مباحثات مكثفة على هامش افتتاح « المتحف الكبير»

الرئيس « السيسى»: مصر لا تتآمر ولا تستخدم القوة فى تحقيق مصالحها.. وإنما نعمل لصالح الشعوب ملتزمون بتعزيز علاقاتنا مع ألمانيا فى المجالات السياسية والعسكرية والأمنية

أكد الرئيس "السيسي" على خصوصية علاقات الدولة المصرية مع كل من ورسيا وأوكرانيا، وحرصها على الدفع نحو حل سلمى يضع حدا للحرب ويحقق السلام المستدام، فيما شدد على التزام مصر بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع ألمانيا.

لاسيما في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعلى المستوى الأفريقي، أكد الرئيس "السيسي"، التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، مشددًا على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية. وفي مقدمتها القوات المسلحة، مع رفض أية محاولات لإنشاء كيانات موازية، كما

أكد على أهمية تنسيق الجهود لتعزيز قدرات مؤسسات الدولة الصومالية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

كما شدد الرئيس "السيسي"، على أن مصر لا تتأمر ولا تهدد أو تستخدم القوة تحقيقا لمصالحها، وإنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في الدول الصديقة إعمالا الصالح الشعوب.

مباحثات مكثفة

جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها الرئيس "السيسي" مع عدد من الرؤساء والقادة المشاركين في احتفالات المتحف المصرى الكبير فخلال استقباله رئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان، على رأس وفد رفيع المستوى؛ أشاد الرئيس "السيسي" بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ولاسيما منذ ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في فبراير ۲۰۲۳. ولفت الرئيس "السيسي" إلى أن مجالات التعاون بين البلدين تشمل العديد من القطاعات بما في ذلك الطاقة وعربات السكك الحديدية، والاتصالات والتعليم.

وشهد اللقاء تأكيدًا متبادلا على أهمية العلاقات المصرية الأوروبية، خاصة في ضوء انعقاد القمة المصرية - الأوروبية الأولى مؤخرا في بروكسل حيث أشاد الرئيس "السيسي" بالتطور الملحوظ في مستوى التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى وجود توافق كبير في الرؤى والمواقف تجاه العديد من

القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة، وسبل تنفيذ اتفاق وقف الحرب، وجهود تسوية الأزمة السودانية ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وغيرها من الملفات الحيوية.

علاقات خاصة مع روسيات وأوكرانيا

في هذا السياق، أشاد الرئيس "السيسي" بالدعم الذي تقدمه المجر بقيادة رئيس الوزراء أوربان للمواقف المصرية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فيما أكد رئيس الوزراء المجرى على تقدير بلاده للجهود المصرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية، فضلا عن الدور المصرى المحوري في ترسيخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، واستضافتها لنحو عشرة ملايين لاجئ ونازح من مناطق النزاعات.

اللقاء تناول أيضا تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية

حيث استعرض رئيس الوزراء المجرى رؤيته بشأن الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية تنهى النزاع، فيما أكد الرئيس "السيسي"، على خصوصية علاقات مصر مع كل من روسيا وأوكرانيا، وحرصها على الدفع نحو حل سلمى يضع حدا للحرب ويحقق السلام والاستقرار المستدام.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء المجرى عن بالغ تقديره للرئيس "السيسي"، مؤكدا عمق العلاقات بين البلدين معربا عن سعادته بزيارة مصر للمرة الثانية خلال أقل من شهر، حيث شارك في قمة شرم الشيخ للسلام التي عقدت في ١٣ أكتوبر ۲۰۲۵، مشددًا على حرص حكومته على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات، وتطلع بلاده لاستقبال الرئيس "السيسي" في زيارة رسمية إلى المجر خلال عام ٢٠٢٦.

تعزيز التعاون الاستراتيجي مع ألمانيا

في السياق ذاته، استقبل الرئيس "السيسي"، نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير على رأس وفد رفيع المستوى حيث تناول الجانبان سبل التعاون في التصدى لظاهرة الهجرة غير الشرعية وتنظيم انتقال العمالة، فضلا عن مناقشة مستجدات عدد من مشروعات البنية التحتية المشتركة، حيث تم الاتفاق على مواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يلبي تطلعات الشعبين نحو تحقيق التنمية المستدامة والرخاء المشترك.

كما شهد اللقاء تبادلا للرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شدد الرئيس "السيسي" على ضرورة البناء على نتائج قمة شرم الشيخ للسلام، وتثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والإسراع في إطلاق عملية إعادة الإعمار.

وفي بداية اللقاء رحب الرئيس "السيسي" بنظيره الألماني وزيارته إلى مصر للمشاركة في مراسم افتتاحالمتحف المصرى الكبير مثمنا حرصه على تلبية الدعوة بما يجسد عمق العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع بين مصر وألمانيا.

من جانبه هنا الرئيس الألماني الرئيس "السيسي" والشعب المصرى بمناسبة افتتاح المتحف، مؤكدا أن هذا الإنجاز الحضاري يعكس عظمة التاريخ المصرى ومكانة مصر الراسخة في سجل الإنسانية، معربا عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي البارز.

