المصريون انتصروا على هزيمة 1967 ثم كسروا العدو الصهيونى
كتب المؤرخون عن الشخصية المصرية، ويرى البعض أنها شخصية بدون كتالوج، واحتار العديد من علماء النفس فى تفسير هذه الشخصية التى تعددت ردود فعلها فى مواقف متشابهة. المصرى دائما يبحث عن الضحك مهما كانت الأزمات و يرفض الحزن والانكسار رغم المرارة التى يشعر بها.
وقال الدكتور هاشم بحرى أستاذ الطب النفسى جامعة الأزهر، إن المصري استطاع تحقيق انتصارين في حرب أكتوبر 1973، مشيرا إلى أن الانتصار الأول هو الانتصار على الهزيمة في عام 1967، ومقاومة الانكسار سريعا، ثم الانتصار الثاني كان في شكل النهوض وكسر غطرسة العدو الصهيوني، واسترداد الأرض.
وأضاف في حوار لـ الإذاعة والتليفزيون، أن المصري يتحدى الأزمات بالسخرية منها، ولا يستسلم للهزيمة أو المشاكل أو الانكسارات، ويتمثل ذلك بشكل واضح في المثل الشعبي القائل «ياما دقت على الراس طبول».
كيف ترى شكل الشخصية المصرية بين الانكسار فى حرب 1967 والانتصار فى حرب 1973؟
أية شخصية بصفة عامة تتأثر بأحداث كثيرة جدا وهذه الأحداث هى المسئولة دائما عن تشكيل أية شخصية، مثل حياة الشخصية والأحداث الأسرية والعائلية والعملية والاضطرابات التى تواجهها فى حياتها الشخصية والمجتمعية والدينية والثقافية.. ومن ضمنها الانكسار والانتصار العسكرى للبلد.. احنا عندنا فى مصر جزء ينتمى للعصور الفرعونية القديمة اسمه أن الجيش جزء لا يتجزأ من الوطنية المصرية.. وكانت الانتصارات الموجودة على جدران المعابد بتظهر مدى قوة الجيش المصرى فى الفتوحات من أول الشام إلى ليبيا وحتى السودان وأثيوبيا . الجيش المصرى يمتلك شيئا لا تمتلكه الجيوش الأخرى وهو العقيدة المصرية وكأنه جزء من الديانة المصرية بكل عقائدها وطوائفها.. فانكساره فى 1967 أدى إلى إحساس ضخم جدا بالمرارة وهنا كانت الشخصية المصرية منكسرة لشعورها بالانهزام والضعف وقلة الحيلة والاكتئاب والقلق ولكن حدث شىء غريب جدا وقتها وهذا ضمن التركيبة الخاصة بالشخصية المصرية وهو أن طبيعة الشخصية المصرية عندما تمر بأزمة ضخمة تبدأ السخرية من الأزمة تزداد على شكل فكاهة وسخرية ونكات متتالية من أجل تفتيت الأزمة وعبورها بأى شكل واسرع وقت ممكن ويستطيعون جيدا السخرية من الانهزام أو الأزمة ايا ما كانت صعوبتها.. وتخلق هذه السخرية حالة للمثل الشائع وهو «ياما دقت ع الراس طبول». وهذا ما حدث فى حرب 1973.. كان الانتصار على جزءين الجزء الأول والأهم هو الانتصار على هزيمة 1967 وعلى انكسار الشخصية المصرية فى 1967 والجزء الثانى هو كسر العدو الصهيونى المقابل لنا وهو الجيش الإسرائيلى الذى كان يدعى أمام العالم كله أنه جيش غير قابل للانهزام.. وبالتالى نجد دائما الرئيس السيسى يستخدم كلمة «عقيدة الجيش المصرى» وكأن الجيش المصرى منتم إلى الديانة المصرية وكأن الجيش والشعب والديانة جزء واحد لا يتجزأ وبالتالى انتصار 1973 بمثابة انتصار لجميع الأديان المصرية مسيحى ومسلم فالجميع هتف وقتها بكلمة واحدة وهى «الله أكبر» وهنا ظهرت وحدة الصفوف فى الشعب المصرى بشكل مباشر وتلقائى غير متفق عليه وهذه هى الشخصية المصرية.. ورغم المحاولات التى جاءت من أعداء مصر فى كسر فرحة المصريين لم ينتبهوا أو يهتموا بهذا الأمر وأدركوا أنها محاولة لكسر نصرهم وفرحتهم.. وهذا دليل على العزة والثقة بالنفس التى كانت عند الشخصية المصرية بعد انتصار 1973.
كيف استطاعت القيادة العسكرية لملمة شتات شخصية الجندى المصرى بعد الهزيمة ليتحول إلى أسد جسور فى حرب 1973؟
لا شك أن الكسرة كانت كبيرة جدا.. وخاصة أن أغلب دول العالم لم تكن تتوقع لمصر الحرب والنصر والعودة مرة أخرى.. حتى روسيا نفسها لم تكن تتوقع هذا ولذلك كانت أغلب الدول رافضة منح مصر أسلحة هجومية لأنهم كانوا على يقين بأن هزيمة 1967 هى نهاية المصريين.. بخلاف ما لعبته دول الاحتلال فى بث روح الإحباط والهزيمة.. ولكن قوة الشخصية المصرية ورفضها للهزيمة جعلنا نتغلب على أى أزمة.
هل أجيال نصر 1973 اختلفت عن الأجيال الحالية من حيث التركيبة الشخصية؟
منذ 1967 وحتى نصر 1973 كان الجيش يعمل فى صمت ويتدرب فى هدوء دون أن يعلم الشارع المصرى عنه شيئا.. أما الآن فالجيش المصرى أصبح من أقوى جيوش العالم ورغم أن التفاصيل الدقيقة داخل الجيش لا يعلمها المواطن المصرى إلا أن الأمر اختلف عن الماضى.. ففى الماضى كانت نسبة المعرفة قد تكون صفرا أما الآن فالشعب على علم ودراية ولو مبدئية بقوة جيشه وممتلكاته العسكرية من خلال مواقع التواصل والأخبار ونقل أخبار عن تسليح الجيش والأسلحة الجديدة وبثها على الهواء فأصبح للمواطن نوع من المعرفة حول ما يسمى بالمنشأة العسكرية أو حتى بقوة جيش بلده وبالتالى فالتركيبة الشخصية اختلفت وأصبحت على دراية وعلم بالجهد المبذول من جيش بلده لحمايته وهذا أثر إيجابيا بشكل قطعى على تركيبة الشخصية المصرية.
هل تطورت أدوات الحرب النفسية فى الوقت الراهن؟
فى الحقيقة علماء النفس وأشرف بأننى منهم القائمون على تصميم عدة برامج لرفع الروح المعنوية للشارع المصرى والمواطنين وجميع أبناء الوطن وهذا الأمر هام جدا ومتبع فى جميع الدول لمواجهة تطورات الحرب النفسية التى تشن على الأجيال الجديدة وبث الثقة بالنفس والانتماء الوطنى لديهم.. ومراعاة الحالة النفسية من أولويات أى دولة متقدمة بوجود مركز متخصص لتنمية الحالة النفسية لأبناء الوطن فى الشارع المصرى كما أن الإعلام والإذاعة والتليفزيون والقنوات الفضائية والسوشيال ميديا لهم دورهم أيضا ولذلك نشاركهم الدور دائما والحقيقة أن هناك تعاونا جيدا فى الفترة الأخيرة .. لأن اليوم أصبحت المعلومة تأتى من عدة جهات مجهولة وغير سليمة ولذلك نسعى جاهدين إلى محاربة هذه المساعى المجهولة والتى تؤثر على التركيبة النفسية لأبنائنا من الأجيال القادمة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...
رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية.. النائب أشرف سليمان: مصر قادرة على حماية مصالحها.. ولا تنتظر دعماً من أحد د. هبة...
لا تفريط فى ذرة من تراب الوطن.. ولا نقبل المساومة على حقه وأرضه تقسيم السودان «خط أحمر ».. وغير مسموح...
هلا أبو سعيد: حكومة الاحتلال تتغذى على الحروب.. والعدو لايلتزم باتفاقات حسن صبرا: «عبدالناصر» قالها زمان.. السلام بدون دفاع عنه...