سجل العسكرية المصرية مشرف وحافل بالبطولات، والاعتماد على العلم فى تحقيق المهام القتالية، هذا المعنى آمن به الفريق محمد فوزى وزير الحربية الأسبق الذى كلفه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإعادة بناء الجيش، عقب وقوع «هزيمة 5 يونيو 1967»
، وتلقى الفريق فوزى تكليف القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقرر أن يضع المنهج والخطة التى تحقق الهدف الوطنى، وهو تحريرالأرض التى احتلتها إسرائيل، وهذه قراءة فى مذكراته التى صدرت منذ سنوات بالقاهرة بعنوان «الإعداد لمعركة التحرير1967ـ 1970» عن دار الكرمة.
وللقارئ الذى لايعرف تاريخ الفريق محمد فوزى العسكرى نقول إنه من جنود الوطن الكبار، ولد فى العام 1915 وتوفى فى العام 2000، وهو قائد فذ، تخرج على يديه آلاف من ضباط الجيش المصرى أيام كان مديرا للكلية الحربية، وشارك فى كل الحروب التى خاضها الجيش المصرى، وهذا ما جعل الرئيس عبدالناصرـ يختاره لتنفيذ مهمة إعادة بناء الجيش المصرى، وفى مذكراته عن تلك الخطة التى وضعها لإعادة بناء الجيش كتب رحمه الله.
« القتال هو المهنة الدائمة لجميع أفراد القوات المسلحة وتحقيق الكفاءة القتالية بالمستوى المطلوب يشمل الفرد «الجندى» والمعدة وتتدرج الكفاءة على مختلف المستويات، وحتى نحقق المستوى المطلوب تم التركيز على ثلاثة محاور أساسية تتعلق بالاختيار والتدريب والإعداد المعنوى والنفسى، وكان من أبرز الدروس التى تم استخلاصها من معركة يونيو 1967، افتقاد الجنود للتأهيل العلمى اللازم لتمكينهم من التعامل مع الأسلحة الجديدة المعقدة، ولقد اتجهت على الفور لتعديل نظام التجنيد فى القوات المسلحة بما يسمح بتنظيم التشكيلات القتالية فى كل أفرع القوات المسلحة بأكبر عدد من خريجى الجامعات وفقا لمبدأ «من لايضر نفسه ولا يضر الآخرين صحيا» ونتيجة لذلك بلغت نسبة المقبولين سبعة وتسعين بالمائة، وأصبحوا يشكلون نسبة سبعين بالمائة من حجم القوات المسلحة، كما وجهت بقصرإلحاق هؤلاء المتعلمين على التشكيلات الميدانية، وعدم إلحاقهم بالوظائف الإدارية أو المكتبية، وساهم ذلك فى رفع الكفاءة القتالية للقوات وأبدى العديد من هؤلاء المؤهلين قدرات متميزة على الابتكار والمبادرة فى التعامل مع الأجهزة الفنية المعقدة أو مع التشكيلات الصعبة التى تظهر أثناء التدريبات والاشتباكات.
التدريب الشاق المستمر
ويؤكد الفريق محمد فوزى فى مذكراته أن المدة الزمنية التى حددها الرئيس جمال عبدالناصر لتحرير سيناء المحتلة جعلته يضع الخطة التدريبية القادرة على رفع كفاءة القوات ويضيف بقوله:
«لما كان الزمن المحدد لإعداد القوات المسلحة لمعركة التحرير محدودا، والعدو الإسرائيلى لن يقف صامتا خلال فترة الإعداد هذه، بل يرجح تدخله لعرقلة أى مجهود يبذل فى إعداد الفرد أو التشكيل أو مسرح العمليات، كان من الضرورى استحداث أساليب غير تقليدية لتدريب الوحدات والتشكيلات الميدانية على واجبات العمليات المحتملة بكل الجدية والسرعة، وعلى ذلك وجهت القادة المشرفين على عمليات التدريب لمراعاة مجموعة الاعتبارات المهمة لتنفيذ الخطة، ومنها أن تنفيذ واجبات التدريب للوحدة أو التشكيل يحتل أولوية قصوى فوق باقى الواجبات ويعتبر القائد العام هو المسئول الأول عن رفع الكفاءة القتالية عن طريق التدريب، وأن يتم الإشراف الشخصى على التدريب على مستويين دون مستوى المشرف على التدريب، بمعنى أن قائد الجيش يتحتم حضوره شخصيا تدريب الفرق وتدريب اللواءات، وأن تدريب اللواءات والكتائب يتم تحت إشراف قائد الفرقة شخصيا، وإذا طلب المشرف على التدريب لأداء مهمة خارج هذا الواجب يكون له الحق فى الإعتذار، وأن تكون جميع مراحل التدريب الفردى والجماعى داخل نطاق الجبهة حتى يعتاد المقاتل ويتكيف مع جو المعركة.
