معهد البحوث الفلكية ينظم ندوة استثنائية حول التنبؤ بالزلازل بالاقمار الصناعية

نظم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، ندوة علمية استثنائية تحت عنوان "هل يمكن التنبؤ بالزلازل باستخدام أقمار صناعية متخصصة؟"، والتي قام بتنظيمها الأستاذ الدكتور عصام محمد إبراهيم الغمري، أستاذ جيوفيزياء الفضاء بقسم المغناطيسية الأرضية، وبحضور ورئاسة الأستاذ الدكتور أحمد بكر رئيس القسم.

شهدت الندوة حضورًا رفيع المستوى لمسؤولين وشخصيات بارزة، من بينهم المستشار العلمي للسفارة الإيطالية دومينيكو دي مارتينيز، والبروفيسور ديدالو ماركيتي من المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين (INGV)، والأستاذ الدكتور نصر الله محمد ديراز أستاذ ورئيس قسم الكيمياء الفيزيقية بالمركز القومي للبحوث ونائب رئيس الأمانة الفنية لمجلس المراكز والمعاهد البحثية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور هشام عيد رئيس نادي ريادة الأعمال والابتكار بالمعهد، بالإضافة إلى المستشار مصطفى إسماعيل عضو مجلس النواب، والدكتور عيسى الشريف عضو مجلس الشيوخ.

اقتران أغلفة الأرض والفضاء (LAIC) ومدرسة علمية مصرية رائدة
افتُتحت الجلسات بمحاضرة ألقاها الأستاذ الدكتور ديدالو ماركيتي (INGV - روما)، سلط خلالها الضوء على كيفية استخدام الأقمار الصناعية لدراسة الاقتران بين الغلاف الصخري والغلاف الجوي والغلاف الأيوني (LAIC) قبل حدوث الزلازل، واستعرض ماركيتي من خلالها التحليلات الإحصائية لبيانات المجال المغناطيسي المأخوذة من أقمار "Swarm" والكثافة الإلكترونية (N_e) من القمر الصناعي "CSES"، موضحًا علاقتها بالزلازل الضحلة العالمية بقوة M5.5+ وسلسلة الشذوذات المتتابعة التي تسبق الهزات المتوسطة والكبيرة.

وفي المحاضرة الثانية، استعرض الأستاذ الدكتور عصام الغمري دور عمليات الرصد المغناطيسي الأرضي من الفضاء كمؤشرات مبكرة للزلازل عبر أقمار المدار الأرضي المنخفض (LEO)، والموجات الكهرومغناطيسية منخفضة التردد (ULF).

واستعرض د. الغمري أهمية منظومتي الأقمار الصناعية الصينية للرصد الزلزالي الكهرومغناطيسي (CSES) بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية (ASI)، ومنظومة أقمار (Swarm) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA). وأعلن عن نجاح المعهد في تأسيس أول مدرسة علمية من الباحثين وطلاب الدراسات العليا في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا تعتمد على التكامل بين بيانات هذه الأقمار والمراصد المغناطيسية المصرية، وهو ما أسفر عن قبول مشروعين بحثيين بالمعهد الدولي لعلوم الفضاء (ISSI) في سويسرا بالتعاون مع علماء من إيطاليا، الصين، أمريكا، روسيا، اليابان، البرتغال، والهند.

الجيوديسيا الفضائية وتقنيات الرادار الفضائي
تحدث الأستاذ الدكتور محمد صالح، رئيس معمل تحركات القشرة الأرضية بالمعهد، في المحاضرة الثالثة عن تطبيقات الجيوديسيا الفضائية في علم الزلازل عبر الاستشعار عن بُعد بالرادار الفضائي التداخلي (InSAR).

وشرح د. صالح الآليات الحديثة لـ رادار الفتحة الاصطناعية (SAR) وتطبيقاته المتعددة مثل (DInSAR)، و(Multi-temporal InSAR)، و(Multi-Dimensional InSAR)، و تقنية تتبع ازاحة البكسل داخل الصور الرادارية (Pixel Offset Tracking -POT)، و التي تمكن العلماء من قياس التغيرات و الازاحات في القشرة الارضية الناتجة عن النشاط الزلزالي.

تغيرات المحتوى الإلكتروني والبصمات الحرارية
وقدّم المهندس عبد الله شاكر، ممثل وكالة الفضاء المصرية، المحاضرة الرابعة حول التغيرات في المحتوى الإلكتروني الكلي (TEC) المرتطبة بزلزالية منطقة البحر الأبيض المتوسط (أكبر من 5 درجات)، وأوضح من خلالها كيف يسجل الغلاف الأيوني (طبقة F على ارتفاع 250–350 كم) حركة الأرض الفجائية.

أما المحاضرة الخامسة، فقدمها الدكتور عماد كمال من معمل الشبكة القومية للزلازل (ENSN) بالمعهد، واستعرض فيها تقييم الشذوذ الحرارى لسطحي الأرض والبحر (LST & SST) قبل وبعد الزلازل ، وشرح د. كمال العلاقة بين الزلازل والتغيرات الحرارية من خلال نموذج الاقتران بين الغلاف الصخري والجوي والأيونوسفيري (LAIC)، حيث يُفترض أن تراكم الإجهاد التكتوني قد يؤدي إلى تغيرات في نفاذية الصخور وانبعاث الغازات مثل الرادون وثانى أكسيد الكربون والميثان والتي بدورها تؤدى الى ظهور تغيرات في حرارة سطح الأرض (LST) وحرارة سطح البحر (SST) والتدفقات الحرارية، يليها تأثير محتمل في الغلاف الجوي والأيونوسفير.

