يوارى ثرى مصر أجساد 40 شريفًا على الأقل من آل البيت النبوى الأطهار، وهم فى روضاتهم ينتشرون فى مختلف الربوع،
بالإضافة إلى عشرات المقامات والأضرحة للأولياء الصالحين، لذلك أطلق المصريون على بعض تلك المناطق "بقيع مصر"، سواء عند سفح جبل المقطم أو فى مدينة البهنسا أو غيرهما من المناطق بجميع محافظات الجمهورية. "الإذاعة والتليفزيون" تعرض فى حلقات مسلسلة سيرة كل ولى بصورة صحيحة ومعتدلة، دون تقصير أو إفراط، مع بيان أهم ما يتميز به.
موعدنا اليوم مع الإمام العالم "أبى محمد عبد الله بن سعد بن أبى جمرة الأزدى الأندلسى" الذى تنتابك حالة من الصفاء الروحى والنفسى حينما تبصر عيناك مقامه الذى يقع بالقرب من ضريح سيدى "أحمد بن عطاء الله السكندرى"، بسفح المقطم لذلك ندعوك فى السطور التالية لتقم بذل على باب عزه، حتى تنال المحبة وترفع عنك حجب الدنيا، فما زاره زائر إلا وكان على موعد مع السعادة والصفاء ويسر الحال وطيب المقام والمآل، ولذلك يأتى إلى مقامه بشر من مختلف جنسيات العالم، خاصة من دول آسيا، مثل ماليزيا وإندونيسيا والعراق، وهؤلاء الذين يعرفون حق قدره، ومن علمه ينهلون، وبنفحاته الطيبة يدعون الله بما فتح عليهم من الدعاء، فنوال لذة القرب منه تبدأ بدموع سخية تهطل على الوجوه دون تفسير، وعندما يخرج الزائرون من مقامه يكونون قد غسلوا أنفسهم من حب الدنيا وشهواتها وآلامها ومصائبها.
"عبد الله بن أبى جمرة" واحد من كبار شيوخ المالكية، عالم قدير فى الحديث والقراءات، أفتى، ودرّس، وصنف المصنفات، ومن كتبه: «مختصر الجامع الصحيح للبخارى" اختصر به صحيح البخارى، ويعرف بمختصر ابن أبى جمرة، أو «جمع النهاية». و«شرح بهجة النفوس» فى سفرين، و«المرائى الحسان فى الحديث والرؤيا»، ولقب "ابن أبى جمرة" بسلطان المشرق والمغرب الذى لا يقف على عتبات مقامه شقى أبدًا، ويحكى أن الإمام الشيخ "محمد متولى الشعراوى" كان يدخل إلى مقامه حبوًا، وحينما يصل إلى المقام يقول الحمد لله رب العالمين أن وفقتنى لزيارة قبر سلطان المشرق والمغرب، ثم يقول: "إن الإنسان يعرض نفسه على هذا المقام ليعرف إن كان من الأشقياء أم من السعداء".
قال لى صديق إنه قد ذهب لزيارة مقام "ابن أبى جمرة" منذ ٣ أعوام، ومنذ ذلك اليوم تبدلت أحواله إلى الأفضل، وأضاف: "كانت تنتابنى حالات شديدة من الضيق والكرب إلى أن دلنى أحدهم على ضريح هذا العالم الكبير، ثم زرته، وأتذكر أنه حينما اقتربت من هذا المكان شعرت أن ثمة شيئا غريبا يسيطر علىّ، فلم تعد الدنيا بمغرياتها ومناصبها وتفاصيلها الكثيرة التى تغرق الكثيرين فيها أمام عينى، وأصبحت أقرب إلى الله وأحافظ على صلواتى وأحرص على زيارة مقام هذا العالم الإمام من وقت لآخر.
زهد صديقى فى الدنيا وما فيها، وأصبح لا يرجو فيها ولا منها شيئًا إلا رضى الله وصحبة الصالحين، وكان صديقى قد جاوز الأربعين بقليل، ولما ورد هذا المقام الطيب ظل يردد "رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين" فتغيرت حياته تغيرًا كليًا، إذ لزم زيارة أولياء الله الصالحين، خاصة من آل بيت رسول الله، وكل ذلك بفضل زيارته لمقام وضريح الإمام "عبد الله بن أبى جمرة".