ويواصل الفريق محمد فوزى شرح الخطوط العامة للخطة التى اعتمدها لتجهيز القوات المسلحة لتنفيذ مهمة تحرير الأرض:
«وقررت الالتزام بعرض نتائج» ضرب النار» على مستوى اللواءات، على وزير الحربية أونائبه وأن يكون إعداد مسرح العمليات الأصلى والتبادلى والإحتياطى من مسئولية قائد الوحدة أو التشكيل، وأن يؤخذ فى الاعتبار دائما تفوق العدو فى الطيران وما يستتبع ذلك من إجراءات وقائية نهارا وليلا، وأن يعتبراستخدام الأرض خيروسيلة وقائية ضد طيران العدو، وأن صفة التعاون المتبادل تدخل فى صميم التدريبات المشتركة على الأسلحة المختلفة، وكذلك التعاون بين الطيران والتشكيلات الميدانية فى الجيوش والقوات البحرية والدفاع الجوى وأن يقتصرـ فى وقت الإعداد للمعركة على الفرقة المشاة والميكانيكية والمدرعة، وأى تشكيل بحرى، ويتم التأكد من وسائل الاتصال وفاعليتها لتحقيق التعاون بين القوات، وحددنا واجبات المستشارين العسكريين «السوفييت» وهى المساهمة فى منح الخبرة القتالية لقائد الوحدة، طوال مراحل التدريب وأن تكون تقاريرهم حول أداء هذا الواجب منفصلة عن تقاريرقادة التشكيلات حتى يتم التوازن بعد الإطلاع عليها فى تطوير وسائل التدريب، وأن لايقتصر التدريب المشترك على رفع الكفاءة القتالية الدفاعية فقط، بل يجب أن يشمل التدريب كل أنواع العمليات الهجومية والتعرضية والإنسحاب أيضا، وأن تأخذ «الوحدات الخاصة» شكلا آخر فى أنواع تدريبها التى تتصف بالجدية والعنف، بعد حصولها على كافة المعلومات عن العدو وعن الأرض التى يمارسون فيها عملياتهم القتالية وكذلك «وحدات الضفادع البشرية «ينطبق عليها ذات البرنامج التدريبى المتواصل العنيف، هذا مع تدوين نتائج التدريب على استخدام الذخيرة الحية، بحيث تكون واقعية بحضور القائد ومستشاره، وتسجل وتتم مقارنتها مع نتائج سابقة ويرفع تقريراً عنها، وأن تستهلك الوحدات كافة المقررات المخصصة لها من الذخيرة والقنابل والوقود، وهى مقررات تم رفعها إلى عشرين ضعفا عما كانت عليه فى السابق، وكذلك زادت معدلات ساعات الطيران لكل طيار إلى ثلاثة أضعاف، وكذلك ساعات الإبحارلكل قطعة بحرية، وكان تطبيق هذه القواعد والإشراف على العملية التدريبية يتم بواسطة عناصر من «هيئة التدريب» تحت إشراف الفريق صلاح محسن مساعد وزيرالحربية ومراقبين من هيئة التفتيش والقادة بمثابة العامل الأهم والمؤثر فى تحقيق العديد من الإنجازات فى مجال التدريب المشترك وعلى المستوى الإدارى والفنى.
