إبراهيم الكردى.. شاهد على تاريخ الدراما الإذاعية

توفى مؤخرا المخرج الإذاعى الكبير إبراهيم الكردى، وتحديدا يوم 12 مارس. قد أكون محظوظة بأننى قابلت وحاورت المخرج الإذاعى الكبير ضمن سلسلة رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق

توفى مؤخرا المخرج الإذاعى الكبير إبراهيم الكردى، وتحديدا يوم 12 مارس. قد أكون محظوظة بأننى قابلت وحاورت المخرج الإذاعى الكبير ضمن سلسلة رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامى بتاريخ 22 سبتمبر 2021. الحوار لم ينشر بعد. عرفتنى به الإذاعية الكبيرة هالة الحديدى عندما اتصلت بها لنتفق على موعد لإجراء الحوار ضمن سلسلة الحوارات، لكنها فضلت التأجيل ولم نحدد موعدا بالفعل.. لكن أثناء مكالمتى معها قالت إذا كنت توثقين مشوار رواد الإذاعة والتليفزيون فعليك أن تقابلى المخرج إبراهيم الكردى، لأنك من خلال حوارك معه ستوثقين تاريخ الدراما الإذاعية منذ نشأتها.

بالفعل أخذت تليفونه منها واتصلت به، وحددنا موعدا. قابلته، وظل حوارنا لساعات تحدث فيها عن أعماله وعن تاريخ الدراما الإذاعية، بل وجدته أحضر معه ورقا مصورا حتى أحتفظ به بخط يده، عن الأعمال الإذاعية وأشهر وأهم الأعمال الدرامية الإذاعية.

وفى هذا الموضوع نلقى الضوء على نقاط مهمة صرح بها خلال حوارنا معه، عن أعماله وتاريخ الدراما الإذاعية الذى ننفرد به الآن، وكيف بدأت وكيف نفذت، وأبرز الأعمال وأبرز رواد الدراما الإذاعية وأبرز الفنانين الذين شاركوا فى التمثيل منذ نشأتها، وغيرها من الكواليس والمعلومات التى تذكر لأول مرة.

فى بداية حوارنا، حكى لنا الراحل كيف بدأ الإرسال الإذاعى فى 31 مايو 1934، وقال: "بدأ الإرسال الإذاعى الحكومى فى المملكة المصرية فى عهد الملك فؤاد الأول، الذى أصدر مرسوما بإنشاء الإذاعة لشركة ماركونى الإنجليزية، واقتصرت برامج الإذاعة فى سنواتها الأولى على تقديم برامج للمرأة وبرامج للأطفال وأحاديث للمستمعين وفقرات موسيقية شرقية وغربية ونشرات أخبار وفقرة للمونولجات. أما الدراما الإذاعية فلم يكن لها وجود فى السنوات الأولى لعدة أسباب، منها عدم وجود كوادر لها خبرة بالعمل الدرامى الإذاعى، فهو فن جديد يتطلب دراسة وتقنية خاصة بفن الإخراج الإذاعى، وثانيا: لم يطل علينا فى ذلك الوقت كاتب له دراية بفن التأليف الإذاعى وله خبرة مهنيا بالفن الجديد. ثالثا: كان يجب على شركة ماركونى قبل بدأ الإرسال الإذاعى بفترة تسمح لها بتعيين كوادر يتم اختيارهم وإرسالهم فى بعثات خارجية لإذاعة بى بى سى مثلا للدراسة والتدريب على فن الإخراج الإذاعى".

