كتيبة الورقة والقلم على صفحات «الإذاعة والتليفزيون» في حرب أكتوبر

قبل 50 عاماً صدر عدد مجلة الإذاعة والتليفزيون فى مطلع أكتوبر دون أى إشارة للمعركة المحتملة، رغم تواصل أبنائها الدائم والمستمر مع قادة القوات المسلحة، لكنهم كانوا يدركون أن دورهم المنشود يتعلق بحشد طاقات هذا الشعب وتوحيد جهوده لأجل معركة الكرامة، والتبشير بالنصر القادم.

 

وعقب انطلاق شارة العبور، تحركت كتيبة الصحفيين بالمجلة لتدوين مسيرة النصر وأبطاله، وفتحت صفحاتها لعشرات الرموز الوطنية الدينية والسياسية والأدبية..  لمخاطبة الداخل والخارج.. ودعم المقاتلين على الجبهة.. والآن فى رحاب الذكرى العظيمة، نعيد نشر هذه المقالات بالتتابع بدءًا من العدد الحالى..

الأديب حسن محسب يكتب:

سقوط أحلام الأدبـــــــاء فــى إسرائيــل

كان «حاييم هزاز»، رئيس اتحاد كتاب إسرائيل، مولعاً بالهجوم على المبدعين العرب، قبل تمجيد رموز دولته المزعومة، وكان هذا مصدر ثقله فى مجتمعه، بوصفه «أحد أعلام» الأدب الإسرائيلى، ومنحوه أخيراً لقب مواطن شرف مدينة القدس، تقديراً لكتاباته العدوانية ضد العرب، ومناصرته وتبشيره بالمكانة المستقبلية لما اعتبره كتيبة مبدعين جدد، حين قال:

إن عبقرية إسرائيل تكمن فى ذاكرة شعبنا، وأدبنا هو التعبير الحقيقى عن الشعب اليهودى.. وقد ظللنا على امتداد عشرين قرناً نقف وحدة غير قابلة للتفتيت، خاصة أن وجود قواتنا الإسرائيلية على الشاطئ الشرقى للسويس يعطى الضمان لصحة أفكارنا فى الحدود الجديدة التى تمتد من النيل إلى الفرات!

والمؤكد أيضاً، أن أدباء إسرائيل عاشوا كل أحلام مؤسستهم العسكرية العدوانية، وأنهم ازدادوا تمسكاً بها عقب «انتصارهم» عام 1967..!!

ومن هنا تكمن أهمية التعرف على نماذج من أفكار وأحلام أدباء إسرائيل، التى حلّقت بهم نحو آفاق غريبة ومريبة من «العنهجية» و«الغطرسة» التى تأكد باليقين زيفها وانهيارها فى معارك أكتوبر العظيمة، وبوصول قواتنا الباسلة إلى الضفة الشرقية للسويس ووجودها على امتداد سيناء وفى أعماق كبيرة منها.

إن «حاييم هزاز» كان قبل أكتوبر 1973، يحدد دور الأديب الإسرائيلى على النحو التالى:

إن على الأدب الإسرائيلى أن يلح على الدوام على ذاكرة الشعب اليهودى بالأفكار العدوانية التوسعية.. حيث إن ذاكرة الشعب فى إسرائيل هى دائماً الهدف الهام جداً الذى يجب محاصرته بالإلحاح المتصل، ومن خلال نشر القصص والروايات الإسرائيلية التى «تتقن» عملية «تزييف» الانتصار المزعوم عام 1967 لجيش الدفاع الأسطورة.

عملاً بهذه التوجيهات لرئيس اتحاد الكتاب العبريين فى إسرائيل- حاييم هزاز- انتشرت الروايات الإسرائيلية التى «أتقنوا طبخها».. حتى «خُيِّل» إليهم أنهم ليسوا فى «وَهْم»، وهنا علينا أن نتعرف على نماذج من «روايات الحلم الإسرائيلى»، ونتوقف لحظة لنتذكر من البداية الحقيقة لهذا الجيل من أدباء العدوان الإسرائيلى.

