الرئيس السيسي في كوريا الجنوبية .. شراكة استراتيجية ومستقبل واعد

في محطة جديدة تتوج الزخم المتنامى فى العلاقات بين البلدين، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية الجنوبية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يدفع نحو مستقبل واعد للعلاقات الراسخة والقائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.. كما يعكس رغبة مشتركة في توسيع نطاق التعاون وفتح مجالات جديدة للعمل المشترك على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية.

الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية جاء خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا الجنوبية، خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، بدعوة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، وذلك بعد زيارة الرئيس الكوري إلى مصر في نوفمبر 2025، بالتزامن مع مرور 30 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وسول.

وقال الرئيس، إن هذه الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية كوريا الصديقة تأتى فى ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة وقائمة على أساس الاتزان الإستراتيجى، وحريصة على تطوير العلاقات مع جميع الدول وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.

وأشار الرئيس إلى أنه من جانب آخر؛ تسهم الشراكة المصرية – الكورية فى دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولى القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولى، جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية والازدهار لشعبى البلدين والعالم.

كوريا.. أولى محطات جولة الرئيس الآسيوية

جاءت زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا في مستهل جولة آسيوية، تشمل كذلك مملكة ماليزيا وجمهورية إندونيسيا.

الرئيس يلتقي نظيره الكوري بمقر الرئاسة في سول


التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمقر الرئاسة الكورية في سول، بالرئيس لى جاي ميونغ، رئيس جمهورية كوريا، حيث كان الرئيس الكوري في استقبال الرئيس لدى وصوله إلى مقر الرئاسة الكورية.

وأجريت مراسم الاستقبال الرسمية، التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، واستعراض حرس الشرف، إلى جانب تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس.

كما قام الرئيس بالتوقيع في سجل كبار الزوار، والتُقطت صورة تذكارية للرئيسين.

وتم عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين، ثم جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين..

التوقيع على 12 اتفاقية

في ختام المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، ليصبح إجمالي عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال الزيارة إثنتي عشرة.

مؤتمر صحفي مشترك

عقد الرئيسان عقب ذلك مؤتمرا صحفيا مشتركا.

الرئيس السيسي يهنئ كوريا بيوم التأسيس الوطني

أعرب الرئيس عن جزيل الشكر للرئيس "لى جاي ميونغ" على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في ثاني زيارة يقوم بها إلى جمهورية كوريا الصديقة، كما توجه بالتهنئة للشعب والحكومة الكورية بمناسبة حلول يوم التأسيس الوطني في الثالث من أكتوبر، متمنيًا لجمهورية كوريا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.

وأضاف الرئيس: "لقد ارتبط الشعبان المصري والكوري بعلاقات وطيدة منذ فترات تاريخية انتقلت خلالها التجارة والثقافة بين منطقتي شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وجمهورية كوريا لتنشئ بذلك أساسًا متينًا لعلاقات راسخة تطورت خلال العقود الأخيرة".


الرئيس: نقلة نوعية في علاقات البلدين

واوضح الرئيس السيسي أن: "العلاقات المصرية – الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية منذ آخر زيارة قمت بها لبلدكم الصديق نقلة نوعية عززت من التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، بما جعل من الارتقاء بمستوى هذه العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.

الرئيس السيسي: سياسة خارجية مصرية متوازنة

وقال الرئيس "إن هذه الشراكة الإستراتيجية مع جمهورية كوريا الصديقة تأتي في ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة وقائمة على أساس الاتزان الإستراتيجي وحريصة على تطوير العلاقات مع كافة الدول وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة".

وأضاف: "من جانب آخر؛ تسهم الشراكة المصرية – الكورية في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولي القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية والازدهار لشعبي البلدين والعالم".

الرئيس: نقدر التجربة الصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة

وتابع الرئيس: "من هذا المنطلق؛ فإننا في مصر ننظر بإعجاب وتقدير للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة، والتي استطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية يشهد لها العالم وباتت مصدر إلهام للدول النامية الساعية لتحقيق التنمية المستدامة، ونتطلع للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة لدى البلدين".

الرئيس: نتطلع لتوسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر

واكد الرئيس "اننا نتطلع لتوسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر، بما يسهم في دعم برامجنا الطموحة لتوطين الصناعات المتقدمة وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي بين البلدين فضلًا عن توسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية".

الرئيس السيسي: اتفقت مع "لي" على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار

الرئيس شدد على ان مباحثاته مع الرئيس "لى جاي ميونغ" تناولت التطورات المتسارعة التي يشهدها عالمنا وتزايد بؤر التصعيد والتوتر في مناطق عدة في مقدمتها الشرق الأوسط.. قائلا: "وقد عكست مباحثاتنا تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية".

