بعد أكثر من 9 أشهر من الحرب الإسرائيلية في غزة.. ومع تصاعد حدة الصراع بين الحوثيين وإسرائيل .. تزايدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وإطالة أمده حاصدا المزيد من الضحايا..
حالة من الإرتباك في المشهد الدولي عقب الأحداث المؤسفة التي بدأت بالهجوم الحوثى عبر طائرة مسيرة على مدينة تل أبيب على مقربة من مكتب فرعي للسفارة الأمريكية الجمعة مما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين.. لترد إسرائيل بسلسلة غارات جوية في عدة مواقع بميناء الحديدة باليمن السبت، تسببت فى وقوع 8 قتلى ونحو 87 مصابا بحروق بالغة.
الانتقام الحوثي جاء سريعا باستهداف ميناء إيلات جنوبي إسرائيل، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدين أن تلك العملية مجرد رد أولى والرد الأوسع قادم.
بداية الأحداث
الحوثيون يستهدفون قلب مدينة تل أبيب بطائرة مسيرة
هجوم غير مسبوق، شنته جماعة الحوثي الجمعة عبر مسيرة تمكنت من اختراق الأجواء الإسرائيلية دون ملاحظة رادارات القبة الحديدية لها، وكأنها دخلت من منطقة "عمياء" غير ملحوظة للرادارات.
وتسبب الهجوم في مقتل إسرائيلي وإصابة عشرة آخرين، طبقا للمصادر الإسرائيلية.
ويحقق الجيش في سبب عدم تمكن الدفاعات في تحديد المسيرة لهدف معاد، وبالتالي لم يتم اعتراضها من قبل القوات الجوية، على الرغم من اكتشافها بواسطة الرادار قبل حوالي سبع دقائق من الاصطدام القاتل.
- إسرائيل في مأزق
الخبراء أكدوا أن هجوم الحوثيين نوعي ووضع إسرائيل في مأزق، كما أنه يحمل دلالات استخبارية وعملياتية، إضافة إلى تأثيره في الحرب النفسية، والذي بدا واضحا من خلال الرعب الذي عم المجتمع الإسرائيلي.
في حين قالت قوات الجيش الإسرائيلي إن الطائرة بدون طيار تم تحديدها، لكن خطأ بشري أدى إلى عدم التعامل معها من قبل الدفاعات الجوية.. ولأنه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد الهدف الذي تم تحديده لاحقا على أنه طائرة هجومية كبيرة بعيدة المدى، لم تصدر صفارات الإنذار.
الطائرة بدون طيار، التي حددها الجيش على أنها من طراز "صماد-3" المصنوعة في إيران والتي تم تعديلها ليكون لها مدى طويل، طارت لأكثر من 10 ساعات للوصول إلى إسرائيل.
وأعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أن الغارة التي شنها الحوثيون بطائرة بدون طيار يوم الجمعة على تل أبيب قد غيرت قواعد الاشتباك وفتحت "مرحلة جديدة" في العمليات ضد إسرائيل.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي اليمنية، يحيى سريع، إن الجماعة نفذت عملية عسكرية "نوعية" بعدد من الصواريخ الباليستية ضد أهداف "حيوية" في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، وأضاف أن الجماعة استهدفت أيضا السفينة الأمريكية "بومبا" في البحر الأحمر وأصابتها "بشكل مباشر"، بحسب سريع.
هجوم الحديدة
بعد يوم واحد.. قامت 20 مقاتلة إسرائيلية السبت بشن غارات استهدفت محطة توليد الكهرباء ومحطة تكرير النفط في ميناء الحديدة، المطل على البحر الأحمر، بالإضافة إلى مقر شركة النفط في المحافظة (غربي اليمن) بذريعة الرد على الهجوم الحوثي.
وهذه أول ضربة إسرائيلية علنية ضد اليمن الذي يشن منه الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها.
الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، إضافة إلى الأضرار المادية التي لحقت بالميناء اليمني.
ويكتسب ميناء الحديدة، أكبر موانئ اليمن على البحر الأحمر، أهمية إستراتيجية فائقة، إذ يشكل قيمة اقتصادية كبيرة جدا للبلاد، ويعد الممر الأول إلى كافة الجزر اليمنية ذات العمق الإستراتيجي، وأهمها جزيرة حنيش الكبرى والصغرى وجبل صقر الذي يرتفع أكثر من 3700 قدم عن مستوى البحر.
إسرائيل أعلنت ضرب موقعين في ميناء الحديدة وبالقرب منه:
الأول: البنية التحتية للطاقة، حيث تمت مهاجمة حوالي 20 منشأة تخزين للوقود، معظمها داخل مجمع الميناء وبعض منشآت التخزين التي وضعها الحوثيون بالقرب من الميناء.
الثاني: قدرات تفريغ البضائع في الميناء، حيث استهدفت إسرائيل عمدا رافعات وظيفتها تفريغ البضائع من السفن إلى الرصيف.
التقييم في النظام الأمني: قدرة الميناء على استقبال البضائع تم تعطيلها تماما، وهذا يعني أن الإيرانيين لن يتمكنوا من تسليم الذخيرة إلى الحوثيين عبر البحر في المستقبل القريب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ميناء الحديدة الذي تم استهدافه إسرائيليا "يستخدم لأهداف عسكرية وهو منطقة مهمة لإدخال أسلحة فتاكة من إيران للحوثيين".
وأضاف نتنياهو أن الهجوم يوجه رسالة إلى "أعدائنا بألا تخطئوا معنا"، وأن "كل من يهاجم إسرائيل سيدفع ثمنا باهظا جدا".
ومن جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، إن “الحوثيين هاجمونا أكثر من 200 مرة، وفي المرة الأولى التي ألحقوا فيها الأذى بمواطن إسرائيلي، قمنا بقصفهم، وسنفعل ذلك في أي مكان إذا اقتضت الضرورة".
ومن جانبها، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لم تشارك في الهجمات التي نفذتها إسرائيل على اليمن. لكن أكدت أيضا على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
أحدث رد من الحوثيين
وبعد ساعات من الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة.. استهدفت جماعة الحوثي أهدافا حيوية في منطقة إيلات في إسرائيل بعدة صواريخ باليستية.
المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي اليمنية يحيى سريع، قال إن الرد الحوثي على الهجوم الإسرائيلي "قادم لا محالة.. وسيكون كبيرا وعظيما".
وقال سريع إنه تم استهداف مناطق مهمة في "أم الرشراش" (إيلات) بعدد من الصواريخ الباليستية، مضيفا أنها "حققت أهدافها بنجاح".
وأشار المتحدث باسم جماعة الحوثي أيضا إلى أنه تم استهداف السفينة "بوما" الأمريكية في البحر الأحمر، مؤكدا استمرار مهاجمة السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
لكن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت إحدى هذه الصواريخ.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، بأن نظام الدفاع الصاروخي آرو 3 أسقط الصاروخ الذي أطلق من اليمن قبل عبوره إلى الأراضي الإسرائيلية، التي دوت فيها صفارات الإنذار وهرع سكان مدينة إيلات إلى الاحتماء في المخابئ.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة، أعلنت جماعة الحوثي باستهدافها سفن إسرائيلية أو لها علاقة بمصالح إسرائيلية، كما أطلقت عدة صواريخ باتجاه مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر، من أجل "نصرة غزة" بحسب إعلانهم.
مصر تدعو للتهدئة
مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أعربت عن متابعتها بقلق بالغ للعملية العسكرية الإسرائيلية على الأراضى اليمنية، والتى تزيد من تصاعد حدة التوتر الحالى على جميع الجبهات.
وشددت مصر على أهمية تكاتف الجهود الدولية من أجل صون أمن واستقرار المنطقة، محذرة مما سبق وأن أشارت إليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع فى المنطقة على إثر تطورات أزمة قطاع غزة، وبما سيدفع الإقليم بأسره إلى دائرة مفرغة من الصراعات وعدم الإستقرار.
ودعت مصر كافة الأطراف لضبط النفس والتهدئة، وتجنب الانزلاق لفوضى إقليمية، مطالبة جميع الفاعلين على المستويين الإقليمى والدولى للاضطلاع بمسئولياتهم من أجل إنهاء الحرب الإسرائيلية فى غزة باعتبارها السبب الرئيسى فى ارتفاع حدة التوتر والتصعيد الإقليمي الحالى.
وأعادت مصر، التأكيد على موقفها الراسخ والداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية بدون أية عوائق إلى القطاع، وذلك على ضوء أن تلك هي الخطوة الرئيسية والضرورية لاحتواء التوتر، والركيزة الأساسية لإقرار التهدئة الشاملة في المنطقة، وحفظ الأمن والاستقرار الإقليمى.
مخاوف من اتساع دائرة الصراع
من حرب الإبادة المستعرة فى قطاع غزة إلى إشعال النيران فى الجنوب اللبنانى وصولا إلى اليمن.. يدفع الاحتلال الاسرائيلي بمنطقة الشرق الأوسط فى أتون حرب موسعة ستطال الجميع، وضحاياها هم الأبرياء الآمنين فى منازلهم وأوطانهم.
والحوثيون يتوعدون إسرائيل قائلين: هذا تمهيد لرد أوسع وأشمل، ستدفع إسرائيل ثمن استهدافها منشأة مدنية وسنقابل التصعيد بالتصعيد.
وأضافت جماعة الحوثى أن الغارات على يافا ستتواصل ولن يكتفي اليمن على الرد فقط وقد يتوسع، فالحرب مع الكيان الإسرائيلى أصبحت مباشرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...
بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...
الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...