علاج مبتكر يساعد القلب على إصلاح نفسه بعد النوبة القلبية

طور باحثون علاجا جديدا يعتمد على الحمض النووي الريبي (RNA) يهدف إلى مساعدة القلب على إصلاح نفسه بعد الإصابة بنوبة قلبية، وهي مشكلة طالما شكلت تحديا كبيرا في طب القلب بسبب ضعف قدرة القلب على التجدد الذاتي.

وبعد حدوث نوبة قلبية، غالبا ما ينجح الأطباء في إعادة تدفق الدم عبر فتح الشرايين المسدودة، إلا أن الضرر الذي يصيب عضلة القلب يبقى دائمًا، لأن الخلايا العضلية المفقودة لا تتجدد.

ويعد هذا القصور أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي لاحقا إلى الإصابة بفشل القلب لدى العديد من المرضى.

وفي هذا السياق، قدّم باحثون من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة كولومبيا نهجا مختلفا للعلاج، لا يقتصر على منع تفاقم الضرر، بل يعمل على تحفيز القلب لإصلاح نفسه، وتعتمد الفكرة الأساسية للعلاج الجديد على استخدام RNA لإعطاء تعليمات لأنسجة أخرى في الجسم لإنتاج جزيء علاجي بدلا من إيصال الدواء مباشرة إلى القلب.

ومن أهم ما يميز هذا العلاج أنه لا يحتاج إلى جراحة أوتدخل مباشر في القلب، ويحقن ببساطة فى الذراع، كما يحول الجسم إلى مصنع لإنتاج المادة الفعالة.

يقوم العلاج على مرحلتين أساسيتين:

1. إنتاج الجزيء العلاجي: حيث يتم حقن جزيئات نانوية تحتوي على RNA في عضلات الجسم (مثل الذراع أو الفخذ)، حيث تبدأ الخلايا بإنتاج مادة تُعرف باسم pro-ANP.

2. تنشيط العلاج داخل القلب: وينتقل هذا الجزيء عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يتم تحويله إلى شكله النشط (ANP) بواسطة إنزيم خاص يُعرف باسم Corin، وهو موجود بكثافة عالية في القلب مقارنة ببقية الأعضاء.

أظهرت الدراسات قبل السريرية نتائج مشجعة، حيث ساعدت حقنة واحدة على تقليل النسيج الندبي وحسنت وظائف القلب بشكل ملحوظ وأثبتت فعاليتها في حيوانات صغيرة وكبيرة، كما استمر تأثير العلاج لمدة تصل إلى 4 أسابيع بفضل استخدام نوع متطور من RNA قادر على التكاثر داخل الخلايا.

يوفر هذا النهج عدة مزايا مهمة مقارنة بالعلاجات الحالية مثل: تقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية المعقدة وسهولة التطبيق عبر حقنة واحدة وإمكانية استخدامه بشكل دوري (مرة شهريا)، إضافة إلى تقليل المخاطر المرتبطة بزراعة الخلايا أو الأعضاء، ولا يقتصر استخدام هذا العلاج على أمراض القلب فقط، بل قد يمتد إلى علاج أمراض أخرى مثل أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل.

يمثل هذا العلاج القائم على RNA خطوة مهمة نحو تطوير طرق جديدة لإصلاح القلب بعد النوبات القلبية، من خلال استعادة قدرته الطبيعية على التجدد.

وإذا أثبت نجاحه في التجارب السريرية، فقد يغيّر مستقبل علاج أمراض القلب ويقلل من معدلات فشل القلب بشكل كبير.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ارتفاع ضغط الدم
القلب
القلب
القلب
اسبرين
الموز
فلفل
القلب

المزيد من علوم وتكنولوجيا

جامعة حلوان التكنولوجية تطلق مشروعا مبتكرا لشحن سيارات الجولف بالطاقة الشمسية

أعلنت الكلية التكنولوجية بالقاهرة جامعة حلوان التكنولوجية الدولية، اليوم الأحد، عن تنفيذ مشروع هندسي متطور ضمن برنامج الأوتوترونكس، تمثل في...

العاصفة"ديف"تتسبب في انقطاع الكهرباء عن آلاف المنازل في ويلز وأيرلندا الشمالية

أفادت صحيفة (الجارديان) البريطانية أن العاصفة "ديف" تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل في أنحاء ويلز وأيرلندا الشمالية،...

تصنيع أول سيارة جولف كهربائية محلية داخل ورش جامعة حلوان التكنولوجية

أعلنت الكلية التكنولوجية بالقاهرة بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية، اليوم الأحد، نجاح طلاب برنامج الأوتوترونكس في تصميم وتصنيع أول سيارة جولف...

أوغندا تسعى لإعادة أنواع الحياة البرية إلى مواطنها الأصلية

ذكرت شبكة تلفزيون "بريكس" الدولية أن السلطات في أوغندا تسعى في الوقت الحالي لإعادة أنواع الحياة البرية مثل وحيد القرن...