سر نجاحى فى كلمتين «التواضع» و«عدم الغرور»/ «كمال سليم» أستاذى فى السينما.. و«عزيز عيد» فى المسرح/ راتبى بعد الضرائب «42 جنيهًا» أنفق منه على أبى المسن وعلى 4 فى الجامعة
الفنان "شفيق نور الدين" يعتبر حالة خاصة جدًا فى السينما المصرية، فهو واحد من جيل لمع فيه الصف الثانى من الممثلين بشدة؛ وعلى الرغم من أنه بدأ حياته العملية فى الوسط الفنى كملقن بالمسرح القومى، إلا أنه صار نجم الدور الثانى فى أغلب أفلام جيله، خاصة فى أدوار الموظف التقليدى، أو فى شخصية الأب الحزين المصدوم فى سلوك أبنائه، أو فى دور البخيل المقتر معهم.
اسمـــه "شفيق محمد نور الدين خميس"، من مواليد 15 سبتمبر 1911 بقرية "الدرم" مركز قويسنا ـ محافظة المنوفية، كان والده يعمل بتجارة القطن، وكان يصحبه معه بين المحافظات أثناء قيامه بالعمل، وفى إحدى المرات أثناء تجوله مع والده بين المحافظات شاهد الطفل "شفيق" المسرح وعرفه وانبهر به، فعاد إلى قريته وأنشأ مسرحا مع أطفال القرية، كان شفيق فى هذا المسرح المؤلف والمخرج والممثل، وعاش لفترة طويلة فى حلم تحقيق تلك الأمنية الأثيرة لديه: أن يصير ممثلًا، وكان ينتظر على أحر من الجمر سفر والده للمحافظات ليشاهد هناك المسرح الذى يعشقه.
بدأت الهواية بداخل "شفيق" تنمو، خاصة فى المدرسة الفنية الصناعية التى التحق بها، وبعد التخرج فيها سافر إلى القاهرة فورا، وعمل فى عدة وظائف، أفضلها لديه وظيفة ملقن بالمسرح القومى براتب ثلاثة جنيهات، وكان فى هذه الفترة قد تزوج وأنجب 6 أبناء، أربع بنات وولدين، وجاءت فترة انتكاسة المسرح القومى، حيث قالوا للموظفين لن نعطيكم رواتب، وبناء على ذلك بدأ "شفيق" يسعى لعمل آخر يأكل منه عيشا بجانب عمله الذى يحبه فى المسرح القومى بدون أجر، وفى البداية افتتح محل ألبان ومحلا للخبز وانتهيا الاثنان إلى الفشل، وظل هكذا يتنقل بين الأعمال حوالى عام ونصف العام إلى أن جاءوا وقالوا لهم فى المسرح القومى سوف نعطيكم رواتبكم المتأخرة مرة أخرى.
ظل "شفيق" يعمل كملقن بالمسرح القومى لفترة طويلة، وفى مرة غاب أحد الممثلين عن دوره فى المسرحية، فقال "شفيق" للمخرج: سوف أقوم بدور هذا الممثل، وظهر الملقن على خشبة المسرح لأول مرة، ومن يومها لم يعد للتلقين مرة أخرى، بل بدأ العمل كممثل، وبدأت مواهبه التمثيلية تظهر بوضوح للجميع.
ومع بداية التليفزيون قدم "شفيق" مسلسل "عائلة سى جمعة" وكان عبارة عن حلقات أسبوعية ناجحة جدا زادت من شهرته.
كان الفنان "شفيق نور الدين" محبا للقراءة، خاصة فى مجال علم النفس والشعر، وكان يعزف على آلة "عود" ويغنى، قد ظهر وهو يغنى فى بعض أعماله، وكان لديه هواية تشكيل التماثيل من الصلصال، وكان يربى فى منزله نسانيس وثعابين ويهتم بها كثيرا.
قدم "شفيق" العديد من الأعمال المسرحية والتليفزيونية والسينمائية، أهمها مسرحيات "عيلة الدوغرى، ملك القطن، أم رتيبة، سيما أونطة، المحروسة، السبتية، سكة السلامة، بير السلم، والمسامير"، كما عمل فى الإذاعة والتليفزيون سهرات عديدة، أشهرها "عيلة سى جمعة، نوادر جحا، رحلة عم مسعود"، وكانت أعماله السينمائية أيضا غزيرة، فقد قدم أفلام "من الجانى، طاقية الإخفاء، شارع محمد على، ليلى بنت الفقراء، بنت الهوى، ماليش حد، بائعة الخبز، بلال مؤذن الرسول، السيد أحمد البدوى، كلمة الحق، بيت الطاعة، دهب، والشك القاتل، وغيرها".
حصل "شفيق نور الدين" على العديد من الجوائز، منها وسام الشرف من الطبقة الأولى من الــرئيس "جمال عبد الناصر"، وكذلك كرمه الرئيس "أنور السادات" الذى كان يحبه جدا ويقدره كفنان، كما حصل على جائزة عن فيلم "شياطين الليل" وأخرى عن فيلم "المتمردون" وجائزة ثالثة عن فيلم "مراتى مدير عام" وجائزة المركز الكاثوليكى عن فيلم "القاهرة 30".
كان "شفيق نور الدين" مريضا بشكل مزمن بحساسية الصدر، ورحل عن عالمنا فى 13 فبراير عام 1981 عن عمر يناهز 70 عاما.
"الإذاعة والتليفزيون" تنشر فى السطور التالية حديثا نادرا عمره 57 عاما أجراه الصحفى "عبد الوهاب الشرقاوى" مع الفنان الراحل "شفيق نور الدين"، ونشر فى العدد رقم 1640 الصادر بتاريخ 20 أغسطس 1966.