واستكمل الكردى: "رغم كل هذا تستوقفنا تجربة قام بها الرائد الإذاعى محمد فتحى ذكرها فى كتابه «الإذاعة المصرية فى نصف قرن».. فقد استعان ببعض خريجى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد (جامعة القاهرة) وقدم مشهد «الشرفة» فى مسرحية الشاعر الإنجليزى ويليام شكسبير، وكان ضمن هذا اللفيف سهير القلماوى، وأذيع هذا العمل فى نصف ساعة على الهواء مباشرة، وكان هذا فى 1935 ولم تقدم أى أعمال أخرى بعد ذلك، وتوقفت عند 1937 فقد رأت شركة ماركونى أن الإذاعات العالمية كإذاعة بى بى سى تقدم دراما إذاعية تجذب أذن المستمع، فقد قدمت الإذاعة الإنجليزية تمثيليات متنوعة، اجتماعية وفكاهية وبوليسية، كتمثيلية «الخطر» التى كان ينتظرها جمهور المستمعين بشغف، وكذلك «الجرة» عن قصة الكاتب الإيطالى برانديلو".

ويضيف: "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية وهى تحتفل بهزيمة قوات المحور فى الصحراء الغربية قدمت لإحدى المطربات فى ذلك الوقت أغنية يقول مطلعها «قيدوا النور قيدوا النور.. جيش موسولينى رجع مقهور»، ومن هنا رأت الإذاعة اللاسلكية أن الدراما الإذاعية من الوجبات الشهية للمستمع ولا غنى عنها، لذلك قررت أن تستعين ببعض الهواة وتتعاون معهم على تقديم تمثيليات مدتها نصف ساعة تذاع على الهواء مباشرة، لأن مرحلة التسجيل لم تبدأ إلا فى عام 1940".

وذكر الكردى أنه فى عام 1938 تقريبا تعاون كثيرون مع الإذاعة اللاسلكية فى كتابة وإخراج وتمثيل تمثيليات تذاع على الهواء مدتها نصف ساعة، وكانت شركة ماركونى حددت أجور هؤلاء المتعاملين مسبقا، ومن يقدم تمثيلية يتقاضى ثلاثة جنيهات فى نصف الساعة، تشمل التأليف والتمثيل والإخراج، ومن هؤلاء الفنانين الهواة حسين فياض، وأنور وجدى فتى الشاشة المعروف، ونادية رفيق التى استمرت فى التمثيل، وحسن سالم الذى التحق فيما بعد بالسلك الدبلوماسى، وعبدالرحمن الخميسى فهو كاتب ومخرج وممثل وله ثقلة الفنى، والسيد بدير وهو نجم فى الفنون الأربعة، وحسن عبدالوهاب الذى عين فيما بعد فى إذاعة ركن السودان، وهو شقيق الرائد الإذاعى حافظ عبدالوهاب، وكان يقدم فى إذاعة البرنامج العام برنامج اسمه «طريق السلامة» والذى قدمته بعد ذلك الزميلة آيات الحمصانى، وأخيرا محمد توفيق وهو ممثل ومخرج وإذاعى مرموق".


وأكمل المخرج الكبير إبراهيم الكردى: "إذا انتقلنا إلى فترة الأربعينات سنجد أن أركان الدراما الإذاعية اكتملت بوجود كوادر فى الإخراج الإذاعى، ويطالعنا فى بداية هذه الفترة الرائد الإذاعى محمد محمود شعبان «بابا شارو»، الذى كان يقدم برنامج الأطفال منذ عام 1944، وقدم بابا شارو ألوانا متابينة من الدراما الإذاعية مثل «عذراء الربيع» عام 1947 المستمدة من الأساطير القديمة، وكتب هذا العمل الشاعر عبدالفتاح مصطفى، ولحنه محمود الشريف، ثم قدم تمثيلية «الراعى الأسمر» عام 1948.

أما عن فترة الخمسينات فقال: "فى عام 1954 جرى تسجيل رائعة «ألف ليلة وليلة» التى كتبها طاهر أبو فاشا، وكان المستمع ينتظر إذاعتها بشغف، كما قدم فى هذه الفترة أبوالفرج الأصفهانى".