العمليات فى برقاش
ويواصل الفريق محمد فوزى توضيح الدور الذى قامت به «هيئة العمليات» و«هيئة التدريب» بالتعاون مع قادة الجيوش والمناطق العسكرية فى وضع تدريب للتشكيلات والوحدات الميدانية على مستوى فرق المشاة والفرق الميكانيكية والمدرعة بإشراك أفرع القوات المسلحة الرئيسية للتدريب على واجبات العمليات فى المعركة المنتظرة ليكون مماثلا للواجب المنتظر عبور قناة السويس والإندفاع شرقا إلى المضايق الإستراتيجية وتأمينها باعتبارها أولى مراحل خطة التحرير، واستلزم هذا التدريب لمناطق شاسعة تماثل فى معالمها منطقة «قناة السويس» ومايليها شرقا حتى المضايق، ووتم تخصيص منطقة «برقاش» غرب القاهرة، وهى منطقة يخترقها «الرياح البحيرى»، لتشابه عرضه وقوة تيار المياه فيه مع «قناة السويس» ويضيف:
« كما أقيم ساتر ترابى شرق الرياح لتكون المنطقة أقرب للواقع، وتم تخصيص منطقة تدريب شرق فرع دمياط، غرب مدينة بنها، ومنطقة أخرى فى التل الكبير، ومثلها على فرع قناة السويس الداخلى فى منطقة « البلاح» ومناطق أخرى خلف الجيش الثانى والجيش الثالث، ولما كان عبور قناة السويس هو بداية معركة التحريرأصبح التدريب لجميع وحدات القوات المسلحة على العبور أمرا ملزما، على أن يتكرر هذا النوع من التدريب للجميع نهارا وليلا، الأمر الذى جعل الجنود يطلقون على هذ النوع من التدريب اسم «طابورالعبور» وجاء هذا التشبيه نتيجة للتكرارضمانا لإتقان الأداء حتى وصلت إلى مرحلة عبور الأفراد بمعداتهم ودباباتهم نهارا وهم معصوبو الأعين تدليلا على كفاءتهم فى أداء واجب العبور.
ومن المعروف أن تدريب القوات على المعركة كانت له أولوية قصوى، والمجتمع المصرى كله كان ينتظر من «القوات المسلحة» تحرير الأرض، وأدركت القوات المسلحة حجم المهمة الملقاة على عاتقها، فواصلت التدريب ليل نهار، ويروى الفريق فوزى التفاصيل فى مذكراته:
«شمل التدريب على واجبات العمليات التشكيلات الموجودة فى الجبهة، وكانت تستبدل القوات بقوات أخرى طوال فترات التدريب، وتوالت المشروعات التعبوية على مستوى جميع الفرق بما فيها فرق المواجهة على الجبهة غرب القناة، وكان معدل المشروعات العملية بجنود على مستوى الفرقة قد وصل عددها «أربعمائة مشروع سنويا»، بينما كانت المشروعات حتى مستوى الكتيبة فى الدفاع، لاتتعدى ثمانين مشروعا فى العام، فى السنوات التى سبقت «حرب 1967»، وكان الدليل على جدية التدريب فى القوات الجوية مثلا أننا خسرنا «83طائرة» أثناء التدريب الشاق المتواصل خلال السنوات الثلاث، بينما كانت خسائرنا فى العمليات مع العدو فى نفس الفترة لاتتعدى «23طائرة»، وكنت أحضر بنفسى مشروعات التدريب على واجبات العمليات المشتركة على مستوى الفرقة، وكانت تستغرق ثلاثة أيام أو أربعة متصلة بحيث يكون الأداء والمعايشة أقرب ما يكون إلى أداء المعركة، وكان المستشارون السوفييتـ يشاركون قادة الوحدات القائمة بالتدريب فى هذه المشروعات، ويعملون بجانب «هيئة التفتيش» حكاما يراقبون سير العمل ويقيمون أداء القوات، وكان الرئيس «عبدالناصر» يحضر لمتابعة سيرالمشروعات، ويستمع تعليقات القادة والمستشارين كى يطمئن على مقدرة التشكيلات القتالية.
