أسامة غريب: مشكلة التليفزيون المصري سوء توزيع الكفاءات

أسامة غريب أحد أهم مخرجي التليفزيون المصري في السنوات الأخيرة ، قدم العديد من البرامج المتنوعة مستخدما أسلوبه الخاص في التقنية التليفزيونية مبتعدا عن الشكل

 

أسامة غريب أحد أهم مخرجي التليفزيون المصري في السنوات الأخيرة ، قدم العديد من البرامج المتنوعة مستخدما أسلوبه الخاص في التقنية التليفزيونية مبتعدا عن الشكل التقليدي ، عشق الإخراج والعمل التليفزيوني في سن مبكرة لينال بعد تفوقه في الثانوية العامه والتحاقه بكلية الإعلام مكافأة من مدربه في التمثيل المسرحي عبارة عن "أسبوع تدريب" بأروقة التليفزيون للتعرف على هذا العالم عن قرب ، ليمتد الأسبوع الذي بدأ في صيف 1990 الى 28 عاما من العمل الدؤوب والمتواصل داخل مبنى التليفزيون .

ولم يكتف غريب بعمله التليفزيوني وطرق مجال العمل النقابي الخدمي ليصبح واحدا من أنشط وأكفأ أعضاء مجلس إدارة نقابة المهن السينمائية الذي يشهد له الجميع بالديناميكية والحركة والقدرة على التواصل وحل المشكلات بأسلوب منظم وعملي ..

 عن بدايته وبرامجه وأهم المحطات في مشواره الإعلامي كان لموقع "بوابة ماسبيرو" هذا الحوار مع المخرج أسامة غريب الذي بدأه بالحديث عن خطواته الأولى قائلا : منذ المراحل الدراسية الأولى بالإعدادي والثانوي كنت مهتما بالإذاعة المدرسية وإخراج الفقرات الفنية كما كان لي نشاط بالمسرح المدرسي ، وكنت معتادا على مواجهة الجمهور وتنظيم عروض بسيطة في مركز شباب سراي القبة ، وكنت متفوقا في التمثيل المسرحي وأحقق مراكز متقدمة طوال سنوات دراستي وممارسة نشاطي المحبب، وتصادف حصولي على المركز الأول على مستوى الجمهورية في التمثيل المسرحي أن يكون في نفس عام تفوقي بالثانوية العامة أيضا وحصولي على مجموع كبير يؤهلني لتحقيق حلمي بالالتحاق بكلية الإعلام، ، وكان مدربي في التمثيل المسرحي قد وعدني في حال نجاحي بتفوق والتحاقي بكلية الإعلام أن يعرفني على مخرج تليفزيوني صديق له ويكون لديّ الفرصة لادخل مبنى التليفزيون لمدة أسبوع وأرى هذا العالم الذي عشقته منذ الصغر عن قرب.

ويضيف اسامة ان مدربه وفى بوعده بالفعل بعد نجاحه بتفوق ودخوله كلية الإعلام ، ومنذ هذه اللحظة امتد هذا "الأسبوع المكافأة" الى الآن ولم يغادر هذا المبنى العريق الذي أخرج أجيالا ، ويذكر غريب ان أول دخول له لمبنى التليفزيون كان في صيف 1990 ومن يومها ظلت تصريحات دخوله تتجدد بشكلِ متوالِ ولم تنقطع حتى أثناء دراسته في كلية الإعلام قسم الإذاعة والتليفزيون ليكون الجانب العملي والتدريب ملازما للجانب الأكاديمي .

مضيفا : تلقيت تدريبي على يد المخرج سعيد نجيب بالقناة الثالثة حيث عملت معه كمساعد مخرج وتعاملت مع معظم مخرجي القناة ، وبعد فترة من العمل بالثالثة انتلقت للقناة الثانية حيث تعرفت على المخرج الكبير سعيد حامد الذي تبناني في مقتبل مشواري العملي بالقناة وكان بمثابة جسر العبور لي للوجود بالقناة الثانية حيث ارشدني لآلية العمل بها ونقاط الاختلاف التي تميزها عن الثالثة وكان دوما بمثابة الأخ والصديق والأستاذ الذي اعتز كثيرا به ، ثم تعرفت على المخرج عمر أنور وكان برنامج "حكاوى القهاوي" تقديم سامية الأتربي وإعداد يحيى تادرس في بدايته وبدأت العمل به عام 95 ، وفي 96 عملت في برامج أخرى مع عمر أنور كما طلبنى المخرج علي العسال للعمل في برنامج "الكاميرا الخفية" لإبراهيم نصر ، أما أولى خطواتي الشخصية فكانت عمل بروموهات لأفلام عربية وأجنبية ولوجوهات وفواصل على القناة الثانية .

