بعد رحلة عطاء طويلة، ومسيرة إعلامية استثنائية، حفرت خلالها اسمها فى قلوب كل مستمعى الإذاعة المصرية،
رحلت الإعلامية والإذاعية الكبيرة «أبلة فضيلة»، عن عمر يناهز 94 عاماً، وقد وافتها المنية فى منزل ابنتها ريم، التى تقيم فى مدينة «بيكرينج» الكندية، وأقيمت صلاة الجنازة ومراسم الدفن هناك.
كانت الراحلة صاحبة الصوت الذهبى الذى تربى عليه أجيال فى مصر والوطن العربى.. فلم تكن أبلة فضيلة إذاعية كبيرة فقط، بل صاحبة أشهر برامج الأطفال فى مصر والعالم العربى، وساهمت فى تأسيس وتعميق وعى وانتماء وتشكيل وجدان وعقول أجيال.. لا أحد ينسى برنامجها الأشهر فى تاريخ الإذاعة المصرية «غنوة وحدوتة» الذى يعد بصمة فى تاريخ البرامج الإذاعية منذ إنشائها.
ساهمت برامجها للأطفال فى اكتشاف أجيال من المطربين، فقدمت فى برنامجها مواهب كثيرة من الأطفال أصبحوا نجوم مصر والوطن العربى مثل هانى شاكر ومدحت صالح وصفاء أبوالسعود ومحمد ثروت وآخرين.
كانت تلتقى بالأطفال فى العاشرة صباحاً يومياً بالأغنية التى كتبها صلاح جاهين، ولحنها سيد مكاوى، فكانت تلك الأغنية موعد لقاء يومى مع الأطفال، فى فترة الستينات والسبعينات.
ظلت الراحلة مستمرة فى تقديم برامج للأطفال، بعد خروجها للمعاش وحتى عام 2016، قبل سفرها لابنتها فى كندا، وظلت تحكى للأطفال قصصاً متنوعة، لتصنع لهم خيالاً واسعاً، من خلال حواديت هادفة ومختلفة، من هذه القصص «شغل بابا»، و«بنت الفلاحة»، و«كوب اللبن»، و«أرنب وتعلب»، و«المقشة الصغيرة»، وكثير من الحكايات الأخرى.
واليوم نلقي الضوء على نشأتها ومسيرتها وأهم محطات مشوارها الإعلامي ورحلتها في الإذاعة ، وحصلنا على جانب من هذه الذكريات من الإذاعية الكبيرة هدى العجيمي التي زمالتها رحلة العمر في إذاعة البرنامج العام ..
النشأة والدراسة
الإذاعية القديرة فضيلة توفيق، الشهيرة بـ«أبلة فضيلة»، مواليد ٤ أبريل عام ١٩٢٩ بالقاهرة، وهى شقيقة الفنانة محسنة توفيق. وفى طفولتها كانت تجمع جيرانها الأطفال وتقص عليهم القصص والحكايات. تعلمت فى مدرسة الأميرة فريال، التى كان يدرس فيهل أيضاً «ناريمان» التى تزوجها الملك فاروق فيما بعد، وفاتن حمامة التى كان والدها سكرتير المدرسة... التحقت أبلة فضيلة بكلية الحقوق تحقيقاً لرغبة الأسرة، ومن دفعتها الدكتور أسامة الباز والدكتور عاطف صدقى والدكتور فتحى سرور.
بعد حصولها على ليسانس الحقوق، اختارها أستاذها حامد باشا زكى للعمل معه فى مكتب المحاماة، وفى ذلك الوقت كان يتولى وزارة المواصلات، وفى إحدى القضايا التى جاءت للمكتب، حاولت الصلح بين الخصوم، وهذا الموقف نقله أحد الزملاء للأستاذ حامد، فعاتبها بشدة، وقال: مهنتنا تعتمد على الخلافات، ولذا فأنت لا تصلحين للعمل فى المحاماة، ومن الأفضل أن تعملى فى الإذاعة.
عملها فى الإذاعة
كانت الإذاعة وقتها تتبع وزارة المواصلات، وبالفعل عملت بالإذاعة، وفى عام ١٩٥٣ قابلت الرائد الإذاعى محمد محمود شعبان «بابا شارو»، وقالت له أتمنى أن أعمل مذيعة للأطفال، فأخبرها أنه يتولى هذا العمل بمفرده.
