في الذكرى السبعين لتأسيسه..حلف الناتو بين ازمات داخلية وتوسعات خارجية

  • الثلاثاء، 02 ابريل 2019 01:27 م

في الرابع من ابريل عام 1949 اجتمعت 12 دولة في العاصمة الامريكية واشنطن للتوقيع علي اتفاقية حلف شمال الاطلسي في مواجهة نمو الاشتراكية وتصاعد المخاوف من الاتحاد السوفيتي/Maspero RSS

في الرابع من ابريل عام 1949 اجتمعت 12 دولة في العاصمة الامريكية واشنطن للتوقيع علي اتفاقية حلف شمال الاطلسي في مواجهة نمو الاشتراكية وتصاعد المخاوف من الاتحاد السوفيتي ومجموعة حلف وارسو .. و" الناتو "هو اختصار لعبارة حلف الشمال الاطلسي North Atlantic Treaty Organization

فما هي قصة انشاء الحلف وكيف تحول من 12 عضوا ليضم 29 دولة بعد مرور 70 عاما علي انشائه وما هي العقبات التي يواجهها حاليا..

بداية انشاء الحلف

يرجع تاريخ حلف الناتو إلى الحرب الباردة التي وقعت واشتدت بين المعسكرين الغربي والشرقي، فمع التوسع السوفيتي اجتمعت فرنسا وهولندا وبلجيكا وإنجلترا ولكسمبورج في مدينة بروكسل في بلجيكا في شهر مارس من عام 1948، وأصدرت ميثاقاً يقتضي بتحالفهم وتجميع قواتهم العسكرية لتحقيق مصالحهم المشتركة، إلّا أنّ هذه الدول لم تكن قادرة على مواجه السوفييت وحدها دون مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وحينها ظهر السيناتور الأمريكي فاندنبرج بفكرة انضمام الولايات المتحدة إلى الحلف بشرط حصول المنفعة المتبادلة بينها وبقية الأطراف، وبعد تقديمه لتوصية إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في شهر يونيو من عام 1948، حدثت مفاوضات ومناقشات عديدة انتهت بإعلان معاهدة حلف شمال الأطلسي رسمياً في أمريكا لتصبح معمولاً بها بدءاً من الرابع والعشرين من شهر اغسطس لعام 1949، بهدف التعاون للدفاع عن أوروبا ومواجهة الحرب الباردة باستخدام القوى العسكرية من جميع الدول الأعضاء في الحلف.

مؤسسي الحلف

في الرابع من أبريل عام 1949 -اي بعد ما يقرب من أربع سنوات من استسلام ألمانيا غير المشروط في الحرب العالمية الثانية في أوروبا - وقعت 12 دولة على معاهدة شمال الأطلسي في واشنطن العاصمة وهم بلجيكا، فرنسا، هولندا، لكسمبورج، إنجلترا، إيطاليا، الدنمارك، النرويج، البرتغال، كندا وآيسلندا اضافة الي الولايات المتحدة الامريكية، وفي غضون خمسة أشهر، صدق كل من تلك البلدان على المعاهدة ، ونص الاتفاق علي ان ثلاثة من تلك الدول وهم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة هم اعضاء دائمين في المجلس ويتمتعون بحق " الفيتو "، وهم رسميا دول تمتلك أسلحة النووية.

ويقع المقر الرئيسي للناتو في هارين، بروكسل، بلجيكا، في حين أن مقر عمليات قيادة الحلفاء يقع بالقرب من مونس، بلجيكا.

البداية الحقيقية للحلف

بالرغم من ان الغرض من انشاء المنظمة كان في الاساس عسكريا حيث ذكر الامين العام الاول للناتو اللورد اسماي ان الهدف من الحلف هو "إبقاء الروس خارجا، والأمريكيين داخلا، وإسقاط الألمان" الا انه لم يغدو كونه اكثر من منظمة سياسية الي ان حلت الحرب الكورية عام 1950، والتي زادت من المخاوف الاوروبية من احتمال تعاون الدول الاشتراكية سويا، ولذا فقد بدأت العديد من الدول في الانضمام للتحالف كما حرَّكت تلك الحرب أعضاء هذا التنظيم، وتم بناء هيكل عسكري متكامل تحت إشراف اثنين من القادة الأمريكيين.

وانضمت تركيا واليونان الي التحالف في عام 1952 وفي عام 1954 اقترح الاتحاد السوفيتي ان ينضم إلى المنظمة بحجة الحفاظ على السلام في أوروبا الا بلدان الناتو رفضت هذا الاقتراح خشية أن يكون دافع الاتحاد السوفيتي هو إضعاف التحالف.

وفي عام 1955 انضمت المانيا الغربية الي الحلف، بعد ست سنوات من تشكيل الدولة نفسها، والذي اعتبر في ذلك الوقت نقطة حاسمة في تاريخ الحرب الباردة حيث قام الاتحاد السوفيتي بالاضافة الي 7 دول شيوعية اخري بالتوقيع علي ميثاق وارسو كرد رسمي علي هذا الانضمام.

ازمات داخلية

لم تكن اول ازمة يواجهها الناتو خارجية بل جاءت من داخل الحلف حيث وقعت ازمة خلال فترة رئاسة شارل ديجول لفرنسا عندما وجه الرئيس الفرنسي اتهاما للولايات المتحدة والمملكة المتحدة بوجود علاقة خاصة وطالب بانشاء هيئة ثلاثية تضم فرنسا الا ان طلبه قوبل بالتجاهل مما ادي لانسحاب فرنسا من التشكيل العسكري للناتو وبدات في بناء قوة دفاعية مستقلة الا انها ظلت عضوا بالتحالف والتزمت بالدفاع عن اوروبا في حال هجوم اي من اعضاء حلف وارسو.

وفي عام 1974 انسحبت اليونان من التحالف ردا علي الغزو التركي لقبرص الا انها عادت مجددا عام 1980.

وبعد سبع سنوات من انتهاء ديكتاتورية فرانكو انضمت اسبانيا للحلف عام 1982

عندما تم توحيد ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية في 3 أكتوبر 1990 ، احتفظت ألمانيا الموحدة حديثًا بعضوية ألمانيا الغربية في التحالف.

كانت جمهورية التشيك واحدة من ثلاث دول يمثل صعودها الموجة الأولى من توسع الناتو بعد الحرب الباردة حيث انضمت للحلف عام 1999 وكانت كل من المجر وبولندا أول أعضاء سابقين في حلف وارسو ينضمون.

وكانت بلغاريا واحدة من سبع دول انضمت إلى الناتو في الموجة الثانية من الحلف لتوسيع الحرب البارد عام 2004 ، وحيث ان دول البلطيق في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا لا تمتلك قوات جوية خاصة بها ، فقد قام أعضاء الناتو الآخرون بتدوير الطائرات ووحدات الدعم عبر الدول الثلاث كجزء من مهمة شرطة البلطيق الجوية للناتو.

وقد عملت ألبانيا وكرواتيا عن كثب مع حلف الناتو من عام 2009 ، خاصة فيما يتعلق بقضايا الدفاع والأمن وذلك قبل الانضمام رسميا للحلف.

وبدأت الجبل الأسود ، أحدث عضو في الحلف، العمل عن كثب مع الناتو بعد فترة وجيزة من استقلالها في يونيو 2006 كما ساهمت في المهمة التي قادها الناتو في أفغانستان اعتبارًا من عام 2010، ويستعد الحلف حاليا لقبول العضو الثلاثين حيث تمت دعوة شمال مقدونيا للانضمام إلى الناتو في يوليو 2018.

وفي أوائل فبراير، وقّع أعضاء الناتو خطاب صعود لما يمكن أن يصبح قريبًا العضو الثلاثين في الناتو وستعززعضوية مقدونيا الشمالية من وجود الناتو في البلقان، وهي المنطقة التي كان لروسيا تأثير طويل فيها.

اهداف جديدة

مع بدء تصاعد الثورات في الدول الاشتراكية عام 1989 وتفكك حلف وارسو عام 1991 اختفي الخصم الرئيسي والهدف الاساسي من تشكيل حلف الناتو، مما ادي الي اعادة تقييم إستراتيجية غرض الناتو وطبيعته ومهامه، وقد بدأ هذا التحول بالتوقيع في باريس على معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا بين الناتو والاتحاد السوفيتي.

وتكمن تدخلات حلف الناتو منذ ذلك الوقت في تدخله في البوسنة والهرسك عام 1995، وقد أسفر ذلك عن نشر قوات حفظ الأمن والسلام فيهما، كما دخلت قوات حلف الناتو في كوسوفو بعد ضربها ليوغسلافيا بعدة ضربات جوية في عام 1999، وفي عام 2001 أرسل الحلف العديد من قوات حفظ السلام إلى مقدونيا، كما نفذ مهامه في حفظ السلام في أفغانستان في عام 2003، إضافة إلى ذلك قام بالعديد

من الأمور الإنسانية مثل إغاثة منكوبي زلزال باكستان عام 2006، ومساعدة منكوبي إعصار كاترينا في الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه.

منذ 70 عامًا ، استجاب الحلف للأزمات في أوروبا وحول العالم الا انه يواجه حاليا انتقادات داخلية بخصوص توسع ما بعد الحرب الباردة ، والتشكيك في ما يجلبه الأعضاء الجدد للحلف وما إذا كان من مصلحة الناتو الالتزام بالدفاع عنهم، وقام الرئيس دونالد ترامب - وهو منتقد شديد ومتكرر لحلف الناتو - بإشعال هذا النقاش في صيف عام 2018 ، عندما تساءل عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تدافع عن الجبل الأسود.


أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

لغات العالم في مكة.. "الشعائر" توحد ألسنة الأرض في موسم الحج

في مكة المكرمة تتحول اللغات خلال موسم الحج إلى مشهد إنساني عالمي، تتجاور فيه الثقافات واللهجات والأعراق تحت مقصد واحد،...

بالذكرى 78 لنكبة فلسطين.. الظلم التاريخي يتواصل وحلم العودة يتجدد

من التهجير الى حرب الإبادة .. معاناة متواصلة وظلم تاريخي مستمر على الشعب الفلسطيني، منذ عام 1948 الذي شهد نكبة...

‪ ضيوف الرحمن يتوافدون على حي حراء الثقافي بمكة المكرمة للإطلاع على إرث الوحي

‏‎في رحلات ثقافية وإثرائية تهدف إلى تعريف الحجاج بتاريخ الوحي والسيرة النبوية، وإبراز الجهود التي تبذلها المملكة في العناية بالمواقع...

المشاعر المقدسة.. دلالات دينية ترسخ قدسية المكان وتكامل الخدمات لضيوف الرحمن

المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، تمثل محورًا روحيًا وجغرافيًا فريدًا في قلب العالم الإسلامي، إذ تتجلّى فيها أسمى معاني العبادة...