قراءة نقدية لقصة"الحلم المكسور" بين الجذور الأصيلة وضياع القيم

أكدت الأديبة سلوى بدران أن قصة "الحلم المكسور" للأديب محسن النوبي تنقل القارئ بنعومة شديدة ولغة شاعرية إلى عمق النص من خلال استهلال أدبي يعتمد على تقنية "فلاش باك" والعودة إلى الماضي حيث يرسم الكاتب مشهد رومانسي بديع يكاد القارئ يرى فيه النهر وشجرة الجميز وحمرة خد العروس حيث يعود الكاتب إلى فترة الصبا وبدايات زواج بطلي القصة بمشاهد ثرية وجميلة مؤكدة أن تميز القصة القصيرة لا يعتمد على الفكرة وحدها خاصة أن الفكرة المطروحة سبق تناولها من قبل وإنما يكمن تميز العمل في لغته التي بدت كأنها أثواب مزركشة تضفي على النص مزيدًا من التشويق والجمال والبهاء.

وأضافت بدران خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن هناك انتقال في الأحداث من زمن الصبا إلى زمن الواقع لم يمهد له بالشكل الكافي لينتقل النص إلى مشهد احتضار البطلة وسط أبنائها ولذلك فأن عنوان "الحلم المكسور" قد يرمز إلى حلم التفاف الأبناء حول الأرض التي باعوها ولم يتبق منها سوى شجرة الجميز بوصفها رمز للأصالة والرومانسية التي جمعت بطلي القصة مؤكدة أن الحلم المكسور يعبر عن ضياع القيم القديمة والأصيلة لدى هذا الجيل.

وفي سياق متصل قالت الأديبة إيمان العسال إلى أن قصة "الحلم المكسور" للأديب محسن النوبي تبدأ بوصف امرأة ثم تنتقل إلى مشهد الاحتضار الذي يحيط به الوجع والحزن والتوسل لنيل رضا الأم قبل وفاتها و إذا ما قرأنا القصة بوصفها نصً رمزي فإن فك الضفائر يمثل معادل رمزي لفك تشابكات الحياة فيما تعكس "مرآة العمر" الوعي الإنساني وتجسد التجربة الإنسانية بأكملها حيث تقف البطلة أمام حصيلة عمرها الأمر الذي يجعل تقنية الفلاش باك ضرورة فنية وليست مجرد حيلة سردية.

وأشارت العسال إلي أن شجرة الجميز تمثل الرمز الأبرز في القصة إذ ظلت العنصر الوحيد الذي نجا من التغير فرحل الزوج وضاعت الأرض وتبدلت قلوب الأبناء بينما بقيت الشجرة شاهدة على الذكريات وتحولت من عنصر مكاني إلى وعاء للذاكرة كما أن الأرض جاءت رمز للجذور والهوية والزمن الذي يسير في اتجاه واحد وقد نجح الكاتب في توظيفها لمنح البطلة شعور بالخوف والفقد معتبرة أن مشهد سقوط البطل كان استباقًا للنهاية وليس مجرد ذكرى رومانسية والقصة تبلغ ذروتها من خلال تداخل الماضي والحاضر بما يمنح النص بعدًا إنسانيًا يحاكي طبيعة الوعي في لحظات الاحتضار رغم وجود بعض القصور السردي الناتج عن الانتقالات المفاجئة بين الأزمنة والمشاهد دون ربط كاف وهو ما قد يربك القارئ إلا أن سرعة هذه الانتقالات يمكن تبريرها بطبيعة لحظة الاحتضار واستدعاء الذكريات بعيدًا عن منطق التسلسل الزمني. واختتمت بأن قصة "الحلم المكسور" نجحت في تقديم رؤية مؤثرة لم يكن الموت فيها الحدث الجوهري بل هو المحصلة الأخيرة لسلسلة من الخسائر والعقدة الأخيرة من الضفيرة.

برنامج (هذه قصتي ) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام ،هندسة إذاعية :كريم قمحاوي، إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.



 

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

برنامج هذه قصتي
قصة "هولاكو"
سبسص
صسبص
قصة بائعة الحمصية
قصتى
قصة سمر
قصتى

المزيد من إذاعة

جيهان جادو: مشاركة مصر في قمة السبع تؤكد ثقلها الدولي

قالت الدكتورة جيهان جادو، الباحثة والكاتبة السياسية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي شارك بقوة في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى،...

قراءة نقدية لقصة"الحلم المكسور" بين الجذور الأصيلة وضياع القيم

أكدت الأديبة سلوى بدران أن قصة "الحلم المكسور" للأديب محسن النوبي تنقل القارئ بنعومة شديدة ولغة شاعرية إلى عمق النص...

 التوبة من عقوق الأم بعد وفاتها وكيفية برها

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها: لقد أسأت لأمي في حياتها قبل موتها بسبب مرضي النفسي...

الجزائريون يستقبلون رأس السنة الهجرية بأجواء ذات طابع ديني وأسري

ذكر برنامج (ثقافات حول العالم)، أن الجزائريين يستقبلون رأس السنة الهجرية بأجواء يغلب عليها الطابع الديني والأسري، حيث تتزين المساجد...