«أناساخاريان» هو الاسم الحقيقى للمطربة «نادرة الشامية».. لقبت بالعديد من الألقاب منها أميرة الطرب.. أول مطربة فى السينما المصرية تعود جذورها لطائفة الأرمن الذين
«أناساخاريان» هو الاسم الحقيقى للمطربة «نادرة الشامية».. لقبت بالعديد من الألقاب منها أميرة الطرب.. أول مطربة فى السينما المصرية تعود جذورها لطائفة الأرمن الذين تعرضوا للمذابح فى بدايات القرن العشرين، مما اضطر أجدادها للجوء إلى دمشق ثم الانتقال إلى بيروت، وهناك ولدت فى 17 يوليو 1906 من أب مصرى "أمين مصطفى" يعمل بالتجارة، هاجر لأمريكا وظل هناك وتزوج من أمريكية، وبعد فترة توفيت والدتها وهى بنت العامين..
أثرت المكتبة الموسيقية بكل ألوان الغناء مثل القصيدة والموشح والدور والطقطوقة والموال.. ومن أشهر المواويل "بينى وبيت القمر فى كل ليلة ميعاد..موال مكتوب على جبينى.. لما أسرت الفؤاد.. يا ليل كم سئمت.. يقولون ليلى فى العراق مريضة، وموال "أيها البلبل"، كما لها من القصائد والموشحات "ساعة صفو- أعطنى العود وغنى يا حبيبى- بين الزهور- فى الهوى قلبى زورق- فضفض الماء يا قمر- القلب صافى- نغم نشوان ليتنى لم أسمع منك النداء- لك فؤاد أنعم بأوقات السرور- بشير الربيع- يا صاحب الصوت الرخيم- ذهب الريح نحوها يا غرامى.. أنشودة القطن.
لحنت نادرة لنفسها مجموعة من الأغنيات قاربت السبع أغان منها.. تحت الشمس.. يا وردة مالك ذبلانة.. رب هيئ لنا من أمرنا رشدا.. غنى يا دنيا وقول يا زمان.. وجيش بلدنا التى غنتها للجيش المصرى وهو بفلسطين عام 1948، كما غنت من ألحانها أيضا أغنية للجيش "يا مصرى قوم واحمى الوادى" فى بداية ثورة يوليو 1952 كما تعامل معها كبار الملحنين منهم محمد عبد الوهاب.. ومحمود الشريف وفريد غصن وفؤاد حلمى ورياض السنباطى وزكريا أحمد، محمد القصبجى، إلى جانب تعاملت مع شعراء كبار وهم بديع خيرى.. العقاد.. على محمود طه.. وحسين حلمى المنسترلى.. محمد الأسمر.. محمد محمود العــــلاوى.. عبد الفتاح مصطفى.. وعصمت عبد الكريم، وفاء عزيز.
حققت نجاحا كبيرا فى السينما جعلها تغنى بالإذاعات الأهلية ثم الإذاعة المصرية التى بدأت إرسالها 1934.. وتولى رعايتها والاهتمام بها "مدحت عاصم"، وعرف عنها بأنها كانت تحفظ حصيلة كبيرة من الأدوار والموشحات لرواد الغناء الأول منهم محمد عثمان وسيد درويـــش وداوود حسـنـى ومحــمــد القصبجى وزكريا أحمد.
وفى الثلاثينات كانت تقدم برنامجا للتراث بعنوان «صدى الأندلس».
دخولها إلى عالم السينما كان بالصدفة حيث كانت فى حفلاتها تؤدى وصلتها الغنائية، وبعد ذلك تقوم بتقليد الممثلات منهن بهيجة حافظ، وفى مرة من المرات كان متواجدا المخرج الإيطالى "ماريو فولبى" الذى أعجب بتقليدها واختارها لبطولة فيلم "أنشودة الفؤاد" عام 1932 ، وكان بطولتها أمام جورج أبيض وعبد الرحمن رشدى والموسيقار زكريا أحمد الذى لحن إحدى أغنيات الفيلم.. والقصة والسيناريو لشاعر القطرين "خليل مطران" وحقق نجاحا لأنه أول فيلم مصرى وعربى غنائى وثانى فيلم عربى ناطق بعد فيلم "أولاد الذوات" 1932".
وشاركت بعد ذلك بفيلمين "أنشودة الراديو 1963 تأليف بديع خيرى وبطولة بشارة واكيم وأحمد علام والمطربة لوردكاش اخراج الأيطالى "توليو كبارينى" وفى عام 1942، وشاركت بالصوت فقط وصورة بطلة الفيلم راقية إبراهيم ومن إخراج وتمثيل يوسف وهبى وغنت به أغنية "يا حبيبى أقبل الليل" اللحن الوحيد الذى تعاون به الموسيقار محمد عبد الوهاب.