وتعتمد الدراسة على بيانات الأقمار الصناعية مثل MODIS و VIIRS و Landsat وNOAA OISST، مع استخدام الأساليب الإحصائية مثل RST وZ-score وخطوط الأساس المناخية الطويلة، إلى جانب بيانات ERA5 لاستبعاد التأثيرات الجوية والمحيطية.

وذكر سيادته انه على الرغم من تسجيل بعض الدراسات لشذوذات حرارية قبل عدد من الزلازل، فإن المراجعات الإحصائية تشير إلى أن كثيراً منها قد يكون ناتجاً عن عوامل طبيعية غير زلزالية، خاصة في البيئة البحرية. لذلك، فإن LST وSST تمثلان أدوات بحثية مهمة لدراسة LAIC والنشاط الزلزالي والحراري المائي، لكنهما لا تمتلكان حتى الآن الموثوقية الكافية لاستخدامهما كوسيلة تشغيلية للإنذار المبكر بالزلازل.

عزل الضوضاء واستخلاص "البصمة الزلزالية"
اختُتمت المحاضرات بالورقة البحثية المقدمة من الأستاذة فاطمة قطب (الجامعة الألمانية الدولية) بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور عصام الغمري، والتي تناولت "البصمات الكهرومغناطيسية للزلازل الكبيرة عبر الرصد الأرضي والفضائي".

حيث سلطت الضوء على التقنيات الرياضية والفيزيائية المتقدمة المتبعة لعزل إشارات الترددات فائقة الانخفاض (ULF) الضعيفة الصادرة من البؤر الزلزالية عن مصادر الضوضاء العالمية (الشمسية)،والاقليمية، والمحلية. وتعتمد هذه التقنيات على:
* تحليل الاستقطاب (Z/H): لتمييز الموجات القادمة من باطن الأرض عن التأثيرات الشمسية.

* المحطات المرجعية البعيدة والتصفية الليلية: لإلغاء التشويش الصناعي والبيئي.
* التحليل الطيفي والمكونات الرئيسية (PCA): مع التركيز على نبضات (Pc3) الجيومغناطيسية ذات الأزمنة الدورية بين 10 و45 ثانية لتتبع سلوك القشرة الأرضية في مراحل ما قبل وأثناء وبعد الزلزال.

شهدت الندوة في ختامها حوارًا مفتوحًا ومناقشات علمية مستفيضة أجاب فيها المحاضرون على أسئلة الحضور من الباحثين والمتخصصين،
وتم تقييم مدى قدرة الأقمار الصناعية وتقنيات قياس اضطرابات الغلاف الجوي والأيونوسفير على التنبؤ المبكر بالزلازل.

حيث أكدت الندوة على أن التكنولوجيا الحالية قادرة على رصد الكوارث وآثارها (Detection) بفاعلية، ولكنها عاجزة عن التنبؤ (Prediction) بوقوعها قبل حدوثها رغم رصد أدلة على وجود تغيرات في طبقتَي الأيونوسفير والغلاف الجوي خلال مرحلة التحضير للزلزال، إلا أن الطرق والأنظمة المطبقة حالياً تتطلب معرفة موقع البؤرة، ووقت الحدوث، وشبكة القوة مسبقاً لإجراء التحليل، مما يلغي قدرتها التشغيلية على التنبؤ المستقبلي.

التوصية الختامية للندوة:
الأقمار الصناعية أداة بحثية هامة لفهم الفيزياء الأرضية والربط بين الغلاف الصخري والجوي (LAIC)، لكنها لا تُشكل حتى الآن منظومة إنذار مبكر أو وسيلة علمية معتمدة للتنبؤ بالزلازل قبل حدوثها.

وفي إطار تقدير الجهود العلمية المتميزة، قام الأستاذ الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد، بتسليم درع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية للسادة العلماء والضيوف المشاركين، متمنيًا دوام التوفيق للفرق البحثية في تقديم حلول مبتكرة لخدمة علوم الفضاء والجيوفيزياء.

معهد البحوث الفلكية
معهد البحوث الفلكية
معهد البحوث الفلكية

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الخريف
البحوث
معهد الفلك
علماء يرصدون دلائل جليد مائي على سطح القمر
 لا آثار سلبية على مصر جراء زلازل إندونيسيا وكولومبيا
الفلك
مستقبل الطاقة المتجددة
زلزال الفلبين

المزيد من علوم وتكنولوجيا

مركز أوروبي: خطر انتقال الإيبولا إلى أوروبا "منخفض جدا "

قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إن خطر انتقال فيروس الإيبولا من مناطق التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى...

معهد البحوث الفلكية ينظم ندوة استثنائية حول التنبؤ بالزلازل بالاقمار الصناعية

نظم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، ندوة علمية استثنائية تحت عنوان "هل يمكن التنبؤ بالزلازل...

منح نوبل في الطب للأمريكي"كارل دايسروث" والألمانيين "بيتر هيغمان" و"جورج ناغل"

منحت الأكاديمية المسئولة عن جائزة نوبل في الطب جائزة هذا العام بشكل مشترك لكل من الأمريكي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر...

بالصور "القومي للبحوث" يطلق تحالفاً رباعياً للتنمية المستدامة والطاقة الخضراء

​في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاعين الصناعي والاستثماري لدعم المشاريع التنموية في مصر والبلدان العربية والأفريقية،...