 أدباء الدعوة الصهيونية

تقول المعلومات الدقيقة، والمتوفرة أمامى من خلال بعض المراجع التى من بينها كتاب للأستاذ إبراهيم البحراوى عن الأدب الصهيونى.. تقول: إنه من المعروف أن الأسلوب الأساسى الذى يتبعه أدباء الدعوة الصهيونية، هو أسلوب «الإحياء القومى» للوجدان اليهودى، ويتمثل هذا الأسلوب فى الكتابات الأدبية التاريخية، التى تستمد مادتها من التاريخ الإسرائيلى القديم، وتنسج منه أساطير التمجيد والبطولة حول الشخصيات التاريخية. ودائماً كانت الروايات والقصص الِإسرائيلية - من هذا النوع - تنتهى بخاتمة «التجمع» و«الانتصار» و«السعادة» وذلك بغرض لا يخفى علينا، وهو تحريك النوازع القومية اليهودية وإذكاء آمالها فى احتلال فلسطين- فى البداية.. ثم الانطلاق منها بعد ذلك - كما نعرف أيضاً - للتوسع المرحلى ضد البلاد العربية من أجل تحقيق الحلم الأم لهم، وهو الوطن الموعود من النيل إلى الفرات!!

لكن السؤال الآن هو: ما هى سمات التعبير الأدبى الصهيونى بعد عدوانهم عام 1967؟!

الثابت - من خلال كل المراجع المتاحة، والنماذج الأدبية المترجمة لبعض أدباء إسرائيل - أن هؤلاء الأدباء الإسرائيليين لم يتخلصوا من فكرة إحياء الوجدان القومى باللجوء إلى تراثهم القديم، وإن كان هذا الاتجاه قد تضاءل أمام اتجاههم عقب أحداث عام 1967، حيث بدا واضحاً أنهم «صدقوا أوهامهم وأحلامهم» فى الانتصار على مصر والعالم العربى إلى الأبد.. وأنهم كما قال موشى ديان فى غطرسته المعهودة أن جيله وصل إلى قناة السويس، وعلى الجيل القادم الوصول إلى النيل والفرات، وأن هذا لم يكن شعاراً عسكرياً فقط، بل صار شعاراً لكل شىء فى إسرائيل حتى للأدباء الذين يفترض فيهم الدقة والتزام الحقيقة!!

وأصبح - من ثم- من أحب قصائدهم فى تل أبيب، تلك القصيدة التى تقول: «إنهم يرضعون الحرب ضد العرب لأطفالهم مع الحليب، ومن خلال الملاعق وأطباق الطعام المرسوم عليها صورة بطلهم الأسطورة «موشى ديان»!!

وهذا يأخذنا مباشرة إلى نماذج من رواياتهم التى زيفت الحقائق، وحاولت مستميتة تأصيل الحلم و«الانتصار».. ففى كتاب الشاعر الفلسطينى معين بسيسو، «نماذج من الروايات الإسرائيلية» نجد أن كل أدباء إسرائيل عقب 1967 يتجهون لتحقيق عدد من الأهداف الأساسية بالنسبة لهم، وهى: «تأكيد عظمة إسرائيل وقوة جيشها الذى لا يقهر أبداً، وأيضاً السعى دائماً لارتباط الأدب- والقراء من خلاله- أشد الارتباط وأوثقه بأهداف المجتمع العسكرى الذى يحكم إسرائيل.

إن الأدباء فى إسرائيل- كما ثبت فعلاً قبل حرب أكتوبر 1973، كانوا يلعبون هناك دوراً هاماً لا يقل بحال عن الدور الذى يقوم به مهندسو الخطط الحربية- من جنرالات إسرائيل الذين هُزموا وأُسروا على رمال سيناء فى أكتوبر.

