قال الدكتور وليد عتلم الكاتب والباحث في العلوم السياسية، المشارك بالمركز الوطنى للدراسات، إنه على مدار عشرات السنوات وكافة أنظار العالم تتجه للولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة ماراثون الانتخابات الرئاسية، وهو أمر طبيعى لأننا نتحدث عن أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وأكبر قوة عسكرية على مستوى العالم، فعلى سبيل المثال الإنفاق العسكرى الامريكى في عام 2023 اقترب من التريليون دولار لتحقيق تعزيزات الردع الأمريكية، الأمر الثانى هو العديد من الأدوار والتدخلات التي تقوم بها الولايات المتحدة على مستوى العديد من أقاليم العالم، فالولايات المتحدة لها أدوار حاسمة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وبالتالي الانتخابات الامريكية تكتسب أهمية كبيرة لدى العالم نتيجة للدور الامريكى في العديد من الملفات والقضايا كقطب مهم وقطب أوحد، حتى مع الاحاديث المتواترة عن انحسار الدور الامريكى في الفترة الأخيرة والتحول من نظام القطب الواحد الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة إلى نظام متعدد القطاب.
وأشار خلال لقاء مع برنامج (مباشر من مصر) إلى أن الانتخابات الحالية تكتسب أهمية مضاعفة في ضوء التباين الحاد والاستقطاب الحاد الذى يشهده كلا المعسكرين الجمهورى والديمقراطى، سواء على مستوى القضايا الداخلية فيما يتعلق بقضايا الهجرة أو قضايا الاقتصاد وقضايا الرعاية الصحية والاجتماعية وقضايا الطاقة وقضايا الإجهاض وقضايا الضرائب، أو حتى على مستوى التعاطى مع العديد من القضايا الدولية سواء فيما يتعلق بالحرب على غزة، والحرب الروسية الاوكرانية، والتنافس الدولى مع الصين، وفيما يتعلق بقضية تايوان، وغيرها من ساحات التنافس الرئيسية التي تشهد فاعلية للولايات المتحدة الامريكية.
وحول مدى الاختلاف في السياسات الامريكية من رئيس إلى آخر، ومدى تدخل الدولة العميقة من خلال سياسات محددة واتجاهات واضحة في التعامل مع القضايا الدولية والإقليمية بغض النظر عن الفائز في الانتخابات، أوضح أن هذا الطرح كان صحيح نظريا حتى ولاية ترامب 2016 لأن ترامب كسر هذه القواعد، ولم يعد يلتزم بالاستراتيجيات العامة التي تقرها مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة الامريكية سواء المؤسسات السياسية أو المؤسسات الاقتصادية أو المؤسسات العسكرية، وكثير من التوجهات خاصة على مستوى السياسة الخارجية كانت تخضع لمحددات شخصية خاصة بالرئيس نفسه، وهنا القضية الرئيسية التي تدور بين كلا المرشحين، قضية الديمقراطية الامريكية، والحفاظ على الهوية الديمقراطية للولايات المتحدة الامريكية، وهى قضية حاسمة بين كلا المعسكرين، المعسكر الديمقراطى ومرشحته كاميلا هاريس تقدم نفسها وتدعو الناخبين لانتخابها لأنها تمثل الحفاظ على الديمقراطية الامريكية والحفاظ على الهوية الامريكية بما تمثله من قيم التعددية وقيم حرية الرأي والرأى الاخر، والحفاظ على الروافد المتعددة التي يتشكل منها المجتمع الامريكى، ولذلك الخلاف حاد جدا فيما يتعلق بقضية الهجرة بين المرشحة الديمقراطية كاميلا هاريس وبين المرشح الجمهورى دونالد ترامب.
ولفت النظر إلى حالة الاستقطاب الحادة غير المسبوقة التي شهدتها الانتخابات الرئاسية الأمريكية بشكل متوتر جدا، جعلت هناك تقارب كبير في الاستطلاعات بين كلا المرشحين، مع وضع هامش الصحة والخطأ في مختلف الاستطلاعات سنجد أن هناك تساوى وتعادل في كثير من الاستطلاعات حتى على مستوى الولايات المتأرجحة، وبالتالي هذا التقارب يجعل الكثير من المفاجآت واردة، وبداية المفاجآت كانت مع التصويت المبكر في ولاية آيوا التي صوتت لترامب في 2016 وحتى 2020 ، الاستطلاعات أشارت إلى أن هاريس متقدمة فيها بنسبة 3% عن ترامب وهذه مفاجأة، وهو ما يفتح الباب لوجود مفاجآت واردة على مدار ساعات التصويت، مشيرا إلى استطلاع آخر مهم أشار إلى أن 37% فقط من الناخبين الأمريكيين يرون أن انتخابات اليوم ستكون نزيهة وهى نسبة منخفضة جدا بالنسبة لدولة مثل الولايات المتحدة، في مقابل 43% يرون أن الانتخابات لن تكون نزيهة على الإطلاق وسيتم التلاعب بها
وأشار إلى ظواهر جديدة على الانتخابات الامريكية لم تكن موجودة من قبل، خاصة فيما يتعلق بالعنف السياسى، فنجد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 62% من الامريكيين يروا أن هناك احتمال لوقوع عنف سياسى عقب إعلان النتيجة أو عقب نهاية الانتخابات هى سيناريوهات مرجحة بقوة ، و70% من الديمقراطيين يرون أنه فعلا سيحدث عنف سياسى من أنصار الرئيس السابق ترامب ، و59% من الجمهوريين قالوا أن هناك عنف انتخابى سيحدث يعيد شبح السادس من يناير 2020 وهو ذكرى اقتحام مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة الامريكية عقب إعلان نتيجة فوز جو بايدن، و51% من الناخبين الأمريكيين من عموم الشعب الامريكى طالبوا بوجود دور للجيش الأمريكى واستدعاء لقوات الحرس الوطنى لمواجهة أي أعمال شغب أو عنف محتملة، وحاكم ولاية واشنطن أخذ بالفعل العديد من الإجراءات الاحترازية فيما يتعلق باغلاق بعض الطرق المؤدية إلى البيت الأبيض أو مبنى الكونجرس، كما تم وضع العديد من قوات الحرس الوطنى على أهبة الاستعداد، وهو ما يعكس حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها الولايات المتحدة الامريكية في الانتخابات الحالية، ومدى القلق الكبير من مؤسسات الدولة الأمريكية من تداعيات هذه الانتخابات على الداخل الأمريكى وعلى المجتمع الأمريكى وعلى الديمقراطية الأمريكية.
