باحثة أثرية تروي حكاية "درب قرمز" وسر تسميته بهذا الاسم

قالت سمية مجدي الباحثة في الآثار الإسلامية إن"درب قرمز" يعد أحد أشهر الدروب الموجودة في شارع المعز لدين الله الفاطمي، فهو حكاية ما بينها أربعة قرون؛ من قصر شرقي فاطمي، إلى قصر مملوكي، ومن خليفة لأمير، هي حكاية "قصر بشتاك"، مشيرة إلى أن الحكاية بدأت منذ أكثر من ١٠٠٠ عام عندما تم بناء قصر كبير للغاية اسمه "القصر الشرقي الكبير" والذي كان سكنا لكل خليفة يحكم الدولة، لافتة إلى أن مساحته بلغت ٧٠ فدانا، وهي تعد مساحة شاسعة من أصل مساحة المدينة آنذاك والتي بلغت ما يقرب من ٤٠٠ فدان.

وروت سمية مجدي من خلال حديثها في برنامج "مصر جميلة" أن هذا القصر الضخم كان يحتوي على ٤٠٠٠ حجرة وكانت درجات السلم مصنوعة من الذهب، والدرابزين تم صنعه من الفضة، لافتة إلى أن القصر احتوى على واحدة من أعظم المكتبات في العالم الإسلامي ضمت مليون و٦٠٠ ألف مجلد في جميع العلوم، كما احتوى أيضا على برك للسباحة وحيوانات نادرة قام بجمعها الخلفاء الفاطميين من دول غرب أوروبا ، مشيرة إلى أن القصر تضمن مجموعة من المصانع المتنوعة التي كانت موجودة في ذاك الوقت، مثل مصانع الكسوات ومصانع العطور والسروج، إضافة إلى المصانع الخاصة بالاحتفالات، فضلا عن مصانع الحلويات والطعام بشتى أنواعه، مشيرة إلى أن القصر اتسم بالفخامة والمساحة الكبيرة، لذا لم يكن له باب واحد بل كانت له أبواب عديدة، ومن هذه الأبواب (باب الذهب) الذي يوجد مكانه الآن قبة الصالح نجم الدين أيوب بشارع المعز، لافتةً الانتباه إلى أن القصر نظرا لحجمه الكبير كان به ١٢ ألف خادم، وألف جندي يوميا لحراسته بالتناوب.

وذكرت سمية مجدي أن هذا القصر اندثر مع نهاية الدولة الفاطمية جزءا تلو الآخر، وتم بناء منشآت أخرى على أنقاضه، منها الحارات والشوارع والدروب، ومن هذه الدروب "درب قرمز" الذي سمي في البداية "درب شيخ الشيوخ" نظرا لأنه بعد انتهاء عصر الفاطميين بدأ صلاح الدين الأيوبي في تقسيم القصر على الأمراء بهدف القضاء على الخلافة الشيعية تماما، فكان هذا الدرب آنذاك من نصيب فخر الدين شيخ الشيوخ، مضيفة أن الدرب سمي بعدها باسم "أمير سلاح" نسبة إلى لقب ووظيفة من كان يسكن في هذا الدرب.

وأشارت إلى أنه جاء عصر جديد فيما بعد لكن ظل هذا المكان يتمتع بقيمة كبيرة حيث ارتبط بسكن أسرة من أشهر الأسرات التي حكمت الدولة آنذاك وهي أسرة قلاوون، مضيفة أن أحفاده كان يطلق عليهم (أولاد الأسياد) لذا سمي الدرب باسم "درب أولاد الأسياد" نسبة إليهم حتى جاء العصر العثماني، وفي ذاك الوقت تم بناء تكية للصوفية بهذا الدرب، لذا سمي باسم آخر شخص كان موجودا فيه وهو الشيخ مصطفى دده قراميز، ثم تم اختصار اسمه إلى قرمز واحد فقط، ليكون اسمه في النهاية "درب قرمز".

برنامج (مصر جميلة) يذاع على موجات إذاعة الشرق الأوسط من الأحد إلى الخميس الساعة ١٢ ظهرا.

غادة رياض

غادة رياض

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الشيخ محمد رفعت

المزيد من إذاعة

د.خالد قاسم: الانتهاء من اعمال تطوير المرحلة الثانية لسوق العتبة بنسبة ٩٠ % .

قال الدكتور خالد قاسم مساعد وزير التنمية المحلية و المتحدث الرسمي باسم الوزارة إنه في إطار تطوير الأسواق التجارية والمناطق...

مسرحية "زيت الحيتان" جزء2 من سهرة الخميس على البرنامج الثقافي

موعدنا والجزء الثانى من سهرة الخميس عبر أثير البرنامج الثقافى فى تمام الساعة ١،٣٠ صباحًا مع مسرحية "زيت الحيتان" تأليف:...

"موت فوضوى قضاء وقدر" جزء1 من سهرة الخميس على البرنامج الثقافي

موعدنا يوم الخميس الموافق ٥/١٤ عبر أثير البرنامج الثقافى فى تمام الساعة ١١ مساءً تردد ٩١،٥٠ مع مسرحية "موت فوضوى...

رياض: الزيادة الكبيرة فى تعداد السكان سنويا تبتلع كل جهود الدولة للتنمية

أكد الدكتور سمير رياض عضو اتحاد الصناعات أهمية دور الصناعة فى التنمية الاقتصادية لأي بلد،كما أكد أهمية التنمية الصناعية والتوسع...