أسراب القوات الجوية
كانت «هزيمة 5 يونيو 1967» لقواتنا، نصرا زائفا لقوات إسرائيل، لأن طائرات سلاحنا الجوى دمرت وهى رابضة على الأرض، وبالتالى لم تجد القوات البرية المصرية الغطاء الجوى الذى يحميها، وكان الدرس الذى استوعبته قيادة القوات المسلحة المصرية هو رفع كفاءة الطيار المصرى، بهدف كسر التفوق الذى تتمتع به إسرائيل، ورغم اختلاف قدرات الطائرات السوفيتية عن قدرات الطائرات الأمريكية عملت خطة التدريب التى أعدت فى السنوات التى سبقت حرب العبور المجيدة على رفع كفاءة «الطيارالمصرى» وهنا يحدثنا الفريق محمد فوزى ويقول:
«كان التركيز على أساليب التدريب المشترك بين لواءات وأسراب القوات الجوية مع فرق المشاة أو فرق المدرعات أو الإثنين معا، لإتقان أسلوب التعاون، وتقديم المعونة الأرضية لهذه التشكيلات أثناء المشروع مع تأكد الحكام أو المحكمين من مستوى المعاونة بالنيران والقنابل والصواريخ فى منطقة مجاورة قريبة من أرض المشروع بحيث تكون على مرأى ومسمع من قوات الفرقة التى تعاونها، ومن جانب آخر استهدفت الخطة التدريبية للقوات الجوية توفير معدل «واحد ونصف» طيار لكل طائرة على أن يكونوا من ذوى الكفاءة العالية، وكان معنى ذلك ضرورة إعداد أكثر من «ثمانمائة طيار مقاتل» خلال ثلاث سنوات، بينما كان هذا المعدل لايزيد على خمسين طيارا فى السنة الواحدة قبل عام 1967يقابله عدد مماثل من الطيارين المستهلكين «تقاعد، حوادث، عجز، أو التحول إلى طيار نقل «ومن ثم كان لابد من البحث عن حلول جذرية لإمكان تدبير العدد المطلوب من الطيارين فى الزمن المحدد، وقمت بفتح باب القبول لجميع العسكريين فى الخدمة المؤهلين طبيا وعلميا ولديهم الرغبة فى الالتحاق بالقوات الجوية، وفتحت أربعه معاهد ومركز تدريب للطيارين علاوة على كلية الطيران فى «بلبيس»، حتى أصبح معدل تخريج الطيارين مابين «300و400طيار» سنويا، هذا إلى جانب إرسال «سرب مقاتل «من الطيارين والموجهين والفنيين إلى الإتحاد السوفييتى لرفع الكفاءة القتالية والتخصصية «كل 3شهور» وبهذه الطريقة أمكن تحقيق نسبة خمسة وسبعين بالمائة من العدد المستهدف من الطيارين فى أوائل «1970»، وعملت القيادة السياسية بناء على تقديرموقف رفعته للرئيس جمال عبدالناصر على استكمال العدد المطلوب من بين الطيارين السوفييت، الذين وصلوا فعلا فى «مارس 1970» للمشاركة فى الدفاع عن العمق المصرى، وانتظم جدول إعداد الطيارين.
الدفاع الجوى
ولا ينكرأحد الدور الذى قام به الدفاع الجوى فى حرب الاستنزاف وحرب العبور المجيدة، والمعروف أن إسرائيل استغلت التفوق الجوى لديها بهدف تحطيم الجبهة الداخلية المصرية وإحراج القيادة السياسية، ومن جرائم السلاح الجوى الإسرائيلى قصف مدرسة بحر البقر الإبتدائية بمركز «الحسينية» بالشرقية، وقتل التلاميذ الصغار، وقالت إسرائيل كاذبة ومخادعة كالعادة إن المدرسة كانت تستخدم فى أغراض عسكرية، وقصفت مصنعا فى «أبوزعبل» وقصفت قرى فى «سوهاج» وكانت تستهدف مجمع الألومونيوم فى«نجع حمادى»، والهدف من هذه الغارات لم يتحقق لأن الشعب المصرى كان مؤمنا بالقيادة السياسية ومؤمنا بقدرة القوات المسلحة على استرداد الأرض المحتلة، ولكن قيادة القوات المسلحة طورت قدرات سلاح الدفاع الجوى، وهو السلاح الذى استطاع تحييد الطيران الإسرائيلى، وعاش المصريون خلال حرب الاستنزاف أسبوعا حافلا أطلق عليه أسبوع «سقوط طائرات الفانتوم»، وهذا كان من ثمار قوة الدفاع الجوى، والفريق محمد فوزى الذى كان وزير الحربية يقول فى مذكراته عن الدفاع الجوى:
«كان تدريب طواقم «صواريخ سام 3» بالعدد المطلوب لتشغيل واستخدام العددالكبير من كتائب الصواريخ «سام 3» وأخواتها والتى أضيفت إلى تسليح قوات الدفاع الجوى بما يساوى أضعاف ما كان مخططا له فى أواخرعام 1967 بالرغم من إنشاء مركزين إضافيين للتدريب وتوفير مدربين لهم من الضباط الفنيين ومدربين من المستشارين السوفييت ومترجمين وإرسال أفراد لواء صواريخ كامل قادة وضباطا وجنود مؤهلات عليا، ومعهم «300جندى» من خريجى كلية الآداب قسم اللغة الروسية ليكونوا مترجمين إلى الاتحاد السوفييتى لحضور دورة تعليمية كل ثلاثة شهور، وهنا أدركت قيمة التحاق «المؤهلات العليا» بالقوات المسلحة.
