إعلام الفتنة.. حين تتحول الشاشات إلى ساحات لإشعال الجماهير

التعصب لم يعد صدفة.. بل صناعة يومية تُبث على الهواء بلاغ جديد للأعلى للإعلام.. والجماهير تدفع ثمن الفوضى

لم تعد بعض البرامج الرياضية مجرد مساحات للنقاش أو التحليل الفنى، بل تحولت فى السنوات الأخيرة إلى منصات لإشعال الغضب وتأجيج الجماهير وبث الكراهية بين أبناء الأسرة الواحدة. حالة من الانفلات الإعلامى الخطير أصبحت تسيطر على المشهد، بعدما اختلط النقد الرياضى (الذى تعلمناه من أسطوات المهنة)   إلى التحريض العلنى، واختفت المهنية لتحل محلها لغة الاستفزاز والصراخ والاتهامات، فى سباق محموم نحو "التريند" ولو كان الثمن هو استقرار الشارع الرياضى بالكامل.

ما يحدث عبر بعض الفضائيات والمنصات الإلكترونية لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبح ظاهرة تستحق وقفة حاسمة من الدولة ومؤسساتها الرقابية، خاصة بعدما تحولت الاستوديوهات إلى ساحات معارك، يُدار فيها المشهد بمنطق الانتماء الأعمى، لا المهنية.. وبات بعض الإعلاميين يتعاملون مع الجماهير باعتبارها وقودًا لإشعال الفتن، عبر تصريحات مستفزة وتحليلات منحازة وخطابات تحمل فى طياتها رسائل كراهية واضحة، تدفع الجماهير إلى الاحتقان والانقسام.

والأخطر من ذلك أن هذا السم الإعلامى يصل يوميًا إلى ملايين الشباب والأطفال، الذين يتلقون تلك الرسائل وكأنها حقائق مطلقة، فتتشكل أجيال جديدة على ثقافة التعصب والعداء ورفض الآخر، بدلا من قيم المنافسة الشريفة والروح الرياضية. وهنا تتحول الأزمة من مجرد "خناقة كروية" إلى خطر حقيقى يهدد السلم المجتمعى والأخلاق الرياضية داخل المجتمع المصرى.

وفى ظل هذه الأجواء المشتعلة، نتقدم  ببلاغ الى المهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذى أصبح الدرع والسيف فى وجه كل هذه التجاوزات، وكذلك لجنة ضبط الأداء  الإعلامى الموقرة، للتعبير عن حالة الغضب المتزايدة داخل الشارع الرياضى تجاه ما يحدث من تجاوزات إعلامية متكررة، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لوقف تلك المهازل الإعلامية قبل أن تتحول نتائجها إلى كوارث لا يمكن السيطرة عليها.

فلا يعقل أن تستمر بعض المنابر فى نشر الاحتقان ليل نهار، ثم نطالب الجماهير بالهدوء والانضباط!.. ولا يمكن أن نغض الطرف عن المحرض الحقيقى، ثم نلقى اللوم كاملا على المشجع الذى يتأثر بما يسمعه ويراه يوميا.. الجماهير ليست معصومة من الخطأ، لكنها أيضا ليست وحدها المسئولة عما وصلنا إليه.

إن المشهد الحالى يحتاج إلى قرارات حاسمة، وعقوبات رادعة، وإعادة ضبط حقيقية للإعلام الرياضي، لأن استمرار الفوضى يعنى أننا نسير نحو انفجار أكبر.. الكرة المصرية لا ينقصها مزيد من التعصب، بل تحتاج إلى إعلام يحترم العقول، ويحافظ على الوطن، ويُدرك أن الكلمة قد تشعل أزمة أخطر من أى مباراة.

وإذا استمرت لغة التحريض بلا حساب، فلا أحد يملك بعد ذلك حق البكاء على ما ستفعله الجماهير الغاضبة.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الإعلام الرياضى «الموجه».. جريمة فى حق الجماهير

المزيد من رياضة

رحلة تاريخية.. كيف كتب منتخب مصر أجمل فصول كأس العالم 2026؟

عاش الجمهور المصري خلال الأسابيع الماضية واحدة من أجمل اللحظات في تاريخ الكرة المصرية، بعدما نجح "الفراعنة" في تحقيق أفضل...

علي رضا بيرانفند: من راعي غنم إلى حارس المنتخب الإيراني

بعد أداء مشرف شهد له العالم، خرج المنتخب الإيراني لكرة القدم من بطولة كأس العالم 2026، في أعقاب مواجهة تحبس...

إنجاز الفراعنة فى عيون نجوم الكرة المصرية

العميد يواصل كتابة التاريخ فى أمريكا محمــــد زيـــدان: أرفـــــع راسك فوق.. انت مصرى محسن صالح: إنجاز العمــيد لا يمكــــن الاستــهـــــانة...

مصر تكتب التاريخ.. والفراعنة يكســرون لعنة 92 عاماً فى كأس العالم

الإعلام العالمى يشيد بالإنجاز التاريخى ليلة المجد.. حسام حسن ينتصر على المشككين وصلاح يقود مصر إلى العالمية من القاهرة إلى...