«تبة الشجرة» أقوى موقع إسرائيلى يتحول إلى مزار سياحى/ قوات الاحتلال أرسلت كتيبة تضم 100 دبابة لاستعادة الموقع فتم تدميرها وأسر قائدها عساف ياجورى
كان أهم موقع قيادة للجيش الإسرائيلى المحتل فى سيناء، ويعتبر موقع القيادة الرئيسى الذى يشرف على خط بارليف على طول مجرى القناة، ويضم غرف تحكم وغرفاً للضباط وغرفاً للاتصالات، كما يضم أربعة مدافع قوية، يمكنها توجيه ضربات إلى مدن القناة ومختلف مواقع الجيش المصرى على طول القناة، وتم وضع المدافع داخل غرف لها بوابة من الفولاذ، تغلق وتفتح آلياً، بحيث تفتح لإطلاق القذائف تم تغلق مباشرة، حتى لا يتم رصدها، ولشدة قوة ضربات هذه المدافع كان أهالى السويس يطلقون عليه اسم «مدفع أبوجاموس».
ونظراً لأهمية هذا الموقع أطلقت عليه إسرائيل اسم «رأس الأفعى المدمرة»، وبسبب خطورته الشديدة على القوات المصرية ومدن القناة، وضعته القيادة العسكرية المصرية فى حرب أكتوبر 1973، على رأس الأهداف التى يجب السيطرة عليها سريعاً، وبالفعل حقق الأبطال معجزة بالسيطرة على هذا الموقع الحصين فى يوم 8 أكتوبر 1973.
وابتهاجاً بهذا النصر المبين، زار الرئيس محمد أنور السادات الموقع بعد استعادته من قوات الاحتلال الإسرائيلى، وتعتبر صورته وهو يخرج من هذا الموقع حاملاً عصا المارشال واحدة من أهم صور انتصارات أكتوبر المجيدة.
بعد تحرير موقع «رأس الأفعى المدمرة»، تحول اسمه إلى «تبة الشجرة»، وأصبح مزاراً سياحياً، يقصده المصريون والناس من مختلف الجنسيات ويقصده أيضاً العسكريون والخبراء العسكريون لدراسة تلك المعركة التاريخية، التى وضعت الجيش المصرى فى مقدمة جيوش العالم.
وقد، زرت هذا الموقع الذى كان يعتبره الجيش الإسرائيلى المحتل واحداً من أهم وأقوى المواقع الحصينة فى سيناء، ولا يستطيع الجيش المصرى الوصول إليه، نظراً لأنه محاط بحقول من الألغام بشكل دائرى، بالإضافة إلى أنه محصن لدرجة أنه إذا ما تم قصفه بالطيران لن يتأثر أبداً.
يقع «تبة الشجرة» على بعد 10 كيلومترات من مدينة الإسماعيلية و9 كيلومترات شرق قناة السويس، وتم إنشاؤه داخل تبة مرتفعة عن سطح مياه قناة السويس بـ 74 متراً، ويستطيع التحكم فى 8 نقاط حصينة على طول خط بارليف، من منطقة البلّاح شمالاً، حتى الدفرسوار جنوباً، ويمكن من خلاله مراقبة الحركة على طول قناة السويس، وتوجيه الضربات مباشرة إلى أية أهداف، وكان يمثل غرفة عمليات رئيسية فى القطاع الأوسط فى سيناء للجيش الإسرائيلى المحتل، لذلك كانت إسرائيل تسميه «رأس الأفعى المدمرة»، لأنه يشبه فى تكوينه وقوته وشكله الخارجى رأس الأفعى المدفونة فى الرمال.
يضم الموقع خندقين كبيرين، لا يظهران لأى طيران محلق فى السماء، ويضم الخندق الأول مجموعات من الغرف، لضباط الأمن وضباط المخابرات، وغرفاً لاستقبال الاتصالات والإشارات الواردة من نقاط خط بارليف، أو استقبال الإشارات والاتصالات من مختلف مراكز القيادة للجيش المحتل سواء من تل أبيب أو أية منطقة فى سيناء.
