واستهلاكية على حساب الرسالة الثقافية والمجتمعية، محذرًا من خطورة تأثر الشباب بالنماذج السلبية، وفي الوقت ذاته حرص على إنصاف بعض الأعمال المعاصرة الإيجابية التي ناقشت قضايا مسؤولة؛ مثل الآثار المدمرة للطلاق العشوائي على الأبناء، وحياة الشباب داخل المؤسسات الإصلاحية.

أشار عيد الى أن القراءة لم تعد بالنسبة له مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت "قراءة وظيفية" مُوجّهة للبحث في المصادر والمراجع التاريخية التي يعتمد عليها في بناء مشروعاته الفكرية والدرامية المقبلة.

برنامج (ذكرياتي) يذاع أسبوعيًا على شاشة الفضائية المصرية من تقديم ميادة كامل وإعداد مصطفى مندور وإخراج عمرو عبد العليم.

منى زايد

منى زايد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حسام أبو العلا
ض
مبادرة "ألف كاتب" تتحول إلى كيان إنتاجي لدعم الدراما والإعلام الرقمي
دكتور صلاح السروي أستاذ الأدب والنقد بجامعة حلوان
الدكتورة غادة حلمي
الدكتورة غادة جابر أستاذ العلوم السياسية
خبير التنمية البشرية د. عبد الرحيم عميرة
وزارة الداخلية

المزيد من التليفزيون

"من ماسبيرو" يسلط الضوء على ثوابت السياسة الخارجية وتحركات مصر الدولية

فتح برنامج "من ماسبيرو" في فقرة حديث المدينة ملف الأمن القومي المصري، مسلطاً الضوء على تصريحات الدكتور بدر عبد العاطي،...

"من ماسبيرو"يرصد أصداء فوز إسبانيا بكأس العالم ورسالة السفير الإسباني للمصريين

تناول برنامج "من ماسبيرو"، الذي يقدمه الإعلاميان أحمد وجومانا، كواليس المباراة النهائية المثيرة بين إسبانيا والأرجنتين، حيث سادت حالة من...

"من ماسبيرو" يستعرض ملامح البرنامج الاقتصادي الوطني لما بعد "صندوق النقد"

تناول برنامج "من ماسبيرو" الجهود الحكومية المكثفة لصياغة مستقبل الاقتصاد المصري، حيث سلط الضوء على الاجتماع الهام الذي عقده رئيس...

وداعاً صانع النجوم.."من ماسبيرو" يفتح خزائن مذكرات الموسيقار الراحل هاني شنودة

نعى برنامج "من ماسبيرو" الموسيقار الكبير هاني شنودة الذي رحل عن عالمنا، تاركاً إرثاً موسيقياً غيّر وجه الأغنية المصرية والعربية.