الرئيس يستعرض جهود مصر لضمان أمن الملاحة

واستعرض الرئيس في هذا الإطار الجهود المصرية الحثيثة لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعدم تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها لساحات أخرى.

وأكد على سياسة مصر الداعمة لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دوله، وهي السياسة الرافضة لأي إجراءات تهدف لخلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، حيث شدد على أن مسئولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.

الرئيس:ندعم التنمية بدول حوض النيل ونرفض الإجراءات الأحادية

وأكد الرئيس السيسي لصديقه الرئيس " لى جاي ميونغ" الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، وبالنظر لأن النيل يمثل شريانًا للحياة لأكثر من مائة مليون مصري.

وشدد الرئيس على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، إلا أنها ترفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس بحقوق مصر المائية.

الرئيس السيسي: نقدر المشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار غزة

كما أكد الرئيس السيسي تقديره للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار قطاع غزة.

وجدد موقف مصر الثابت تجاه ضرورة تحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها "القدس الشرقية"، وذلك من أجل تحقيق السلام الدائم بالمنطقة.

وأعرب عن التطلع لاعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، كما شدد على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفي الختام، كرر الرئيس شكره للرئيس "لى جاي ميونغ" على حسن الاستقبال وأعرب عن التطلع للعمل معًا لتحقيق الرخاء لشعبينا الصديقين، والبناء على ثلاثة عقود من النجاح المشترك.

بيان مشترك بشأن إرساء الشراكة الاستراتيجية

صدر بيان مشترك حول إرساء الشراكة الاستراتيجية جاء فيه أن هذه الزيارة للرئيس السيسي تأتي أعقاب زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر في نوفمبر 2025 بمناسبة الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتشكل تبادلًا للزيارات بين الزعيمين، بما يعكس الأهمية التي يوليها البلدان للعلاقات الثنائية، بما في ذلك من خلال اللجنة المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

ورحب الجانب المصري بمبادرة "S.H.I.N.E."، وهي سياسة جمهورية كوريا تجاه الشرق الأوسط، التي أُعلن عنها في جامعة القاهرة خلال زيارة الرئيس لي جاي ميونغ إلى مصر عام 2025.

كوريا تشيد بسياسة "الاتزان الاستراتيجي" التي أرساها الرئيس السيسي

كما رحب الجانب الكوري بسياسة "الاتزان الاستراتيجي" التي ينتهجها و أرساها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح البيان انه استنادًا إلى العلاقات الودية والمتميزة والراسخة بين البلدين، وتجديدًا لالتزامهما بتعزيز التعاون القائم على رؤيتهما المشتركة للسلام والازدهار، اتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية.

ومن خلال هذه الشراكة الاستراتيجية، سيعمل البلدان على تعميق وتوسيع آفاق التعاون المستقبلي في عدد من المجالات، من بينها ما يلي:

أولًا: التعاون السياسي

سيعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى والتواصل على مختلف المستويات، بما في ذلك استمرار الحوار والمشاورات بين وزارتي الخارجية باعتبارهما قناة لتبادل الرؤى بشأن المجالات الرئيسية للتعاون الاستراتيجي والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.

وفي هذا الإطار، رحب الجانبان بعقد الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية في سول في 2 يونيو 2026، وسيواصل الجانبان مناقشة ومتابعة التقدم المحرز في مختلف جوانب العلاقات الثنائية.

ثانيًا: التعاون الدفاعي

رحب البلدان باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، وسيواصل الجانبان السعي لتحقيق المزيد من التقدم في مجال التعاون في الصناعات الدفاعية.

ثالثًا: التعاون الاقتصادي والتنموي

أعرب البلدان عن التزامهما الراسخ بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل. ورحب الزعيمان بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) في هذا السياق.

كما سيعمل البلدان على توسيع التعاون في مختلف القطاعات والمجالات، بما في ذلك التصنيع، ولا سيما صناعة السفن والمركبات الكهربائية، والطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، وتعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوطين الصناعات، فضلًا عن زيادة الاستثمارات في هذه المجالات.

وأقر الجانبان بالأهمية الاستراتيجية لمصر باعتبارها بوابة استراتيجية إلى أفريقيا، وأكدا الإمكانات الواعدة لتوسيع التعاون الثلاثي بين مصر وجمهورية كوريا والدول الأفريقية.

رابعًا: التعاون الثقافي والتعليمي

سيواصل البلدان تنفيذ مختلف أوجه التعاون وفقًا لمذكرات التفاهم في مجالي التعاون الثقافي والتعليم. وأكد الجانبان التزامهما بتشجيع المزيد من التبادل الثقافي، إدراكًا لما يتمتع به البلدان من أصول ثقافية ثرية، تشمل المحتوى الإبداعي والتراث التاريخي. واتفق البلدان على تخصيص عام 2027 عامًا للتبادلات الثقافية.

كما أعرب البلدان عن اهتمامهما والتزامهما بتطوير البرامج التعليمية، بما في ذلك المنح الدراسية، وتعليم اللغة الكورية، ومبادرات تدريب الشباب. وسيعمل الجانبان على تعزيز برامج التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويتسق مع التنمية المستدامة.

خامسًا: التعاون الإقليمي والدولي

أكد البلدان التزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية، وذلك وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

وأكد البلدان أن هذه الشراكة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون المثمر الذي يحقق المنافع لشعبي جمهورية كوريا وجمهورية مصر العربية، ويسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار.

مجالات التعاون على طاولة مجتمع الأعمال الكوري

الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك في سول، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا، حيث شاركت 23 من كبريات الشركات الكورية في الاجتماع.

الرئيس ألقى كلمة أشاد خلالها بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، مؤكدًا تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحًا واتساعًا.

الرئيس أكد تقديره للدور البارز الذي تضطلع به الشركات الكورية كشريك موثوق في دعم جهود التنمية الشاملة في مصر، مشيرًا إلى وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع جمهورية كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب لا سيما في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا.

الرئيس السيسي: تنفيذ برنامج واسع لإصلاح الاقتصاد

الرئيس تطرق إلى الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لإصلاح الاقتصاد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير مناخ الأعمال، بما في ذلك عبر تنفيذ برنامج واسع للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية شمل تحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية، مشيرًا إلى انعكاس نتائج هذه الجهود على المؤشرات الاقتصادية والتقييمات الصادرة عن المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات.

الرئيس: حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية

كما تناول الرئيس ما توفره الدولة المصرية من حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية، والتي تشمل تبسيط الإجراءات من خلال نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية وبنية تحتية متطورة وفق أعلى المعايير.

كما اشار إلى التزام الدولة المصرية بتوفير الضمانات الكاملة لحماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح، إلى جانب تنفيذ برامج متخصصة لتدريب وتأهيل العمالة المصرية بما يتوافق مع احتياجات المشروعات الحديثة، مشيراً كذلك إلى حرص مصر على توفير التمويل التنافسي لدعم الشراكات وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، بما في ذلك ما يتعلق بامكانية استقدام الخبراء والعمالة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات في مصر.

وتناول الرئيس السيسي أبرز مجالات التعاون بين البلدين في إطار الشراكة الاستراتيجية:

- الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية باقتصادية قناة السويس

الرئيس أكد تطلع مصر لتعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية، كما جدد الرئيس الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة، وإنما أيضًا للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الإفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية.

- توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا

الرئيس أشار أيضًا إلى أن رؤية مصر للشراكة مع جمهورية كوريا تتجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي لتشمل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار،

- بناء السفن وصناعة السيارات والإلكترونيات

أكد الرئيس ترحيب مصر بإقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك في قطاعات حيوية تشمل بناء السفن وصناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، فضلاً عن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

- الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي

كما أشار الرئيس الى وجود فرص واعدة للتعاون في مجالات الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي والمنسوجات والسياحة، لا سيما في المشروعات التنموية الجديدة الممتدة على ساحلي البحر الأحمر والبحر المتوسط.

- البترول والغاز والتعدين ومشروعات الطاقة المتجددة

كما أكد الرئيس أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

- التشييد والبناء والبنية التحتية

الرئيس أشار كذلك إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والإفريقية، مؤكداً أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصري – الكوري، والعمل على عقد منتدى اقتصادي مشترك بصورة دورية، ووضع خطط عمل محددة تضمن تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

الشركات الكورية تشيد باجراءات مصر لتحسين مناخ الاستثمار

شهدت الجلسة نقاشًا تفاعليًا مع مجتمع الأعمال الكوري، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين مصر وجمهورية كوريا، وقد أعرب المشاركون عن تقديرهم لمداخلة الرئيس، مشيدين بما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات خلال السنوات الماضية من أجل تيسير تنفيذ الشراكات التجارية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، ومؤكدين ضرورة مواصلة العمل على بلورة مبادرات مشتركة تحقق مصالح الجانبين، وذلك استنادًا إلى الفرص الواعدة للتعاون بين مصر وجمهورية كوريا في مختلف المجالات.

