خريطة تحركات «الذئاب المنفردة» حول العالم.. فى العام الجديد

هانى سليمان: تخلى الرعاة يقلل خطورتها لكنها تظل بوتيرة أقل وأضعف سامح عيد: استمرار أزمة غزة.. حاضنة مناسبة لتفريخ الإرهاب

أبي عام 2025 أن يودعنا إلاّ بعد أن يزلزل بعض المناطق حول العالم بعدد من العمليات الإرهابية التي تقوم بتنفيذها تنظيمات "الذئاب المنفردة".

وفي ضوء التحركات الأمريكية والأوروبية الأخيرة لمجابهة هذه التنظيمات وجدنا لزاماً الوقوف على خريطة تحركات هذه الجماعات خلال العام الجديد...

في هذا الاطار، قال سامح عيد الباحث في شئون حركات الإسلام السياسي إن معدلات العنف والارهاب متوقع زيادتها خلال العام الجديد، فأزمة غزة لم تحل بشكل كامل والخروقات الإسرائيلية للاتفاقات مستمرة بل وهناك ترقب لحرب بين إيران وإسرائيل أيضا ذلك سيزيد من العمليات الإرهابية، سواء كذئاب منفردة أو بشكل منظم والدول الأوروبية سيكون المعدل فيها أعلى، بسبب تهييج الخطاب الديني في مجتمعاتها حيث يسيطر على المراكز الإسلامية بدرجة كبيرة في هذه الدول الإخوان المسلمون، يليهم الجماعات المتطرفة، ومع استمرار أحداث غزة وكيل الغرب بمكيالين، ومع تكرار سردية الخلافة ومحاربة الإسلام والعداء الغربي للإسلام، قد يتحرك شباب غاضبون لتنفيذ عمليات، وهنا المشكلة كما في حادث سيدني فلا يمكن ترصد أفراد غاضبين يقومون بعمليات منفردة، خاصة أن القضاء لا يمكن له ايقافهم دون أدلة كافية حقيقية.

وأضاف عيد في ضوء هذه التطورات تعمل مصر على حماية حدودها بالتنسيق مع المؤسسات في هذه الدول لمنع تسلل هذه الجماعات إليها، وفيما يخص تسليم المتهمين في هذه الجرائم فهذا خاضع لحسابات دولية ولكن ما يرصده الواقع أنه عادة لا يتم تسليمهم لمصر وإنما الاكتفاء بمنعهم من التحريض على مصر أو السماح بمغادرتهم لدول غربية.

في ذات الاطار، قال أحمد بان المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي إن المشهد مفتوح للعديد من احتمالات العنف والتطرف فلو بدأ فيما يخص جماع الإخوان المسلمين باعتبارها المظلة الأكبر التي أنجبت باقي الجماعات، سنجد أنها ستواجه أزمة وجودية في ٢٠٢٦ بعد حظر الحركة على مستوى الولايات المتحدة وأوروبا، وبطبيعة الحال فإن التدابير التي تتخذها الأولى سيكون لها انعكاس أيضا في أوروبا، هذا الحظر سيفقد الحركة معاقلها التقليدية في الحركة والتمويل ونشر الأفكار وتحرمها من ساحة واسعة للعمل، بناء عليه قد تتحول حالة الانقسام والتشظى للاتجاه الجماعات أكثر عنفا ورأينا قبلا مبايعات منهم في السجون لتنظيمات داعش والقاعدة، فهناك سردية ترى أن العنف المطلق الأجدى في التعامل مع الأنظمة وقد ظهر في وصول الجولاني لحكم سوريا، الإخوان أيضا سينشطون بشكل أكبر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يلجأون للعمل تحت عناوين حقوقية أو أكاديمية أو حتى رياضية، وفي مصر فطنت مصر لهم بعد أن فشلوا في اختبار السياسة بعد وصولهم للحكم، هذا أدى لكفر بالسياسة حتى داخل أوساطهم مع ترديد فرضية أن يظلوا كتيار دعوى لا يهدف للحكم رغم أن هذه هي السردية الأصلية للإخوان.

وأضاف: إذا تحولنا لتنظيم القاعدة وداعش، فقد تشهد عمليات للذئاب المنفردة على مدار ٢٠٢٦، ففى حادث استراليا نجد أن هذه الجماعات تلجأ للعناصر المحروقة أمنيا؛ حيث سبق اتهامه بالتطرف لكن أفرج عنه لعدم كفاية الأدلة، مع ادخار العناصر الأخطر للدعم اللوجيستي، وفى إعلان مثل هذه العمليات شقان أولهم أنه اثبات وجود، والآخر إعلان رأيه لتجنيد مزيد من الأتباع، فعادة من ينتهج التطرف يحتاج جماعة أو راية ينتسب إليها.

