"بيت للكل" يسلط الضوء على أبرز سمات مدينة السلط

وإدراجها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي

قدم برنامج "بيت للكل" حلقة خاصة من قلب إحدى البيوت التراثية العتيقة في مدينة السلط، التي يبلغ عمرها 140 عامًا، حاملة بين حجارتها ونوافذها حكايات وقصصًا تروي تاريخًا عريقًا، وهو نموذج لبيوت السلط القديمة التي تمتلك قصصًا تستحق التوثيق.

تناول البرنامج الجهود البحثية التي سبقت إدراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، حيث استضاف المهندسة المعمارية لينا أبو سليم، إحدى أفراد فريق البحث الذي عمل على هذا الملف.

وفي بداية الحوار، أشارت أبو سليم إلى اللافتة التي تستقبل القادمين إلى المدينة، "مدينة السلط التراثية"، كإشارة جميلة لأهمية المكان، وأوضحت أن ما يميز السلط لجعلها تستحق هذا التصنيف العالمي، أنها "مدينة التراث الحي"، حيث الأسواق القديمة والبيوت الحية التي ما زال أهلها يسكنونها.

وأضافت: "السلط مميزة بطراز معماري تطور على مدى خمس مراحل، ابتداء من البيت الفلاحي البسيط وصولاً إلى المباني ذات الديكورات العالية على الواجهات الأمامية ومداخل البيوت"، مشيرة إلى أن هذا الطراز يعكس أيضًا قيم التسامح والتعايش الديني في المدينة، بالإضافة إلى تنوع الاستخدامات الذي منح التراث حيوية واستدامة، فهناك مباني دينية وتجارية وسكنية وتعليمية، لكل منها طراز في البناء والمداخل والأبواب والشبابيك والأرضيات يختلف عن الآخر.

وتابعت حديثها عن التميز العمراني للمدينة قائلة: "السلط مدينة جبلية أقيمت على ثلاثة جبال هي: جبل السلالم، وجبل القلعة، وجبل الجدعة، مع واديين يفصل بينهما هما وادي الميدان ووادي الأكراد.، هذا النسيج الحضري الذي حافظت عليه المدينة هو جزء من السمات التي ميزتها"، مؤكدة أن مجموعة هذه المميزات شكلت قيمة عالمية استثنائية كانت وراء إدراج المدينة على قائمة التراث العالمي.

وأوضحت أن الطراز المعماري أو "التايبولوجي" لمدينة السلط يعتمد على مواد بناء محلية، أبرزها الحجر الأصفر، الذي أطلق بسببه على المدينة اسم "المدينة الذهبية"، كما تطور النظام الإنشائي من بيوت بسيطة إلى استخدام العقود والقناطر، ثم الجسور لإنشاء السقف المنبسط (الفلات)، مما سمح ببناء طوابق متعددة.

وأشارت المهندسة أبو سليم إلى تنوع أشكال الأقواس المستخدمة في الشبابيك والأبواب، بين الثنائية والثلاثية والأحادية، والتي كانت تخضع لرؤية المالك، الذي كان في كثير من الأحيان مهندسًا أو معماريًا بنفسه، ونقل العمال المهرة القادمون من المناطق المحيطة بالسلط معرفتهم التقليدية، مما أدى لظهور ما يُسمى "العمارة الانتقائية"، حيث كان البناؤون ينتقون أشكالاً معمارية شاهدوها في مدن مثل القدس أو الشام أو لبنان أو دول الإقليم وينقلونها.

وعن دور العمارة في تشكيل الهوية العربية، قالت أبو سليم: "الهوية العربية مقروءة من خلال المباني ومخرجات العمارة الموجودة في المعالم المهمة في كل الدول العربية"، مؤكدة أن نقل الأشكال المعمارية يعطي هوية، وهو ما يمكن ملاحظته في الأقواس التي تميز العمارة الإسلامية والموجودة في معظم الدول العربية، والتي استوحيت منها لاحقًا أشكال في مباني مهمة في أوروبا.

وأشارت إلى أن الحجر الأصفر المستخدم هو مادة محلية من جبال السلط، ويتميز بلونه وسهولة تشكيله (حجر لايم أو طباشيري)، مما سمح بإنشاء زخارف عليه. وأضافت: "كان الحجارون أو ما نسميهم 'شيوخ المعمار' يضعون بصمتهم أو توقيعهم على الحجر الرئيسي عند مدخل كل بيت، فكنا نميز البناء عن الآخر من خلال توقيع البناء على الحجر".

وأوضحت أن معظم المباني استخدمت الحجر الأصفر المحلي، لكن الطبقة البرجوازية الناشئة من التجارة كانت تستورد مواد مثل الزجاج والبلاط والكرميد للأسقف من خارج المنطقة.

وعن أهمية إدراج هذه المباني على قائمة اليونسكو، أوضحت أبو سليم أن البناء الذي تتم فيه المقابلة هو أحد 392 مبنى (من أصل 657 مبنى مسجلاً في القائمة الوطنية) تم إدراجهم على القائمة العالمية. وقالت: "هذا التوثيق مهم للاعتراف الدولي بأهمية هذا التراث، مما يفرض على الدولة مسؤولية حماية الممتلك ويرفع الوعي المحلي بأهميته، ويكون أساسًا لمشاريع إعادة الإعمار والتشغيل للمباني التراثية".

واختتمت المهندسة لينا أبو سليم حديثها بالتشديد على وحدة الهوية المعمارية العربية، مستشهدة بتجربتها في زيارة مصر وخصوصًا منطقة الحسين وخان الخليلي، حيث لاحظت تشابهًا كبيرًا في المشربيات (البلكونات القديمة) والأقواس والشبابيك مع ما هو موجود في منطقة الجدعة في السلط، وقالت: "هذا يؤكد فكرة العمارة الانتقائية، فالتجار القادمون من مصر ومناطق الإقليم كانوا ينقلون أفكارًا معمارية ويطلبون من البنائين محاكاتها".

وأشارت إلى تجربتها في دراسة مقارنة بين "بيت الرزاز" في القاهرة والمباني في السلط، مؤكدة أن القيم الاجتماعية والتاريخية والمعمارية المشتركة تجمعنا في هوية عربية واحدة متجذرة في عمارتنا.

يذاع برنامج "بيت للكل" يوم الجمعة الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك في توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

زيارة تيفاني ترامب للأقصررسالة للعالم عن أمن مصر 
الأرصاد توضح تفاصيل موجة الطقس الحار التي تشهدها البلاد حالياً
أسامة السعيد: المصداقية سلاح الصحافة في مواجهة التزييف الرقمي
د. علاء خليفة
خبير سياسي يحذر : انتهاء "نيو ستارت" يهدد بسباق تسلح نووي جديد
قصة حب "ألمظ والحامولي" صراع النجومية والطبقية في زمن "الخديوي"
مصطفى درويش
"العالم غدا" يناقش المشهد الانتخابي المتطور ويستعرض مشاركة المصريين في

المزيد من التليفزيون

محمد عثمان:زيارة تيفاني ترامب للأقصررسالة للعالم عن أمن مصر 

أكد محمد عثمان رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر أن المحافظة تعيش حالياً أزهى عصورها السياحية خلال الموسم الشتوي الجاري،مشيراً...

الأرصاد توضح تفاصيل موجة الطقس الحار التي تشهدها البلاد حالياً

كشفت الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية عن تفاصيل موجة الطقس الحار التي تشهدها البلاد حالياً،مشيرة إلى...

"بيت للكل" يسلط الضوء على أبرز سمات مدينة السلط

قدم برنامج "بيت للكل" حلقة خاصة من قلب إحدى البيوت التراثية العتيقة في مدينة السلط، التي يبلغ عمرها 140 عامًا،...

شارع المعز يتلألأ في رمضان .. ما سر الإقبال عليه ؟

قال أحمد رمضان الباحث الأثري ومسؤول فريق حكاية حضارة إن شارع المعز يتميز بطابع روحاني وأثري فريد حيث يُعد متحفًا...