وأشاروا إلى تطلع الشركات الكورية للعمل في مصر خاصة مع موقعها الجغرافي الاستراتيجي وكونها بيئة جاذبة للاستثمار وبوابة لأفريقيا وباقي دول المنطقة.

ومن جانبه، عاود الرئيس التأكيد على التزام الدولة بتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين، وبالأخص المستثمرين الكوريين، داعيًا إياهم للاستفادة من التسهيلات التي تقدمها مصر، واصفًا الاستثمار في مصر بكونه فرصة نظراً لما تتمتع به مصر من استقرار، وموجهاً الدعوة للشركات الكورية لزيارة مصر للوقوف على الفرص الاستثمارية وما تقدمه الدولة من تسهيلات وتحديد الشراكات الممكنة.

الرئيس يزور المقبرة الوطنية في سول

في إطار زيارة الدولة التي قام بها الرئيس السيسي إلى جمهورية كوريا، أجرى الرئيس السيسي، زيارة إلى المقبرة الوطنية في سول.

وكان في استقبال الرئيس، الرئيس الفخري لمقبرة سول الوطنية، حيث قام الرئيس بوضع إكليل من الزهور تكريمًا لأرواح شهداء كوريا، كما دوّن كلمة في سجل كبار الزوار بالمقبرة الوطنية، معربًا عن تقديره واعتزازه بهذه المناسبة.

علاقات تاريخية

العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية نموذج يحتذي به لعلاقات قوية ووثيقة منذ القدم حيث ترتبط الدولتان بأواصر تاريخية ثقافية وعلاقات متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وعلى الرغم من البعد الجغرافي، تظل مصر حاضرة في الذاكرة الكورية، باعتبارها البلد الذي صدر منه إعلان القاهرة الذي منح الاستقلال الكوري أهمية تاريخية، في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1943، وأذيع على مسامع العالم في الأول من ديسمبر من العام نفسه.

إعلان القاهرة يمثل أهمية خاصة للكوريين، باعتباره من أبرز الإعلانات الدولية التي تبناها المجتمع الدولي آنذاك لإنهاء الاحتلال الياباني لكوريا، والتأكيد على أن تصبح حرة ومستقلة.

ففى الفترة ما بين 22 إلى 26 نوفمبر 1943، وبينما كانت المعارك العنيفة تدور فى كل انحاء العالم، اجتمع قادة ثلاثة من دول الحلفاء وهم الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل، والقائد العام تشان كاى شيك من جمهورية الصين فى فندق مينا هاوس بالقرب من منطقة الأهرامات من أجل مناقشة جهود قوات الحلفاء فى حربها ضد دول المحور، وصدر عن هذه القمة إعلان القاهرة.

وفي عام 1948 اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية.

في عام 1961 ، اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، حيث افتتحت جمهورية كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر كذلك قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991.

31 عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية

اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة.

و في عام 1996 ، قامت جمهورية كوريا بتعيين ملحق عسكري لها في القاهرة، بينما قامت مصر من جانبها في العام 2005 بتعيين ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية كوريا.

زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي كوريا الجنوبية عام 2016 شكَّلت نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، إذ أسهمت في دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي إلى مستويات جديدة، وانعكست على زيادة الاستثمارات الكورية في مصر وتطور التعاون التنموي بين البلدين.

كما جاءت زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيم ميونج إلى مصر في نوفمبر من العام الماضي، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 30 عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيسي
السيسي يستقبل رئيس مونتنيجرو
الرئيس
الرئيس السيسي
إيدكس
السيسي
مصر
الرئيس

المزيد من تقارير مصر

في مهمة باليابان: "التعليم العالي" تبحث سياسة العلم المفتوح

 في إطار حرص مصر على تعزيز شراكاتها الدولية مع مختلف الجامعات العالمية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ومن أجل...

الرئيس السيسي في كوريا الجنوبية .. شراكة استراتيجية ومستقبل واعد

في محطة جديدة تتوج الزخم المتنامى فى العلاقات بين البلدين، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية الجنوبية...

في ذكرى يوم العزة والكرامة.. أبطال النصر يسجلون شهادات حية من قلب المعركة

في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة،  نوجه تحية اجلال وتقدير لجيش مصر العظيم، وأبناء الشعب المصري من حماة الوطن،...

في ذكرى النصر الخالد.. السيسي يؤكد جاهزية القوات المسلحة واستمرار مسيرة البناء

في مثل هذا اليوم من 53 عاما.. سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل التاريخ .. عندما تفوقت العبقرية المصرية وقضت...