أبطال أكتوبر يكشفون أسرار عبقرية «السادات» فـى معـارك الحرب والسلام

فى الذكرى الثامنة والأربعين مازال العالم كله يكتشف المزيد من الأسرار والمعجزات عن حرب أكتوبر المجيدة ١٩٧٣، ومازال العالم يقف منبهرًا ومشدوهًا بعبقرية الرئيس الراحل محمد

فى الذكرى الثامنة والأربعين مازال العالم كله يكتشف المزيد من الأسرار والمعجزات عن حرب أكتوبر المجيدة ١٩٧٣، ومازال العالم يقف منبهرًا ومشدوهًا بعبقرية الرئيس الراحل محمد أنور السادات، سواء فى مرحلة ما قبل الحرب، وهى ما تعرف بـ"الخداع الإستراتيجي"، التى أوهم فيها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وكل حلفاء وداعمى الكيان المحتل، أن مصر لن تخوض حروبًا، لاستعادة سيناء، أو فى مرحلة الحرب نفسها، أو مرحلة وقف إطلاق النار، والدخول فى مفاوضات السلام أو زيارة إسرائيل.
وبعد مرور  ٤٨ عامًا على الحرب المقدسة، بدأ العرب يدركون ـ ولكن متأخرًا جدًا ـ أنهم ظلموا السادات عندما قاطعوا مصر، بسبب زيارته لاسرائيل، و إبرامه اتفاقية السلام معها، وها هم يعترفون متأسفين أنهم لو سمعوا له ما وصل الحال إلى ما هو عليه حاليا بالمنطقة العربية والقضية الفلسطينية، وها هو يحصل على رد اعتباره وهو فى دار الحق، بعد أن هرولت بعض الدول العربية للتطبيع وإبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولكن من دون مقابل، من دون استرداد الأراضى العربية أو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية.
وحده، الرئيس عبدالفتاح السيسي، يدرك ويقدر قيمة الرئيس السادات، ويؤكد فى كل موقف على عبقرية الرئيس الراحل، وكان آخر هذه المواقف منذ عدة أيام خلال الندوة التثقيفية الـ 34 للقوات المسلحة، حيث قال سيادته: "إن الله تعالى مكن الرئيس الراحل أنور السادات فى رؤية أدبيات ومفاهيم انها لن تستمر بعد حرب أكتوبر ولابد من تجاوزها بمفاهيم جديدة ، لذلك أطلق مبادرة السلام التى أثبتت قدرة السادات على قراءة الواقع بعد 40 عاما وأكثر".
وأضاف الرئيس خلال الندوة التثقيفية الـ 34 للقوات المسلحة، :"بأتمنى إن كتير من قضايا منطقتنا والحكام المسئولين عن إدارة الأزمات فيها أن يستطيعوا أن يتجاوزا أدبيات ومفاهيم مستقرة وأن ينطلقوا إلى أعماق أفضل من كده..معلقا: "أكتوبر روح ملهمة هتفضل موجودة فى مصر وتلهمنا بدروسها التى لن تنضب".
 عبقرية السادات
يشهد القاصى والدانى بأن الرئيس السادات عبقرية قلما يجود بمثلها الزمن، وأنه صاحب قرار الحرب والسلام.
ويقول اللواء نصر سالم ، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة، وأحد أبطال حرب أكتوبر، إن الرئيس السادات واحد من أهم الزعماء فى العصر الحديث، مشيرا إلى أنه دخل الحرب من أجل إقرار السلام فى المنطقة، موضحا أن أى عمل عسكرى له هدف أو مجموعة أهداف محددة، ولا يمكن أن تكون الحروب هدفا فى حد ذاتها، بل تقوم من أجل تحقيق أهداف أخرى سامية.
وأضاف أن هدف حرب أكتوبر كان إقرار السلام فى المنطقة، ولا يمكن إقرار السلام بدون تحرير الأرض، ولا يمكن أن تطالب مصر وقتها بالسلام وأرضها محتلة، وإلا يعتبر سلام الخضوع والذل، مشيرا إلى أن مصر خاضت حرب أكتوبر من أجل تحرير سيناء، ثم الجلوس فى مفاوضات للسلام وحل جميع القضايا بالتفاوض بما فيها القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أنه كما كان السادات عبقريا فى اتخاذ قرار الحرب كان عبقريا فى اتخاذ قرار وقف إطلاق النار والدخول فى المفاوضات، لأنه أدرك أن أمريكا دخلت بكل ثقلها فى الحرب إلى جانب إسرائيل، ولولا تدخل أمريكا المبكر فى الحرب ودعم إسرائيل بكافة أنواع الأسلحة المتطورة، ما كانت إسرائيل تستطيع تحمل الاستمرار فى الحرب ضد مصر.
وذكر أن التدخل الأمريكى تسبب فى "الثغرة"، وفى تلك الليلة زار  وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر الرئيس السادات، وقال له الرئيس الراحل إن مصر قادرة على تدمير هذه القوات وتدمير الجيش الإسرائيلي، فرد كسينجر قائلا إنه يحمل رسالة من الرئيس الأمريكي، بأن مصر  إذا هاجمت هذه القوات سوف نتدخل ضدك بالجيش الامريكى مباشرة ولن نكتفى بالجسر الجوي". 
وأشار إلى أن الرئيس السادات لم يخش تهديدات أمريكا وقال لكيسنجر :مش هسيب شبر من أرضى لو بأخر جندى فى الجيش المصري"، وهنا أدرك كيسنجر، أن مصر لن تتراجع إلا بعد تحرير كل التراب المصري، فقال للسادات: أرضك بالكامل هترجع، لأن إسرائيل على استعداد ترجع أرضك بالكامل مقابل معاهدة سلام ومفاوضات، مؤكدا أن الرئيس السادات طلب أن تكون المفاوضات مع كل الدول العربية المحتلة ووافق كيسنجر، وبدأت مصر المفاوضات من أجل استرداد باقى الأرض، واستطاعت تحرير كل الأراضى المصرية، بينما قاطعت بعض الدول العربية مصر، وها هى الآن تتفاوض ولكن بلا نهاية وبدون ضغوط حقيقية، بما يؤكد أن الرئيس السادات كانت لديه رؤية ثاقبة وأنه كان رجلا سابقا لعصره.
وقال اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، إن الرئيس السادات أدار المعركة العسكرية والسياسية بعبقرية ليس لها مثيل، موضحًا أن كل المعطيات قبل الحرب كانت تقول إن مصر غير قادرة على خوض أية حروب أو استعادة سيناء، إلا أن السادات سخر كل الإمكانيات واستخدم العلوم الحديثة من أجل تحقيق الهدف العزيز وهو تحرير الأرض المحتلة، مؤكدا أن عبقرية السادات فى قيادة خطة الخداع الاستراتيجى تمثل نحو ٥٠٪ من أسباب النصر فى حرب أكتوبر المجيدة.
ونبه إلى أن إسرائيل كانت تتفوق على مصر فى القوة العسكرية، بالإضافة إلى الدعم الأمريكى غير المحدود، ولولا خطة الخداع وعنصر المفاجأة، لما تحقق النصر، لاسيما أن مصر كانت تمتلك أسلحة دفاعية، وإسرائيل تمتلك ترسانة ضخمة من الاسلحة الهجومية، إلا أن الجيش استطاع تطوير الأسلحة الدفاعية إلى هجومية، وفى الوقت الذى كان الرئيس السادات يصرح أنه لن يحارب وأن مصر تسعى لصنع السلام كانت القوات تقوم بالتدريب بشكل يومي.
وأكد أنه لولا انتصار أكتوبر لما تحقق السلام، مشيرا إلى أن مصر ذهبت إلى توقيع اتفاقية للسلام مع إسرائيل وهى فى موقف المنتصر، وليس فى موقف الهزيمة، وأملت شروطها ولم يمل أحد شروطه عليها.
وقال إن القوة هى التى تصنع السلام، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يدرك ذلك، وهو أول رئيس مصرى يضع خططا استراتيجية لمدة 50 عامًا، ويعمل على تطوير وتحديث وإمداد الجيش بكل الأسلحة المتطورة، واستمرار التدريب والمناورات، مؤكدا أن كل ذلك الهدف منه هو الحفاظ على السلام، وهو أحد أهم دروس حرب أكتوبر المجيدة.
وقال القيادى الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إن الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان سابقا لعصره، وكان لديه بعد نظر سياسي، مشيرا إلى أن السادات حارب إسرائيل وانتصر عليها فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، ثم ذهب للتفاوض معهم وزارهم فى عقر دارهم فى الكنيست، ولم يدخل المفاوضات وحده، كما يزعم الكثيرون، بل طلب من الفلسطينيين أن يذهبوا للمفاوضات معهم.
وقال إن الفلسطينيين لو استجابوا لطلب السادات وقتها وذهبوا للمفاوضات فى كامب ديفيد معه، لأقاموا دولتهم الفلسطينية منذ نحو أكثر من أربعين عامًا، وعلى مساحة أضعاف أضعاف ما يتفاوضون عليه الآن.
ولفت إلى أن عدد المستوطنين وقتها لم يكن يزيد على ٥ آلاف مستوطن، يقيمون فى نحو ٣٠ مستوطنة، مشيرا إلى أن الجميع فى فلسطين أو المنطقة العربية أدركوا ولكن متأخرا جدا أن السادات سياسى ورجل  عبقري، ولم يكن خائنًا، وها هم الآن يتفاوضون ويوقعون معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني، ولكن من دون مكاسب حقيقية.
ولفت إلى أن الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات شعر بالندم لاحقا خاصة أثناء الحصار الذى تعرض له فى بيروت عام ١٩٨٣، وقال إنه تعرض للخذلان من غالبية العرب إلا مصر، وقال إنه لو وافق على اتفاق سلام مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية وقتها كان هذا أفضل له، وكان يقول دائما: "بدون مصر لا فيه حرب ولا فيه سلام".



 	صبرى عبد الحفيظ

صبرى عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مخططات الاحتلال لإنقاذ «نتنياهو» من مقصلة المحاكمات عبر حرق لبنان وغزة

أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...

وزير الدفاع يلتقى عدداً من مقاتلى المنطقة الغربية العسكرية

التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بعدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية،

هدايا الرئيس السيسى للعمال فى عيدهم

نُقّدر الرئيس «بوتين» كثيرًاً.. ونعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع اليابان نسعى لبناء اقتصاد يصون أمننا القومى.. وتوطين الصناعة «عهد» و «هدف...

جامعة سوهاج تقدم أكثر من 10 ملايين جنيه دعمًا للطلاب ذوي الاعاقة وغير القادرين

أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...