ويتحدث الفريق محمد فوزى عن القوات البحريه والتدريب الذى تلقته بقوله:
«شمل التدريب التعبوى على واجبات العمليات البحرية كى ينطبق على واقع المعاونة البحرية للجيوش الميدانية فى الجبهة مساندة الجانب الأيسر لقواتنا على الشاطىء الشمالى لسيناءأمام تدريب الوحدات البحرية فى عرض البحر الأبيض المتوسط، وقد حرصت على زيادة عدد المشروعات التعبوية البحرية واتفقت مع الاتحاد السوفييتى على التدريب المشترك بين أسطولنا ووحدات البحرية السوفييتية الخامسة الموجودة فى البحر الأبيض المتوسط، وخططنا معا للقيام بتدريبات مشتركة وفنية وانضم إليهما لواء من القاذفات الخفيفة «إل 28» المصرية مع أسراب الاستطلاع البحرية السوفييتية، وأجريت مشروعات تدريب إنزال بحرى مشتركة «سوفييتية مصرية» على سواحلنا الشمالية، اشتركت فيها إلى جانب معظم القطع البحرية المصرية مجموعة الإنزال البحرى السوفييتى التى كانت متمركزة فى بورسعيد كما تعاونت معها المدفعية الساحلية المصرية ولواء مشاة مدعم من قوة المنطقة الشمالية العسكرية، وكانت قمة مشروعات التدريب على واجبات العمليات البحرية المشتركة، المشروع الذى تم فى «2سبتمبر1969» واستغرق أربعة أيام متصلة فى عرض البحر المتوسط واشنركت فيه البحرية السورية والبحرية المصرية وبحرية المجموعة الخامسة السوفييتية، ولواء جوى قاذفات خفيفة، وسرب استطلاع جوى سوفييتى، وحضرت بنفسى هذا المشروع واكتشفت وقتئذ أجهزة رادارية على سطح سفينة القيادة السوفييتية تعمل على اكتشاف الأهداف الجوية المعادية على المستوى المنخفض جدا، ولم نكن نعلم بوجودها فى الاتحاد السوفييتى قبل ذلك، فقمت عقب الانتهاء من المشروع بطلب أربعة منها «طرازـ ب15» واستجاب الاتحاد السوفييتى لطلبى وتم توريدها لقواتنا، وبهذا كانت المشروعات عاملا مهما فى رفع الكفاءة القتاليةوالفنية لقواتنا البحرية وقوات الدفاع الجوى، وكانت المشروعات التدريبية لغواصاتنا جريئة حيث استطاعت من خلال أجهزة تجميع المعلومات التعبوية والاستراتيجية فى قيادة القوات البحريةأن تحصل على معلومات شديدة الأهمية، ونفذت الغواصات السبع على التوالى جدولا زمنيا بالقيام برحلات تعبوية إلى موانىء إسرائيل الجنوبية فى البحر الأبيض المتوسط، وكانت الرحلة تستغرق بين «14ساعة» و«20يوما» فى المياه الإسرائيلية دون أن تكتشف السلطات الإسرائيلية وجودها، وتقوم كل غواصة بجمع المعلومات عن التحركات فى الميناء المعادى وتتعرف إلى عدد الأجهزة الإنذارية والرادارية وتردداتها وتقيس درجة استعداد العدو وأسلوب الدفاع الأرضى والبحرى والنشاط البحرى لدوريات العدو، وهكذا تم رفع الكفاءة القتالية لقواتنا البحرية خلال ثلاث سنوات بالإضافة إلى تدريب وإعداد وحدات الضفادع البشرية لقواتنا البحرية إعدادا رفيع المستوى وهو الأمر المطلوب ليمكن الاعتماد على القوات البحرية فى إنجاز العمليات المؤثرة على العدو الإسرائيلى عند قيام قواتنا المسلحة بتحرير الأرض بالقوة.
الإعداد المعنوى للجيش
وبعد أن استعرض الفريق محمد فوزى ماتم إنجازه لرفع كفاءة القوات المسلحة، تطرق إلى «الحرب النفسية» وهى أخطرأسلحة الحروب الحديثة، ومن أدواتها «الشائعات» و«غسل المخ» و«الصدمة والرعب» وتعجيز العقل ووضعه تحت ضغط معنوى وهواجس، ممايجعله مشلول التفكير، وكانت «هزيمة 5يونيو 1967» أحدثت شرخا نفسيا لدى الشعوب التى هزمت قواتها، وكانت الدعاية المصرية السابقة على ذلك اليوم الحزين «الإثنين الأسود» عنصر هدم للشخصية المدنية التى فؤجئت بتدمير الجيش وتدمير الطيران وهو رابض على الأرض، ولكن «الفريق محمد فوزى» و«الفريق عبدالمنعم رياض» استطاعا ومعهما قادة الأسلحة والمناطق أن ينتصرا على الدعاية الصهيونية السوداء ويستعيدوا «ثقة المقاتل» فى ذاته، وثقة الشعب فى الجيش، وفى مذكراته تناول الفريق فوزى ما تم اتخاذه من خطوات للتصدى للحرب النفسية الإسرائيلية بقوله:
«كانت صدمة هزيمة 1967 وجدار الرعب الذى صنعته إسرائيل والفوارق الإجتماعية والنفسية بين الضباط والجنود من أهم السلبيات التى كان علينا معالجتها فى إطار خطة الإعداد المعنوى للقوات المسلحة، وأمكن امتصاص تأثيرات هذه الحرب بواسطة عدة وسائل، فقد أصدرت تعليماتى منذ أغسطس 1967 بهدف إعادة الثقة والاطمئنان إلى نفوس القادة والضباط والجنود بأسلوب علمى وعملى استنادا إلى معطيات واقعية يدعمها الحماس الوطنى، وكان عبور الجماعات والأفراد إلى شرق قناة السويس ومهاجمة العدو المتخندق، وقتله تأكيدا لجدية المجهود العسكرى الذى يبذل وتعميقا للاقتناع بالقدرة الذاتية على تحقيق النص، وساعد على تنمية هذا الشعور وتحطيم جدار الرعب، الاشتباكات المستمرة بالمدفعية ونشاط «القناصة» والدوريات خلف خطوط العدو والتجهيزات الهندسية التى تكفل إعداد المواقع والتحصينات واستخدام أسلوب السد النارى ضد الطيران المنخفض، كذلك كان لزيارات الرئيس جمال عبدالناصر القائد الأعلى للقوات المسلحة، للجبهة فى مارس 1968 ونوفمبر 1968 وقضاء يومى عيد الأضحى فى مارس 1969، بالإضافة إلى زيارة ميدانية للجيشين الثانى والثالث فى يونيو 1970، ولقائه القادة والجنود والاستماع إلى مشكلاتهم الخاصة والعامة، أكبر الأثر فى تنمية الوعى والحماس لدى المقاتلين، وتنمية عقيدة القتال التى تأكدت باعتبارها رسالة حتمية بين كل القوات، حيث أكدلهم الرئيس أنه لامفر من خوض الحرب وعبور القناة مهما كانت التضحيات، وطلب تكوين لجنة للحرب النفسية مهمتها إعداد خطة للحرب النفسية المضادة ردا على الحملة الإسرائيلية، وركز على أهمية الضبط والربط، ومن جهة أخرى كان على أن أستبعد مفاهيم البيروقراطية العسكرية الجامدة فى معالجة العديد من المواقف وأستبدلها بوسائل الإقناع وتنمية الوعى الوطنى على المستويين العسكرى والسياسى للقضية التى يحارب من أجلها المقاتل.
وذكر الفريق محمد فوزى فى مذكراته الكثير عن القرارات والأدوات التى جعلت العلاقة بين «الجنود» و«القادة» علاقة تعاون ومحبة، وسعى من أجل تحقيق هدف وطنى كبير، هو عبور الهزيمة وتحرير الأرض المحتلة، وفى السادس من أكتوبرمن العام 1973، تحققت المعجزة ورأى العالم كله شجاعة الجندى المصرى وبراعة القائد المصرى وقدرته على توظيف التكنولوجيا والأسلحة الحديثة فى تحقيق أهدافه السياسية وإجبار إسرائيل على العويل والصراخ والاستعانة بواشنطن التى أرسلت لها السلاح المتقدم والمعلومات لتنقذ «ذراع الإستعمار» من طوفان المصريين الهادر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...
التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بعدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية،
نُقّدر الرئيس «بوتين» كثيرًاً.. ونعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع اليابان نسعى لبناء اقتصاد يصون أمننا القومى.. وتوطين الصناعة «عهد» و «هدف...
أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...