وعرض عليها بطولة فيلم "الوردة البيضاء" واشترطت "نادرة" حينها أن يقوم رياض السنباطى بتلحين أغنياتها بالفيلم، لكن عبد الوهاب رفض هذا الشرط لأنه هو الذى سيلحن أغنيات العمل، وفقدت هذه الفرصة وحلت مكانها "سميرة خلوصى".
تتحدث «نادرة» عن حياتها وتكتب بنفسها على صفحات مجلة «الراديو المصرى» فى عددها رقم 588 الذى نشر فى 22 يونيو 1946 حيث كتبت فى باب «أهل الفن» مقالاً بعنوان «حياتى» ترصد فيه محطات مهمة فى حياتها الفنية، وكان عمرها آنذاك 40 عاماً، وهنا نص المقال الذى ننشره فى مناسبة مرور 116 عاماً على ميلادها.
كان مولدى فى بيروت، وإن يكن الدم المصرى غالباً فى عروقى، فقد كان جدى لأبى من رشيد ولا تزال فروعه هناك حتى اليوم.
إذ كان أبى يشتغل بالتجارة وقد ترك بيته فى بيروت وهاجر إلى أمريكا وأنا لا أزال جنينا فى بطن أمى، ولم يعد منها ولم يرنى ولم أره.
كما أن أمى لقيت ربها وأنا بنت عامين، وهكذا تركانى فى رعاية عمتى وجدتى لأبى، فاستشعرت مرارة اليتم منذ تفتحت عيناى على نور الحياة واسمى الذى ولدت به هو "نادرة" الذى تخيره لى أبى فى رسالة بعث بها من أمريكا.
التحقت فى طفولتى بمدرسة ابتدائية للبنات فى بيروت، وبقيت فيها حتى بلغت العاشرة، ثم ماتت جدتى وعمتى، وهما عائلتي، وإذا بى وحيدة مرة أخرى، فتركت المدرسة، وأقمت عند أخت لى متزوجة، حرصت على أن أستكمل بعض العلم، فجاءتنى بمعلم يلقننى الدرس فى البيت، لم أكن أسمع شيئا من الأغانى، لأن القوم هناك كانوا من المحافظة والرجعية على شىء كثير، بيد أن بعض الجيرة كان يملك فوتوغرافا ومنه سمعت أغنية فحفظتها ولم أعى غيرها.
وهى أغنية "يقولون ليلى بالعراق مريضة، فيا ليتنى كنت الطبيب المداويا" ذلك البيت القديم الذى حفظه الناس عن مجنون ليلى كم أحببت هذه الأغنية، وكم رددتها وحدى ثم أخذت أرددها بين صبيات الحى، فقد كنت أجمعهن على سلم البيت، وأجلس أنا فى أعلى السلم، ومعى "رق صغير" هو فى الواقع لعبة من لعب الأطفال، وأظل أردد أغنية ليلى، وهن يسمعن ويصفقن، ورأت فتاة منهن أن التخت غير مكتمل الآلات، إن الرق وحده لا يكفى فشدت بعض سلوك إلى قطعة من الخشب واتخذت منها عوداً صاحبتنى أثناء الغناء، وهذا أول تخت غنيت معه.. كان لى فى ذلك الوقت عم قاسى الفؤاد، شديد المحافظة، يكره الفن ويرى الغناء سُبه ووصمة، فكان إذا سمعنى أو رآنى على هذا الوضع مع لداتى انهال على ضرباً وحبسنى فى "الكرار" إلى حد أننى كدت أفقد ذراعى من كثرة الضرب، فقد حدث مرة أن توقفت ذراعى فلم أقدر على تحريكها ستة أشهر كاملة.
وكبرت مع الأيام، وكان عزائى فى هذه الحياة الحزينة التى أحياها "فوتوغراف الجيران" ومنه سمعت الشيخ "سيد الصفتى"، فكان أقرب أهل الغناء إلى روحى، كما افتتنت بالشيخ "سيد درويش" وبمعزوفات الأستاذ محمد القصبجى على العود.
فلما أدركت السادسة عشرة، كنت قد سمعت كثيرا من الأغانى وحفظتها عن ظهر قلب، وكنت كلما سمعت أن هناك فنانا قادما من مصر، هرعت إليه وقابلته وأسمعته صوتى، ومن بين هؤلاء الأستاذ "سامى الشواء" الذى سمعنى وشجعنى وقدرنى، وقال لى: لو كنت فى مصر لتألق نجمك أيتها الفتاة.
مصر.. أصبحت حلمى وأملى، وأحست أختى رغبتى الفنية القوية، فأشترت لى عوداً، وبدأت أتدرب على العزف السماعى سراً، ثم جاءتنى بمعلم يعلمنى العزف، وسرعان ما وجدت أصابعى تجرى على العود وتحاول الإجادة.
