النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق السوداء.. ومطلوب قاعدة بيانات دقيقة د. عز الدين حسانين: الحكومة تستهدف تقليل الهدو.. والتخلص من الأعباء الهيكلية
أعلن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتجه لدراسة تطبيق نظام الدعم النقدى بدلاً من الدعم العيني اعتبارًا من يوليو المقبل، في إطار إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الدعم بما يضمن وصوله إلى مستحقيه بكفاءة أعلى وتقليل الفاقد والهدر داخل سلاسل التوزيع التقليدية.
تأتى هذه الدراسة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل الدعم فى مصر، بين من يرى ضرورة الإبقاء على الدعم العينى لضمان استقرار الأسعار، ومن يطالب بالتحول الكامل إلى الدعم النقدى باعتباره أكثر شفافية وكفاءة وقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية.
ففي البداية أكد النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب أن توجه الحكومة نحو دراسة تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدى بداية من يوليو المقبل، يُعد خطوة مهمة في إطار إصلاحمنظومة الدعم وتحقيق كفاءة أكبر في توصيل الدعم لمستحقيه، مشيرًا إلى أن هذا التحول من شأنه تقليل أوجه الهدر والتلاعب، وتخفيف الأعباء الإدارية والمالية على الدولة.
وقال النائب أمير الجزار إن التحول إلى الدعم النقدى کلام محترم جدا"، لأنه سيوفر على الدولة الكثير من النفقات المتعلقة بمنظومة الدعم العيني، سواء من حيث تكاليف التشغيل أو العمالة أو حلقات التداول المختلفة موضحًا أن حصول المواطن على قيمة الدعم بشكل نقدى يمنحه حرية اختيار السلع التي يحتاجها بدلا من فرض سلع محددة عليه وبعض السلع الأساسية يجب أن تستمر ضمن منظومة الدعم العيني، وعلى رأسها الخبز المدعم، باعتباره من الاحتياجات الرئيسية التي لا يمكن المساس بها، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية، كما أن الدولة تتحمل فارقا كبيرًا في تكلفة إنتاج رغيف الخبز، واستمرار الدعم العينى للخبز يمثل ضرورة اجتماعية واقتصادية، قائلاً إن "رغيف العيش من الأساسيات التي يجب الحفاظ عليها كما هي، لأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفته الحماية المواطنين."
وأشار النائب أمير الجزار إلى أن التحول إلى الدعم النقدى سيحد من ظواهر إعادة بيع السلع المدعمة أو التلاعب في الأوزان والأسعار، والمواطن عندما يحصل على قيمة الدعم في صورة نقدية عبر بطاقة إلكترونية سيكون لديه الحرية الكاملة في شراء ما يناسب احتياجاته من أى مكان يختاره وتطبيق هذا النظام سيخلق حالة من المنافسة الحرة داخل الأسواق، ويمنحالمواطن قدرة أكبر على التحكم في أولويات إنفاقه، بدلا من التقيد بسلع معينة ضمن منظومة التموين الحالية.
وفيما يتعلق بحماية المواطنين من جشع بعض التجار أو المتلاعبين بالأسعار، أوضح النائب أمير الجزار أن نجاح منظومة الدعم النقدى يتطلب وجود رقابة فعالة وآليات واضحة لضبط الأسواق، لكن المواطن في النهاية سيكون أكثر قدرة على اختيار المكان والسعر المناسبين له، ولذلك لابد من ضرورة تنقية قواعد بيانات المستحقين للدعم بشكل دقيق قبل تطبيق أي منظومة جديدة، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإضافة المواليد الجديدة والفئات الأكثر احتياجًا، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون أي مجاملات أو محسوبية، مضيف أن تحديث منظومة البيانات بشكل مستمر يمثل عنصرًا أساسيًا فى نجاح التحول إلى الدعم النقدي، خاصة مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة.
من جانبه أكد الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصاي أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدى يمثل خطوة مهمة لإصلاح منظومة الدعم في مصر، واستمرار الدعم العيني بصورته الحالية يؤدى إلى هدر كبير في الموارد ويخلق العديد من المشكلات المرتبطة بالفساد والبيروقراطية وتسرب الدعم لغير مستحقيه والدعم العينى المطلق يعد هدرًا مطلقا وتقديم سلعة محددة بسعر مدعوم يخلق فجوة كبيرة بين السعر الحر والسعر المدعوم، وهو ما يفتح الباب أمام عمليات التهريب والتلاعب وظهور السوق السوداء فمنظومة الدعم العينى الحالية تتسبب فى وجود فساد داخل بعض حلقات الإدارة البيروقراطية المسؤولة عن توزيع السلع المدعمة، إلى جانب ما ينتج عنها من تسرب للسلع إلى السوق الحرة بدلاً من وصولها الكامل إلى المواطنين المستحقين.
وأوضح الدكتور بلال شعيب أن الدعم العيني يؤدى أيضا إلى هدر كميات كبيرة من السلع والمواد التموينية
فضلا عن ارتفاع التكلفة الإدارية التي تتحملها الدولة من أجل الرقابة والمتابعة والتنفيذ، وتعدد الجهات الرقابية والإجراءات المرتبطة بمنظومة الدعم العيني يزيد من الأعباء البيروقراطية بشكل كبير، كما أن جزءًا كبيرا من الأموال التى تخصصها الدولة للدعم لا يصل بكفاءة كاملة إلى المواطن بسبب الفاقد والتسرب الموجود داخل المنظومة التقليدية، موضحًا أن التحول إلى الدعم النقدى الإلكتروني يمكن أن يساهم في تقليل هذا الفاقد وضمان وصول قيمة الدعم بشكل مباشر للمستفيدين.
