الاقتصادات الناشئة تأخذ نصيبا من تأزم أكبر اقتصادين في العالم .. فبعد توقعات بانتعاش وتألق الأسواق الناشئة خلال العامِ الجاري، وآمال المستثمرين ورهاناتهم على نموها.. يبدو أن تلك التوقعات والآمال تحطمت على صخرة ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والتباطؤ الاقتصادي في الصين.
المستثمرون هرعوا للتخلص من الأصول في مختلف أنحاء العالم النامي، بعد الرفع المتكرر لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في محاولة لكبح جماح التضخم الذي سجل مستويات قياسية في أقوى اقتصاد في العالم.
وول ستريت جورنال نقلت عن رئيس قسم الأبحاث في شركة إدارة أصول الأسواق الناشئة رايليانت جلوبال أدفايزرز فيليب وونر أن الجميع تحمس للأسواق الناشئة في بداية العام الجاري ولكن من الواضح أن الشعور ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ينمو في الولايات المتحدة، لذلك قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يخفف بنك الاحتياطي الفيدرالي، سعر الفائدة ويضعف الدولار وينتعش التصنيع وهو ما أضر بالأسواق.
مؤشر "أم أس سي آي" (MSCI) القياسي لأسهم الأسواق الناشئة تراجع بنسبة 7.3 % في أغسطس الماضي وهو أسوأ أداء شهري له منذ عام تقريبا، كما انخفض البيزو الكولومبي بنسبة 4.7 % مقابل الدولار، في حين تم تداول الروبية الهندية واليوان الصيني في الخارج بالقرب من مستويات منخفضة قياسية.
الأسواق الناشئة حساسة بشكل خاص لسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي لأن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يجعل الأصول ذات الأخطار العالية أقل جاذبية للمستثمرين، وانخفض أيضا العائد الإضافي الذي تقدمه سندات الأسواق الناشئة على نظيرتها في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 2007.
مدير استراتيجية الأسواق الناشئة في جامعة "أكسفورد إيكونوميكس" سيرجي لاناو قال إن الفارق في أسعار الفائدة زاد تردد الناس في الاستثمار في الأسواق الناشئة.
ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عادة ما يستهدف تعزيز الدولار لكنه يجعل الأمر أكثر كلفة بالنسبة إلى الدول الأخرى لشراء السلع المسعرة بالدولار أو خدمة ديونها المقومة بالدولار وارتفع الدولار لمدة ستة أسابيع متتالية، لتصل مكاسبه في 2023 إلى 2.2 %.
في ظل تلك الأوضاع يصعب على البنوك المركزية في الأسواق الناشئة أن تخفض أسعار الفائدة لديها لتحفيز اقتصاداتها.
الاقتصادات الناشئة سبقت الفيدرالي برفع الفائدة منذ 2021 لمكافحة التضخم ثم بدأت تتحول إلى خفض أسعار الفائدة مع انحسار التضخم وتتصدر شيلي والبرازيل الطريق، لكن هذا يهدد بمزيد من تآكل جاذبية أصول بلدانهم.
وعلى الرغم من تهدئة الفيدرالي دورة التشديِد النقدي وتثبيته لأسعارِ الفائدة في يونيو الماضي، فقد ألمح إلى رفعها في وقت لاحق من العامِ الجاري، إذا لم يتباطأ الاقتصاد الأمريكي بما يكفي للحفاظ على انخفاض التضخم..
شعور متنام بين المستثمرين بأن معدلات الفائدة في الولايات المتحدة ستظل مرتفعة لفترة أطول من المتوقع وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يخفف الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة، ويضعف الدولار وينتعش التصنيع ما يزيد من التردد للاستثمارِ في الأسواق الناشئة.
الوضع الاقتصادي في الصين ليس أفضل حالا، فهو مثقل بالديون، وسوق العقارات تمر بأزمة غير مسبوقة ومهددة بالتخلف عن سداد ديونها، وتقدر البنوك الاستثمارية العالمية، بما في ذلك "باركليز"، أن اقتصاد الصين سينمو بنسبة أقل من 5 % خلال العام الجاري، أي أقل من هدف بكين، وذلك بعد إعادة الصين فتح اقتصادها وتخفيف قيودها الصارمة المتعلقة بفيروس كورونا وغيرها من الجهود التي لم تكف لإنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم.التباطؤ في الصين كان بمثابة رياح معاكسة لدول الأسواقِ الناشئة في عامِ 2022 ويرجع ذلك إلى كل من ثقل الاقتصاد الصيني وروابطه التجارية والمالية المباشرة وغير المباشرة مع الأسواق الناشئة حيث يعادل الاقتصاد الصيني نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة.
ارتفاع معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة من جديد يتوقف على التعافي الاقتصادي في الصين، وانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية، ما سيشجع المستثمرين على الاستثمار في الأصول عالية المخاطر، ويشجع الأسواق الناشئة على الاقتراض في الأسواق الأجنبية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتزايد فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية، تستمر العاصمة المصرية، القاهرة، في تأكيد...
خلال الربع الأول من عام 2026، شهدت البورصة المصرية أداءً متباينًا في ظل تحركات متفاوتة للمؤشرات الرئيسية، ونشاط ملحوظ في...
خلال الأسبوع الأخير من مارس.. تراجع المؤشر الرئيسي لأسهم مصر وصعد المؤشر السبعيني بينما زادت القيمة السوقية للأسهم بنحو 20...
نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...