بينما يضم الخندق الآخر غرفاً لمبيت الضباط ومطبخاً لتحضير الطعام، وغرفة لتناول الطعام، ومركزاً طبياً، وزيادة فى الرفاهية يضم الموقع وحدات تهوية، بالإضافة إلى وحدة تكييف مركزية.
أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلى هذا الموقع الحصين بطريقة هندسية فريدة، من خلال حفر الممرين أو الخندقين على شكل حرف «U»، وتقع الغرف على الجانبين، والخندقان تم إنشاؤهما بالخرسانة المسلحة، التى يصعب ضربها بالقنابل أو الصواريخ الجوية. وزيادة فى التحصين، تم تشييد 5 طوابق من الصخور ذات الأحجام الكبيرة المربوطة بالأسلاك، وطبقات أخرى من الرمال، القادرة على امتصاص ضربات الطائرات المقاتلة، ثم إحاطة الموقع بحقول من الألغام.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نصبت إسرائيل داخل هذا الموقع أربعة مدافع قوية فرنسية يمكنها قصف مدينتى الإسماعيلية والسويس ومواقع الجيش المصرى فى الضفة الغربية فى أى وقت، دون أن يتم رصدها، وكانت من شدة ضربات هذه المدافع يطلق عليها أهالى منطقة القناة اسم «مدافع أبوجاموس».
فى اليوم الثالث من حرب أكتوبر 1973، بدأ الجيش المصرى فى تنفيذ خطة محكمة من أجل السيطرة على هذا الموقع، وتم التسلل إليه ليلاً، وإبطال مفعول الألغام المحيطة به، ومفاجأة الضباط والجنود الإسرائيليين داخل الموقع من كافة الجهات المحيطة بالموقع، واستغرقت المعركة من أجل السيطرة على الموقع حوالى يوم ونصف، وتمت السيطرة عليه وأسر بعض الضباط والجنود الموجودين به، بينما هرب البعض الآخر.
شكّل تحرير أو قطع «رأس الأفعى المدمرة» صدمة كبرى داخل الجيش الإسرائيلى، وحدثت حالة من الهلع والرعب، ولم تصدق إسرائيل أن هذا الموقع الحصين سقط بهذه السهولة فى أيدى الجيش المصرى، وحاولت استعادته فوراً، وأرسلت قوة من الدبابات بقيادة العقيد عساف ياجورى، ودارت معركة شرسة مع القوات المسلحة المصرية انتهت بأسر عساف ياجورى.
وروى اللواء جمال حماد، المؤرخ العسكرى فى كتابه «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»، تفاصيل معركة الدبابات الكبرى التى حاولت استعادة الموقع، وقال: فى يوم 8 أكتوبر 1973 قام العميد حسن أبوسعدة قائد الفرقة الثانية مشاة بالجيش الثانى بصد الهجوم المضاد الذى قام به لواء 190 مدرع دبابات الإسرائيلى. هذا اللواء كان يتراوح ما بين 75 حتى 100 دبابة، وتدمير كافة دباباته وأسر قائد إحدى كتائب اللواء وهو العقيد عساف ياجورى.
وأضاف: كان قرار قائد الفرقة الثانية يعتبر أسلوباً جديداً لتدمير العدو، وهو جذب قواته المدرعة إلى أرض قتل داخل رأس كوبرى الفرقة والسماح لها باختراق الموقع الدفاعى الأمامى والتقدم حتى مسافة 3 كيلومترات من القناة. وكان قرار قائد الفرقة الثانية مشاة خطيراً وعلى مسئوليته الشخصية ولكن المفاجأة فيه كانت مذهلة مما ساعد على النجاح. وبمجرد دخول دبابات اللواء أرض القتل انطلقت عليهم النيران من كافة الأسلحة بأوامر من قائد الفرقة الثانية مشاة حسن أبوسعدة، مما أحال أرض القتل إلى نوع من الجحيم، وخلال دقائق تم تدمير معظم دبابات العدو وتم الاستيلاء على 8 دبابات سليمة كما تم أسر العقيد عساف ياجورى قائد كتيبة النسق الأول من لواء نيتكاـ 190 مدرع.
ما زالت الدبابات والعربات والمدافع والمسدسات وكل متعلقات الضباط والجنود الإسرائيلية موجودة فى الموقع حتى الآن، شاهدة على بسالة وقوة وجسارة القوات المسلحة المصرية، وشاهدة أيضاً على جبن الجيش الإسرائيلى المحتل. وتضم هذه المقتنيات 3 أجهزة لا سلكية تستخدم فى استقبال وإرسال الإشارات إلى كافة غرف العمليات والمواقع الأخرى سواء داخل سيناء أو داخل تل أبيب، والأجهزة الثلاثة من نوع د 13 ألمانية الصنع.
كما يضم الموقع حالياً مجموعة من دانات المدافع المجهزة للإطلاق، وعليها ورقة مكتوب عليها عبارة «سلم نفسك.. إسرائيل هى الأم»، وهذه الدانات كانت تطلق على مواقع الجيش المصرى والمواقع المدنية فى مدن القناة، خاصة الإسماعيلية والسويس، وتكتب عليها هذه العبارة من أجل إصابة الجنود المصريين بالإحباط واليأس، وخفض الروح المعنوية لدى القوات المصرية.
وما زالت غرف القيادة والمبيت للضباط على حالتها التى تركتها القوات الإسرائيلية، ومدون على كل واحدة منها أسماء الضباط ومناصبهم، وحتى الأسلحة الخاصة بهم، ومنها المسدسات والخوذ وحتى البذلات العسكرية.
ويضم الموقع حالياً نصباً تذكارياً مدوّن عليه «لوحة شرف أبطال تبة الشجرة»، ولوحة أخرى مدوّن عليها أسماء الشهداء الأبطال الذين سقطوا خلال المعركة.
وقال اللواء نصر سالم، الخبير العسكرى، إن هذا الموقع كان من أشد المواقع الإسرائيلية فى سيناء تحصيناً، مشيراً إلى أنه كان مصمماً هندسياً بطريقة يصعب تدميره أو ضربه بالطيران، ولا تؤثر فيه الضربات بالمدافع، فضلاً على أنه موقع حصين عبارة عن خندقين داخل تبة مرتفعة حوالى 74 متراً عن سطح مياه قناة السويس، ويشرف على الضفة الغربية للقناة وطول خط بارليف الحصين.
وأضاف أن القوات المسلحة كانت ترصد هذا الموقع منذ حرب الاستنزاف، لأن عناصر الاستطلاع لم تغادر سيناء منذ حدوث حرب 5 يونيو 1967، وكانت تراقب الأوضاع فى سيناء وترسل المعلومات إلى القيادة أولاً بأول، مشيراً إلى أن القوات المسلحة وضعت خطة عاجلة للسيطرة على الموقع وتم تنفيذها بدقة فى بداية اليوم الثالث للحرب وهو يوم 8 أكتوبر، واستطاعت القوات المسلحة السيطرة على الموقع بعد معركة دامت حوالى يوم ونصف اليوم، انتهت بهروب عدد كبير من القوات الإسرائيلية وأسر بعض القوات.
وأوضح أن إسرائيل كانت تطلق على هذا الموقع اسم «رأس الأفعى المدمرة»، نظراً لقوة تحصيناته وقدرته على استهداف مختلف المواقع المدنية والعسكرية على طول مجرى قناة السويس، وبعد الاستيلاء عليه تم تغيير اسمه إلى «تبة الشجرة»، لأن التصوير الجوى للموقع أظهر أنه على شكل جذع شجرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...
التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بعدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية،
نُقّدر الرئيس «بوتين» كثيرًاً.. ونعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع اليابان نسعى لبناء اقتصاد يصون أمننا القومى.. وتوطين الصناعة «عهد» و «هدف...
أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...