مخزون أوروبا.. إلى متى يوفي بالطلب على الغاز؟

أوروبا تلجأ لمخزونات الغاز الطبيعي التي عكفت دول القارة العجوز على ملئها لأشهر حتى بلغت مستويات قياسية مع انخفاض درجات الحرارة.. ولكن إلى متى توفي تلك المخزونات بالطلب على الغاز؟.

للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، بدأت عمليات السحب من احتياطيات الغاز خلال الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري.

ووفقا لبلومبرج، فإن وتيرة السحب من الاحتياطي الأوروبي قد تتسارع خاصة المناطق التي تشهد تراجعات ملحوظة في درجات الحرارة.

بيانات البنية التحتية الأوروبية للغاز كشفت أن عمليات السحب لا تزال محدودة من المخزونات التي تمتلئ بنسبة 99 %.

وسيخدم الوقود المخزن حال ارتفاع الطلب خلال فترات انخفاض درجات الحرارة أو تعطل إمدادات الغاز إلى القارة.

أوروبا لا تزال عرضة للتغيرات في التدفقات العالمية، وانخفضت أسعار الغاز في مؤشر "تي تي إف" الأوروبي بنسبة 3.5 % لتصل إلى 46.45 يورو للميجاوات / ساعة.

خلال العام الماضي، واجهت أوروبا أزمة حادة في الطاقة بسبب توقف إمدادات الغاز من روسيا في أعقاب الأزمة الأوكرانية فضلا عن توقف خطي "نورد ستريم" لنقل الغاز الروسي. وتمكنت أوروبا من تخزين كميات قياسية من الغاز خلال الصيف استعدادا لفصل الشتاء.

"إنرجي أسبكتس" تتوقع أن يظل طلب القطاع العائلي والشركات أقل بنحو 17% من المعدل الطبيعي خلال الشتاء مقابل 21% في العام السابق.

القطاع العائلي لجأ إلى تركيب مضخات حرارية، والتحول إلى أشكال أخرى من التدفئة أو عزل المنازل مقارنة بالعام الماضي، مما ساهم أيضا في تراجع الطلب على وقود التدفئة.

مجموعة "وودسايد إنرجي" تتوقع أن يظل الطلب على النفط والغاز مرنا لعدة عقود، بدعم من نمو عدد السكان والتصنيع في الاقتصادات النامية بمختلف أنحاء آسيا.

المجموعة رجحت أن يستمر نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بصفة خاصة، حيث يسعى المشترون إلى تأمين الإمدادات لدعم مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بينما يتخلصون من الكربون.

الدول المستهلكة للغاز الطبيعي المسال أبرمت عقودا للتوريد طويلة الأجل وسط احتدام المنافسة العالمية عليه وباتت بعض الدول الأوروبية تعتمد بشكل أكبر على الغاز المنقول بحراً بعدما خفضت روسيا معظم تدفقات خطوط الأنابيب إلى المنطقة كما ينظر إلى الغاز كبديل ذو كثافة انبعاثات أقل مقارنة بالفحم.

وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على الغاز نظراً لتسارع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة الأمر الذي يشكل تحديا أمام توقعات نمو الغاز الطبيعي المسال، كما يثير شكوكا حول الربحية طويلة المدى لبعض مشروعات إنتاجه.

الوكالة قالت إن الطلب العالمي على النفط سيصل إلى ذروته خلال السنوات القادمة قبل أن يتراجع نتيجة تزايد تبني السيارات الكهربائية، وتباطؤ اقتصاد الصين.

من العوامل المؤثرة على سوق الغاز، فرض الولايات المتحدة عقوبات على مشروع "أركتيك إل إن جي 2" التابع لشركة نوفاتيك الروسية والذي تستثمر به الحكومة اليابانية ومن المقرر أن يبدأ التصدير في الأشهر المقبلة.

اليابان التي فرضت قيودا على روسيا وحظرت استيراد الفحم، وضعت حكومتها حدا فاصلا بشأن الغاز الطبيعي، الذي يستخدم لتوليد حوالي ثلث الكهرباء وتدفئة المنازل حيث تمتلك طوكيو القليل من موارد الطاقة، وكثفت جهودها لتأمين الغاز الطبيعي المسال بعد أزمة الطاقة في العام الماضي.

طوكيو ترى في الغاز الروسي المسال ضرورة لتلبية احتياجات الطاقة، وتمثل العقوبات الجديدة موضع خلاف محتمل بين اليابان ودول مجموعة السبع الأخرى، التي تتخذ موقفاً أكثر تشدداً ضد روسيا مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

الفترة الماضية شهدت تذبذبا في نطاق ضيق للعقود المستقبلية للغاز الطبيعي في أوروبا وسط استمرار المخاوف بشأن الصراع في الشرق الأوسط، وآفاق الطلب الضعيفة نسبيا.

شركات التأمين مستمرة في توفير التغطية لزيادة إنتاج النفط والغاز، حتى في ظل معاناتها من خسائر كبيرة ناتجة عن التغيرات المناخية.

منظمة "إنشور أور فيوتشر" قالت إن نحو 80% من سوق التأمين و 53% من سوق إعادة التأمين، لا تتبنى سياسات تقييدية على قطاع النفط والغاز، وهو مصدر رئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة.

المنظمة ذكرت في تقرير لها أن قطاع التأمين يحقق تقدماً في ما يتعلق بالفحم، إذ أدى تبني قيود واسعة النطاق، إلى زيادة صعوبة تأمين المشروعات الجديدة.

شركات التأمين تعاني جراء أزمة المناخ حيث تتجاوز الخسائر الناجمة عن تغير المناخ 100 مليار دولار سنوياً. وارتفعت كل من أقساط التأمين والعائدات في سوق سندات الكوارث التي يبلغ حجمها 40 مليار دولار. واضطرت بعض الشركات إلى مغادرة مناطق منها فلوريدا وكاليفورنيا مع تزايد مخاطر الفيضانات والحرائق والكوارث الطبيعية الأخرى.

الجهات التنظيمية تدعو شركات التأمين إلى اتخاذ مزيد من الخطوات للحد من التغيرات المناخية وبموجب مسودة قواعد معيار الملاءة المالية الثانية للاتحاد الأوروبي، ستحتاج شركات التأمين إلى وضع خطط انتقالية تضم أهداف وعمليات قابلة للقياس، للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.

في الولايات المتحدة، أطلقت لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ تحقيقاً في كيفية تقييم الصناعة لمخاطر المناخ، وحثت شركات التأمين على الكشف عن أنشطتها المرتبطة بالوقود الأحفوري.

شركات التأمين أظهرت قدرتها على المساهمة في تسريع التحول والابتعاد عن الوقود الأحفوري، من خلال سياسات تخارجها من قطاع الفحم وتتطلع إلى تبني سياسات مماثلة تجاه النفط والغاز.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وكالة فيتش
صناعة

المزيد من تقارير اقتصاد

أسهم مصر تتراجع متأثرة بالركب العالمي

تراجعت البورصة المصرية خلال الأسبوع الاول من مارس وذلك في إطار هبوط أسواق المال نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.

على وقع الحرب.. قفزات في أسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الأيام الأخيرة قفزات ملحوظة في أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط...

صور.. بورصة برلين.. مشاركة متميزة لمصر للترويج لمقصدها السياحي

في العاصمة الألمانية برلين، ووسط أكبر تجمع سياحي عالمي، تشارك وزارة السياحة والآثار ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي،...

الأصول المجمدة.. ساحة صراع تتجدد بين موسكو وبروكسل

في تصعيد قانوني جديد على خلفية الحرب في أوكرانيا، أعلن البنك المركزي الروسي أنه تقدم بدعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص