البودكاست.. مصالحة جديدة مــع المستمعين فى العالم العربى

يتيح لهم اختيار المادة التى يستمعون لها على نجم: مزج الصوت والصورة منح «نتكلم موسيقى» انتشاراً واسعاً / علاء الشيخ: تطور بشكل مذهل فى مصر.. وأرقامه على مستوى المستمعين مميزة

لطالما سمحت الإذاعة بخلق مناخ جيد مع المستمع، أكثر من أى وسيلة تواصل أخرى. ومنذ بضع سنوات، ازدهر البودكاست فى العالم العربى، وأتاح تجديد العلاقة بين المذيع والمستمع بوجه مختلف، فمن جهة أصبح المتلقى يستمع إلى البودكاست بمفرده، غالباً باستعمال سماعات الرأس، وهو ما يسمح بمخاطبة المستمعين «بالهمس فى آذانهم». ومن جهة أخرى، يختار المستمع بنفسه المادة الإعلامية التى يفضلها حسب حالته المزاجية.

وعلى عكس مذيع برامج التوك شو الذى يضطر إلى بذل كل الجهد ليثنى المستمع عن الانتقال إلى مادة أخرى، فإن منتج البودكاست متأكد من أن المتلقّى يرغب فى الاستماع إليه، مما يسمح له بأن يكون هادئاً وصادقاً، كما يسمح لجمهوره بالتعاطف معه أكثر.

أصبح اكتشاف بودكاست جديد لدى البعض شبيهاً بصداقة جديدة، وهو ما يُمثّل عدداً هائلاً من الأصدقاء بالنظر إلى الـ 700.000 بودكاست المتوفرة على أحد التطبيقات.

تعود نشأة البودكاست إلى سنة 2004، وكان الأمر آنذاك يتمثل فقط فى ابتكار تكنولوجى يسمح للمحطات الإذاعية ببث برامجها بشكل غير مباشر، فكان بإمكانها نشر البودكاست على الإنترنت، وبإمكان المستمعين تحميلها حسب ما يناسبهم.

مصطلح «بودكاست» هو دمج لكلمتى «آيبود» والذى يسمح للمستخدمين بتنزيل الملفات الصوتية وبرودكاست (التى تعنى «البث» باللغة الإنجليزية). ومصطلح «بودكاست» أطلقه الصحفى بن هامرسلاى من صحيفة الجارديان الأنجليزية، ليعكس هذه الخصائص.

حالياً، بدأ البودكاست ينتشر فى الوطن العربى، وأصبح متنفساً كبيراً لشعوب المنطقة، بعيداً عن رسميات الشاشات التليفزيونية والصخب المصاحب لها من إعلانات، وظهر العديد من المواهب فى البودكاست وأصبحوا مؤثرين فيه بشكل كبير.

المؤثر الإماراتى «أنس بوخش» قال إنه لا يعترف بتصنيف العمل الإبداعى بالمسموع أو المصور، لأن المعيار الوحيد من وجهة نظره هو جودة وقيمة العمل فى حد ذاته، بغض النظر عن المنصة التى ينشر عليها سواء كانت مرئية أو مسموعة.

وأكد بوخش أن العالم العربى حافل بالمواهب القادرة على صناعة محتوى إبداعى مميز، ويحظى باحترام المتابعين على اختلاف اهتماماتهم وفئاتهم، لكن بعض صناع المحتوى ما زالوا بحاجة إلى الثقة الكافية للتعبير عن أنفسهم وأفكارهم ورؤاهم، وليس تقليد بعض الذين تحظى برامجهم بنسب متابعة عالية، لافتاً إلى أن الطريق للشهرة هو أن يعبر صانع البودكاست عن شغفه، ويقدم محتوى متكاملاً يحاكى اهتمامات الناس، ويقدم رسالة نافعة للمجتمع.

وفيما يتعلق باختيار ضيوف برنامجه، لفت أنس بوخش إلى ضرورة أن يتمتع مقدم البودكاست بعلاقات جيدة مع مختلف شرائح المجتمع، بمن فيهم كبار الشخصيات والمسئولين، وحينها سيكون مهمته سهلة فى استضافة من يناسب حلقاته.

وأوضح أن هناك الكثير من المحتويات الصوتية عبر «البودكاست» من المؤسف عدم الالتفات لها مقابل محتوى آخر أقل قيمة، مشدداً على أن العمل فى البودكاست ممتع، وأن جميع مقدميه يلهمون بعضهم لخلق أفكار جديدة، ويتبادلون التجارب فيما بينهم.

ويختتم بوخش حديثه قائلاً: من أنجح المواضيع التى قدمت على البودكاست هى التى نستعرض فيها أسباب النجاح فى حياتنا. وبالنسبة لى استعرضت أهمية توظيف السوشيال ميديا فى التعريف بمحتوى البودكاست الذى نقدمه، من خلال مقتطفات تجذب مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى بحسب طبيعة مستخدمى كل وسيلة، فلا يمكن إنكار أن تلك المنصات تحظى بالنسبة الأكبر من الجمهور، وأننا لا بد أن نعمل على الترويج لما نقدمه، كى نحظى بدعم كل شرائح وفئات الجمهور.

المؤثر الكويتى «على نجم»، مقدم بودكاست «نتكلم موسيقى»، قال إن تجربته فى عالم البودكاست اتسمت بالعفوية والسرد التلقائى للأفكار، خصوصاً مع اختياره للموسيقى لتكون نافذته لإنشاء محتوى صوتى ومرئى عبر مختلف المنصات، مشيراً إلى أن تحليل الأغانى والأعمال الموسيقية لاقى أستحسان الجمهور، على غرار الاستوديوهات التحليلية لكرة القدم التى يتابعها الملايين فى العالم العربى، تزامناً مع المناسبات الرياضية الكبيرة.

وأوضح نجم أن الصوت وسيلته الأولى للوصول للجمهور، وأن برنامجه يأخذ المستمع فى رحلة للاستمتاع بالموسيقى والألحان، إلا أن مزجه بين الصوت والصورة فى حلقاته «نتكلم موسيقى» منحها بعداً جديداً وأكسبها برنامجه انتشاراً واسعاً، مؤكداً أنه لا يمانع فى أن يتحول صانع المحتوى إلى دمج الصوت مع وسائط بصرية عبر منصات متعددة، للوصول لأكبر شريحة من المتابعين، لافتاً إلى التفاعل الكبير الذى يلقاه برنامجه مع الجمهور وتلقيه الكثير من الطلبات للحديث عن مطربين وأعمال فى مختلف أنحاء الوطن العربى.

المؤثر المصرى «علاء الشيخ»، مقدم بودكاست «كفاية بقى» والذى حصد أعلى تصنيف هذا العام، قال: البودكاست ليس «سبوبة» لكنه إدمان لمن يعمل فيه، ففى الماضى كان أجدادنا وأهلنا يحكون لنا عن سحر الإذاعة، وهوس أن تستمع بأذنك وتتخيل ما يروى لك ومن يرويه، ولم نكن نعى وقتها شيئاً عن هذا السحر، وبمجرد أن عملت على بودكاست «كفاية بقى» كان العمل مشوقاً بدرجة لا يمكن تخيلها.

أما عن البودكاست وانتشاره فى السوق الإعلامى المصرى، يؤكد علاء أنه «تطور بشكل مذهل فى مصر، وأرقامه على مستوى المستمعين أصبحت جيدة ومميزة، رغم أننا فى منافسة شرسة بالأخص فى مصر، لأن لدينا العديد من الفنون والمواهب، عكس الخليج العربى ولبنان، فجمهور المنطقتين كان مؤهلاً بشكل كبير للمحتوى الصوتى، فكانت رسالتهم أسهل أن تصل لجمهورهم. أما فى مصر فقد بذلنا مجهودا مضاعفاً حتى نقنع الأجيال الجديدة بالتجربة الصوتية، وأرى أننا نجحنا بشكل كبير فى ذلك».

المؤثر اللبنانى «معين جابر»، مقدم بودكاست «سردة after dinner»، يقول: من الضرورى أن يتمتع المحتوى المقدم للجمهور عبر «البودكاست» بقدر كبير من الصراحة والعفوية، مقارنة بما يقدم على المنصات الأخرى، لأنه قد يقدم لمدد طويلة قد تزيد على الساعة، مؤكداً أن الوصول إلى الأعداد الكبيرة من المتابعين ونسب الاستماع العالية للمحتوى العربى ستتحقق للمحتوى الملهم القادر على المنافسة والوصول إلى العالمية.

وعن استقطاب هذا العدد من النجوم فى برنامجه، يضيف: لم أواجه أى رفض من أى مدعو ولا مرة. ودائماً يؤكدون لى أنهم يرتاحون فى برنامجى ويحبون أسلوبى الحوارى. والحقيقة أننى وفريق العمل محظوظون دون شك بهذا التفاعل.

وعن خططه المستقبلية للبرنامج قال: نريد أن نوسع آفاق هذا البرنامج، ونعبر إلى محيطات وفضاءات أوسع عربياً وعالمياً. وقريباً سنسافر إلى مصر والمغرب العربى والسعودية، وصولاً إلى العالم الغربى.

 	كريم حسين

كريم حسين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

إذاعات وقنوات «الوطنية للإعلام» تتألق فى رمضان

والله بعودة يا ماسبيرو

بعد سنوات الصيام.. صحوة الدراما فى الإذاعة المصرية

المسلمانى: عودة محمد صبحى إلى ماسبيرو مبعث تقديرنا ومصدر سعادة غامرة استئناف الإنتاج الدرامى الإذاعى بالتزامن مع عودة الإنتاج التليفزيونى...

عبدالعزيز عبدالفتاح: نشاط برامجى على الإقليميات

قال د. عبد العزيز عبد الفتاح، رئيس شبكة القنوات الإقليمية، إن الخريطة البرامجية الرمضانية معدة في كل قناة بما يتناسب...

«ملوك الكلام» عن رواد الصحافة والأدب والإعلام

قال الإذاعى محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى: إن خريطة برامج رمضان تتضمن تقديم الموسم الثالث من برنامج «مليون علم...