"بيت للكل"يحتفي بافتتاح المتحف المصرى الكبير... إطلالة حضارية تبهر العالم

في حلقة خاصة من برنامج (بيت للكل) تمّ تسليط الضوء على افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث استضاف البرنامج خبراء ومختصين للحديث عن هذا الصرح العالمي.

من فلسطين أعرب جهاد ياسين الوكيل المساعد لقطاع الآثار الفلسطيني، عن إعجابه بالمتحف قائلاً "نحن نتابع هذا المشروع منذ بداياته، والافتتاح كان حدثاً استثنائياً بكل المقاييس". وأضاف "هذا الصرح ليس مجرد إنجاز لمصر وحدها، بل هو مفخرة للأمة العربية جمعاء، وتأكيدعظمة التراث الإنساني الذي تزخر به الأرض المصرية"
 
وعن الدلالات الرمزية للحضور الفلسطيني رفيع المستوى، أوضح ياسين أن حضور الرئيس محمود عباس يؤكد عمق العلاقات الثقافية بين شعبينا، ويمثل رسالة للعالم بأهمية الحفاظ على التراث الحضاري في المنطقة العربية.
 
كما تناول سبل التعاون المستقبلي قائلاً "نسعى لتوقيع مذكرة تعاون مع الجانب المصري للاستفادة من خبراتهم الكبيرة في مجال ترميم الآثار، خاصة في ظّل الحاجة الماسة لترميم القطع الأثرية التي تعرضت للتلف في متاحف غزة".
 
من القاهرة قال الدكتور ميسرة حسين أستاذ الآثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى للثقافة والنائب الأسبق لرئيس هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، إن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة نوعية في عرض التراث الحضاري، حيث يجسّد أحدث ما توصلت إليه العروض المتحفية في العالم.
 
وأضاف متحدثاً عن لغة الافتتاح "الأناشيد التي قدمت باللغة المصرية القديمة خلال حفل الافتتاح لم تكن مجرد فقرة فنية، بل كانت إحياء حقيقيًا لروح الحضارة المصرية العريقة، وإثباتاً للاستمرارية التاريخية للهوية المصرية".
 
وأكد الدكتور ميسرة أن مقبرة توت عنخ آمون هي "البطل الرئيسي" والايقونة المحورية في المتحف المصري الكبير، حيث تحتوي على حوالي 5600 قطعة أثرية تم اكتشافها كاملة.
 
وأوضح أن تميز توت عنخ آمون ينبع من كونه "المقبرة الملكية الوحيدة التي عثر عليها كاملة حتى الآن"، مقارنةً بمقابر النبلاء مثل يويا وتويا.
 
وأشار إلى أن القناع الذهبي للملك يزن 11 كيلوجراماً من الذهب الخالص، بينما يصل وزن التابوت الذهبي إلى 110 كيلوغرامات من الذهب الخالص، مما يجعلهما من أبرز كنوز المتحف.
 
ولفت الدكتور ميسرة إلى أن هذه الكنوز لا تعكس فقط البراعة الفنية والمعدنية في مصر القديمة، بل تروي قصة حضارة استثنائية استطاعت حفظ تراثها عبر آلاف السنين.
 
كما أوضح أن تمثال رمسيس الثاني يحتل موقعاً استثنائياً في البهو الرئيسي للمتحف المصري الكبير، حيث يستقبل الزوار كأول قطعة أثرية يشاهدونها. وأشار إلى أن هذا التمثال العملاق يمثل قوة وهيبة وعظمة مصر، مما يخلق انطباعاً قوياً لدى الزائر منذ اللحظة الأولى.
 
ولفت النظر إلى الدراسة المعمارية الدقيقة للمتحف، حيث تم تصميم فتحة في الجدار خلف التمثال لتسمح لأشعة الشمس بالتعامد على وجه رمسيس الثاني في توقيتات محددة، مستوحى هذا التصميم من ظاهرة تعامد الشمس في معبد أبو سمبل التي أبدعها المصريون القدماء.
 
وأكد أن نقل التمثال واقفاً وليس مستلقياً كما حدث في نقله السابق من معبد رمسيس كان تحدياً كبيراً، حيث تمت دراسة الطرق والكباري بدقة لضمان سلامة التمثال أثناء نقله، مما يعبر عن قوة وهيبة وصمود الدولة المصرية.
 
ووصف الدكتور ميسرة نصوص الأهرام بأنها "أقدم وأكبر مجموعة من النصوص الدينية المسجلة في تاريخ البشرية كلها"، مضيفًا أنها اكتشفت عام 1881 في سقارة ثم سُجلت في 11 هرماً من أهرامات مصر. وأشار إلى أن هذه النصوص تحتوي على خلاصة العقيدة والفكر والثقافة المصرية القديمة، مما جعلها "الكتاب المقدس لمصر القديمة".
 
وأضاف أن أهمية هذه النصوص تكمن في استمرار حفظها وتداولها في الأرض المصرية حتى دخول المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي، مؤكداً أن كل ما هو موجود في الحضارة المصرية القديمة من عقيدة وفكر وفن وعمارة وأدب وفلسفة وحكمة، نجد أصولها في نصوص الأهرام، مما يجعلها المرجع الأساسي لفهم الحضارة المصرية بمختلف جوانبها.
 
وعن التصميم المعماري للمتحف أوضح الدكتور حسين أن التكامل بين المبنى الحديث والآثار القديمة يخلق حواراً جميلاً بين العصور، حيث صمم المتحف ليكون نقطة إشعاع حضاري تلتقي عندها الأهرامات بمقتنيات المتحف في تناغم بديع.
 
وعن مستقبل الاكتشافات الأثرية، اختتم الدكتور ميسرة حسين حديثه قائلا "ما تم اكتشافه حتى الآن لا يتعدى الربع من كنوز مصر الأثرية، مما يعني أن المستقبل يحمل في طياته مفاجآت كبيرة ستغني الحضارة الإنسانية جمعاء".
 
يذاع برنامج (بيت للكل) يوم الجمعة الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك في توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الحرب على إيران
الصراع والضغط الاقتصادي على العالم
وفاء عامر
بيت للكل
افتتاح المتحف الكبير
المتحف المصري الكبير
المتحف المصرى الكبير
الصحفي والباحث الأثري حسام زيدان

المزيد من التليفزيون

اتحاد الاقتصاد الرقمي: صعود البيتكوين "فقاعة" وتجارة غير مشروعة

أرجع الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، الطفرة الحالية في أسعار "البيتكوين" إلى تقلبات جيوسياسية وحركة...

الكهرباء: تركيب 2.6 مليون عداد كودي منذ أغسطس 2024

أكد المهندس منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم وزراة الكهرباء أن الدولة تمضي قدمًا في إجراءات حازمة للحد من ظاهرة...

الأرصاد: ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة بداية من الخميس

كشف الدكتور محمود القياتي، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية عن حالة من الاستقرار الربيعي تشهدها البلاد نهارًا على جميع...

د. مختار غباشي: مضيق هرمز ورقة ضغط ذهبية فى يد إيران

قال د. مختار غباشي، الأمين العام لإحدى مراكز لدراسات السياسية ، إن مضيق هرمز أصبح ورقة ضغط ذهبية فى يد...