وأوضح أنه في أفريقيا سنجد للقاعدة دور مع التحالفات الاثنية في ساحل وشرق أفريقيا في محاولة الإحياء دوره وسط مطالب الصراعات المحلية كما مع جبهة تحرير ماسينا، كما تستمر المنافسة بين تنظيمي القاعدة وداعش في الساحل الأفريقي، هذا التنافس وصل لحد تقسيم النفوذ، وسنجد أيضاً أن هناك جزءا من التساند الوظيفي وتقسيم مناطق النفوذ وليس التنافس كصراع، كما في الساحل وغرب أفريقيا واستمرار العمليات أو توقفها وارتفاع عددها أو تراجعه هو مؤشر مضلل، لأن لهذه التنظيمات لها أجندات خاصة بناءً على الوقع على الأرض أمامها وعلى قدراتها، وعلى الاستراتيجية الموضوعة التي تتحرك على أساسها، فإذا تحدثنا عن مصر، فتواجد القاعدة وداعش كان أكبر في سيناء، لكن مع العملية الشاملة في ۲۰۱۸ استطاعت مصر السيطرة على الوضع، ربما التهديد يكون إذا ما امتدت الحرب الأهلية في السودان لوقت أطول، وانعكست بالتالي على حدودنا، وقتها تكون التحركات المصرية وفقا للتهديد، وبما يحمى أمنها القومي.

ووفقا لتصريحات الدكتور هانى سليمان مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، فإن هناك بعض الفرص العودة الجماعات الارهابية للمشهد الأمني والسياسي في ٢٠٢٦، نظرًا لعدد من الاعتبارات منها بعض الأزمات ومناطق الجمود السياسي والأمنى هي بيئة آمنة لنشاط مثل هذه العناصر والجماعات الإرهابية بالاستفادة من الفجوة الأمنية والسياسية لتعيد انتشارها وتموضع عناصرها لكنها لن تعود بنفس النفوذ والانتشار كما حدث في أوقات الذروة، سواء في الدول العربية أو غيرها، وهي تسعى دائما للحصول على ملاذات انتقالية آمنة أو لإعادة التنظيم أو للتعبئة والحشد أو لإعادة الاستقطاب والتموضع، وهو ما تجده في بعض المناطق المهمشة على أطراف المدن والحدود، وقد تكون بين الجبال أو بعض مناطق الصحراء أو مناطق غير المراقبة أو المرصودة، والبعض يفضل أن يكون الانتشار بين المدنيين والانخراط فيهم حتى لا يتم رصدهم، مناطق الصراع التي لا تخضع بشكل كامل المؤسسات الدولة مضيفا، هناك تحد كبير في السودان.

ولفت "سليمان" إلى أنه تاريخيا يمثل العراق البؤرة المركزية المتعلقة بتنظيم القاعدة وداعش، لكن هناك تحسن على المستوى الأمنى والسياسي، وإن كان هذا لا يمنع وجودها في بعض المناطق الأخرى والعمل على إعادة ترتيب أوراقها، وإذا نظرنا على ليبيا والسودان بما تشكله من بيئة جغرافية أو طبيعة التوترات العرقية والسياسية وتنامى فرص الحرب الأهلية، فهو حاضنة مناسبة جدا لانتشار مثل هذه الميليشيات، وهو ما حذرت منه الدولة المصرية وتحاول التعامل معه وأضاف "سليمان": الجديد أن هذه الميليشيات قد يستعين بها أحد طرفي الصراع وقد تنجذب لأحدها وفقا لأهدافها، هذا حافز قوى لإعادة إحيائها كبديل وحل لحسم الصراع المحلى بالأساس تستفيد منه كقبلة حياة، وأداة لتوظيفها للكسب المالي السريع وتجنيد عناصر جديدة، حيث باتت تعمل على مستوى التوظيف السياسي والتجنيد لصالح أطراف بعد أن كان المحرك الوحيد لنشاطها الإطار الفكري أو الأيديولوجي، يحدث هذا بشكل واضح في السودان من خلال الميليشيا المتعلقة بتشاد والنيجر وبعض المرتزقة، ومصر تعاملت بشكل كبير خاصة في سيناء وحتى في الداخل المصري.

وأكد أنه مع انتشار الصراعات على الحدود توسعت مصر بوضع خطوط حمراء لعدم السماح بتهديد هذه الجماعات للدولة المصرية، واتخذت خطوات استباقية الملاحقتها في اماكنها، وتعقبها لمنع انتشارها، كما على الحدود المصرية الليبية أو الداخل الليبي، واستهداف معسكرات تدريب وعناصر، وقد نجحت تلك السياسة بشكل كبير، خاصة أن التنسيق مع المؤسسات الوطنية بهذه الدول أعطى مصر شرعية وحرية تحرك بشكل واسع، وفقا لسياسة مصر المعلنة من دعم دول الجوار وعدم هدمها أو السماح لعدم استقرارها بتهديد الميليشيات الأمن مصر وحدودها.

