في يومه العالمي .. اكتشف الضوء

منذ خلق الإنسان على الأرض، وجد حوله ضوء الشمس نهارا، والقمر والنجوم ليلا، إلى أن اكتشف النار وزادت مصادر الضوء، حتى وصل لاكتشاف الكهرباء ،وتحررت الإنسانية من الاعتماد

منذ خلق الإنسان على الأرض، وجد حوله ضوء الشمس نهارا، والقمر والنجوم ليلا، إلى أن اكتشف النار وزادت مصادر الضوء، حتى وصل لاكتشاف الكهرباء ،وتحررت الإنسانية من الاعتماد على ضوء النهار لإنجاز معظم الأنشطة، وهو ما أدى إلى تغيير جذري في حياة الإنسان، فالضوء واحد من الظواھر الطبيعية التي تستحق التفكير والتأمل، فنحن نعيش ونتمتع بالحياة من حولنا بفضل ھذا الضوء الذي ينير الكون من حولنا فيجعله أجمل وأكثر إبداعا في عيوننا، وبفضل الضوء تتمتع كافة الكائنات الحية ومنھا الإنسان بنعمة مشاھدة الطبيعة من حولنا.

وتقديرا للدور الذي يلعبه الضوء في حياة الانسان، قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" عام 2018 تخصيص يوم 16 مايو يوما سنويا للاحتفال باليوم العالمي للضوء وهو الذكرى السنوية لأول عملية ناجحة تمت باستخدام الليزر في عام 1960 من قبل الفيزيائي والمهندس الأمريكي ثيودور مايمن، وذلك تاكيدا لأهمية الدور الذي يلعبه الضوء في مختلف المجالات كالعلوم والثقافة والفن والتعليم والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى الطب والاتصالات والطاقة.

واحتفل العالم في 2015 بالسنة الدولية للضوء، تأكيدا لأهمية الضوء والتكنولوجيات القائمة عليه، واختيرت 2105 لأنها تصادف ذكرى سلسلة من المعالم المهمة في تاريخ علم الضوء، منها ذكرى مرور 1000 سنة على نشر الأعمال العظيمة لابن الهيثم بشأن البصريات خلال فترة من الإبداع والابتكار رفيعة المستوى اشتهرت بكونها العصر الذهبي للإسلام، ومرور 200 عام على نشر نظرية "أوجستين ـ جان فرينيل" التي تحدد الضوء باعتباره موجة، كما وافقت مرور 150 عاما على ظهور نظرية جيمس كليرك ماكسويل الخاصة بالموجات الكهرومغناطيسية للضوء.

البحث عن حقيقة الضوء

يعتبر الضوء منذ القدم ساحة بحث وتحليل للكثير من العلماء والذين قضوا السنين الطويلة في مراقبته ومحاولة معرفة أسراره التي يخفيھا، وھناك العديد من الأبحاث العلمية والنظريات التي حاولت أن تفسر طبيعة الضوء وتشرح خصائصه.

كان الإغريق هم أول من توصل الى القليل من النظريات التى تتعلق بالضوء وظلت هذه النظريات سائدة دون وجود أي إثبات علمي بتأكيد صحتها، وقد كان للعلماء المسلمين فى القرون الوسطى دور كبير فى التحقق من تلك النظريات، ومن أبرزهم الحسن بن الهيثم ـ الذي غالباً ما يطلق عليه اسم "أبو البصريات الحديثة"، وقد حقق ابن الهيثم إنجازات مهمة في مجالات البصريات، واستطاع إثبات أن الضوء هو سبب رؤية الأشياء وليس العين، إذ كانت النظريات القديمة قائمة على فكرة أن العين هي مصدر الضوء، ولكن ابن الهيثم اجرى تجربة بسيطة بالدخول إلى غرفة مظلمة تماما، وكانت النتيجة أن العين لم تستطع أن ترى أي شيء مما هو موجود في الغرفة وهو ما يثبت صحة نظريته التي تقول أن الضوء الساقط على الأشياء هو ما يمكن العين من الرؤية، وأن الضوء باختصار هو الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يصل إلينا من عدة مصادر مختلفة ومتنوعة ويستطيع الإنسان أن يرى بعض أنواع هذا الإشعاع ويتمتع برؤية الأشياء، ومن أشھر مؤلفاته في علم الضوء كتاب "المناظر" والذي ھدم الكثير من المعتقدات والأفكار الخاطئة التي تم توارثھا عبر الأزمنة، وقد تم ترجمة ھذا الكتاب إلى العديد من اللغات ولا زال واحدا من المراجع والمؤلفات المھمة لدراسة علم الضوء والبصريات حتى الآن.

"إسحاق نيوتن" صاحب نظرية الجاذبية هو أيضا صاحب اسهامات كبيرة في علم الضوء، وبفضل دراساته وأبحاثه المستمرة عن الضوء، اكتشف أن الضوء الأبيض الذي نبصره ھو عبارة عن مزيج من الألوان الأخرى والتي تعرف بألوان الطيف السبعة، وقد توصل إلى تلك النتيجة بعد أن قام بتسليط الضوء على منشور زجاجي، فقام المنشور بتكسير الضوء وتحويله إلى سبعة أطياف مختلفة الألوان.

كما أن "نيوتن" قام بدراسة الضوء وخصائصه ولكن من ناحية ميكانيكية فقال أن الضوء يتكون من مجموعات كبيرة من الجسيمات المتناھية الدقة، والتي تنتشر في الفضاء في شكل خطوط مستقيمة، ولكن في وقت لاحق تبين أن الضوء يتكون من موجات أيضاً وليس جسيمات دقيقة فقط كما ذكر نيوتن، فأصبح الضوء ذو طبيعة مزدوجة ما بين الطبيعة الموجية والطبيعة الجسيمية، وتسمى الجسيمات الدقيقة التي يتكون منھا الضوء بالفوتونات.

أهمية الضوء 

لا تقتصر فائدة الضوء على رؤية الأشياء من حوله فقط بل له فوائد أخرى بالغة الأهمية في حياتنا، ويمكن القول ان للضوء الطبيعي فوائد جمة، منها الحصول على فيتامين "د" وتعد أشعة الشمس المصدر الأساسي له، وهو من الفيتامينات الضرورية لجسم الإنسان، حيث يساعد على تعزيز نمو العظام، كذلك محاربة أنواع معينة من السرطان وأمراض القلب والاكتئاب وزيادة الوزن.

وأثبت العلماء أن الضوء يعمل على تحسين الحالة المزاجية، حيث يخلص الضوء الأشخاص من الاضطرابات الموسمية التي تصيبهم خصوصًا في فصل الشتاء، وذلك بسبب حجب الغيوم لأشعة الشمس، كما تشير الأبحاث إلى أن كمية ضوء الشمس التي يتلقاها الشخص خلال فترة الصباح لها تأثير مباشر على مقدار النوم الذي يحصل بالليل.

كما ان للضوء فوائد عظيمة للكائنات الاخرى حيث يساعد النبات على صنع غذائه من خلال عملية البناء الضوئي، ومساعدة النباتات في عملية الإزهار، وفتح ثغورها وإغلاقها، كما يساهم في تحديد مسارات هجرة الطيور، والأسماك، والحشرات من بيئة إلى أخرى.

ومن خلال تحليل الأشعة الكهرومغناطيسية، تمكن العلماء من معرفة معظم المعلومات عن الكون، فمن خلال تفسير الإشعاع استطاع العلماء معرفة معلومات عن الحقب الماضية، وقياس تمدد الكون، وتحديد التركيب الكيميائي للنجوم، ويمكن القول أن تطبيقات الضوء في العصر الحديث أدت إلى إنتاج جميع التطبيقات التكنولوجية المستخدمة في الوقت الحالي مثل الهاتف، والتلفزيون، والكمبيوتر، والتقدم في صناعة الروبوت، والتصوير الإشعاعي.

 سرعة الضوء

قياس سرعة الضوء كانت من ضمن النظريات التى حاول الباحثون الإجابة عنھا وظھر الكثير من النظريات حول سرعة الضوء وكيفية قياسھا إلا أن غالبھا لم تصل للدقة المطلوبة وذلك لأن الضوء سرعته كبيرة، وقد استمرت المحاولات حتى تطور علم آخر ھذا العلم ساعد الباحثون والعلماء على معرفة وقياس سرعة الضوء وھو ظھور الليزر والساعات الذرية.

تجدر الإشارة إلى أنه مع ظھور الليزر والساعات الذرية تمكن العالم إيفانستون في عام 1973 من قياس سرعة الضوء بدقة شديدة حيث بلغت سرعة الضوء 4.299792457 متر بالثانية وكانت ھذا القياس بمعامل خطأ بسيط جدا وھو أكبر أو أصغر من واحد متر بالثانية.



60 عاما على اختراع الليزر

ويوافق احتفال هذا العام مرور 60 عاما على أول تجربة ليزر، حيث استطاع "تيودور مايمن" أن يطلق أول شعاع ليزر بواسطة الجهاز الذي قام بتركيبه، وهو الأول من نوعه الذي يتم تركيبه وتشغيله في العالم، واعتمد مايمان في تركيب جهازه على تسليط شعاع من الضوء على وسط اختاره ليكون من الياقوت الصناعي الذي يستحث الضوء جزيئاته.

فتحت تجربة "مايمن" آفاقا لا محدودة لاستخدامات أشعة الليزر، التي أصبحت تلعب دورا محوريا في حياتنا اليومية، في المجالات الطبية والصناعية والبحث العلمي، وفي مجال الاتصالات، والدفاع.

وكلمة ليزر، هي اختصار لعبارة تضخيم الضوء عن طريق تحفيز انبعاث الإشعاع، أي يتم تصنيف الأشعة الليزرية ضمن أربع مجموعات: وتبدأ المجموعة الأولى من أضعف أنواع أشعة اللّيزر وهي الآمنة للعين وتصنف على أنها من الدرجة الأولى، حتى نصل إلى المجموعة الرابعة التي تصنف على أنها أقوى أنواع اشعة الليزر في العالم والتي يمكنها أن تشعل النار.

وفي إطار مكافحة فيروس كورونا أو كوفيد -19، فقد طور الباحثون مستشعر ليزر، يمكنه التقاط فيروس كورونا في أقرب نقطة للعدوى من اللعاب أو مسحة الأنف في دقائق، ولكن يؤكد العلماء أن اختبار اللعاب يمكن أن يكون متاحا في غضون عام.


احتفل من منزلك

وقد كان مقررا الاحتفال باليوم الدولي للضوء من خلال عدة فعاليات حول العالم، ولكم نظرا لانتشار "كوفيد - 19"، تم إرجاء الاحتفالات لوقت لاحق، والاكتفاء بأنشطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتم رفع شعار " احتفل من منزلك"،وإطلاق هاشتاج #IDL2020 and #SeeTheLight

واطلقت دعوة من خلال فيديو قصير لاكتشاف ماذا يمكن ان يقدم الضوء لنا؟




press_center

press_center

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

رحيل أمير الغناء العربي.. مسيرة فنية وبصمة غنائية من زمن العمالقة

بعد مسيرة حافلة امتدت أكثر من نصف قرن.. رحل "أمير الغناء العربي"، هاني شاكر، أحد أبرز نجوم الطرب في مصر...

في ذكرى تحرير سيناء.. ملحمة ثقافية شاملة بأرض الفيروز

في إطار احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء،...

بيومها العالمي.. تحديات جديدة للملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي

من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.. الرباط عاصمة الكتاب العالمية 2026

تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...