ومتى بدأت العمل كمخرج له برامجه الخاصة ؟

كان ذلك من خلال برنامج "غنوة × غنوة" عام 1998 وكان لي رؤيتي الخاصة لتقديم فكرة البرنامج حيث كنت أتابع تقنية الـ Virtual Studio التي ظهرت في هذه الفترة وبدأت أصور المذيعة على كروما ثم أقوم بتحويل ما صورته الى Animation باستخدام أكتر من كاميرا، وقد كان شكلا مختلفا اعطى للقناة تميزا واختلافا واستمر البرنامج حتى عام 2005.

ومن المحطات المهمة التي أذكرها في عملي التليفزيوني أيضا بداية عملي بأنشطة الرئاسة من خلال تنويه خاص عن جمعية المستقبل لجمال مارك عام 1998 ، والذي عرض بكثافة على القنوات الأرضية وكذلك عملي في مسابقة أدب الطفل وتنويهات كأس العالم لكرة اليد وحملة التبرع بالدم لشوبير ، كما عملت في بعض القنوات الخاصة مثل إيه آر تي ، دريم ، المحور، مودرن. 

وما أهم البرامج الأخرى التي قمت بإخراجها على شاشة الثانية؟

كان لي العديد من البرامج وكنت أقوم بعمل برنامج رمضاني كل عام منها "افلام متقاطعة، أفلام زمان" ، "3 وبس" ، "مسألة حياة" ، "قناة الكوميديا" ، "حلو الكلام" ، "اتعلم اتنور" وغيرها، الى جانب الكثير من السهرات وحفلات أضواء المدينة وبعض حفلات الإذاعة سواء من خلال عملي سواء كمخرج أو مخرج منفذ، وكذلك تغطية انتخابات الرئاسة عام 2005 ، وقد كان للإعلامية الكبيرة الراحلة سهير الأتربي فضل كبير في دعمي وتشجيعي ، وكذلك الإعلامية الكبيرة مجيدة قطب الرئيس الأسبق للقناة الثانية .

كما تم الاستعانة بي كأول منتج منفذ لبرنامج "يسعد صباحك" وكانت المرة الأولى التي  يتحمل فيها مخرج مسؤولية برنامج جماعي به ما يقرب من 120 الى 140 فرد ، واستمر البرنامج حتى 2014 ثم انقسم الى برنامجين "بنصبح عليك" الذي مازلت أتحمل مسئوليته حتى الآن وبرنامج "مصر جميلة".

 وفي عام 2000 بدأت مع الصديق المذيع محمد حمودة فكرة أول حلقات البرنامج التوثيقي "ملامح" الذي مازال مستمرا حتى الآن ويعد من أقدم البرامج في التليفزيون المصري الذي استمر على الخريطة البرامجية لسنوات طويلة ، وكانت أول حلقة عن المخرج الكبير شادي عبد السلام وقد استغرق اعدادي لها ما يقرب من 6 شهور حتى أستقر على الشكل النهائي الذي أريد أن يخرج به البرنامج للمشاهد، ووجدت أن الأنسب أن يكون دور المذيع محدودا من خلال المقدمات عن الضيف ، وأن يسأل وهو خارج الكادر بينما يكون الضيف هو النقطة الرئيسية وسط إضاءة خافتة وهو شكل جديد اعتمدته للبرنامج ووجدته الأنسب ولم ألتفت الى كثير من الإنتقادات التي وُجهت لي في البداية حتى فوجئت بعد ذلك ببعض البرامج في قنوات خاصة تعتمد نفس المنهج والمدرسة في التصوير البرامجي وهو ما جعلني مؤسسا لمدرسة البرامج ذات الطبيعة الخاصة في الإضاءة والإخراج.

وهل تذكر أهم الضيوف الذين استضافهم "ملامح" أو قدم عنهم حلقات طوال 18 عاما؟

برنامج "ملامح" يعتمد على الاستضافة والحديث والتوثيق لرموز مهمة في كافة المجالات العلمية والفنية والرياضية والفكرية ، ومن لهم بصمة واضحة في مجالهم ، ومن الشخصيات التي حلت ضيوفا عليه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، وزير الإسكان الأسبق حسب الله الكفراوي ، المخرجة أنعام محمد علي ، ، رئيس الوزرا الأسبق عبد العزيز حجازي ، رئيس وزراء مصر الأسبق أيضا علي لطفي ، رئيس النادي الأهلي سابقا صالح سليم ، الموسيقار حلمي بكر ، السفيرة مشيرة خطاب، د. ميرفت التلاوي، المعلق الرياضي ميمي الشربيني ، واللاعب المخضرم إكرامي ، كما كانت هناك حلقات عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الشاعر السوري نزار قباني ، المطرب الشعبي الراحل شفيق جلال ، والكثير من الشخصيات التي يصعب حصرها .