عزيز عيد وكمال سليم
بدأ شفيق نور الدين حديثه قائلاً:
كمال سليم هو أستاذى فى السينما، وعزيز عيد فى المسرح، على أيديهما شربت عصير الفن فى أوائل حياتى ومن يومها يسرى فى عروقى، أنا خجول جدا فى حياتى على عكس ما يرانى الناس على خشبة المسرح أو شاشة السينما.
وعندما يتحدث الفنان شفيق نور الدين عن الماضى فهو يتذكر أياما عزيزة من حياته.. صحيح أنها مرة -كما يقول- لكنها هى التى صنعتنى، وأنا لا أقصد طبعا أن الفقر يخلق الرجال باستمرار.. ومن منا لا يتمنى ميسرة ليستطيع أن يواصل رحلة حياته فى هدوء.
ورحلتى مع السينما بدأت بفيلم "إلى الأبد" من إخراج كمال سليم فى دور صحفى. كان المشهد بينى وبين المرحوم عبدالعزيز أحمد وراقية إبراهيم. بدأت أمثل وصرخ المخرج "ستوب" ووقف الاستديو على رجل... وجذبنى كمال سليم بعيدا.. وقال فى هدوء: اسمع يا شفيق.. انت لسه متأثر بالمسرح.. السينما مش عاوزة حاجات كتير من التى بيؤديها ممثل المسرح.. عاوز حركاتك وتعبيراتك بسيطة.. بلاش المبالغة.
وكان هذا درسا عظيما فى حياتى، ومازلت أسير عليه إلى الآن.. بعدها عملت مع المخرج نيازى مصطفى فى فيلم "طاقية الإخفاء" الذى حقق أرباحا خيالية.. تعرف اتكلف كام؟ ثلاثة آلاف جنيه!! وكان أجرى فيه أربعة جنيهات، وبدأت حياتى فى السينما بالأدوار الصغيرة، ومثلما عرف فريد شوقى ومحمود المليجى بأدوار الشر.. عرفت أنا للجمهور بدور الرجل الطيب المغلوب على أمره، وما زالت أدوارى حتى الآن تسير فى نفس الخط.. طبعا أنا ليس عندى أهمية لمسألة الدور الكبير والصغير.. فأنت تستطيع أن تنطق كلمتين فى الفيلم وتعلق بذاكرة الجمهور.. وده المهم.
بين المسرح والسينما
قلت له: ليه كان ممثل المسرح مهمل بالنسبة للسينما؟
يقول: كان منتج القطاع الخاص يقول: إنه مهما وصلت كفاءة وخبرة ممثل المسرح فهذا لا يشفع له أمام شباك التذاكر.
وكان وضعا غريبا بالطبع.. عندنا بس الحكاية دى فى السينما العالمية. من الأسماء التى تجمع بين السينما والمسرح.. والدليل.. لما لجأ القطاع العام إلى ممثل المسرح.. سناء جميل، سميحة أيوب وآخرين.. هل فشلوا؟.. بالعكس سناء أخذت دورا صغيرا فى فيلم "بداية ونهاية" ما زال الناس يذكرونه.. عن نفسى أقول دورى فى فيلم "مراتى مدير عام" كان دورا كبيرا وناجحا.. بعدها وقعت عقود أكثر من فيلم.. هى "جفت الأمطار" و"الحياة الحلوة" و"المتمردون" و"القاهرة 30"، فمثلا دورى فى فيلم "جفت الأمطار".. دور فلاح فقير يحلم بأن يكون عنده أرض بعد أن عانى من الإقطاع كثيرا وعاش طول عمره يراوده هذا الحلم حتى يحقق الإصلاح الزراعى حلمه ويعطيه خمسة أفدنة، والفيلم من إخراج سيد عيسى وإنتاج فيلمنتاج..
التواضع وعدم الغرور
يصمت شفيق نور الدين لحظة.. ثم يستطرد:
أنا سر نجاحى يتلخص فى كلمتين التواضع، وعدم الغرور.. كنت أستمع إلى نقد الغير فأستفيد منه.
الغرور آفة الفنان.. وإذا كنت قد وصلت متأخرا إلى السينما إلا أننى وصلت بعرقى وحبى للفن.
الفنان عندنا له قلق.. لسبب بسيط.. الفلوس.. وأنا لا أقولها طمعا ولكن ده الواقع.. أكلمك عن وضعى مثلا.. أنا رسميا ممثل بالمسرح القومى ومع ذلك ألهث وراء لقمة عيش أخرى فى الإذاعة والتليفزيون والسينما.. ليه؟ لأن مرتب المسرح القومى لا يكفى "54 جنيها" بعد الخصومات يبقى "42 جنيها" وأنا عندى أسرة.. أربعة فى الجامعة.. أولادى الثلاثة وأخى وأبى الذى يعيش معى بعد أن كبر فى السن.
وينتهى الفنان شفيق نور الدين من حديثه معى.. قائلا:
أنا حياتى تختلف عن الصورة التى فى ذهن الناس. مثلا أنا خجول جدا فى الواقع.. ولا أجرؤ على الحديث وسط جمع من الناس.. أحس بالأمان وأنى على حريتى.. من ناحية تانية أنا أحب جميع الأدوار التى أمثلها لا أفضل دورا على الآخر.. كل دور أبذل فيه طاقتى الفنية ولو كان صغيرا، وإن كانت كلها تمثل الرجل الطيب المغلوب على أمره.. ويمكن ده صفة فى والحمد لله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...