عبد الحليم حافظ فى حوار عمره 53 عاما .. السينمائيون غير جادين

للفنان الراحل "عبد الحليم حافظ" تقدير خاص لدى المصريين، امتد منذ بدايته فى العام 1952 حتى رحيله فى العام 1977، استمر هذا التقدير فى الأجيال الجديدة بعد رحيل الفنان الكبير عن عالمنا.

 

 فى مطلع شبابه، عين "حليم" مدرساً للموسيقى فى مدرسة للفتيات بمحافظة الشرقية، واستمر فى هذه المهنة أربع سنوات، حتى أغراه الموسيقار كمال الطويل بالمجىء إلى القاهرة، لتتوالى الأغنيات التى جذبت المستمعين فى مصر والعالم العربي، حتى بلغت 450 أغنية، منها 350 أغنية فى حفلات الإذاعة والتليفزيون، و100 أغنية فى السينما شدا بها العندليب فى 15 فيلما من بطولته، وتنوعت الأغنيات، منها العاطفى، والوطنى، والشعبى.

ولد "حليم" فى 21 يونيو 1929 بقرية الحلوات بمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وقبل أن يتم "حليم" عامه الأول توفى والده، ومن بعده رحلت الأم أيضاً، فعاش "حليم" حياة اليتم وسكن فى منزل خاله  "متولى عماشة"، والتحق بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943، وتخرج فيه عام 1948، ورحل عن دنيانا فى 30 مارس  عام 1977.

"الإذاعة والتليفزيون" تحتفى بالذكرى 95 لميلاد العندليب "عبد الحليم حافظ" بنشر حوار نادر أجراه على صفحاتها قبل 53 عاما، تحت عنوان "100 سؤال مع عبدالحليم"، وحاوره الكاتب الصحفى "عبد المنعم صبحى" فى العدد رقم 1875 الصادر بتاريخ 20 فبراير 1971. فإلى نص الحوار:

سر صغير وراء نجاح عبد الحليم حافظ، هو أنه لم يبدأ حياته الفنية فى فراغ، لقد كان تعبيرا عن جيل، من وسط الأمة،  حاول أن يصل إلى الأمل، جيل كان يحمل فى أعماقه الرومانسية لكن التاريخ وضع على كتفيه مهمة تحقيق التقدم الحضارى..

سر آخر وراء نجاحه، أنه أعطى فنه كل جهده، وصحته وعمره، والفن الحقيقى، يتطلب من الفنان الكثير..

ربما كان هذا هو السبب الذى جعل عبد الحليم حافظ، أغنية حلوة، تجوب البلاد، يرددها الناس، فى حب،  وأمل، وانطلاق..

ربما لم يستطع فنان خلال فترة قصيرة من التى قضيتها فى  العمل الفنى، أن تكون له كل هذه المكانة، إن هذه المكانة فى قلب الناس، تحتاج إلى  وقت أطول..  هل أنت سعيد بما وصلت إليه؟

سعيد جدا بالطبع، ومرهق، أيضا..

معنى هذا، أنك تعتقد أن النجاح شىء متعب؟

النجاح مسئولية والمسئولية مقلقة.

 ما هى آخر أغانيك؟

"السيد نام" قصيدة نزار قبانى لحن محمد عبدالوهاب.  البروفات، تجرى عليها الآن فى الإذاعة، سأسجلها خلال أيام..

 وآخر مشاريعك الغنائية؟

قصيدة أخرى لنزار،  بعنوان: رسالة من تحت الماء.. من ألحان محمد الموجى، وأغنية لعبدالرحمن منصور ولحن بليغ حمدى، بعنوان "مصر ياغالية.. وأغنية أخرى، بعنوان "موعود".

 بالمناسبة ما رأيك فى نزار قبانى؟

بعض الشعراء يكتبون، لأنهم قادرون على التعبير، وبعضهم يكتبون، لأنهم يملكون الإحساس الدافق، نزار هو الاثنان معا.

 وما رأيك فى الأغنية المصرية عامة؟

من  الصعب أن يبدى الابن رأيا فى أبيه، خاصة إذا كان الأب عظيما، فعبد الوهاب يحيا فى أغانينا.

 ومحمد الموجى؟

الإنسان فيه صفات متعددة منها أنه فنان، لكنك فى محمد الموجى، لا تستطيع أن تتوقف عند صفة الفنان.

 وبليغ حمدى؟

مصر تحولت إلى موسيقى وأغانى ومسرح.

 وكمال الطويل؟

الابن الذى تاه فى زحمة الحياة

لكنه فنان قلق، دائما يبحث عن  جديد.

 وما رأيك فى الأغنية المصرية عامة؟

فى مستوى أقل من نجاحها ومستوى أعلى مما يتصور بعض  المتحدثين؟

 هل تتصور أنه من  الممكن أن تكون الأغنية المصرية عالمية؟

ببساطة شديدة بشرط أن تنحو ناحية البساطة، نحن نحاول أن نحشد الأغنية حشدا غريبا، كما لو كانت آخر أغنية!

 هل لك أن تفسر لنا نجاح "أبى فوق الشجرة"؟

لو كان نجاحه يرجع لسبب واحد لانحلت المشكلة، لكنه يعود إلى أسباب عديدة، منها الاهتمام بالفيلم نفسه واللمسة الرومانسية فى قصته والحاجة إلى الشكل الاستعراضى الجديد.. والإخراج، والتصوير.

 وآخر أفلامك؟

فيلم جديد بعنوان "وتمضى  الأيام" يصور خلال الصيف القادم.

 من معك فيه؟

سعاد حسنى وهو من إخراج يوسف شاهين وقد كتب له  السيناريو نجيب محفوظ، وحلمى حليم، ويوسف

 والألحان؟

عبدالوهاب، وبليغ، والموجى، ومنير مراد.

 ما هى فكرة الفيلم؟

الزمن يصبح شئيا حيا، عندما تتغير من خلاله الأشياء.. فالإنسان يرتبط بواقع وهذا الواقع هو الذى يغيره، الظروف هى التى تصنع الإنسان وتشكله.

 لقد عملت فى السينما ما رأيك لو عملت فى المسرح؟

إننى أعمل فعلا على  المسرح فالحفلات التى أقدمها، لون من  الفن المسرحى

 أقصد  المسرح بشكله الدرامى؟

يا ريت

 ولماذا لا تقدم عليه هل السبب راجع إليك أم إلى المسرحيات نفسها؟

للاثنين..!

 أى الألوان المسرحية ترى أنها تناسبك، لو عملت فعلا على المسرح؟

الأوبريت.

 ألا ترى أن الأوبريت فن انتهى من مصر؟

لا يوجد لون من الفن يموت أبدا إنما يزدهر، أو يضمحل نتيجة  الظروف.. المسرحيات الشعرية انتهت، ثم بعثت مرة أخرى والأوبرا كذلك، والأوبريت فى مصر كان له عصره الذهبى.. وهو الآن، يعود، مرة أخرى، على يد بليغ.

 متى يمكن أن يزدهر الأوبريت مرة أخرى؟

الآن..

 ولماذا، إذن، لا يزدهر؟

لأننا نبتعد عن النغمة الصحيحة، إما أن تحاول بعث أعمال مضى عليها ثلاثون عاما، أو أكثر، وبنفس الأسلوب القديم، وإما أن نرتدى قبعات ونصبح مثل الخواجات، يجب أن تجد النغمة  الملائمة التى تناسب الجماهير، وفى نفس الوقت تقوم  على الأساس العلمى..

 بالنسبة للحفلة كشكل مسرحى.. هل ترى أنها شكل يناسبك؟

هناك خطأ فى طريقة تقديم  الحفلات بشكلها الحالى، فالمتعهد، يحاول حشد أسماء عديدة فى البرنامج، متصورا أن هذا هو طريق النجاح، فى تصورى إنه من الممكن تقديم ثلاثة أو أربعة فنانين فى حفلة  واحدة، كما أنه يجب ألا  يغلق  الستار، كما يحدث فى الحفلات الحديثة فى أوروبا..

 ما رأيك فى  أزمة السينما؟

مشكلتها، أن السينمائيين لا ينظرون إليها بجدية، ولا يتصرفون على أنها أخطر جهاز تعبيرى، يجب أن تكون نظرتنا إلى الفيلم أكثر جدية.

 ماذا تعنى بأكثر جدية؟

فى عملنا، أنا، لست، طبعا، أقصد الأفلام الكوميدية أو الاستعراضية.

 هل ترى أن دور القطاع العام يختلف عن القطاع الخاص فى السينما؟

بالتأكيد مهمة القطاع العام، أن يتبنى الموضوعات الكبيرة، التى يعجز القطاع الخاص عن تقديمها، إما لكثرة التكاليف، أو لنوعية الموضوع، كما أن من مهمته تقديم العناصر الشابة  التى يخشى المنتج الخاص المغامرة بها.