وما الشخصيات التي تتمنى تقديم حلقات عنها أو معها؟

أتمنى عمل حلقة مع المواطن عبد الفتاح السيسي لإظهار جوانب شخصية في حياته كمواطن مصري وكقائد أعلى للقوات المسلحة ، كما أتمنى عمل حلقات عن كوكب الشرق أم كلثوم والعندليب عبد الحليم حافظ ، والمستشار عدلي منصور ومن الشخصيات العربية أتمنى عمل حلقات مع محمد بن راشد آل مكتوم ائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي ، سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وتركي آل الشيخ رئيس الإتحاد العربي لكرة القدم، كما أتمنى أن يتم فتح خطوط مع السفارات العربية بالقاهرة بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للإعلام لترشيح رموز عربية في كل المجالات الفنية والثقافية والفكرية والأدبية لاستضافتها في البرنامج .

وهل ترى ذلك ممكنا ؟

نعم أراه ممكنا الآن في ظل الظروف الحالية وحالة الاستقرار التي تشهدها مصر واستعادة دورها على المستوى العربي والإفريقي .

 من وجهة نظرك .. ما الذي ينقص التليفزيون المصري من امكانات ليصبح قادرا على المنافسة؟

أزمة التليفزيون المصري تتمثل من وجهة نظري في سوء توزيع الكفاءات على المستوى الإداري والتنظيمي ، فليس لدينا تنظيم مؤسسي أو دولاب عمل ولدينا قدر من عدم التنظيم والعشوائية ونحن للأسف مرتبطين بإجراءات روتينية ، وطالما وجد الروتين يغيب الإبداع ، وهو ما لا يتوافق مع إيقاع العمل الإعلامي العالمي الحديث في حين لدينا كوادر بشرية جيدة مؤهلة لتقديم أفضل ما لديها.

أنت عضو في لجنة الرصد والمشاهدة والشكاوى .. كيف ترى أداء هذه اللجنة في المرحلة الحالية؟

جميع أعضاء اللجنة من الإعلاميين المتميزين والحريصين على ان يقوموا بمهامهم في هذه اللجنة على الوجه الأنسب الذي ينتظره منهم العاملين في المبنى ، ومن خلال عضويتي في هذه اللجنة لمست عن قرب الكثير من المشاكل التي تصلنا ونقوم بدراستها وتحليلها ونرفعها لرئيس الهيئة في اجتماع شهري للوقوف على أسبابها والعمل على علاجها، هناك بعض المشاكل التي قد تحل سريعا وهناك مشاكل أخرى قد تستغرق وقتا طويلا ، ولكن مازال الإيقاع بطيئا للأسف خاصة في ظل توقعات العاملين بسرعة الوصول الى حلول لأي مشكلة .

كيف تنظر للتطوير الذي حدث على شكل القناة الأولى ؟ وهل تتوقع أن يمتد التطوير لباقي القنوات ؟

بداية أحتفظ برأيي في شكل التطوير والآلية التي تم بها ، ولكن يجب ألا يقتصر التطوير بالطبع على قناة واحدة ويجب ان يمتد ليشمل باقي القنوات ، وعلى أي الأحوال سواء اتفقنا أو اختلفنا فقد حدث بالفعل ، ولكني هنا أسجل اعتراضي على الاستعانة ببعض العاملين من خارج المبنى لان لدينا كوادر بشرية مؤهلة داخل المبنى ويمكنها العمل على فكرة التطوير بشكل جيد وبالتأكيد كان سيخرج بشكل مختلف.

كيف بدأت عملك النقابي كعضو مجلس إدارة نقابة المهن السينمائية ؟

حدث ذلك بالصدفة ، ومن منطلق تجربة عمل جديد حيث وجدت اعلان لنقابة السينمائيين للتجديد النصفي وقررت خوض التجربة وقد كنت متأكدا من فشلي ، ولم يكن لدي هدف في البداية أو خطة عمل كما لم أتوقع نجاحي في الانتخابات ، وبدأت عملي النقابي عام 2013  واستطعت تكوين علاقات جيدة مع السينمائيين والتليفزيونيين وأخلصت لهذه التجربة وقدمت فيها أفضل ما لديّ ومازلت أرى انها كانت خطوة موفقة قمت بها ، وهنا يجب أن أشير الى الدعم الكبير من نقيب السينمائيين مسعد فودة الذي ساعدني كثيرا وقام بتوجيهي لأداء دوري في العمل النقابي على الوجه الأكمل .