وواصل حديثه الملىء بالانفرادات عن تاريخ الدراما الإذاعية قائلا: "الرائد الثانى فى مجال الإخراج الإذاعى عبدالوهاب يوسف التحق بالإذاعة عام 1941، وكان من خريجى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وهو يعشق التمثيل، لذلك اشترك بالتمثيل فى كل أعماله تقريبا، ومنها «قطر الندى» وهى بطولة مطلقة و«أوبريت على بابا» عام 1949 الذى كتبه إبراهيم رجب، وكان عبدالوهاب يوسف أول مخرج إذاعى يخرج بالميكروفون خارج استوديو الإذاعة، وهذا العمل جرت أحداثه داخل أحد المعابد الفرعونية، فقد رأى أن الاستوديو ليست به إمكانية لإحداث صدى المعبد «إيكو» الذى يعطى للشخصية الفرعونية جمالها وشموخها، فقد بحث فى عدة أماكن خارجية كالهرم الأكبر، ثم أخيرا قرر أن يسجل فى قلعة محمد على".

وأضاف الكردى: "هناك رائد آخر من فرسان الإخراج الإذاعى أثرى الميكروفون بأعمال متميزة كان لها صدى جيد عند المستمع، وهو أنور المشرى، الذى له أعمال متميزة وكان ثريا فى اختيار أعماله، منها على سبيل المثال «أوبريت جهاز العروسة» عام 1949 و«عواد باع أرضه» للمؤلف مرسى جميل عزيز، ثم «فرح شعبى» لعبدالفتاح مصطفى، ومسلسل «المملوك الشارد» فى الخمسينات.

ويكمل: «ومن الرواد أيضا السيد بدير الذى قدم «عائلة حسن القرنفلى» التى كتبها يوسف جوهر 1914 وغيرها من الأعمال. أما يوسف حطاب فهو الذى أسس مادة أو قسما للإخراج الإذاعى فى معهد التمثيل، وكان يأخذ طلبة ليدربهم داخل استوديو الإذاعة، وفى أوائل الخمسينات قدم برنامج «4612» إذاعة، والذى كان المستمع ينتظره يوم الجمعة، وكان قائما على الجوائز، وهو أول من قدم مسلسلا إذاعيا بوليسيا «سمارة»، ولا أبالغ إذا قلت إن المواصلات كانت تقف عند سماع هذا العمل، «وأحسن القصص» كان يقدم فى فترة الفجر خلال شهر رمضان عام 1958، و«أدهم الشرقاوى» تأليف وألحان محمود إسماعيل.

وأشار المخرج الكبير إبراهيم الكردى إلى أن أشهر ممثلين اشتركوا فى الأعمال الدرامية فى الأربعينات هم فرج النحاس وصلاح منصور ومحمد الطوخى ومحمد علوان ولطفى عبدالحميد وحسين فياض ورفيعة الشالة.

ويضيف: "إذا نظرنا إلى الأعمال الدينية فلن نجدها على خريطة الإذاعة خلال عام 1940، بل إنها بدأت تطل علينا فى عام 1954 بمسلسل قدم فى شهر رمضان، وكانت الأعمال البوليسية فى مقدمة الدارما الإذاعية، وكان للمخرج الإذاعى إيهاب الأزهرى الفضل فى تقديم أول عمل درامى دينى «طلائع النور»، وجذب هذا العمل المستمعين، بمن فيهم سيدة الغناء العربى أم كلثوم، فقد ذكر الأستاذ إيهاب الأزهرى فى كتابه «الإذاعة وبناء الإنسان» أنه كان موجودا فى مبنى علوى «الإذاعة» وتقابل مع المهندس محمد الدسوقى الذى أخبره بأن «الست ستأتى لتهنئك بنجاح المسلسل»، وفعلا سلمت عليه وقالت له «مبروك لقد استمعت بسماعة»، ثم أردفت: «كنت فاكرة ان بابا شارو هو الذى كتبه»، وقالت هذا لأن مؤلف العمل هو الكاتب محمود شعبان".

أما عن أعمال المخرج الكبير إبراهيم الكردى التى أخرجها طوال مشواره الطويل، فذكر أبرزها من خلال حوارنا معه وقال: "توجد أعمال تمثيل واحد، بمعنى أن الممثل يقدم أكثر من شخصية، بجانب الموسيقى، بين المسمع والمؤثرات الصوتية، ومدة الحلقة ميلودراما إذاعية تختلف عن ميلودراما المسرحية، وشارك فيها إسماعيل ياسين وخيرية أحمد وبدر الدين جمجوم وجمالات زايد وزوز نبيل وعبدالغنى قمر وملك الجمل ومحمد شوقى وغيرهم، وهذا العمل أذيع فى رمضان، وبرنامج «من الحياة» قدمته وأخرجته طوال 40 عاما. أما عن المسلسلات الأخرى فقد أخرج مسلسل «هارب من الذكريات» عن مسرحية «مسافر بلا قناع»، وكان بطولة نور الشريف وبوسى".

ويواصل الحديث عن أشهر أعماله قائلا: «شخصيات بين الواقع والخيال» وهو برنامج تمثيلى تدور أحداثه حول الشخصيات التى لا تستطيع أن ندخلها فى ثوب الواقعية، لأنها تحتمل الاثنين، الواقعية والخيالية، مثل «جحا» و«قيس» فى مسرحية «مجنون ليلي» وأيضاً مسلسل «الإشادات الإلهية»، و«أهل الهوى» قصة نجيب محفوظ، ومسلسل «النار والهوى» تأليف شريف المنباوى وبطولة محمود ياسين، وسباعية «الحب فوق هضبة الهرم» قصة نجيب محفوظ، وحلقات «الأستاذة والضبع» تأليف محمد دوارة وحلقات «الأرملة واللص» تأليف نبيل علام بطولة أبوبكر عزت وجمال إسماعيل، وحلقات عن الأديب إبراهيم المازنى كتبها ابنة محمد المازنى، وسهرة «حدث فى برج القاهرة»، وحلقات «قسمتى ونصيبى» قصة نجيب محفوظ، وعن قصة «المهاجرون» لصالح مرسى قدمت مسلسل شهر رمضان باسم «المهاجرون والحب» بطولة فاروق الفيشاوى وآثار الحكيم، و«قلوب من دهب» سهرة من تأليف عبدالمجيد إبراهيم حاصلة على جائزة لجنة الدراما بالإذاعة، ويصل عدد أعمالى لأكثر من 44 ما بين مسلسل وسهرة إذاعية».

يذكر أن المخرج الكبير إبراهيم الكردى من مواليد 1949، وهو صاحب دور كبير وواضح فى تمصير الإذاعة وافتتاح الإذاعة المصرية بشكلها الحالى، حيث إنه من أبرز العاملين فى الإذاعة المصرية، وشاهد على تاريخ الدراما الإذاعية فى الإذاعة المصرية وقد تأثر كبار الإذاعيين والعاملين فى الإذاعة برحيله مؤخرا.

 


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

«فرح ليلى» على «الفضائية»

قال خالد حجازی مدير عام الإعداد والتنفيذ بالفضائية إن القناة تعرض يوميا فى العاشرة صباحا مسلسل الحب وأشياء أخرى بطولة...

شباب بلوزداد الجزائرى يواجه الزمالك فى «ملعب FM»

انتهى المسئولون في إدارة البث المباشر برئاسة حسين عباس في إذاعة الشباب والرياضة من إعداد استوديو تحلیلی بعنوان «ملعب FM...

«ستهم» و «لهفة» على «الأولى»

تعرض شاشة القناة الأولى برئاسة منال الدفتار وجبة درامية دسمة منها عرض مسلسل «ستهم» يوميا من السبت إلى الأربعاء مساءً،

«بيت الأمة» على الفضائية المصرية

تعرض الفضائية المصرية برئاسة الدكتور لمياء سمير باقة من البرامج والأفكار الجديدة والمتميزة، أهمها برنامج سياسي وإخباري وثقافي بعنوان «بيت...