بدأت العمل فى الإذاعة كقارئة نشرة أخبار، وتعلمت من حسنى الحديدى الوقوف وراء الميكروفون، ومن يوسف الحطاب التمثيل، وفى عام ١٩٥٩ انتقل بابا شارو للعمل فى التليفزيون، فعملت هى فى برامج الأطفال وقدمت برنامجها الشهير «غنوة وحدوتة»، واستضافت فيه شخصيات كثيرة بارزة مثل نجيب محفوظ وأنيس منصور والدكتور فاروق الباز ومحمد عبدالوهاب وكامل الشناوى وسيد مكاوى وعبدالحليم حافظ والدكتور يحيى الرخاوى، وزارتهم فى الاستوديو السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك. وحصلت أبلة فضيلة على العديد من الجوائز والتقديرات والتكريمات.
الإذاعية الكبيرة هدى العجيمى، التى تعد من أكثر الإذاعيين الذين عاصروا الراحلة، تقول عنها: عندما عينت فى الستينات، كانت أبلة فضيلة من زملائى الكبار ونجوم الإذاعة، مثل سامية صادق، وثريا عبدالمجيد، وأستاذتى وأمى الروحية صفية المهندس. بدأنا المعرفة كزمالة وأستاذية فى إذاعة البرنامج العام، وبعد سنوات تولت أبلة فضيلة رئاسة شبكة البرنامج العام على مدار عام واحد، بعد سامية صادق وثريا عبدالمجيد، وأنا توليت مدير إدارة برامج الطفل أثناء رئاستها للشبكة.
وتضيف: ظلت أبلة فضيلة تقدم برامج الأطفال أثناء رئاستها للبرنامج العام، وكنا نلتقى فى الاجتماعات، عندما فكرت أجدد فى برامج الأطفال لا أجد فرصة، لأنها أبلة فضيلة الخبيرة فى هذه البرامج، وكانت متميزة فيها، أى كل شى كان ممتازاً.
فهى كانت من أشهر مقدمى برامج الأطفال فى الإذاعة والتليفزيون، واستطاعت أن تبنى علاقة قوية بالأطفال، وتحكى حكايات مثلهم، وأحياناً حكايات خيالية، بطريقة فيها دفء وبساطة وقرب شديد للأطفال. ويحسب لها أنها قدمت كتاباً متخصصين للطفل مثل عبدالتواب يوسف ونادر أبوالفتوح وشامخ الشندويلى وشوقى حجاب.
وكانت كل جمعة تقدم برنامجاً مدته نصف ساعة به منوعات وأغانى للأطفال، واكتشفت فيه نجوم مثل محمد ثروت ومدحت صالح، وتقدم للطفل أخلاقيات للمرحلة العمرية الصغيرة، لذلك أثرت عقول وجدان أجيال عديدة.
وتواصل العجيمى: سر تميز أبلة فضيلة حبها الشديد للطفل، ومن صفاتها الإنسانية أنها كانت دائماً مبتسمة، وتعرف ربنا، وكان يوجد مصحف على مكتبها تقرأ فيه دائماً. وكانت تشجع الشباب وتعطى دفعة لهم، فتتلمذ على يديها إذاعيون قدموا برامج للطفل بعدها مثل «أبلة فادية»، و«أبلة روحية»، فكانت مهمومة بالطفل، رسالتها حب الأطفال، وتقديم أخلاقيات للطفل وحب الكبار واحترامهم، وأشياء دينية، فغرست أشياء جميلة فى أجيال عديدة.
وتختتم العجيمى حديثها قائلة: لدينا فى الإذاعة تقليد أن من يصل لسن المعاش يستمر فى تقديم برامجه، فاستمرت أبلة فضيلة فى تقديم برنامجها طول حياتها حتى سافرت لابنتها عام 2016، فهى لم يكن لها إلا ابنة واحدة اسمها «ريم»، وتزوجت من المهندس الكبير إبراهيم ابو سريع، وطوال عملنا مع الراحلة كنا نتعامل معها كأبلة، وننادى عليها بلقب «أبلة فضيلة»، احتراماً لها ولمكانتها، مثل «بابا شارو»، الذى كنا نناديه دائماً «يا بابا».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...
فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...
أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...
قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...