وأضاف الدكتور بلال شعيب أن تطبيق الدعم النقدى يجب أن يتم من خلال منظومة إلكترونية متكاملة بحيث يحصل المواطن على قيمة الدعم عبر بطاقة إلكترونية تتيح له حرية استخدام المبلغ وفق احتياجاته الأساسية، سواء فى شراء السلع الغذائية أو سداد بعض الخدمات الأساسية، والتصور الأمثل المنظومة الدعم النقدى يتضمن إتاحة استخدام الدعم في أكثر من بند مثل شراء السلع الغذائية الأساسية وسداد فواتير الكهرباء، وتكاليف النقل والمواصلات وحتى المحروقات، بحيث يمتلك المواطن حرية تحديد أولوياته في الإنفاق.
وفيما يتعلق بآليات تحديد المستحقين، أكد الدكتور بلال شعيب أن نجاح منظومة الدعم النقدى يتوقف على وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للفئات المستحقة موضحًا أن عملية تنقية البيانات وتحديد المستفيدين يجب أن تسبق تنفيذ التحول الكامل من الدعم العينى إلى النقدي، والدولة تحتاج إلى وضع معايير واضحة وعادلة لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وعدم إهدار الموارد.
في سياق متصل أكد الدكتور عز الدين حسانين الخبير الاقتصادي، أن التوجه نحو تحويل منظومة الدعم من دعم عينى إلى دعم نقدي مباشر يمثل أحد أهم التحولات الهيكلية في سياسات الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الحالية، موضحا أن الفارق الجوهري بين النظامين يتمثل في أن الدعم العيني يقوم على توفير مبلغ محددة مثل الزيت والسكر والخبز بأسعار مدعومة بينما يقوم الدعم النقدي على تحويل مبلغ مالی مباشر إلى المواطن يتيح له حرية الاختيار وفق احتياجاته الفعلية.
وأوضح الدكتور عز الدين حسانين أن الحكومة تتجه الدراسة هذا التحول بهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وتقليل الفاقد في منظومة الدعم، مشيرا إلى أن الدعم النقدي يضمن وصول قيمة الدعم كاملة إلى المواطن دون تسرب عبر حلقات التوزيع أو تكاليف التشغيل أو الخدمات اللوجيستية، وهناك عدة أسباب تدفع الحكومة الإعادة النظر في منظومة الدعم العيني، في مقدمتها ارتفاع نسب الفاقد في السلع الأساسية مثل الخبر والسكر والزيت نتيجة التهريب إلى السوق السوداء أو سوء التخزين أو التوزيع غير العادل ومن بين أبرز المزايا المتوقعة للدعم النقدي أنه يقلل من الهدر الإداري والمالي، حيث تتحول التكلفة التي كانت تنفق على النقل والتخزين والتعبئة إلى قيمة نقدية مباشرة تصل إلى المستفيد بدلا من استهلاكها داخل منظومة معقدة. من الخدمات الوسيطة، كما أن الدعم النقدي يسهم في وضع إطار عالى أكثر وضوحًا واستقرارا لتكلفة الدعم. بعيدا عن تقلبات أسعار السلع العالمية، بما يسهل على الدولة إدارة الموازنة العامة بشكل أكثر كفاءة.
وأكد الدكتور عز الدين حسانين أن نجاح التحول إلى الدعم النقدي يعتمد بشكل أساسي على دقة تحديد المستحقين، موضحا أن الدولة تعتمد على قاعدة بيانات موحدة تربط بين عشرات الجهات الحكومية. التقييم الاستحقاق بناء على مؤشرات متعددة، وليس الدخل فقط وتشمل هذه المؤشرات مستوى استهلاك الكهرباء والهاتف، والملكية العقارية والسيارات الحديثة. والدخل التأميني إضافة إلى المصروفات التعليمية والمؤشرات المالية غير المباشرة، كما أن الفئات التي لا اتمتلك بطاقات تموينية أو دخلا ثابتا، مثل العمالة غير المنتظمة، يتم التعامل معها من خلال برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة"، إلى جانب التوسع في التسجيل الرقمي عبر المنصات الحكومية، وربط الدعم بالرقم القومي ضمن منظومة الكارت الموحد".
واستعرض الدكتور عز الدين حسانين عددا من التجارب الدولية التي تستند إليها الحكومة، مثل تجربة البرازيل في برنامج بولسا فاميليا"، الذي اعتمد على التحويل النقدي المشروط وربطه بالتعليم والصحة، وتجربة الهند في نظام "أدهار" القائم على الهوية الرقمية والتحويل المباشر، إضافة إلى تجربة الأردن في تحويل دعم الخبز إلى دعم نقدي مباشر كما أن مصر لا تنقل هذه التجارب. بشكل مباشر، وإنما تعتمد على دمجها بما يتناسب مع خصوصية الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الكثافة السكانية وتعقيد منظومة الدعم
وشدد الدكتور عز الدين حسانين على أن الحكومة تتبنى ما وصفه بـ التدخل الاستباقي" في الأسواق من خلال ضخ السلع قبل حدوث الأزمات، مع تغليظ العقوبات على التلاعب بالأسعان وربط المخالفات الاقتصادية بالمحاكم الاقتصادية لضمان سرعة الردع. بما يحقق التوازن بين تحرير السوق وحماية المستهلك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق...
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....
عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...