وسط حالة من الاشتعال تعيشها منطقة الشرق الأوسط باستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتطورات التصعيد الإيراني الإسرائيلي، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتطرق للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.. كما تؤكد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
والعلاقات المصرية - البحرينية تاريخية وممتدة عبر الزمن.. وتتسم بقوتها وصلابتها.. انطلاقا من دور البلدين الشقيقين المحوري في المنطقة، ويضاف لها صفحات مضيئة وفصول راسخة من التواصل والتكامل لتتجه بوصلة العلاقات دائما نحو آفاق أرحب لتثبت متانة العلاقات الثنائية وما تستند إليه من إرث ثري وقواعد صلبة وإرادة سياسية قوية.وبلغت العلاقات المصرية البحرينية أسمى مراتب التضامن ووحدة الصف في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وشهدت تطورا غير مسبوق، فقد تميز عهده بأنه أكثر الفترات التاريخية ازدهارا في علاقات مصر بالبحرين والخليج العربي.. سواء على مستوى العلاقات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، تلك العلاقات انعكست في الزيارات المتبادلة بين مسئولي البلدين، والحرص على دفع العلاقات إلى الأمام، وتعزيز جهودهما الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة.- السيسي: مصر حذرت كثيرا من اتساع الصراعالرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن مصر حذرت كثيرا ليس فقط من تبعات تلك الحرب السياسية والأمنية والإنسانية المباشرة، على الأشقاء في فلسطين المحتلة، وإنما كذلك مما ستجره لا محالة من اتساع للصراع وامتداد حتمي لدعوات التصعيد والانتقام وإدخال المنطقة فى دائرة من العنف والعنف المضاد فتتسع دائرته لتلتهم دون رحمة أي أمل لشعوب المنطقة في سلام وحياة مستقرة آمنة.وكان الرئيس السيسي قد استقبل ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بمطار القاهرة الدولي، وأقيمت مراسم استقبال رسمية للعاهل البحريني فور وصوله إلى قصر الاتحادية، وأطلقت المدفعية 21 طلقة في استقبال العاهل البحريني، وعزف النشيد الوطني لكلا من مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.- الرئيس السيسي والملك حمد يتفقان على ضرورة وقف التصعيدأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، أنه اتفق مع ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، على ضرورة التكثيف والتشجيع الفوري لجهود إيقاف التصعيد سواء فى الأراضي الفلسطينية أو على المستوى الإقليمي والعمل على دفع الأطراف إلى انتهاج العقلانية والحلول الدبلوماسية والتخلي عن الحلول العسكرية وتصورات الغلبة والنفوذ والهيمنة والسماح للجهود المخلصة الهادفة للسلام بالنجاح وفتح مسار بديل لشعوب ودول المنطقة يحمل أملا بمستقبل توحد فيه شعوب ودول المنطقة جهودها من أجل الرخاء والتنمية.وأضاف الرئيس السيسي "لقد ناقشت مع شقيقي جلالة ملك البحرين تفصيلا هذه التطورات الإقليمية المقلقة وتصورات التعامل معها في إطار اتفاقنا معًا على ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وشعوبها ضد مختلف المهددات وعدم ترك مصائرها لإرادة دعاة الحروب في إطار أولوية الأمن العربي المشترك الذي نعتبره كلا لا يتجزأ.- ملك البحرين: مصر الشقيقة ستبقى في الذاكرة والوجدانمصر تحظى بمكانة متميزة لدى الملك حمد والبحرين حكومة وشعبا إذ تحفظ الذاكرة البحرينية التاريخية متانة هذه العلاقات في مختلف المجالات.وعبر عن ذلك الملك حمد، مشيرا إلى أن مصر العروبة الحاضرة في الذاكرة والوجدان، هي مهد الأمن والأمان وموطن الخير والاستقرار، وأنها تفردت بالذكر الصريح في القرآن الكريم، وستظل خير السند ونعم العون للجميع، مضيفا "من دواعي المحبة والتقدير أن أقوم زيارة إلى مصر الشقيقة التي تشعرنا على الدوام، وبما نشهده من حفاوة وترحاب، بأننا بين أهلنا وعزوتنا".وأعرب ملك البحرين خلال الزيارة عن ارتياحه الكبير لما تناولته جلسة المباحثات المشتركة مع الرئيس السيسي، حيث ناقشا عددا من القضايا ذات الأولوية والأهمية لتعزيز العمل العربي المشترك، وخاصة ما يتعلق بضرورة تنفيذ قرارات وقف إطلاق النار في غزة وإيصال المساعدات الإنسانية، والحاجة إلى مسار سياسي نحو سلام عادل ودائم في المنطقة على أساس حل الدولتين، وقبول فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة لينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.وأشار ملك البحرين، إلى أنه تم أيضا بحث جدول أعمال القمة العربية الـ33 التي سوف تستضيفها مملكة البحرين خلال شهر مايو المقبل، وضرورة التوصل بصورة عاجلة إلى سياسة واضحة لوقف التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط وضمان السلام والأمن والاستقرار الإقليمي.وأعرب ملك البحرين، عن ثقته التامة في أن نتائج مباحثاته المثمرة مع الرئيس السيسي، بما تميزت به من عهد صادق لدعم الجهود الجماعية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، ستجد طريقها نحو التنفيذ الذي آن أوانه كي تنال الأجيال القادمة حقها من العيش الكريم والحياة الآمنة.- رؤية موحدةعلى المستوى السياسى، تنطلق القاهرة والمنامة من رؤية موحدة إزاء المنطقة قائمة على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، ورفض التدخلات الخارجية فى الشئون الداخلية للدول، وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات، لاسيما فيما يتعلق بأمن منطقة الخليج واستقرارها.الرؤى والتطلعات المصرية البحرينية تتلاقى في كثير من المجالات والمواقف المختلفة، ليكتب في صدر التاريخ بماء من ذهب أن هذه العلاقة المميزة التي تجمع مصر والبحرين وجدت لتتجذر وتتعمق يوما بعد يوم في قلوب قيادتي الشعبين الشقيقين، وتمثل موضع فخر واعتزاز ..وهو ما عبر عنه الملك حمد خلال إحدى كلماته: "ويكفينا فخرا بأن يكون بلدينا مهدا لحضارتين عريقتين نجحتا في تشكيل وتقديم نموذج متميز في الاعتدال والانفتاح والتحضر للعالم أجمع، وسيبقى لمصر وأهلها مكانة عظيمة في عقولنا وقلوبنا فهي أرض الكنانة والسلام والأمان".وتكرار الزيارات يؤكد عمق العلاقات تكثيف الزيارات البحرينية عالية المستوى إلى مصر في الآونة الأخيرة يكشف عن حجم التنسيق الاستراتيجي الثنائي بين البلدين على كل المستويات..حيث يحتفظ البلدان بنسق متواصل من الزيارات بين قيادتهما، فكانت آخر زيارة أجراها الشيخ حمد بن عيسى إلى القاهرة في أكتوبر 2023 للمشاركة في قمة القاهرة للسلام، فيما أعقبتها زيارة مهمة لمستشار الأمن الوطني البحريني الفريق الركن ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني وقائد الحرس الملكي وأمين عام مجلس الدفاع الأعلى بمملكة البحرين في 5 مارس الماضي، والتقى خلالها بالرئيس عبد الفتاح السيسي.وتقديرا للعلاقات التاريخية الوطيدة بالإضافة إلى المواقف النبيلة التي اتخذها الملك حمد إزاء مصر، قام الرئيس السيسي في أبريل عام 2016 بمنح الملك حمد بن عيسى "قلادة النيل" التي تعد أرفع وسام مصري، وفي مايو 2017 منح عاهل البلاد الرئيس السيسي "وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة" وهو أرفع وسام بحريني تقديرا وامتنانا لمساندة مصر الدائمة للبحرين.- العلاقات الاقتصادية في أرقامتتمتع العلاقات المصرية ـ البحرينية، بأنها ذات تميز واضح خصوصا على المستوى الاقتصادي حيث تشهد حركة التبادل التجاري بين البلدين نموا متزايدا بسبب تنوع النشاطات التجارية، كما أن قيادات الدولتين تعمل على فتح آفاق رحبة للعمل المشترك في مختلف القطاعات الاقتصادية.أما على المستوى الاقتصادي، فوصلت العلاقات المصرية البحرينية إلى التكامل من خلال مشروعات تنموية مشتركة، مدعومة بعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ما أدى إلى تنامِ تلك العلاقات، وهو ما انعكس على زيادة حجم التبادل التجاري بين البليدن.شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والبحرين أشكالا متعددة ومتنوعة في جميع أوجه النشاطات التجارية والاستثمارية والتنموية والسياحية =.وبالأرقام أبرز العلاقات الاقتصادية بين مصر والبحرين، حسبما ذكر موقع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:- بلغ حجم الاستثمارات البحرينية في مصر 3.2 مليار دولار.- لدى البحرين 216 مشروعا بمصر.- تحتل ممكلة البحرين المرتبة الـ16 في قائمة الدول المستثمرة في السوق المصري.- ارتفاع التبادل التجاري بين مصر والبحرين إلى 917.2 مليون دولار خلال عام 2021.- بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى البحرين 450.7 مليون دولار خلال عام 2021.- ارتفعت صادرات البحرين لمصر إلى 224 مليون دولار.- 10 شركات بحرينية كبرى تستثمر 753.3 مليون دولار في مصر من بينها عدد من الاستثمارات القائمة بالقطاعين المالي والمصرفي.- أهم الصادرات المصرية للبحرين: الأثاث، الحديد، الآلات، المعدات، الخضروات، البقول، المواد الغذائية، مستحضرات التجميل، القطن، والسيراميك، ومن المتوقع أن تقوم مصر بفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية في السوق البحريني من خلال تصدير السجاد والمنسوجات والأقطان وأيضًا الرخام والجرانيت والأسمنت.- أهم الواردات المصرية من البحرين: المشتقات النفطية، الزيوت، منتجات بلاستيكية، الألومنيوم ومصنوعاته، مستحضرات التنظيف والحديد والصلب.- سجلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالبحرين 127.7 مليون دولار خلال العام المالي 2019/ 2020، مقابل 107.7 مليون دولار خلال العام المالي 2018 / 2019، بنسبة ارتفاع قدرها 18.6%.- بلغت قيمة تحويلات البحرينيين العاملين في مصر 1.8 مليون دولار خلال العام المالي 2019/ 2020، مقابل 3.1 مليون دولار خلال العام المالي 2018 / 2019 بنسبة انخفاض قدرها 40.6%.- التعاون العسكريأما على المستوى العسكري، يجمع القوات المسلحة لكل من مصر والبحرين عددا من التدريبات المشتركة في مقدمتها تدريب خالد بن الوليد الذي يعكس انتظام العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين وتنسيق الجهود بين الجيشين.- العلاقات الثقافيةتشكل الجوانب الثقافية أحد الأعمدة القوية للعلاقات المصرية البحرينية، ولا شك أن القبول البحريني المصري بما تحمله ثقافة البلدين من مضامين حضارية وفنية مختلفة ساعد على أن تصل الرسالة الثقافية إلى الشعبين الشقيقين، ويتم سنويا تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية سواء على صعيد الفرق الفنية أو المشاركة في معارض الكتب، فضلا عن تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين في المجال الثقافي.والإعلام في البلدين كان له دور أساسي في ترسيخ وتقوية العلاقات ودعم مسيرة تطورها ومساندة كافة القضايا المتعددة للبلدين ورسم صورة ذهنية حضارية للمنجز التنموي والثقافي للدولتين، وبناء صرح من الوجدان الجماعي الذي بات يربط الشعبين الشقيقين بصورة قلما نجد لها مثيلاً.- علاقات تاريخيةيعود التعاون بين مصر والبحرين إلى تاريخ وصول أول بعثة تعليمية مصرية إلى البحرين - قبل استقلالها- في عام 1919، ولن ينسى التاريخ تفاعل شعب البحرين مع ثورة 23 يوليو 1952 وقراراتها الكبرى.كما شهدت مدن البحرين مظاهرات حاشدة تضامنا مع الشعب المصري في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، ونتذكر في مصر المشاعر الوطنية الفياضة ومواقف التأييد والمساندة المعنوية التي صاحبت بناء السد العالي، وتجاوب البحرينيين مع حملة التبرعات لصالح المجهود الحربي بعد نكسة عام 1967، ومشاعر القلق والدعم التي طالما أبدتها وتبديها القيادة والشعب البحريني كلما حدثت مشكلة في مصر.من جانبها، كانت مصر سباقة بإعلان الدعم الرسمي للبحرين طوال تاريخها، حيث كانت من أوائل الدول التي سارعت بالاعتراف باستقلال البحرين عام 1971 لمواجهة المزاعم الإيرانية، وتقديم أول سفير مصري لأوراق اعتماده بالمنامة عام 1973، حتى أقرت مصر رسميا عام 2002 التعديلات الدستورية التي تحولت في أعقابها البحرين إلى النظام الملكي.وجاء موقف شيخ الأزهر خلال لقائه بالرئيس الإيراني على هامش القمة الإسلامية بالقاهرة في فبراير 2013، الذي أكد على ضرورة احترام الجميع لاستقلال البحرين وعروبتها وعدم التدخل في شأنها الداخلي، ليضيف المزيد لرصيد الدعم المصري المستمر لسيادة المملكة وعروبتها.كانت البحرين من أوائل الدول التي أيدت ثورة 30 يونيو واعتاد العاهل البحريني مشاركة مصر في جميع مناسباتها الهامة، فقد حضر حفل تنصيب الرئيس السيسي، وشارك في حفل افتتاح قناة السويس، ومؤتمر مصر الاقتصادي لدعم الاقتصادي الوطني، وكذلك المشاركة في القمة العربية التي ترأستها مصر ومن ناحية أخرى قام الرئيس السيسى بزيارة البحرين في أكتوبر 2015، مايو 2017 وأغسطس
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في إطار التزام الدولة بتطبيق منظومة صحية حديثة تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، وتكفل حق كل مواطن في الحصول على...
جولات محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الميدانية بمحافظة البحيرة ، وحملات التوعية "نحو بيئة إيجابية للتعلم" بالتعاون...
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، أداء نائب رئيس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد...
في إطار الدور العالمي الذي يقوم به الأزهر الشريف لترسيخ الخطاب الديني الرشيد، انطلقت في إيطاليا سلسلة من اللقاءات الفكرية...