فى حوار عمره 60 سنة
تمتاز الفنانة الكبيرة شادية بحسها الفطرى وذكائها وصدقها مع نفسها، وذلك منحها توازنا فنيا تحولت معه إلى رمز، حيث أخلصت لفنها، وكانت مثالا للفنان الشامل لأنها تميزت أيضا بنفس القوة والتآلف كمطربة.
بدأت شادية خطواتها الأولى فى السينما من خلال فيلم "العقل فى إجازة" أمام محمد فوزى عام 1948، ومنذ ذلك التاريخ وحتى بلوغ انتشارها إلى مراحل كبرى، مرت بسنوات التحول فى الخمسينيات، حيث قدمت لونا جديدا متأثرا بقيام ثورة 23 يوليو 1952، ومنه سلسلة أعمال بينها أفلام "لسانك حصانك" و"بشرة خير" و"أنا وحبيبى".
فى فيلم "المرأة المجهولة" إخراج محمود ذو الفقار، قدمت شادية مراحل الأمومة المختلفة، كما قدمت أعمال الكاتب الكبير "نجيب محفوظ" من خلال فيلم "اللص والكلاب" من إخراج "كمال الشيخ" وفيه لم تغن شادية أية أغنية للمرة الأولى، وفى عام 1962، وبعد حوالى 14 عاما من النضج الفنى، صارت شادية نجمة الجماهير الأولى، وقدمت من أعمال نجيب محفوظ للمرة الثانية فيلم "زقاق المدق" فى دور "حميدة" الفتاة المتمردة، ثم جاء فيلمها "أغلى من حياتى" وفيلم "الزوجة الـ 13" و"مراتى مدير عام" و"نصف ساعة جواز".
"الإذاعة والتليفزيون" تتذكر الفنانة الكبيرة شادية فى ذكرى رحيلها السابعة، وتعيد نشر حوار لها عمره 60 سنة، نشر فى العدد رقم (1384) الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 1964، فإلى نص الحوار:
عندما تجلس معها وتلمس أفكارها.. سترى أن شادية "البنت الدلوعة" قد اختفت.. وحلت محلها "شادية" أخرى جديدة، شادية التى تبحث عنها شخصيات كاتبنا العظيم نجيب محفوظ.. لتمنحها نفس حياتها الأصيلة فوق شاشة السينما.
سألتها عن سبب هذا التحول الجديد فى حياتها الفنية؟
لقد شعرت بعد فترة كبيرة من عملى فى السينما أننى تجمدت فى لون معين من الأدوار دور البنت الشقية الدلوعة، لأننى كنت دائما أشعر أنه فى استطاعتى تأدية الأدوار البعيدة عن هذا اللون.
وقــد أتـــاح الــمـــخــــرجـــان مـحمــود ذو الفقار وحسن رمزى هذه الفرصة فى فيلم "المرأة المجهولة" الذى يعتبر نقطة تحول كبير فى حياتى الفنية، واستطعت بعدها أن أثبت للمخرجين وللجمهور أننى قادرة على تأدية مثل هذه الأدوار.
ولفتنى اهتمام شادية بتمثيل قصص الكاتب الكبير نجيب محفوظ التى يصور فى معظمها الحياة المصرية العميقة بكل ما فيها من خشونة وكفاح ومتناقضات، ولكن بقيت وراء كل هذه الشخصيات شخصية شادية الحقيقية.. الفنانة الذكية.
سألتها عن سبب اهتمامها بتمثيل روايات نجيب محفوظ؟
الحقيقة أنا معجبة بالكاتب الكبير نجيب محفوظ، وقد قرأت له معظم رواياته، ودائما كنت أحس أن الشخصيات التى يرسمها نجيب شخصيات عميقة تتحرك فى القصة بشكل يعبر فى النهاية عن الفكرة المطلوبة، والواقع أننى أشعر بهذا الإحساس بالنسبة لجميع الكتاب القدامى، لذا سيظهر لى هذا الموسم فيلم "الطريق" قصة نجيب محفوظ، و"ليلة الزفاف" قصة توفيق الحكيم.
ما هى مشاكلك مع القصص التى تعرض عليك؟
أكبر مشكلة طبعا الفكرة، فأنا الآن لا أقبل أى دور، لأننى دائما أبحث عن دور جديد يعبر عن شخصية جديدة فى مجتمعنا والأدوار دى طبعا قليلة، وخصوصا أننى لن أغنى فى فيلم إلا إذا كان الأغنية مناسبة مثل فى فيلم "معبودة الجماهير".
بالمناسبة ما سبب اعتزالك الغناء؟
أنا أحب التجديد فى حياتى الفنية وإحساسى بأن الغناء وضعنى فى قالب معين جعلنى أبتعد عنه. ثم أننى ممثلة أصلا والغناء شىء جديد بالنسبة لى، وعلى كل حال أنا لن أعتزل الغناء إلا على المسرح والدليل على ذلك أننى سأغنى فى فيلم "معبودة الجماهير" أغنيتين" الأولى بمفردى والثانية مع عبد الحليم.
وبالنسبة للتليفزيون؟
غير صحيح أننى أرفض الغناء على شاشة التليفزيون، ولكنى مستعدة للغناء إذا ما قدم لى النص الجيد واللحن الجيد.. وقد سبق أن قدمت بعض الأغانى فى برنامج "أضواء المسرح".
ومن الحديث عن الغناء انتقلنا إلى الحديث عن السينما المصرية ومشاكلها، وعبرت شادية عن رأيها فى الفيلم المصرى قائلة:
إن صناعة السينما فى بلدنا تقدمت فى السنين الأخيرة تقدما كبيرا، ويكفى أننا لا نسمع هذه الأيام أحدا يقول أنا لا أشاهد "أفلام عربية" ولكن رغم هذا التقدم هناك الكثير من المشاكل.
ما هى مشكلة السينما العربية فى نظرك؟
بصراحة مشكلة السينما العربية هى مشكلة السيناريو فقط، ففى بلدنا فنيون وكتاب فى مستوى عالمى وممكن من فكرة بسيطة عمل فيلم ناجح.. ولكن الذى يحدث باستمرار وجود الكثير من القصص والأفكار الناجحة التى تفقد قيمتها عندما تتحول إلى سيناريو. وبهذا تكون النتيجة الفشل، لذا يجب أن يبذل المسئولون جهودهم فى حل هذه المشكلة، وخصوصا أن عدد السيناريست الجيدين بالنسبة لعدد الأفلام قليل جدا.
كيف يصل الفيلم المصرى إلى المستوى العالمى؟
الحقيقة أن مقارنة الفيلم المصرى بالفيلم الأجنبى عملية غير سليمة، لأن الأجانب سبقونا بمراحل كبيرة فى صناعة السينما ولابد أن نضع هذا فى اعتبارنا ونبحث نقط ضعفنا ونعالجها، وبالتدريج سنصل إلى المستوى العالمى.
وحدثتنى شادية عن الجيل الجديد من ممثلى السينما قائلة:
إنه جيل محظوظ.. فقد كان إثبات الفنان لوجوده فى السينما زمان مسألة صعبة جدا، أما الآن فالتليفزيون اقتصر على الممثلين الجدد، فقد أتاح لهم فرصة العمل والشهرة التى فتحت أمامهم الطريق للعمل فى السينما، ومن أجل ذلك تقول شادية إنها خائفة على الجيل الجديد من هذه الشهرة السريعة، لذا يجب عليهم أن يعتبروا أن الفنان ما هو إلا سلسلة من الكفاح والتجديد، وإلا أصبحت الشهرة بالنسبة له سرابا.
أنت فنانة ناجحة ومشهورة.. فهل يخاف الفنان بعد النجاح؟
جدا.. جدا.. أنا أعتبر نفسى ممثلة ناشئة، مع بداية تمثيلى لأى فيلم جديد من أول يوم لعرض الفيلم. أنت لا تتصورين مدى خوف الفنان من عدم إقبال الجمهور على فيلم يعرض له. أنت لا تتصورين مدى خوف الفنان من الهبوط، ومدى خوفه من عدم الصعود باستمرار..
وتركت شادية وأنا سعيدة بذكاء فنانة من بلادى.. تسعى دائما إلى أن تبحث لفنها عن إمكانيات جديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى احتفال العالم بمرور 65 عاما على أول رحلة بشرية إلى الفضاء جاجارين: للأسف فى خطورة فى الأرض أكثر مما...
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...