وحكى لى صديق آخر أنه كلما أتى إلى هذا المكان شعر أنه بعيد كل البعد عن الدنيا وأقرب ما يكون إلى الآخرة، حتى أنه شعر بأنه لا يقف على الأرض إنما يحلق فى سماء الأنوار والرضا طيلة مدة بقائه فى رحاب الإمام عبد الله بن أبى جمرة.
بعد وقوع زلزالى تركيا وسوريا بأيام قليلة، وأثناء إحدى زياراتى للمقام، شاهدت شابًا من سوريا يدعو الله فى حرقة وتبتل ويذرف الدموع، واستطعت أن أسمع بعض دعائه، حيث أخذ يردد "اللهم دفئك عليهم ولهم" وظل يردد هذه العبارة إلى أن فاضت دموعه، اقتربت منه لأسأله تدعو الله بالدفء فقط؟ هل هذا هو قمة طموحك؟ وهل هذا هو ما تدعو الله؟ قال: "نعم يا أخى، فأنا أعيش فى أم الدنيا حقيقة لا مجازًا، ومصر أم الدنيا بأمنها وأمانها وأهلها الطيبين الأنقياء الأتقياء، ورسول الله جد كل تقى، أما أهلى فى سوريا فليس لهم شىء، لذلك أدعو الله أن يمنح من تبقى منهم الدفء بعد أن دمرتهم الحرب وبلعتهم البحار والأرض".
"أنا آتى إلى هنا كلما ضاق صدرى لأستريح، لأن هذا مقام طاهر لعالم طاهر ولاشك أن الدعاء مستجاب هنا".. قالها السورى وهو يكفكف دموعه السخية.
كتب الإمام الصالح "ابن أبى جمرة" العديد من الكتب، أهمها "بهجة النفوس وتحليها بما لها وما عليها" وشرح فيه الجامع الصحيح للبخارى، كما بيّن فيه ما يستفاد من كل حديث من أحكام فقهية وآداب شرعية، وبعد بيان أحكام الشريعة تحدث على الحقيقة، بمعنى ما ينبغى أن يؤخذ من الأحاديث فى تهذيب النفس، كما جمع الإمام الجليل فى كتاب "المرائى الحسان" الرؤى التى رآها عند شرحه لأحاديث البخارى، وهى سبعون رؤية؛ يذكر أن الشيخ الإمام "محمد بن محمد المغربى المالكى" المعروف بـ "ابن الحاج" صاحب كتاب "المدخل فى البدع" كان تلميذا نابغا للإمام "ابن أبى جمرة" الذى عُنى بالرأى، وكان بصيرًا بمذهب مالك، وكان عاكفًا على نشره بفصيح اللسان وحسن البيان، وكان عدلًا، جزلًا، وعريقًا فى النباهة والوجاهة. قال عنه القطب الغوث "تاج الدين بن عطاء الله السكندرى": "إنه رأى سيد المرسلين فى المنام يقول له أما زرت سلطان المشرق والمغرب؟ فقال له يا سيدى ومَن سلطان المشرق والمغرب؟ فقال له عبد الله بن أبى جمرة ما وقع نظره على أحد إلا وجبر، لذلك يذهب إليه كثيرون من أجل أن يجبروا فى كل ما يتمنون"، وبعد هذه الرؤية أوصى ابن عطاء الله السكندرى أن يدفن بجواره.
قال الإمام "الشعرانى" فى الطبقات الكبرى عن "ابن أبى جمرة": "إنه إمام القدرة الريانى، وكان ذا تمسك بآثار النبى وحاله وجمعه على السيادة وشهرة كبيرة بالإخلاص والاستعداد للموت والفرار من الناس إلا فى الجمع".
ابتلى الشيخ "ابن أبى جمرة" بالإنكار حين قال إنه يرى رسول الله يقظة ويشافهه، حيث قام عليه بعض الناس، فانقطع فى بيته إلى أن مات، وقال عنه الإمام "ابن كثير" فى كتاب "البداية والنهاية" إن الشيخ "عبد الله بن أبى جمرة" كان قوالا بالحق آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وقال عنه الشيخ "عمر رضا الكحالة" إن الشيخ "عبد الله بن أبى جمرة" كان مؤرخا ومفسرا للقرآن ومحدثا، وكانت وفاته بمصر سنة 699 هجرية الموافقة 1296م.
رحم الله سلطان المشرق والمغرب "عبد الله بن أبى جمرة" ونفعنا بعلمه وجبرنا به جبرًا يتعجب له أهل الأرض والسماء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية