الرئيس الصيني بالقاهرة.. خطوة مهمة تعيد رسم مستقبل الشراكة بين البلدين

في خطوة مهمة نحو ترسيخ شراكة استراتيجية أكثر شمولًا، تعزز مكانة مصر ودورها المحوري إقليميًا ودوليًا.. وتلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قام الرئيس "شي جين بينج"، رئيس جمهورية الصين الشعبية، بزيارة دولة إلى جمهورية مصر العربية يومي 1 و2 سبتمبر 2026، وذلك تزامناً مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956.

القمة المصرية الصينية بين الرئيس السيسي ونظيره الصيني عكست عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي بشأن قضايا المنطقة والأزمات الدولية.
حجك
 
بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أشاد الرئيسان بعمق الصداقة التاريخية التي تجمع بين الحضارتين المصرية والصينية العريقتين، ورحبا بتنظيم سلسة من الفعاليات والأنشطة الاحتفالية المشتركة بهذه المناسبة، و"عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا عام 2026".
 
شهدت العقود السبع الماضية تطوراً ملحوظاً في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين والتي ظلت تتطور بشكل سليم ومستقر كأحد سمات الصداقة المصرية الصينية، والتي تمثلت في المساواة والثقة والمنفعة والاستفادة المتبادلة والتضامن والمؤازرة والكسب المشترك، وكانت العلاقات المصرية-الصينية قاطرة في تطوير روح الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية.
 
 
 
محادثات رسمية 
 
عقد الرئيسان محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014، كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق.
 
 
تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة 
 
اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بناء على المحاور التالية: 
 
(أ) مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى وحسن الاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية للبلدين وغيرها من الآليات، ومواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي.
 
(ب) توطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في كافة المجالات.
 
(ج) توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
 
الصين تثمن مبدأ مصر بالاتزان الاستراتيجي
 
 أعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية للعمل نحو الدفع ببناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك، وثمن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.
 
و أكد الجانبان مجدداً على تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر. 
 
الصين تدرك أهمية نهر النيل
 
وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر. 
 
مصر: نرفض التدخل في الشئون الداخلية للصين
 
وأكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الجانب الصيني من القضايا التي تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
 
مصر تدعم منجزات الصين التنموية
 
أعرب الجانب المصري عن إشادته بما حققته الصين من منجزات تنموية تاريخية تحت قيادة الرئيس "شي جين بينج"، ودعمه للصين في الدفع ببناء دولة قوية ونهضة الأمة على نحو شامل، فيما أعرب الجانب الصيني عن تقديره لما حققته مصر من منجزات في بناء وتنمية الدولة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطار "الجمهورية الجديدة".
 
استمرار تنفيذ خطة التعاون لمبادرة الحزام والطريق
 
 أشاد الرئيسان باستمرار التعاون الناجح في المشروعات الكبرى في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، بما في ذلك استمرار تنفيذ خطة التعاون المشترك لمبادرة الحزام والطريق، ودعم الجانبين لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ودعم شركات الجانبين للقيام بالتعاون في مشروعات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتصنيع المحلي.
 
و اتفق الجانبان على العمل من أجل تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة التعاون في بناء الحزام والطريق، بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وذلك عبر العمل على تعزيز الشراكات المصرية-الصينية المشتركة، وتشجيع الشركات الصينية على الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها مصر، والعمل بنشاط على بحث سبل التعاون في مجالات توطين الصناعة بما في ذلك صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأبراج الرياح وغيرها، وكذا في مجال تحلية مياه البحر، وتوسيع التعاون في التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، والزراعة وصناعة السيارات، وتعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في هذه المجالات، بما يسهم في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر.
 
توسيع تبادل العملات وزيادة قيمتها
 
أعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين الجانبين، بما في ذلك إصدار سندات "الباندا" الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية، وتشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي. 
 
وفي هذا الصدد رحب الرئيسان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.
 
التعاون في مجال السياحة
 
 اتفق الجانبان أيضاً على توسيع وتعزيز تعاون البلدين في مجال السياحة بما في ذلك ارتياح الجانب الصيني لزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم التعاون في مجال إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية، وتعزيز التعاون في مجالات الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل بين الشباب.
 
مصر تثمن إجراءات الصين لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية
 
وثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام (2024-2028)، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.
 
وفي هذا الصدد ثمن الجانب المصري الإجراءات الصينية لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية، واتفق الرئيسان على تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول مزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقاً للمعايير الصينية. واتفق الجانبان في هذا الصدد على مواصلة التشاور بشأن اتفاقية "الحصاد المبكر".
 
 وجه الرئيسان الجهات المعنية في البلدين بتعزيز التواصل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت ممكن.
 
مواصلة تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون 
 
 اتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون والأمن، وبذل جهود مشتركة في مكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتسريع وتيرة التشاور حول التوقيع على اتفاقية تسليم المطلوبين، وتعزيز التواصل والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم الدعم الثابت لجهود الجانب الآخر في مكافحة الإرهاب. 
 
وأعرب الجانبان عن رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله، ورفضهما لربط الإرهاب بأي دولة أو عرق أو دين بعينه، ورفضهما لممارسة "المعايير المزدوجة" في ملف مكافحة الإرهاب، ورفضهما لإيواء أو دعم القوى الإرهابية تحت أية ذريعة، مؤكدين على بذل جهود مشتركة في محاربة جميع المنظمات الإرهابية.
 
الصين تثمن مبادرة حياة كريمة
 
ثمن الجانب الصيني الجهود التنموية التي تبذلها مصر، خاصةً مبادرة "حياة كريمة"، باعتبارها نموذجاً تنموياً يهدف إلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة. 
 
مصر تقدر مبادرة الصين للتنمية العالمية 
 
كما ثمن الجانب المصري في هذا الإطار "مبادرة التنمية العالمية" التي أطلقها الرئيس "شي جينبينج" باعتبارها أحد المبادرات العالمية التي تسهم في الإسراع بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفقاً لأجندة 2030 للأمم المتحدة، والتي ستواصل مصر المشاركة بنشاط في التعاون بكافة المجالات في إطارها، 
 
كما تُقدر مصر "مبادرة الحضارة العالمية" لاسيما وأن مصر تشارك الصين ذات المبادئ القائمة على احترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس من المساواة، وأن مصر والصين حضارتان عريقتان تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ، وكان لهما اسهامات كبيرة في التاريخ الإنساني.
 
كما تثمن مصر "مبادرة الأمن العالمي" و"مبادرة الحوكمة العالمية" اللتين طرحهما الجانب الصيني، واللتين تسهمان في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك في العالم.
 
تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن القضايا الإقليمية والدولية
 
 أكد الرئيسان تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وحرصهما على مواصلة التنسيق الوثيق بما يسهم في دعم السلم والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي. 
 
كما أكدا على التزام البلدين بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب، وشددا على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية ليكونا أكثر عدلاً وتمثيلاً للدول النامية وأكثر فاعلية في الاستجابة للتحديات العالمية.
 
 كما اتفق الرئيسان على أن مصر والصين ستستمران في تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة وتجمع البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين، وبما يتضمن تغير المناخ، والأمن الغذائي، والطاقة، والاقتصاد الرقمي. 
 
وأكد الجانب المصري في هذا الإطار دعمه للرئاسة الصينية لتجمع البريكس عام 2027، وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول البريكس، وثمن الجانب المصري مبادرات الصين الخاصة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي.
 
توافق حول القضية الفلسطينية 
 
 أعاد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لها على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
 
كما جددا رفضهما القاطع لأية مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أية ذرائع أو مسميات، ودعا الجانبان إلى ضرورة تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية بدون قيود وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت، كما أعربا عن قلقهما إزاء التصعيد الاسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما في ذلك ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، مشددين على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وضرورة عدم المساس بولايتها.
 
تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي
 
و أكد الرئيسان أن تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة دولها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
 
كما شددا على أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع مسئوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له وأنه ينبغي الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول، مع تعزيز التعاون الإقليمي بين هذه الدول لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
 
 أكد الطرفان على ضرورة احترام وحدة وسيادة أراضي السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شئونه الداخلية، وأكدا عزمهما على العمل سوياً من أجل وقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
 
وأشاد الجانب الصيني بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وجهودها المتواصلة للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتعزيز مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية. 
 
وأعرب الجانب المصري عن تقديره لرؤية الرئيس الصيني "شي جين بينج" بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
 
 ورحب الجانبان بالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية تراعي شواغل جميع الأطراف وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
 
و أشاد الرئيسان بالتعاون المثمر ضمن منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي وأكدا عزمهما على مواصلة تنفيذ مخرجاتهما وتعزيز التعاون العملي في إطارهما.
 
وأكد الرئيسان أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي، ودعم حق الدول النامية في المشاركة العادلة والمتوازنة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، والعمل على تعزيز دور الأسواق الناشئة والدول النامية في النظام الدولي. 
 
الشراكة المصرية الصينية نموذج للتعاون
 
كما اتفق الرئيسان على أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية تمثل نموذجاً للتعاون بين الدول النامية الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، والمنفعة المتبادلة، والتنمية المشتركة، والتضامن بين دول الجنوب العالمي، بما يدفع بتطور النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلاً وإنصافاً.
 
و ثمن الجانبان النتائج المثمرة التي تحققت في زيارة الرئيس "شي جين بنيج" والتي تكتسب أهمية كعلامة هامة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية، وأعرب الرئيس "شي جين بينج" عن بالغ امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ووجه الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، حيث قبل الدعوة ووعد بتلبيتها في وقت يناسب الجانبين.
 
مراسم استقبال رسمية 
 
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، الثلاثاء بمطار القاهرة الدولي، الرئيس شي جين بينج رئيس جمهورية الصين الشعبية، والسيدة قرينته، وذلك في مستهل الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر.
 
 مراسم الاستقبال اتسمت بالحفاوة ترحيباً بضيف مصر الكبير، حيث شارك في الاستقبال مجموعة من الأطفال والشباب حاملين أعلام مصر والصين لتحية الرئيس الضيف، كما احتشد عدد من المواطنين المصريين والصينيين للتعبير عن مشاعر الود والترحيب بالرئيس شي جينبينج، في مشهد يجسد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الصديقين.
 
جلسة مباحثات موسعة بقصر الاتحادية 
 
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، بقصر الاتحادية اليوم، الرئيس الصيني شي جينبينج والسيدة قرينته، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر.
 
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال تضمنت اصطفاف الخيول، وإطلاق المدفعية إحدى وعشرين طلقة، وأداء حرس الشرف للتحية، وعزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، ثم التُقطت صورة تذكارية جمعت الرئيس والسيدة قرينته مع الرئيس الصيني وقرينته. 
 
وقد أعقب مراسم الاستقبال عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، ثم مأدبة غداء أقامها الرئيس والسيدة قرينته تكريمًا لرئيس جمهورية الصين الشعبية وقرينته والوفد المرافق.
 
الرئيس السيسي يشيد بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة
 
"في البداية أرحب بصديقي الرئيس الصيني "شي جينبينج" في مصر، في زيارة تاريخية ، وكما تعلمون فخامتكم فإن العلاقات تطورت بين بلدينا الصديقين إلى أن ارتقت إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، مما مكن البلدين من القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية ضمن نظام عالمي يشهد تغيرات مُتلاحقة ومُهمة في المرحلة الراهنة.
 
وأضاف: "يُسعدني الإشادة بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، في ظل إرادة سياسية واضحة للاِرتقاء بآفاق التعاون الثنائي،لاسيما فيما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باِعتبار ذلك يحتل أولوية لدى البلدين، ونتطلع لاستمرار العمل مع الصين لتحقيق المزيد من النتائج المثمرة".
.
الرئيس: الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية بقناة السويس
 
وتجسيداً لما تقدم، قال الرئيس: "أغتنم هذه المناسبة للإعلان عن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية".
 
الرئيس السيسي: نعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة
 
واتصالا بالأوضاع الإقليمية، قال الرئيس إن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات وبما يُسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية لشعوب المنطقة. وأرحب بتلاقي مواقف البلدين إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".
 
وأكد استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، حيث يُمثل هذا اللقاء فرصة هامة لتبادل الآراء والأفكار في هذا السياق".
 
الرئيس الصيني: نلتزم بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر
 
 الرئيس الصيني أعرب من جانبه عن شكره للرئيس على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشددًا على تقدير بلاده البالغ لعلاقات التعاون المتنامية والمتشعبة مع مصر، والتزام الدولة الصينية بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر المعلنة في عام 2014، وحرص الصين على الارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من المزايا والمقومات التي توفرها السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي، مشيرًا كذلك إلى استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة، بما يعزز العلاقات بين البلدين ويدعم تحقيق أهدافهما المشتركة.
 
توافق الرؤى المصرية الصينية
 
الزعيمان شددا على توافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.
 
وفي هذا الإطار، شدد  الرئيس على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة وتجنيب الشعوب التبعات السلبية للأزمة. كما تطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدد الرئيس على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، منوهًا بما تبذله مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، ومشددًا على أهمية إدخال المساعدات الكافية إلى القطاع، وخاصةً المعدات والمستلزمات الطبية. كما أشاد سيادته بالدعم والتأييد الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأسرها. 
 
كما أكد الرئيس على الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعياً كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.  
 
 
70 عاما من العلاقات 
 
الجذور المعاصرة بين الصين والدول العربية، تعود إلى مؤتمر باندونج عام 1955، الذي جمع 29 دولة آسيوية وأفريقية، وشكل محطة مهمة في بلورة مبادئ عدم الانحياز والتعايش السلمي والمساواة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
 
 
وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، قبل أن تتوسع العلاقات الصينية العربية لتشمل دولًا عربية أخرى، بينها سوريا والمغرب والعراق والجزائر.
 
 
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عززت دول عربية، بينها دول مجلس التعاون الخليجي، علاقاتها مع بكين، لتصبح لاحقًا مصدرًا رئيسيًا لواردات الصين من النفط والغاز.
 
 
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات الصينية العربية توسعًا في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل والتعاون الاقتصادي، وصولًا إلى إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004، باعتباره منصة للحوار والتعاون الجماعي.
 
 
ومنذ عام 2010، دخلت العلاقات الصينية العربية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع إقامة الصين شراكات استراتيجية شاملة مع عدد من الدول العربية، بينها مصر والسعودية والإمارات والبحرين والجزائر.
 
 
وتتعدد مجالات التعاون بين الصين والدول العربية لتشمل الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية، والصحة، والبحث العلمي، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والفضاء، والذكاء الاصطناعي.
 
 
 
 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيسي يستقبل رئيس مونتنيجرو
الرئيس
الرئيس السيسي
إيدكس
السيسي
الرئيس
الرئيس السيسي والرئيس اللبناني
السيسي

المزيد من تقارير مصر

الرئيس الصيني بالقاهرة.. خطوة مهمة تعيد رسم مستقبل الشراكة بين البلدين

في خطوة مهمة نحو ترسيخ شراكة استراتيجية أكثر شمولًا، تعزز مكانة مصر ودورها المحوري إقليميًا ودوليًا.. وتلبية لدعوة الرئيس عبد...

تنسيق الشهادات الفنية .. قواعد وضوابط القبول بالجامعات والمعاهد

من أجل استثمار الخبرات الفنية في مسيرة التنمية وتنفيذا لرؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الرامية إلى ربط التعليم بسوق...

التأمين الصحي خلال يوليو..إتاحة التدخلات الطبية المعقدة وتعزيز الحماية المالية

توسيع نطاق إتاحة الخدمات الطبية المتقدمة والتدخلات العلاجية فائقة التخصص للمستفيدين، كانت أبرز جهود الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، خلال...

سد ومحطة "جوليوس نيريري" بتنزانيا.. مشروع مصري عملاق وأحد أكبر سدود أفريقيا

بقدرات وخبرات مصرية متميزة .. ولخدمة الشعب التنزاني الشقيق ودعم مسيرة التنمية ببلاده.. شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء،...