من خلال قربك من واقع السينمائيين طوال ما يقرب من خمس سنوات .. ما أهم مشاكل السينمائيين والصناعة حاليا؟

لعل أهم مشكلة من وجهة نظري تواجهها صناعة السينما حاليا رفع الدولة يدها من العملية الإنتاجية ، وهو ما أدى لتراجع مستوى الأفلام وكذلك مشكلة شباب السينما المستقلة التي أتولى اللجنة الخاصة بها في النقابة ، حيث يواجه شباب السينما المستقلة الآن الكثير من المشاكل التي نعمل على رصدها وحلها ومحاولة تذليل العقبات لهم من خلال ورش تدريبية تعقدها النقابة في الإخراج، السيناريو، التصوير وقريبا في المونتاج، كما ندرس في هذا الأمر إمكانية التعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة التي تنتشر مراكزها في المحافظات ان يكون لها دورا معنا في دعم شباب السينما المستقلةسواء من المنتمين للنقابة أوغير المنتمين

ومن المشاكل الأخرى التي رصدتها في السنوات الأخيرة من خلال العمل النقابي مشكلة عدم وجود عقود موثقة بين المنتج والمنتج والمبدع في المسلسلات الدرامية ، وهو ما تسعى النقابة لحله من خلال صيغة "العقد الموحد" ، الى جانب مشكلة زيادة المصورين الأجانب في الفترة الأخيرة وهوما يستدعي وقفة لتقنين أوضاعهم بما لا يؤثر بالسلب على المصورين المصريين.

هل يتعارض عملك النقابي الذي يغلب عليه الطابع الخدمي مع عملك في الإخراج التليفزيوني الذي يتطلب قدرا من الإبداع؟

بالفعل العمل النقابي خدمي ولا يهدف للربح ولذلك عندما قررت خوض التجربة وشعرت بمدى اهميتها كان يجب أن أقوم بتنظيم وقتي حتى لا يحدث تعارض ولا يطغى التزام على آخر وهو ما أحرص عليه دائما للقيام بكل مسئولياتي على الوجه الأكمل ، ومن دواعي سروري أن يحدث في فترة وجودي في النقابة خلال الخمس سنوات الأخيرة خطوات لم تحدث طوال تاريخ النقابة الممتد لـ 73 عاما ، وهي الاستعداد لافتتاح نادي باسم النقابة قريبا ، وهو ما كان حلما لكل السينمائيين لسنوات طويلة، وكذلك إصدار النقابة لمجلة سينمائية متخصصة للمرة الأولى وهي مجلة "تيلي سينما" الى جانب وجود جوائز باسم النقابة للمبدعين المتميزين في شعب النقابة المختلفة لأول مرة عام 2017 للمتميزين في دراما رمضان ، كما نستعد لتوزيع جوائز السينمائيين المتميزين في سينما 2017 منتصف شهر أبريل.

 

 

 

 	(خاص - بوابة ماسبيرو)

(خاص - بوابة ماسبيرو)

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

صبحى يعود بالمسلسل الإذاعي "مرفوع مؤقتا من الخدمة"

استقبلت استوديوهات الإذاعة المصرية بماسبيرو الفنان الكبير محمد صبحي في أول أيام تسجيل المسلسل الإذاعي الجديد مرفوع موقعاً من الخدمة،

«أكلة أمى» و «المسحراتى» على الأولى

قالت منال الدفتار، رئيس القناة الأولى، نلتقى يوميا في رمضان مع برنامج «أكلة أمى»، ويتم تقديمه بشكل جديد على شاشة...

«أمى وأفتخر» عبر أثير «صوت العرب»

انتهت الدكتورة منال العارف من تسجيل حلقات سهرة «أمى وأفتخر» التي ستذاع خلال شهر رمضان المبارك على موجات صوت العرب،

«العشاء والتراويح» يومياً على الأولى والفضائية من الأزهر

وافق رئيس التليفزيون محمد الجوهري على خطة الإدارة المركزية للبرامج الدينية خلال الشهر الكريم التي تضمنت العديد من البرامج والفعاليات...