استقلالية البنوك المركزية.. شرط "النقد" الدولي للانتصار على التضخم

صندوق النقد الدولي يضع استقلالية البنوك المركزية شرطا للانتصار في معركة التضخم..

 
في بيان أكد الصندوق أن الاستقلالية تكتسب أهمية حاسمة في كسب صانعي السياسات النقدية المعركة أمام التضخم وتحقيق استقرار النمو طويل المدى، ولكن صناع السياسات يواجهون مخاطر من الوقوع تحت طائلة الضغوط مع توتر الأوضاع على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي.
 
البنوك المركزية تواجه العديد من التحديات التي تؤثر على استقلاليتها.. فهناك دعوات متزايدة بتخفيض أسعار الفائدة، حتى وإن كان قبل الأوان.
 
البنوك المركزية تجاوزت جائحة كورونا بفعالية، فأطلقت عنان التيسير النقدي بقوة مما ساعد على تجنب وقوع انهيار مالي عالمي ودعم التعافي.
 
ومع ارتفاع التضخم مع بدء الحرب في أوكرانيا تحول التركيز على استقرار الأسعار ما دفع البنوك المركزية باتجاه تشديد السياسات النقدية وإن تباينت أفقها الزمنية الأمر الذي ساعد في الحفاظ على ثبات التوقعات التضخمية في معظم الدول حتى مع تسجيل مؤشرات الأسعار قمم غير مسبوقة.
 
التشديد النقدي أتى بثماره حيث انخفض التضخم إلى مستويات يمكن التعامل معها حتى وإن لم تضع المعركة أوزارها بعد، فالفضل في انحسار التضخم يرجع إلى الاستقلالية والمصداقية اللتين بناهما كثير من البنوك المركزية على مدار العقود الماضية.
 
الصندوق وضع مثالا للمقارنة بحالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي سادت بالتزامن مع موجة تضخمية في سبعينات القرن العشرين.. حيث لم تكن لدى البنوك المركزية آنذاك صلاحيات واضحة تكفل منح الأولوية لاستقرار الأسعار، أو قوانين تحمي استقلاليتها ونتيجة لذلك، كانت غالبا ما تواجه ضغوطا من رجال السياسة لخفض أسعار الفائدة عندما يكون التضخم مرتفعا.
 
في حقبة المقارنة، أفاد الصندوق بأن الجميع تضرر من ارتفاع التضخم ولم تستطع البنوك الحد من التضخم إلا في منتصف الثمانينات عندما منحت الدعم السياسي لمكافحة التضخم بقوة.
 
دراسة أجراها الصندوق شملت عشرات البنوك المركزية خلال الفترة من 2007 حتى 2021، توصلت إلى أن البنوك التي حصلت على درجات عالية في الاستقلالية كانت أنجح من غيرها في إبقاء توقعات الناس بشأن التضخم تحت السيطرة، مما ساعد على بقاء التضخم في مستويات منخفضة.
 
وفي دراسة أخرى تتبعت 17 بنكا مركزيا في أمريكا اللاتينية على مدار 100 عام، أكدت النتائج أن زيادة الاستقلالية ترتبط بتحسن مؤشرات التضخم.. فاستقلالية البنوك المركزية مهمة لتحقيق استقرار الأسعار والذي يعد مهما لدعم النمو على المدى الطويل.
 
البنوك المركزية يجب أن تكسب تلك الثقة من خلال الحوكمة القوية والشفافية والاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية.
 
قوة الحوكمة تساعد على وضوح مسار السياسة النقدية وقيامها على أساس تحقيق الأهداف طويلة المدى المنوطة بها، بدلا من التركيز على المكاسب السياسية قصيرة المدى.
 
الصندوق أكد أن أحد أهم مسؤوليات البنوك المركزية بالتعاون مع الحكومات المحافظة على قوة النظام المالي.. والذي يعود بالمنفعة على الاقتصاد الكلي ويحد من مخاطر إحجام البنوك المركزية عن رفع أسعار الفائدة خوفا من التسبب في حدوث انهيار مالي.
 
الصندوق ثمن الإجراءات التي اتخذت منذ الأزمة المالية العامة لتعزيز المؤسسات المالية، بما في ذلك في الأسواق الصاعدة، حيث سمحت للبنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بصورة حادة دون إضعاف النظام المالي.
 
دراسات الصندوق خلصت إلى أن قيام البنوك المركزية بأدوارها ساهم في السير خطوات باتجاه السيطرة على التضخم، ونتائج أفضل في تحقيق النمو وتوفير الوظائف، وانخفاض المخاطر على الاستقرار المالي.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صندوق النقد يحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي
صندوق النقد يحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي
خافيير ميلي
اقتصاد مصر

المزيد من تقارير اقتصاد

الوظائف الأمريكية  تفاجئ الأسواق.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟

في مفاجأة قوية للأسواق، أضاف الاقتصاد الأمريكي  162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات بأكثر من ثلاثة أضعاف، والتي كانت...

137 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي مكاسب بلغت نحو 137 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة...

في أغسطس.. صعود جماعي لمؤشرات البورصة المصرية

صعدت مؤشرات البورصة المصرية خلال أغسطس الماضي وارتفع رأس المال السوقي بنسبة 8.9% ليبلغ 4.29 تريليون جنيه بنهاية الشهر.

خلال موسم الصيف.. مؤشرات إيجابية بحركة النقل الجوي ورفع كفاءة المطارات

أظهرت مؤشرات حركة النقل الجوي بالمطارات المصرية خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بالفترة ذاتها...