 هل تعتقد أن السينما المصرية تتقدم؟

بالتأكيد لكن المشكلة ليست مجرد التقدم، إنما التقدم بالمقارنة بالسينما العالمية، خطواتنا أبطأ.

 هل أنت من مستمعى الإذاعة؟

أنا من أكثر المستمعين إخلاصا.

 ما رأيك فيما تقدمه الإذاعة؟

كوكتيل يجمع بين أفضل الأشياء وأردأ الأشياء، وأخشى على الجيد أن يفسده  الردىء، يجب أن تتغير أشكال  وأنماط  العمل  الإذاعى، لنصل إلى أسلوب متقدم يساير  التكتيك الإذاعى الحديث.

 هل تشاهد التليفزيون؟

أٌقل من ساعة.

  ما رأيك فيما يقدمه؟

نفس رأيى فى الإذاعة.

 ما هى البرامج التى تعجبك فى التليلفزيون؟

صوت وصورة، عزيزى المشاهد شريط تسجيل، كشكول، كلاكيت.

 والتمثيليات؟

كثير منها جيد، لكن كلها تحس أنها مخنوقة، أتابع أحيانا "النصيب" و"عبدالله النديم"، ورأيت "ثوب الزفاف الأسود"، لكن لماذا لم تكتمل حتى الآن..؟ أعجبنى محسن سرحان ومديحة سالم، والمخرج، فى هذا العمل يقدم شكلا جديدا فى الإخراج

 والأفلام؟

بصراحة كأنهم يختارون أسوأ أفلام السينما المصرية، لاحظ ما عرض خلال الأسابيع الماضية، وتصدق ما أقول..

 بعضها أفلامك؟

هذا لا يغير رأيى.

 خلال سفرك الأخير إلى  الخارج  هل تابعت الحركات الفنية  الجديدة؟

بشكل محدود، فقد أرهقنى المرض وسافرت أصلا للعلاج.

 ما هى الأفلام التى أعجبتك؟

"قصة حب" المخرج جديد والأبطال جدد، بلغت إيرادات الفيلم فى أمريكا فقط 64 مليون دولار خلال الشهر الأخير

 هذا يعنى أن الفن الجيد لا يتوقف على شهرة المخرج؟

الفن الجيد، يفرض نفسه دائما لكن المشكلة أن كل جديد يتصور نفسه ممتازا، وهذا ليس صحيحا دائما.

 ومن الأفلام الأجنبية التى عرضت فى مصر؟

"أسد الشتاء" لبيتر أوتول، و"وداعا مستر شيبس" لأتولو أيضا.

 والأفلام المصرية؟

لم يعجبنى الكثير، وما أعجبنى كان قليلا للغاية ولكن، على أى حال، كان هذا  الموسم من أحسن  المواسم السينمائية.

 ما هى الأغانى التى سمعتها أخيرا وأعجبتك؟

بالنسبة لأم كلثوم: دارت الأيام والحب كله.

 ولغير سيدة  الغناء؟

يا حبيبتى يا مصر لشادية أعجبتنى أن تمتزج الوطنية.. الحب بالأرض.

 معنى هذا أنك ضد المباشرة فى الفن؟

أنا لست ضد أى شىء، ولا ضد أى اتجاه ما دام يقدم لنا فنا صادقا.

 كم قدمت من الأفلام للسينما؟

17 فيلما.. "وتمضى الأيام" هو الثامن عشر.

 ما أقربها إلى قلبك؟

كلها.. فى إطار ما تقدمه السينما من أفلام.

 هل تقرأ كثيرا؟

أقل مما أتمنى.

 من يعجبك فى الأدباء المعاصرين؟

إحسان عبدالقدوس، نجيب محفوظ، يوسف السباعى، ويوسف إدريس ومصطفى محمود، وطبعا الحكيم.

 ما الفرق بينهم فى نظرك؟

إحسان مثل زهرة الكاميليا الجملية الشيك، ونجيب مثل زهرة اللوتس العريقة، ويوسف السباعى مثل الوردة البلدى.

 ويوسف إدريس؟

أحبه كثيرا.. لصدقه.

 وطه حسين؟

اقرؤه كتلميذ، أكثر مما اقرؤه كمعجب

 والأدباء الشبان؟

تعجبنى أعمالهم كثيرا، لكن للأسف، لا أستطيع متابعتهم أنهم يقفزون من مجلة إلى مجلة ، ويختفون كثيرا، ولا يستطيع متابعتهم إلا ناقد متخصص، أو صديق لهم.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...