والواقع أن كل النماذج الروائية الإسرائيلية تؤكد هذا المعنى، وتثبت إلى أى مدى ارتبط الأدباء هناك بدعم الحرب العدوانية ضد العرب، بل أكثر من هذا، إصرار الأدباء هناك على «دعم الاقتصاد الحربى، والإسهام فى المخطط السياسى العدوانى» ولهذا فقد ذاعت شهرة أدباء إسرائيل من أمثال شاعرهم «حاييم تحماق بياليق» الذى يقول:

«إن إسرائيل العظمى تحتاج إلى قدر عظيم من إبراز وتنمية غرائز العدوان فى أعماق كل إسرائيلى»، ولذلك فهذا الشاعر الإسرائيلى لا يخجل قوله:

«حينما تنشر صحف إسرائيل نبأ ظهور لص يهودى جديد فى تل أبيب، تهزنى الفرحة حتى العظم، لدرجة أننى صرخت فرحاً: ليبارك الرب هذا اللص اليهودى.. فلقد عشت ورأيت هذا اليوم».

 افتضاح بنت ديان

إن ابنة موشى ديان، تبارك أيضاً فى أعمالها هذه اللصوصية اليهودية «فهى تروى فى روايتها هذه قصة غريبة ومريبة، بعد أن رافقت قوات والدها المنتصرة إلى السويس عام 1967.. ويمكن تلخيص «أحلام» بنت ديان على أنها قصة «الأب حاييم كالنسكى» الذى ولد فى وارسو، وكان له ابنان، ثم جاء الغزو النازى لأيرلندا، وقبضوا على الأب حاييم كالنسكى.. وخيرّوه بين ولديه.. كان يمكن أن يختار.. أما ابنه الكبير.. أو ابنه الصغير.. فداءً له.. واختار حاييم.. ابنه الأكبر «شموئيل».. ليموت إعداماً فى أفران النازى فداءً له هو.. وللابن الصغير دانيال..

بهذه القصة المفجعة- واصطناع الفجيعة أسلوب صهيونى ماكر كما نعرف كلنا - تدشن «يائيل دايان» روايتها «ولدان للموت».. وهى كما نلاحظ، حشدت لها كل ألوان الاضطهاد النازى، ومعسكرات الاعتقال.. إلى آخر القائمة المعروفة والتى استغلها اليهود سنوات وسنوات لتأنيب ضمير العالم دون مبرر واحد.

ولم تكتفِ بنت موشى ديان بذلك، بل هى تصل إلى لب الموضوع، والهدف الأساسى لها، وهو: اضطهاد العرب لليهود!! فهذه هى اللعبة الجديدة للأدب الإسرائيلى التوسعى ولكل الأجهزة هناك، فالروائية التى صحبت قوات والدها إلى السويس عام 1967، تقول إن «دانيال» الابن اليهودى الصغير، والذى نجا من إعدام النازى، قد وصل إلى إسرائيل لينعم بالحياة- كما يزعمون - هناك، لكنه إذا كان قد تمكن من الهرب من النازى، فإنه لم يهرب من العرب!!

ففى إسرائيل تتابع ابنة ديان قصة دانيال.. الذى حارب ضد العرب والذى - بنص كلمات المؤلفة- «مارس كل فنون القتل فى العرب».. و«قتل عشرات ومئات من العرب».. هذا الـ «دانيال «اليهودى المسكين الصغير، لم يتمكن من أن ينعم بنتيجة ذبحه للعرب فى سيناء، لم يهدأ بما له وهو «يتنزه» على شاطئ السويس.. لماذا؟!

لأنه اكتشف أن والده ما زال حياً، وأنه يطالبه بحقوقه كأب..!!

ولكن.. «دانيال».. وبنص كلمات المؤلفة «كان قد أحب كل شىء فى إسرائيل.. حيث وجد من يعلمه فى إسرائيل أن كل الأخطاء ليست من صنع اليهودى، بل هى من صنع الآخرين من النازى إلى العرب»!!

وتضرب المؤلفة أمثلة على الكيفية التى تعلم بها «دانيال» هذه القيم الأخلاقية الجديدة، فتقول: «عندما ضبطته مدرسته الحسناء فى مدرسة تل أبيب يمارس بعض الأخطاء الأخلاقية خلف جدار المدرسة، لم تنهره، بل كتبت فى ملفه «لا تحزن يا دانيال.. إن هذا راجع فقط إلى طفولتك التى عاصرت اضطهاد النازى، وشبابك القادم الذى يهدده العرب».