وفيما يتعلق بتأثير اختيار الرئيس القادم للولايات المتحدة وتداعياته على ملفات الشرق الأوسط أكد وجود مبدأ راسخ في السياسة الامريكية وهو الحفاظ على أمن إسرائيل وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهنا تختلف التوجهات بين الجانبين فترامب كان شديد الوضوح فيما يتعلق بتأييد إسرائيل في حقها في الدفاع بعد هجمات السابع من أكتوبر وترامب كان أكثر سخاء ودعما لحكومة نتنياهو في ولايته 2016 حيث قام بنقل السفارة في 2018 ، ثم اعترف بالسيادة الإقليمية الإسرائيلية على الجولان لدرجة إنشاء مستوطنة تحت اسم (مرتفعات ترامب) في الجولان، وفى المقابل كاميلا هاريس ترى أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، وتركز على بعض القضايا الإنسانية فيما يتعلق بالعدوان على غزة وفيما يتعلق بدخول المساعدات وعدم استهداف المدنيين، ولكن كلا المرشحين سواء ترامب أو هاريس لا يعلنوا عن تفاصيل كيفية إنهاء هذا الصراع، ولا توجد خطة واضحة تم الإعلان عنها سواء من ترامب أو من هاريس فيما يتعلق بإنهاء الصراع في الشرق الأوسط والعدوان على غزة وعلى لبنان، وإن كانت هاريس تختلف عن ترامب في أنها أكثر تأثرا بالرأى العام الداخلى ، وهو قد يكون أحد الدوافع ولو بشكل نسبى في إنها تكون أكثر تحمسا لعقد اتفاق أو إقرار هدنة، أو إقرار وقف لاطلاق النار، في المقابل نجد ترامب يتفق مع نتنياهو حتى على مستوى السمات الشخصية.
وكشف أن الاختلاف الأكبر بين الجانبين أيضا على مستوى القضية الرئيسية الحرب الروسية الأوكرانية ، فهاريس تؤيد مزيد من الدعم الامريكى لاوكرانيا في إطار حلف ناتو، وترى أنه في حال فوز ترامب سيكون الرئيس الروسى فلاديمير بوتين في العاصمة الأوكرانية كييف، وفى المقابل ترامب ينتقد هذا الدعم غير المسبوق لاوكرانيا وخاصة الدعم المادى والعسكرى وأن هذه الأموال من الأولى أن تكون لصالح المواطن الامريكى، وفيما يتعلق بالصين اعرب عن اعتقاده بأن كلا المرشحين سيكون له نفس الموقف المتشدد فيما يتعلق بتايوان وضم الصين لتايوان.
وكشف أن 77 مليون ناخب من أصل 244 مليون أدلوا بأصواتهم في تصويت مبكر والمؤشرات تشير إلى تقدم هاريس معربا عن اعتقاده بأنه لاتزال هناك مفاجآت.
برنامج (مباشر من مصر)، يعرض على شاشة الفضائية المصرية، يوميا في السابعة مساء، رئاسة التحرير لدعاء همام، ومن إخراج د.لمياء سمير، وتقديم أيتن الموجى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الدكتور محمد خفاجى رئيس لجنة الأزمات واستشارى العناية المركزة إن الميكروبات تم تصنيفها إلى ميكروبات لا تتحرك وميكروبات تتحرك...
أكد الكاتب الصحفي محمود الدسوقي، مدير تحرير جريدة الأهرام، أن الاتحاد الأوروبي قدم نموذجاً فريداً في دعم الشرعية الدولية وقرارات...
قال الدكتور زاهي حواس عالم المصريات إن العثور على تمثال يرجح أنه للملك رمسيس الثاني بمنطقة "تل فرعون" في محافظة...
قال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية إن المبادرات الرئاسية الصحية نجحت في تغيير وجه...