د.أماني عبد الفتاح: العنف ضد الطفل لا يُصلح السلوك بل يزرع الخوف والاضطراب

قالت دكتورة أماني عبد الفتاح استشارية العنف الأسري بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة إن التربية تُعدّ من أعظم المسئوليات التي يتحملها الآباء والأمهات، فهي ليست مجرد توفير طعام وملبس وتعليم، بل بناء إنسان متوازن نفسيًا وقادر على مواجهة الحياة بثقة وأمان، وفي ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يلجأ بعض أولياء الأمور إلى أساليب عنيفة في التعامل مع الأبناء، سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ظنًا منهم أن الشدة وسيلة للتقويم، غير مدركين أن العنف يترك آثارًا سلبية عميقة قد تمتد إلى سنوات الرشد.

وأوضحت عبد الفتاح خلال حوارها في برنامج (إلى ربات البيوت) أن العنف ضد الطفل أو المراهق، سواء كان جسديًا كالضرب أو نفسيًا كالإهانة والتقليل من الشأن أو حتى الإهمال العاطفي لا يُصلح السلوك بقدر ما يزرع الخوف والاضطراب داخل النفس، فالطفل الذي يتعرض لسوء المعاملة يتعلم أن القوة هي وسيلة حل المشكلات، وقد يُعيد إنتاج نفس السلوك العدواني في المستقبل مع أقرانه أو أسرته، أما المراهق وهو في مرحلة حساسة تتشكل فيها هويته وشخصيته، فإن العنف قد يدفعه إلى التمرد أو الانطواء وفقدان الثقة بالنفس وربما البحث عن بدائل خارج إطار الأسرة تمنحه شعورًا زائفًا بالاحتواء.

 

وأكدت استشارية العنف الأسري بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة أن التعرض المستمر للعنف في الصغر قد يؤدي إلى: أولًا ضعف تقدير الذات والشعور الدائم بعدم الأمان، ثانيا اضطرابات القلق والاكتئاب وثالثا صعوبة تكوين علاقات صحية مستقرة، ورابعا الميل إلى السلوك العدوانى أو العكس وخامسا الخضوع المفرط ،وسادسا تكرار نمط العنف في تربية الأبناء مستقبلاً، فإن الطفل الذي يكبر في بيئة يسودها الاحترام والحوار يكتسب مهارات التواصل وحل المشكلات، بينما من ينشأ وسط القسوة قد يحمل جروحًا نفسية تؤثر على قراراته وعلاقاته وعمله.

 

وتابعت دكتور أماني عبد الفتاح أن التربية الناجحة لا تعني التدليل المفرط، بل تعني الحزم المصحوب بالرحمة، فالتواصل الإيجابي والاستماع الجيد ووضع قواعد واضحة مع شرح أسبابها، كلها أدوات أكثر فاعلية من الصراخ والعقاب البدني، ونصحت بأن يتم توجيه السلوك لا إهانة الشخص وأن يُمنح الطفل أو المراهق فرصة للتعبير عن رأيه، كما يتم استخدام الثواب والتحفيز بدلاً من العقاب القاسي، مضيفة أنه يجب أن يحرص الوالدان على أن يكونا قدوة في ضبط الانفعال واحترام الآخر، فالأسرة هي المدرسة الأولى، ومنها يتعلم الأبناء معنى الحب والأمان والانتماء وكل كلمة طيبة أو قاسية تترك بصمة في وجدان الطفل ولذلك فإن تجنب العنف ليس رفاهية تربوية، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة من دوائر القسوة المتكررة.

 

يُذاع برنامج (إلى ربات البيوت) عبر أثير شبكة البرنامج العام، من تقديم الإذاعية هالة سالم وهندسة إذاعية أحمد سلامة.

للبث المباشر على أذاعة البرنامج العام  أضغط هنا 

عنفعنف

شيرين الفونس

شيرين الفونس

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية
: محطة تحيا مصر نموذج ناجح للشراكة المصرية الفرنسية
 استشاري جهاز هضمي: لا تخفِف الألم بالمسكنات وابحث عن السبب
استشارية تغذية: العصائر المحلاة ليست بديلًا عن المياه لمواجهة حرارة ال
د.رامي عصام: الرقمنة أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خيارًا 
كمال ريان: بدء تعافي حركة الملاحة والإيرادات لقناة السويس تدريجيا
ريان: الزراعة والبترول تنفيان خفض حصة الأسمدة المدعمة أو زيادة الأسعار
كاتب صحفي: هدم كوبري مفيض توشكى القديم لا علاقة له بوجود تشققات

المزيد من إذاعة

د.سلامة: مصر تتبنى سياسة تقوم على تنويع شراكاتها وعلاقاتها الدولية

 قال الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية إن التحركات المصرية خلال الفترة الأخيرة جاءت على مختلف المستويات، داخليًا وإقليميًا ودوليًا،...

د.البرديسي: "الحادي عشر من سبتمبر" محطة فاصلة في تاريخ النظام الدولي

 قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر مثلت محطة فاصلة في تاريخ النظام الدولي،...

خبير أمني : مصر وروسيا.. تعاون وصداقة متقدمة بين القيادتين 

 قال العميد حاتم صابر الخبير الأمني إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي عقد على هامش...

اللغة الإنجليزية ..مفتاحك لعالم أكبر

انتظروا دروس اللغة الإنجليزية مع الاستاذة دينا السيد على موجات الإذاعة التعليمية يوم الإثنين الساعة 3:30 عصراً، حيث تواصل الإذاعة...


مقالات