وتصل يائيل بنت ديان، من هذه الأكاذيب إلى شيئين أساسيين هما:

إن المواطن الإسرائيلى الجديد- ليس فى حاجة إلى أبيه، لأن المدرسة والحكومة والأدب فى إسرائيل يعلمونه كل ما يغنيه عن أبيه العجوز الذى يطالبه بحق الأب على ابنه.

الشىء الثانى هو أن دانيال هذا، وأمثاله من أبناء إسرائيل، فى حاجة شديدة إلى المزيد من الدم.. والدم العربى بالذات!!.. وأن هذا لن يتحقق، بل إن «دانيال» لن يحصل على راحة باله إلا بأن يقتل أباه، إذا كان عقبة أمام المهمة الأساسية له الآن، وهى «المزيد من قتل العرب كما فعل تماماً فى سيناء عام 1967.. إذ إن دانيال قد أصبح جندى مظلات إسرائيلى ويفخر بواجبه الراهن ضد العرب».

 ما رأيهم الآن؟

ومن فهم كل ما سبق، ومن قراءة غيره، ومن دراسة العقلية الإسرائيلية كما عبّرت عنها أحلام الأدباء هناك، يحق لنا أن نتساءل:

ما هو رأيهم الآن؟!.. وما قولهم فى تبرير ما نسجوه من خيالهم المريض عن بطولات جندى مظلاتهم ومدرعاتهم التى لا تُقهر.. ما قولهم بعد أن رأوا بأعينهم سقوط كل أحلام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام بسالة الجندى المصرى الذى عبر إلى سيناء وخاض أعنف المعارك.. دفاعاً عن الحق والحرية، وليس للإبادة والقتل.. ؟!

إن السؤال سيظل معلقاً كالسيف على أعناق أدباء إسرائيل الذين تأكد الآن سقوط كل أحلامهم العدوانية، ولعل الأيام القادمة تجعل من لا يفهم.. يفهم.. أن مصر بجيشها الباسل، ومعها الأمة العربية كلها، حاربت فى أكتوبر من أجل تحرير الأرض، وحققت الكثير وفى المقدمة إسقاط الأسطورة العدوانية التى سنقف لها جميعاً بالمرصاد.

الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر يكتب:

يا أبناءنا فى الميدان..  طهّروا تراب الوطن

إن المعركة التى تخوضها قواتنا المسلحة بعزيمة المؤمنين ويقين الصادقين ترفرف من حولها البشائر.. البشائر الصادقة التى تملأ الصدور بالأمل فى النصر العزيز، وتعصر القلوب بالثقة فى وعد الله بالفتح المبين.

وفيما نعرف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن من رأى رسول الله فى نومه فكأنما رآه فى يقظته» وقد رأى غير واحد من الصالحين رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل بدء المعركة، يشير إلى سيناء إشارات معبرة عن عودتها إلينا حرة أبية، كما رأى بعضهم رسول الله يمشى فيها بين جنودنا مشرق المحيا واضح الابتسامة.

وقد أشرت فى خطبة الجمعة السابقة التى ألقيتها فى الجامع الأزهر الشريف أن أحد الصالحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أحد العلماء المسلمين فى منزله بالقاهرة، ورأى صاحب البيت يصلى ركعتين ثم يرافق الرسول إلى سيناء، حيث يشرق بنوره الكريم هناك، وأخذا يتنقلان معاً بين الجنود.

يا أبناءنا فى الميدان: إن البشائر الصادقة تثرى مؤذنة بيوم النصر المرتقب..

وإن ما تقومون به من أعمال البطولة نقدّرها حق قدرها.

ونسأل الله لكم المزيد منها، والتاريخ - بكل حفاوة - يسجلها لكم فخوراً بها معتزاً بكم.