وجاءت الساعة الفاصلة، فقد عاونتنى أسرة صديقة على الهرب من بيروت والحضور إلى مصر.. وأصبحت فى مصر!
وهنا.. فى القاهرة العامرة تعرفت على الأستاذ زكريا أحمد ومحمد القصبجى ورياض السنباطى فتلقيت على أيديهم الألحان، ثم عرفنى الأستاذ "القصبجى" ببعض الأساتذة الذين تلقيت عليهم دروسا فى التواشيح، ولازلت أذكر أول ليلة غنيت فيها فى حفلة عامة إنها ذكرى لا تزال عالقة بخيالي، جامعة بين اللذة والألم.
وقصة ذلك أن أحد متعهدى الحفلات سمعنى فى البيت، فاتفق معى على إحياء ليلة فى مسرح رمسيس، وهو ممتلئ ثقة بنجاحها، كان ذلك فى سنة 1928، فلما وقفت على المسرح ورأيت الجماهير متطلعة إلى هذه الفتاة التى هى أنا، ينتظر فيها فناً جديداً، ورأيت بين النظارة المغفور له أمير الشعراء "شوقى" والأستاذ "محمد عبد الوهاب" والكثيرين من إعلامى الفن فى مصر تملكتنى رعشة جبارة وخوف مذهل، وكدت أسقط فى مكانى، وحاولت كثيرا أن أتمالك نفسى ولكن صوتى ولى الأدبار وخاننى خيانة كبرى، ورحت أستجمع كل ما فى نفسى من ثقة بنفسى وغنيت!.
غنيت لحنين للدكتور "صبرى" وكنت أرى أخيلة الموت والفشل تتراقص أمام عينى، ثم أنظر إلى من أعرفهم من أهل الفن، فأجد فى نظراتهم تشجيعاً أستمد منه بعض القوة.
وأقول لك الحق إنها لم تكن ليلة ناجحة فى نظرى على الأقل، ولكن هذه الرهبة وهذا التهيب أخذا يزولان شيئاً فشيئاً بمرور الأيام، حتى فارقانى نهائياً، واندمجت فى دنيا الفن، ومضيت فى إحياء الحفلات والأفراح والليالى برباطة جأش وثقة بالنفس، وازدادت رباطة جأشى حينما استدعتنى السيدة بديعة مصابنى للعمل بصالتها، والواقع أن الصالات فى ذلك الأيام كانت شيئاً آخر، فقد كان البرنامج مهذبا، ولم تكن تقف على الخشبة إلا الفنانة الحقة .. وكنا المرحومة أسمهان ونجاة وفتحية أحمد وأنا ونتناوب الغناء فى الصالة.
وقد اصطحبت فرقة السيدة "بديعة" فى رحلة إلى طرابلس وتونس والجزائر وإسبانيا، وكنت قبل ذلك قد اضطلعت ببعض الرحلات الفنية وحدى فى ربوع سوريا والعراق، فلقيت هنا وهناك من التقدير ما رضيت به نفسى واطمأن خاطرى.
أما حياتى السينمائية، فليست طويلة الحديث وإن تكن قد بدأت مبكرة.. إذ حدث فى سنة 1932 أن اتفقت معى إحدى الشركات السينمائية على دور البطولة فى فيلم "أنشودة الفؤاد" وهو بحواره وأغانيه من وضع الشاعر الكبير "خليل مطران بك"، ولم تكن فى مصر استوديوهات سينمائية آنذاك فسافرنا إلى باريس، حيث صورنا الفيلم فى استوديوهات شركة "بارامونت ومعنا الأستاذ "جورج أبيض بك" والموسيقار الشيخ زكريا أحمد، الذى خلع العمامة ولبس البدلة هناك واشترك فى التمثيل وقام بتلحين جميع أغانى الفيلم.
كان فيلماً موفقاً حقاً، لأن عناصره الفنية كان مكتملة ولاسيما عنصر الاستوديو واشتركت بعد ذلك فى فيلمين هما "شبح الماضى" و"أنشودة الراديو"، وقد صورا فى مصر، ولم يكن نصيبهما من النجاح مقدوراً، لأنهما جاءا فى بدء عصر السينما والاستوديوهات فى مصر، فزهدت نفسى فى السينما منذ يومئذ، وإن كنت أعتقد أننى نجحت لأننى مغنية، ولأن أغانى هذين الفيلمين أصابت نجاحاً كبيراً فى الإذاعة، والذى يهمنى أن أنجح كمغنية ولا كممثلة.
والواقع المؤسف أن السينما تقدمت من ناحية الصناعة تقدماً كبيراً فى مصر، لولا أنها أصبحت تجارة أكثر منها فناً، وأنا أريد الكسب الأدبى قبل الكسب المادى، ولهذا أسير فى طريقى بعيدة عن السينما.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...