وخلال اللقاء، أكد الرئيس "السيسي" التزام مصر بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع ألمانيا، لاسيما في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والاستثماري وفي مجال التعليم والنقل مع التركيز على قطاعات التصنيع والطاقة، بما في ذلك الطاقة الجديدة والمتجددة، مشددا على أهمية البناء على الزخم الذي أفرزته القمة المصرية الأوروبية الأولى باعتبارها محطة محورية في مسار التعاون المتنامي بين مصر والاتحاد الأوروبي.

من ناحيته، وجه الرئيس الألماني الشكر للرئيس "السيسي" على ما قامت به مصر من جهود للوساطة أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة وعقد قمة شرم الشيخ للسلام.. وأكد الزعيمان على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

دعم سيادة أريتريا وسلامة أراضيها

في سياق متصل أجرى الرئيس "السيسي" مباحثات موسعة مع نظيره الأريتيرى أسياس أفورقي، تناولت تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد الرئيس "السيسي" التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، فيما أعرب "أفورقي" عن تقديره البالغ للدور المصري في ترسيخ دعائم الاستقرار ودفع جهود التنمية في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا، مرحبا بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع مصر وتعزيز التنسيق الثنائي إزاء القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك

وشهد اللقاء تبادلا معمقا للرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية حيث أكد الجانبان على توافق الرؤى بين البلدين بشأن سبل إنهاء الحرب في السودان مشددين على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية، وفي هذا الإطار، أشار الرئيس السيسي إلى الجهود التي تبذلها مصر في إطار الآلية الرباعية، سعيا لإنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني الشقيق مؤكدا التزام مصر بالعمل مع الشركاء الضمان وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته الوطنية.

وتناول النقاء أيضا مستجدات الأوضاع في الصومال حيث شدد الرئيسان على التزام البلدين بما ورد في البيان الثلاثي المشترك الصادر عن القمة التي جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال في أسمرة، أكتوبر ٢٠٢٤.

والذي أكد ضرورة احترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وفى مقدمتها سيادة واستقلال ووحدة أراضي الصومال وكافة دول المنطقة، كما تم التأكيد على أهمية تنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة الصومالية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وخلال اللقاء، تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الضمان أمن البحر الأحمر، وعدم التأثير على الملاحة في هذا المجرى الملاحي الحيوي، حيث شدد الرئيس "السيسي" على ضرورة تكثيف التنسيق بين مصر وإريتريا، وكذلك مع الدول العربية والأفريقية المشاطئة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الهامة

سياسة خارجية قائمة على احترام القانون الدولي

ملف مياه النيل على الطاولة

في ذات الإطار استقبل الرئيس السيسي"، نظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، على رأس وفد رفيع المستوى حيث لفن الرئيس السيسي مشاركة الرئيس الضيف والوفد المرافق في حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير والتي تعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية عين البلدين.

وخلال اللقاء، أكد الرئيس السيسي، دعم مصر الكامل السيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها، مشددا على استمرار الموقف المصري الداعم الاتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك المسار الدوحة" بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة "إم ٢٣ مؤكدا أن مصر تدعم كل ما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار داخل الكونفو

وناقتي الرئيسان تطورات ملف مياه النيل والتعاون بین دول الحوض، حيث تم التأكيد على توافق الرؤى بين مصر والكونغو في هذا الشأن، وضرورة إعمال مبدأ التوافق بين الدول المشاركة في الأنهار الدولية العابرة للحدود، باعتباره ضمانا لتحقيق المصالح المشتركة دون أن يشكل عائقا أمام التنمية وتلبية تطلعات الشعوب الإفريقية.

وفي هذا الإطار أكد الرئيس "السيسي"، حرص مصر الصادق على إنجاح العملية التشاورية في إطار مبادرة حوض النيل باعتبارها منصة جامعة قادرة على تحقيق مصالح جميع دول الحوض بعيدا عن التعنت أو التصرفات الأحادية ذات الطابع السياسي.

واتفق الزعيمان على مواصلة التنسيق الوثيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك مع تأكيد استعداد مصر التقديم كل أشكال الدعم الجمهورية الكونغو الديمقراطية الحقيقة، حيث شدد الرئيس "السيسي" على أن مصر لديها سياسة خارجية قائمة على المبادئ والقيم واحترام القانون الدولي، وإنها لا تنامر ولا تهدد أو تستخدم القوة تحقيقا لمصالحها، وإنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في الدول الصديقة.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلى لإبادة الفلسطينيين بقانون إعدام الأسرى

النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...

مخطط إسرائيلى لاستغلال الحرب الإقليمية لتنفيذ جريمة الإبادة الجماعية فى غزة

يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.

ملفات حاسمة على مكتب الأمين العام الجديد للجامعة العربية

محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...

التفاصيل الكاملة لصرف الحوافز الاستثنائية للمدرسين بتكلفة 14 مليار جنيه

أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...