فعلى بركة الله شدوا على أعداء الإنسانية «أعداء الله».. طهّروا تراب الوطن العزيز من رجس الغاصب.. انصروا الله ينصركم.. والأمة كلها من ورائكم، مؤمنة بأن النصر- بإذن الله - حليفكم.. وطوبى لكم.. سلام على القائد الرشيد، الرئيس محمد أنور السادات.

والله معكم، يحميكم، ويرعاكم، ودعواتنا الخالصة لكم بالنصر المؤزّر والفتح المبين.

البابا شنودة يكتب:

الله معنـــــــــــــا.. فمَنْ علينا

مواطنىَّ الأعزاء يسعدنى أن أتحدث إليكم فى هذه الفترة الحاسمة من تاريخنا، وأحب أن أبدأ كلمتى بأن أشكر الله الذى منحنا القوة حتى انتصرنا هذا الانتصار المذهل، الذى شد إلينا انتباه دول العالم كله، وفى هذا الانتصار نتوجه بخالص تحياتنا وتهانينا إلى رئيسنا المحبوب البطل أنور السادات، الذى سيسجل التاريخ اسمه محاطاً بالتقدير والإجلال.

ونحيى فى الرئيس أيضاً جهاده المخلص من أجل وطنه، وعمله الواسع فى تجميع كلمة العرب، واتصالاته المستمرة برؤساء الدول لشرح قضية مصر، وأخيراً عمله الناجح المحبب فى مؤتمر الدول الأفريقية، حيث استطاع أن يقنع الجميع ويوقف أفريقيا كلها ضد إسرائيل، فبدأت دولة فدولة تقطع علاقاتها بها.

ونحيى فى الرئيس أيضاً صبره، ومنحه للدراسة وقتاً كافياً قبل البدء بالعمل، وهكذا رأينا أن هذا الرجل النبيل لم يسمح لنفسه أن يقذف بأبنائه إلى القتال إلا بعد أن تأكد تماماً من كفاية الاستعداد للمعركة، وكم تحمل كثيراً من هذا الصبر، ولكنه كان أكبر من الإثارة.

ونحن نحيى فيه أيضاً محبته لوطنه ومحبته للسلام، وتقديمه مشروعاً للسلام وهو فى عز الانتصار.

وفى هذه المناسبة أقدم تحياتى العميقة إلى قواتنا المسلحة الباسلة، المصرية والسورية، إلى شقيقتنا سوريا ورئيسها البطل حافظ الأسد، الرب معكم جميعاً، يحفظكم لاسترجاع الحق المسلوب ويفرح بكم القلوب، كلنا نصلى عنكم، وكلنا نحمى ظهوركم وكلنا نساندكم ونؤيدكم، فى حالة الحرب لا يصح أن يقف الجيش وحده يدفع ثمن التضحية عن الأمة كلها، وإنما يجب أن نشترك معه جميعاً فى هذه التضحية، وعلينا جميعاً أن نصلى باستمرار ليكون الله معنا، لأن قوتنا الشخصية ليست كل شىء، وإن كان الله معنا فمَنْ علينا..

وعلينا جميعاً أن نؤمن بعدالة قضيتنا، ونثق فى حكمة قادتنا، والله الذى كان معنا طول هذه الفترة وأتى بنا إلى هذه الساعة المباركة، ونقلنا من الهزيمة إلى النصر، وهو قادر أن يكمل الطريق معنا حتى نصل إلى النصر الشامل بمعونته الإلهية.

الروائى العظيم عبدالوهاب الأسوانى يكتب:

رسالــــــــــة مفتوحة إلى أم الصابرين

صبرت كثيراً يا حبيبتى.. رأیت جنرالات إسرائيل يتبتخرون كالطاووس فوق ترابك وصبرت.. الصبر هذا جزء من تكوينك.. منذ خلقك الله وأنت تمارسينه فى صبر.. عندما يزورك غريب يدهش لشعارات الصبر تطالعه فى كل مكان.. فى واجهات حوانيتك.. على حوائط شوارعك.. فى داخل بيوتك.. الصبر طيب.. الصبر مفتاح الفرج.. الصابرين بخير.. اصبر حتى يحكم الله.. جميل يا صبر.. الصبر دواء.. من صبر نال.. بالصبر تبلغ ما تريد.. الصبر حلو.. وبشّر الصابرين..

ضيقو الأفق يظنون أن هذا ضعف.. تخاذل.. عجز.. مساكين.. هم لا يعرفون أنه سر قوتك.. سر عظمتك.. لا يعرفون أنه مجرد فترة لاختزان الغضب.. حتى إذا ما تجمع منه ما فاض عن طاقتك قمت قومتك.. تلك القومة التى يدهش لها كل مراقبى السياسة، أذكياؤهم واغبياؤهم على السواء، هل تذكرين يا حبيبتى ما قاله عنك عباس العقاد، وهو يحلل شخصيتك؟.. «يطول صمتها حتى يظن أنها لن تتحرك، فإذا قامت، قامت فجأة، وتصبح السيطرة عليها من أصعب المصاعب».

أنت غاضبة الآن يا حبيبتى.. رغم أننى سمعتك مرة تقهقهين بصوت عالٍ.. يومها وقف جنرال إسرائیلی - فى أعقاب معارك 1967 وألقى بعدة تصريحات أمام الصحفيين.. قال فيها إن جيش إسرائیل «قادر على سحق الاتحاد السوفييتى نفسه لو تدخل!» قهقهت بصوت عالٍ يا حبيبتى.. تذكرت إحدى أساطيرنا القديمة وضحكت.. الأسطورة التى تقول إن «أبوفصادة» سكر مرة، ولما لعبت الخمر برأسه، وقف فوق ربوة عالية، وصرخ صرخة ظن أنها مرعبة.. بعدها  ألقى بعدة تصريحات، قال فيها إنه مستعد لسحق أشد النسور وأقوى الغربان وأعظم الحداءات! وبينما هو فى نشوة تصريحاته، مال عليه الصقر بجناحه وسأله: حتى أنا؟!

أفاق أبوفصادة.. وطارت نشوة الخمر من رأسه.. ورد وهو يرتعش: وهو يا أخى حد جاب سيرتك؟!

ضحكت يا حبيبتى لأن الضحك يساعدك على «الصبر» أنت تضحكين كثيراً يا حبيبتى.. فى أشد الأزمات تضحكين وتنكتين.. يقال إن السبب فى ذلك هو أنك جمعت بين مزاج العرب ومزاج الفراعنة.. مزاج سكان الأنهار ومزاج سكان السواحل.. المسلمون يعتبرونك بلدهم والأفريقيون يقولون إنك أختهم الكبرى.. وتخالطين سكان آسيا وتتصلين بالأوروبيين..

ماذا قال عنك الدكتور جمال حمدان وهو يتغزل فيك يا حبيبتى؟

فرعونية هى بالجد، ولكنها عربية بالأب، ثم إنها بجسمها النهرى، ولكنها بسواحلها قوة بحر.. وتضع بذلك قدماً فى الأرض وقدماً فى الماء، هى بجسمها النحيل تبدو أقل من قوى، ولكنها برسالتها التاريخية الطموح تحمل رأساً أكثر من ضخم، وهى بموقعها على خط التقسيم التاريخى بين الشرق والغرب، وتقع فى الأول ولكنها تواجه الثانى وتراه عبر المتوسط.. كما تمد يداً نحو الشمال وأخرى نحو الجنوب.. وهى توشك بعد هذا كله أن تكون مركزاً مشتركاً لثلاث دوائر مختلفة، بحيث صارت مجمعاً لعوالم شتى، فهى قلب العالم العربى، وواسطة العالم الإسلامى، وحجر الزاوية فى العالم الأفريقى.

كل هذه الإمكانيات التى تملكينها تغضب معك الآن.. وتضاف إليها إمكانياتك الهائلة من «الصبر».

ماذا بقى لأقوله يا حبيبتى؟.. لا شىء غير زغرودة طويلة مجلجلة رأسها عند الخليج، وذيلها عند المحيط، من أجل حمرة القضية الرائعة على جبين «أم الصابرين».

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...