أوضح الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، في هذه الحلقة من برنامج (مع القرآن الكريم)، أن في قول الله عز وجل "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11)" سورة الرعد، بيان لبعض مظاهر رعايته عز وجل، لعباده، مضيفًا أن الضمير في" لَهُ " يعود إلى من أسر القول. ومن جهر به، في الآية السابقة من السورة نفسها، في قول الله عز وجل " سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَار".
وأن المعقبات في قول الله عز وجل" مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّه " صفة لموصوف محذوف؛ أي أن له ملائكة معقبات، قال الإمام الشوكاني :(المعقبات هم المتناوبات يخلف كل واحد منها صاحبه ويكون بدلا منه) وهم الحفظة من الملائكة في قول عامة المفسرين، و قال الإمام الزجاج :(هم ملائكة يأتي بعضهم في عقب بعض). والمعني أن لكل إنسان حفظة من الملائكة يحيطون به من جميع جوانبه لحفظ روعاته وكتابة أعماله ، وذلك بأمر من الله عز وجل لهم ، قال الإمام ابن كثير في الحديث الصحيح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم :" كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون"، أي أن : للعبد ملائكة يتعاقبون عليه ، حرس بالليل وحرس بالنهار ، يحفظونه من الأسواء والحادثات ، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه.
وتابع أن الله عز وجل له سنه كونية من سننه سبحانه وتعالى لا تتخلف، كما في قوله عز وجل"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم"، أي أن حكمة وسنة الله عز وجل اقتضت أنه سبحانه لا يغير ما بقوم من نعمة أو عافية بضدها، حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة إلى معصية، ومن صلاح إلي فساد، ومن طيب الي خبىث، وأنه إذا أراد الله عز وجل بقوم سوءًا بسبب إيثارهم الغي على الرشد فإنه لا راد لقضائه َوليس لهم من ناصر من الله عز وجل
والآية بيان لمظهر من مظاهر عدل الله عز وجل في شئون عباده، وتحذير شديد لهم من الإصرار على الشرك وفعل المعاصي و جحود النعمة.
وهكذا نري أن رحمة الله عز وجل قريب من المحسنين، نسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم.
برنامج (مع القرآن الكريم)، يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم سعد المطعني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في تطور خطير تشهده المنطقة في وقت دخلت فيه الحرب الإسرائيلية الأمريكية يومها 35 بمنعطفٍ ميداني بالغ الخطورة؛ أُسقطت إيران...
أكد الدكتور حسن دياب الفنان التشكيلي أن التصوير الجداري في مصر القديمة لم يكن مجرد فن للزينة،بل مثّل توثيقًا حضاريًا...
قال حسن ابو خريم المتخصص في شؤون مجلس الوزراء إن رئيس الوزراء يتابع مدى توافر مخزون السلع الاستراتيجية مع الجهات...
أكد الدكتور أيمن غنيم الخبير الاقتصادي أن قرار استمرار العمل بكامل الطاقات التشغيلية في الموانئ والمنافذ الجمركية على مدار الأسبوع...