وتابع: قد تختلف أشكال الجماعات الارهابية سواء على مستوى التنظيم نفسه بانبثاق جديد من قديمه وليس شرطا أن تكون بنفس الكيفية سواء كما داعش أو بعض التنظيمات الجهادية بنفس التسمية التقليدية أو تنظيمات منشقة أو جديدة أو لديها أهداف مختلفة ويعود ذلك للسياقات الإقليمية والدولية وبعض الارتباطات المتعلقة بهذه الجماعات وتمويلها، كما قد نجد تنظيمات مختلفة على المستوى التكتيكي أو الحركي والتنظيمي، وقد تظهر "الذئاب المنفردة" بهويات مختلفة لإعادة إظهار لنفسها بشكل أكثر جاذبية أو بإطار أكثر حداثة ليتسق مع الأجيال الجديدة، أو بمنطلقات مختلفة عن الكلاسيكية للتخلص من الاتهامات القديمة

واستدرك "سليمان"، قائلا: وليس بجديد أن هناك ثمة علاقة الإسرائيل بهذه الجماعات فعدم توجيه إسرائيل لای ضربات لهذه الجماعات الإرهابية أو التعاطي معها كمهدد حقيقي دليل ذلك لأن نشاط هذه الجماعات سول ما كان في سيناء أو بعض العواصم العربية أو مناطق عدم الاستقرار يرفع العبء عن الجانب الاسرائيلي باستمرار حالة عدم الاستقرار، كما أن استمرارها في التصعيد في دول الجوار بيئة أساسية وحاضنة بامتياز لعمل هذه الجماعات الإرهابية تخلق آزمات مستدامة بها تعيق قدرة الدول الوطنية على السيطرة على الأراضي والمناطق الجغرافية التابعة لها، ما يخلق مساحة أمنة لعملها والانتشار مدعوم من الجانب الإسرائيلي، فإسرائيل أكبر راع للإرهاب في المنطقة ليس فقط بما تفعله بغزة والفلسطينيين، لكن لأنها تفى جيدا أن استقرار الدول العربية وجيوشها ومؤسساتها يهددها، فتعمل استباقيا عبر هذه الجماعات على نشر الأزمات. فهي لا تعمل بشكل منفرد أو خاضعة الأطر فكرية أو قناعات دينية متطرفة فقط، إنما موجهة ومزروعة لأهداف معينة ليست إسرائيل فقط ، لكن كانت بريطانيا والتي هي تاريخيا جزء مهم في تأصيل هذه الجماعات قبل أن تأخذ الإدارة الأمريكية عنها الراية، وبعض الدول ذات المصلحة كإسرائيل وايران وبعض الدول ذات الأيديولوجية، أو لها مصالح قائمة على استحضار مشروع معين على أساس ديني أو قومي أو أيديولوجي

وقال سليمان إن الفترة القادمة تستدعى وجود تحرك استباقي كمرصد والية لقياس الشطة هذه الجماعات وتواجدها وعملها على الأرض بحيث يكون التحرك بالتوازي قبل أن تشكل خطرا أو تهديدا حقيقيا لهذه الدول أمنيا عبر الاستراتيجيات الخاصة بالملاحقة والانتشار وتطويقها في أماكنها المنع انتشارها، التحديث المستمر وتطويع القدرات الأمنية والمؤسسية للتعامل السريع مع هذه التهديدات وبشكل متواصل، كما يجب ألا يكون أحاديا أي لا يقتصر على المستوى الأمنى فقط، لكن السياسي والثقافي والتوعوي الاقتصادي والاجتماعي، لان نشاط ونمو هذه الجماعات الإرهابية يرتبط بعدى الخلل فيهم أيضا الاستفادة من الخبرات الدولية في التعامل مع هذه الأنماط والأشكال المختلفة للإرهاب، ومصر والعراق لديهما خبرة كبيرة في ذلك ما مكنها سريعا مع التعامل مع تهديداتها، تلاحظ أيضا أنه بعد تخلى الزعاة متفقد هذه الميليشيات جزءا كبيرا من قدراتها، فالرعاية لم لكن بالتمويل فقط، وإن كان الجزء الأهم، لكنها تشمل الدعم اللوجيستي والاستخباراتي والمعلوماتي وقد يصل في بعض الاوقات لدعم سياسي أو حماية أمنية ورفعه وفقا للسياقات الإقليمية والدولية يجعلها تدفع وحدها الفاتورة، ومن أسباب فقداتها لهذا الدعم انتهاء مهمتها، أو فشلها في تحقيقها أو نفاذ رصيدها السياسي أو المجتمعي وقدرتها على تسويق نفسها واستقطاب جدد، وهو ما حدث في مناطق بعدما لفظها بشكل أو باخر السكان المدنيين ولم يعد خطابها يحقق الحد الأدنى المطلوب.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية