هل يبطئ رفع سن التقاعد التراجع في حجم القوى العاملة بالصين؟

مشرعوا الصين أقروا رفع سن التقاعد لأول مرة منذ عام 1978، وهي خطوة من المرجح أن تؤدي إلى إبطاء التراجع في حجم القوى العاملة ودعم الاقتصاد.

الخطة التي أيدها كبار المشرعين في البلاد تؤيد تأخير سن التقاعد بشكل تدريجي على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، إذ ستزيد الصين سن تقاعد الرجال من 60 إلى 63 عاما وسن تقاعد النساء حتى 58 عاما، وسيدخل التغيير الجديد حيز التنفيذ في الأول من يناير 2025.

بحسب بلومبرج، فإن الخطوة ستساعد البلاد في الأمد البعيد، لكنها قد تضعف الثقة التي يعتمد عليها إنعاش النمو الاقتصادي.. الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة حادة بالفعل تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، حيث يظل العمال الأكبر سناً في وظائفهم لفترة أطول وترجح زيادة معدل البطالة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً إلى 17.1%.

رئيس الصين شي جين بينج دعا المسؤولين لتحقيق مستوى النمو السنوي المستهدف للبلاد، في وقت شكك اقتصاديون في قدرة البلاد على تنفيذه.

في وقت سابق، ناقشت الهيئة التشريعية العليا خطة رفع سن التقاعد ما أثار غضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اشتكى كثيرون من تباطؤ سوق العمل كما أشار بعض المستخدمين إلى أن أصحاب العمل غالبا ما يمارسون التمييز ضد المرشحين الأكبر سنا لتولي وظائف، وهي مشكلة تعهدت الحكومة بمعالجتها.

الموافقة جاءت بعد إعلان الحزب الشيوعي الحاكم في يوليو الماضي أنه سيتم رفع سن التقاعد بطريقة طوعية ومرنة ومن شأن السماح للكثير من الأشخاص بالعمل لفترة أطول، مواجهة التحديات السكانية التي تؤثر على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، رغم أن ذلك قد يزيد من الاستياء العام في ظل تباطؤ الاقتصاد.

سن التقاعد في الصين يعد من بين الأدنى في العالم رغم زيادة متوسط ​​العمر المتوقع بشكل كبير ومنذ سبعينيات القرن العشرين على الأقل، ظل سن التقاعد للعمال عند 60 عاما للرجال وما بين 50 و55 عاما للنساء وفشلت جولات من المناقشات السابقة بشأن رفع السن في الوصول إلى الهيئة التشريعية لمناقشتها.

من المتوقع أن يبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر 30% من السكان بحلول 2035 من 14.2% في عام 2021، حسب تقرير أصدرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

ثاني أكبر اقتصاد في العالم يواجه مشكلات هيكلية ترتب عليها تعثر التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد كوفيد19 إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 5.2%، وهو أقل معدل نمو منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.

عدد سكان الصين تراجع خلال عام 2023، بمقدار 2.08 مليون نسمة مقارنة بعام 2022، إذ انكماش عدد سكان الصين لأول مرة منذ ستة عقود كما استمرت أعداد المواليد في التراجع وتم تسجيل ولادة 9.02 مليون طفل في الصين، مقارنة بنحو 9.56 مليون طفل في عام 2022.

وفي نفس الوقت، ارتفع عدد الوفيات من 10.41 مليون إلى 11.1 مليون وهو ما يعكس المعضلة الديمغرافية التي تواجهها الصين في الوقت الحالي، في ظل التراجع الحاد في أعداد المواليد وتزايد شيخوخة السكان.

ومما يفاقم الأمر، توقع الأمم المتحدة أن يستمر انخفاض سكان الصين ليصل إلى 800 مليون نسمة بنهاية القرن الحالي، مقارنة بنحو 1.4 مليار نسمة حاليا وهو ما سيجعل الاقتصاد الصيني يواجه تحديات مستقبلية من أبرزها انخفاض عدد القوى العاملة، ارتفاع معدل أعمار السكان وهو ما يفرض ضغوطا على الحكومة لتوفير الرعاية الاجتماعية.

أزمات وتحديات على مستوى التركيبة السكانية وسوق العمل في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم ما يجعل بكين تتنقل بين خيارات صعبة لحل أزمة التوظيف وسيقييم الوقت أثر استراتيجية بكين الجديدة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرسوم الجمركية
بكين
جمارك
إنفيديا
امريكا والصين
الرسوم الجمركية
الصين

المزيد من تقارير اقتصاد

في الاسبوع الثاني من مايو.. "الزراعة" تستعرض جهودها في دعم المزارعين

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...

صور..في أسبوع حافل.. "التموين" تواصل تطوير الخدمات وتعزيز الأمن الغذائي

شهد الأسبوع انطلاق عدد من الفعاليات المهمة بوزارة التموين والتجارة الداخلية، حيث شارك الدكتور شريف فاروق في حفل تكريم الفائزين...

الاستثمار السياحي.. مصر تتصدر وجهات إفريقيا وقفزة تاريخية في الإيرادات

تحت عنوان "الاستثمار السياحي: الفرص الواعدة ومحفزات النمو عالميًا ومحليًا".. أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا...

تقرير: سوق العمل الأمريكية أفضل من التوقعات وترقب لتبعات الحرب

أظهر تقرير الوظائف الأمريكي الصادر استمرار قوة سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت تترقب فيه الأسواق تبعات الحرب في...