الذكاء الاصطناعي يكشف تيارات محيطية لم يكن بالإمكان رؤيتها من قبل

تمكن العلماء من تطوير تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد تيارات المحيطات بدقة غير مسبوقة، مما أتاح اكتشاف حركات مائية سريعة وصغيرة الحجم كانت غير مرئية سابقا.

تعتمد هذه الطريقة، التي تعرف باسم GOFLOW، على تحليل صور حرارية تلتقطها أقمار صناعية مخصصة للطقس، وتحويلها إلى خرائط تفصيلية لحركة المياه على سطح المحيط، دون الحاجة إلى إطلاق أقمار صناعية جديدة.

تلعب تيارات المحيط دورا محوريا في تنظيم مناخ الأرض، إذ تنقل الحرارة عبر الكوكب وتساهم في نقل الكربون بين الغلاف الجوي وأعماق المحيط، كما توزع المغذيات التي تدعم الحياة البحرية.

ورغم هذه الأهمية، ظل قياس هذه التيارات بدقة وعلى نطاق واسع تحديا كبيرا، حيث تعتمد الطرق التقليدية إما على أقمار صناعية بطيئة التحديث أو على قياسات محدودة النطاق باستخدام السفن والرادارات الساحلية.

تكمن أهمية هذه التقنية الجديدة في قدرتها على سد فجوة معرفية مهمة، خاصة فيما يتعلق بعملية الخلط الرأسي في المحيطات، وهي عملية تتحرك فيها المياه السطحية إلى الأسفل أو تصعد المياه العميقة إلى الأعلى، مما يساهم في نقل المغذيات وثاني أكسيد الكربون، هذه العمليات تحدث على نطاقات صغيرة وسريعة التغير، وكان من الصعب رصدها بشكل مباشر باستخدام الأدوات التقليدية.

تعتمد فكرة GOFLOW على ملاحظة أن أنماط درجات الحرارة على سطح المحيط تتحرك وتتغير بفعل التيارات، ومن خلال تدريب شبكة عصبية على ربط هذه التغيرات الحرارية بسرعات واتجاهات المياه، أصبح بالإمكان تتبع حركة التيارات بدقة عالية عبر الزمن.

يقوم النظام بتحليل تسلسل الصور الملتقطة كل بضع دقائق، ويرصد كيفية تمدد وانحناء وتحرك هذه الأنماط، ومن ثم يستنتج التيارات المسؤولة عن ذلك.

وقد أثبتت الاختبارات أن هذه الطريقة تعطي نتائج دقيقة للغاية عند مقارنتها بالقياسات المباشرة من السفن، بل وتتفوق على الطرق التقليدية من حيث قدرتها على كشف التفاصيل الدقيقة، مثل الدوامات الصغيرة والتيارات السريعة التي كانت تهمل سابقا بسبب محدودية الدقة. هذه التفاصيل تلعب دورا حاسما في فهم كيفية امتصاص المحيطات للحرارة والكربون.

ومن أبرز مزايا هذه التقنية أنها تعتمد على بيانات متوفرة بالفعل من الأقمار الصناعية الحالية، مما يجعلها منخفضة التكلفة وسريعة التطبيق.

كما يمكن دمجها مستقبلا في أنظمة التنبؤ بالطقس والنماذج المناخية، مما قد يحسن التنبؤات المتعلقة بالتفاعل بين الهواء والبحر وحركة الملوثات وتغيرات النظم البيئية البحرية.

ورغم هذه الإمكانيات الكبيرة، لا تزال هناك بعض التحديات، مثل تأثير الغيوم التي تحجب الصور الحرارية وتعوق الرصد المستمر. ويعمل الباحثون حاليا على دمج مصادر بيانات إضافية لتجاوز هذه المشكلة وتوسيع نطاق التقنية لتشمل المحيطات عالميا.

يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو فهم أعمق لديناميكيات المحيطات حيث يتيح لأول مرة مراقبة مباشرة للتفاصيل الدقيقة التي كانت تدرس سابقا عبر المحاكاة فقط، مما يفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي والتطبيقات البيئية والمناخية.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رئيس الإمارات وإيلون ماسك
أوبن ايه آى
ميتا
الذكاء الاصطناعي
أدوبي
AI
الصحة ترعى المؤتمر الدولي الثالث لجمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للس
جيميني

المزيد من علوم وتكنولوجيا

اختبار دم بسيط قد يكشف خطر الإصابة بألزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض

تشير دراسة حديثة إلى أن مؤشرا بسيطا في تحليل الدم قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر قبل ظهور...

العلماء يلتقطون أشجارا تتوهج بالكهرباء أثناء العواصف لأول مرة

بعد عقود من الافتراضات العلمية تمكن الباحثون أخيرا من رصد ظاهرة غامضة كان يعتقد أنها نظرية فقط، حيث سجلوا توهجات...

الذكاء الاصطناعي يكشف تيارات محيطية لم يكن بالإمكان رؤيتها من قبل

تمكن العلماء من تطوير تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد تيارات المحيطات بدقة غير مسبوقة، مما أتاح اكتشاف حركات...

رئيس الإمارات وإيلون ماسك يبحثان آفاق التعاون في الذكاء الاصطناعي

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الأربعاء، مع رائد الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، المستجدات في مجالات...