ثورة يوليو 1952.. حقا "مصر للمصريين"

ثورة بيضاء توحد فيها الشعب مع الجيش.. من أعظم ثورات العصر الحديث بما اجتازته من تحديات وحققته من إنجازات وانطلاق نحو الاستقلال التام واستعادة زمام الأمور لتصبح حقا "مصر للمصريين"..

إنجازات عديدة تحققت بفضل ثورة 23 يوليو مثل القضاء على الإقطاع والاستعمار وإقامة عدالة اجتماعية وحياة ديمقراطية وأعلنت الجمهورية وألغت الملكية وجاءت بأول مصرى لحكم البلد التى كان يحكمها الأجانب منذ عهد محمد علي.

ستظل ثورة 23 يوليو 1952 واحدة من أهم الثورات أنهت حكم الملكية وأسرة محمد على، حيث تنازل الملك عن العرش لولى عهده الأمير أحمد فؤاد وغادر البلاد فى 26 يوليو 1952، وشكل مجلس وصاية على العرش وتحولت إدارة الأمور إلى يد مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابطا برئاسة اللواء محمد نجيب.

غيرت الثورة أوضاع مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية تغييرا جذريا لصالح الأغلبية العددية حيث دعمت المصريين وخاصة الطبقة التي عانت من الظلم والحرمان والعدالة الاجتماعية، كما حظيت بتأييد شعبى واسع وحققت نقلة نوعية لمصر.

- الضباط الأحرار والحركة المباركة

عرفت ثورة 23 يوليو في البداية بالحركة المباركة ثم أطلق عليها فيما بعد ثورة 23 يوليو، وهي ثورة قام بها الضباط الأحرار في الجيش المصري وساندتهم جموع الشعب..

كانت حرب 1948 التي أدت الي احتلال فلسطين دافعا لظهور تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بقيادة جمال عبد الناصر بعدما لمسوه من فساد أدى للهزيمة في تلك الحرب، وفي 23 يوليو 1952 نجح الضباط الأحرار في السيطرة على زمام الأمور.

وأدار مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابط برئاسة اللواء محمد نجيب شئون البلاد، وفي 18 يونيو 1953 ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في مصر وضم تنظيم الضباط الأحرار: جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات، وعبد الحكيم عامر ويوسف صديق، ومصطفى كمال صدقى، وعبد المنعم عبد الرؤوف، وعبد اللطيف البغدادى وحسن إبراهيم، وجمال سالم، وكمال الدين حسين، وصلاح سالم، وأمين شاكر، وحسين الشافعى وخالد محيي الدين، ومجدي حسنين.

- نص بيان ثورة 23 يوليو

ألقى أحد الضباط الأحرار وهو الرئيس الراحل محمد أنور السادات بيان الثورة عبر أثير الإذاعة المصرية وجاء فيه:

بنى وطنى.. اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم.

وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.

وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم، ولابد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب، أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب.

وإنى أؤكد للشعب المصرى أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس فى صالح مصر وأن أى عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال.

وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولا عنهم والله ولى التوفيق.

- أسباب قيام الثورة

ساد الواقع المصري قبل ثورة يوليو 1952 العديد من الأمور التي كانت بمثابة تمهيد للثورة على الأوضاع الداخلية والتي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار.

وتكمن أسباب الثورة في فساد الحكم واستمرار الملك فاروق في تجاهله للأغلبية واعتماده على أحزاب الأقلية، فضلا عن الاضطرابات الداخلية وقيام حرب فلسطين وتوريط الملك للبلاد فيها دون استعداد مناسب ثم الهزيمة وسوء الحالة الاقتصادية في مصر وغياب العدالة الاجتماعية.

واتصفت الحياة السياسية في مصر بالفرقة والانقسام وتغلب الأغراض الشخصية على السياسية، وقد ظهر عدم الاستقرار فى الحكم نتيجة تعاقب الوزارات فى الحكم في سرعة مذهلة حيث تولت حكم البلاد في الأشهر الستة الواقعة بين 27 يناير 1952 و22 يوليو 1952 أربعة وزارات بمعدل شهر ونصف لكل وزارة، وهو ما يشهد على أن البلاد كانت فى حالة قلق واضطراب وأن شيئا لابد وأن يحدث لعلاج ذلك الوضع.

- مبادئ الثورة

قامت الثورة على مبادئ ستة بلورت أهدافها للتأسيس لحقبة جديدة في تاريخ مصر، يكون فيها الحكم للمصريين وتكون العدالة الاجتماعية هي جوهر هذا الحكم، وهذه المباديء هي:

القضاء على الاستعمار.

القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.

القضاء على الإقطاع.

إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

إقامة جيش وطني قوي.

إقامة عدالة اجتماعية.

- خطة التحرك

عقد الضباط الأحرار عدة إجتماعات يتدارسون من خلالها الموقف في حذر وحيطة، كان آخرها الإجتماع الذي عقد يوم 22 يوليو عام 1952 للإطلاع على الخطة النهائية للتحرك، وكانت الخطة تحمل في طياتها عوامل نجاحها لبساطتها وتحقيق السيطرة الكاملة على القوات المسلحة وبالتالي الإستيلاء على سلطة السيادة فى البلاد.

كانت البداية بسيطرة القوات المسلحة على مبنى القيادة العسكرية بمنطقة كوبرى القبة وإقتحامها بمجموعة من الضباط الأحرار، و مجموعة أخرى قاموا بإعتقال بعض كبار رجال الدولة من منازلهم لضمان عدم تحرك قوات عسكرية ضد الثورة.

ثم كانت السيطرة على جهاز الحكومة المدني وإنزال قوات إلى الشوارع للسيطرة على عدد من المواقع المدنية الحيوية.

أظهر الشعب تأييده التلقائي للجيش وخرج بجميع فئاته وطوائفه ليعلن مساندته لهذه المجموعة الوطنية من أبنائه الضباط الأحرار، وكان هذا التأييد بمثابة تكليف لقادة الحركة بالإستمرار، وبذلك استمدت ثورة يوليو شرعيتها من الشعب بعد تأييده لها وتعبيرها عن واقعه وآماله في تحقيق الإستقلال والكرامة.

كانت النتيجة الأولى للثورة هي أن الشعب المصري استطاع أن يسترد حقه الشرعى في إختيار حكامه، وتم تعيين اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية وتم تعيين جمال عبد الناصر في منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية.

وفى 18 يونيو 1953 أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية.

وفي 17 إبريل 1954 تخلى محمد نجيب عن رئاسة الوزارة، وإقتصر على رئاسة الجمهورية ومجلس الثورة وتم تكليف جمال عبد الناصر بتشكيل الوزارة فألفها برئاسته وإنتخب بعد ذلك جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية في 23 يونيو 1956.

- مكاسب الثورة

حققت ثورة 23 يوليو مكاسب كثيرة للشعب المصرى حيث أجبرت الثورة الملك على التنازل عن العرش والرحيل عن مصر إلى إيطاليا.

وعلى الصعيد الداخلي حققـت ثورة يوليو الكثير من المشروعات الكبرى والإنجازات القومية مثل زيادة الرقعة الزراعية عن طريق استصلاحها، فكانت مشروعات استصلاح الأراضى الصحراوية فى مشروعين كبيرين هما مشروع مديرية التحرير ومشروع الوادى الجديد اللذان أضافا إلى مصر مساحات مزروعة إلى مساحتها التقليدية فى الوادى والدلتا.

كما قادت ثورة يوليو مجالات التصنيع من منطلق أن الصناعة هى الطريق نحو تحقيق النهضة فكانت المشروعات الصناعية العملاقة فى مجال صناعة الحديد والصلب والكيماويات والدواء والإنتاج الحربى فتحققت لمصر قاعدة صناعية مكنتها من الوفاء باحتياجاتها المتزايدة من الإنتاج كما تم الاهتمام بصناعات التعدين والبتروكيماويات.

وبهدف توفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية نفذت ثورة يوليو مشروع السد العالى كأحد أهم المشروعات القومية العملاقة فى تاريخ مصر الحديث.

حرصت الثورة على توفير الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية لأهل الريف فأنشأت الوحدات المجمعة بالريف لرفع الوعى العام بين الفلاحين.

ولاسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر تم إعلان تأميم قناة السويس وتوقيع "اتفاقية الجلاء" بعد أكثر من سبعين عاما من الاحتلال، كما تم إنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمراكز الثقافية لتحقيق توزيع ديمقراطي عادل للثقافة، وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع الذي احتكرته مدينة القاهرة، وإنشاء أكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية، ورعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية.

اهتمت الثورة بالتعليم وقامت سياسة الثورة فى التعليم على الجمع بين التربية والتعليم لإعداد المواطن إعدادا سليما والأخذ بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين فى التعليم بعد أن جعلته مجانيا، كما أنشأت حكومة الثورة وزارة للتعليم العالى عام 1961، كما اهتمت بتحقيق التعاون الثقافى مع البلدان العربية الأخرى ومن مظاهر ذلك إنشاء جامعة القاهرة فرعا لها بالخرطوم بدأ العمل به فى أكتوبر 1955.

ويعتبر إنشاء السد العالى من أهم مكاسب ثورة 23 يوليو، لأنه ساهم فى التحكم فى تدفق المياه والتخفيف من آثار فيضان النيل وتوليد الكهرباء.

وحدثت ثورة صناعية فى مصر من خلال تشييد العديد من المصانع، بجانب مكاسب عدة حققتها المرأة فى شتى المجالات كما نجحت الثورة فى خفض نسبة الأمية بين المصريين.

أعطت ثورة يوليو إشارة بداية صناعة دور إقليمى لمصر عربيا وإفريقيا استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم، ومن ضمن إنجازات الثورة توحيد الجهود وحشد الطاقات العربية لصالح حركات التحرر العربية.

وامتد الدور المصري بشكل كبير فى إفريقيا والمنطقة العربية، حيث لاقت جميع حركات التحرر التى انطلقت فى أعقابها الدعم المادى والمعنوى من مصر، حيث نجحت القاهرة فى دعم حركات التحرر.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

بعد نجاح المرحلة الأولى.. "التأمين الصحي الشامل" يستعد للانطلاق في المنيا

في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمات صحية...

ارتفاع التصنيف الدولي وإنجاز حفري جديد..أبرز أنشطة التعليم العالي بأسبوع

من أجل دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة...

ذكرى تحرير طابا..انتصار تاريخى للدبلوماسية المصرية فى استعادة آخر شبر من سيناء

بعد الانتصار العسكرى الذى حققته مصر فى حرب 6 أكتوبر عام 1973.. وبعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت لأكثر من 7...

المستشار محمود الشريف وزير العدل.. رؤية جديدة لإنجاز العدالة والتحول الرقمي

يعد المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل ، أحد أبرز الرموز القضائية في مصر، ويتمتع بخبرة ممتدة ومسيرة مهنية حافلة...