صندوق النقد يحذر من طفرة الإنفاق الدفاعي

حذر صندوق النقد الدولي من أن طفرات الإنفاق الدفاعي تميل إلى تأجيج التضخم وتراكم المشكلات المالية دون تحقيق دفعة دائمة للاقتصادات، وحث الحكومات الأوروبية على تطوير برامج مشتركة للمشتريات العسكرية.

قال الصندوق في تحليل نُشر قبل اجتماعاته السنوية في واشنطن الأسبوع المقبل، إن حوالي نصف دول العالم زادت ميزانياتها العسكرية في السنوات الخمس الماضية، مما يزيد من الضغوط المالية القائمة مثل شيخوخة السكان.
 
تُظهر التجربة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية أنه عندما تُكثف الدول إعادة التسلح، فإن الازدهار يستمر عادةً حوالي ثلاث سنوات، مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي بنسبة 2.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي - ويتم تمويله في الغالب عن طريق الاقتراض الإضافي.
 
قال صندوق النقد الدولي إن الأدلة من 164 دولة أظهرت أن العجز تفاقم بنحو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لزيادة الإنفاق الدفاعي، مع ارتفاع الدين العام بنسبة 7 نقاط مئوية في غضون ثلاث سنوات. 
 
وهذا يعني أن الحكومات تواجه "سؤالاً حاسماً حول المفاضلات"، كما ذكر موظفو الصندوق في مدونة، حيث أن الآثار طويلة المدى لزيادة الإنفاق العسكري على الاقتصاد "ستختلف اختلافاً كبيراً اعتماداً على كيفية استدامة الإنفاق وتمويله وتخصيصه"، فضلاً عن كمية المعدات التي يتم استيرادها بدلاً من إنتاجها من قبل المصنعين المحليين.  
 
تُخفف هذه النتائج من حدة الادعاءات التي أدلى بها العديد من السياسيين الأوروبيين بشأن إمكانية زيادة الإنفاق الدفاعي لتنشيط القاعدة الصناعية للتكتل وتحفيز نمو الإنتاجية. 
 
في العام الماضي، وافقت معظم الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو على رفع الإنفاق السنوي على الدفاع والبنية التحتية الاستراتيجية إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، من هدف الحلف الحالي البالغ 2 في المائة.
 
وتأمل ألمانيا على وجه الخصوص في التعافي من سنوات الركود من خلال موجة إنفاق مدفوعة بالديون على الدفاع والبنية التحتية.
 
ووفقا لفايننشال تايمز.. تُظهر نماذج صندوق النقد الدولي أنه إذا رفعت دول الاتحاد الأوروبي إنفاقها الدفاعي بنسبة 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بتمويل ذلك من خلال الاقتراض، فإن التحفيز سيرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 نقطة مئوية بحلول عام 2028. ويفترض هذا أن خُمس الإنفاق الجديد يذهب نحو الاستثمار كثيف الاستيراد. 
 
ومع ذلك، سيرتفع معدل التضخم وأسعار الفائدة بشكل دائم، وسيصبح سعر الصرف أقوى، مما سيؤدي إلى تفاقم عجز الحساب الجاري. 
 
في سيناريو بديل، سيكون كل من تحفيز النمو والتأثير التضخمي أقوى إذا لم يرفع صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة استجابةً لذلك. وسيكون التأثير أقل حدةً إذا مولت الحكومات إعادة التسلح عن طريق رفع الضرائب أو خفض الميزانيات الأخرى.
 
ويرى الصندوق أن المسار الأفضل للحكومات الأوروبية هو السعي وراء مشاريع الاستثمار العام في المشتريات المشتركة التي يمكن أن تخفض تكاليف التمويل وتقلل الاعتماد على المعدات المستوردة. 
 
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير ومكاسب أكبر على المدى الطويل، كما جادل الصندوق، لأنه من شأنه أن "يدعم وفورات الحجم، ويعزز القدرة الصناعية، ويحد من تسرب الواردات، ويدعم نمو الإنتاجية على المدى الطويل".
 
في العام الماضي، اقترحت بروكسل شراء الأسلحة بشكل جماعي نيابة عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتوفير التكاليف.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مشاط
صندوق النقد الدولي

المزيد من تقارير اقتصاد

لحماية الانتاج الزراعي.. لجنة مبيدات الآفات تكثف أعمالها خلال مارس

استعرضت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهود لجنة مبيدات الآفات الزراعية خلال شهر مارس، مؤكدة استمرار العمل بوتيرة مكثفة لدعم القطاع...

صندوق النقد يحذر من طفرة الإنفاق الدفاعي

حذر صندوق النقد الدولي من أن طفرات الإنفاق الدفاعي تميل إلى تأجيج التضخم وتراكم المشكلات المالية دون تحقيق دفعة دائمة...

روسيا.. مكاسب وتحديات من الحرب في الشرق الأوسط 

في ظل تصاعد التوترات والحروب في منطقة الشرق الأوسط، تبرز روسيا كأحد الأطراف التي تحقق مكاسب غير مباشرة من هذا...

صياغة استراتيجية مكافحة التصحر العالمية.. أهم أنشطة "بحوث الصحراء" خلال مارس

تنفيذاً لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتحت إشراف الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز، أصدر مركز بحوث الصحراء، التابع...