بالصور: جولة خاصة داخل قاعات المتحف المصرى الكبير

مشروع لا تملك إلا أن تقف أمامه منبهراً، مكان يفوح منه عبق التاريخ وسحر الماضي.. مغلفين بإرادة الحاضر ومحاولة صنع مستقبل أفضل، مشروع يستكمل مسيرة المصريين فى البناء

مشروع لا تملك إلا أن تقف أمامه منبهراً، مكان يفوح منه عبق التاريخ وسحر الماضي.. مغلفين بإرادة الحاضر ومحاولة صنع مستقبل أفضل، مشروع يستكمل مسيرة المصريين فى البناء والانجاز.. عقول وأيادى لا تكف عن العمل، وتسابق الزمن لاستكمال هذه الملحمة التاريخية التى فى حال اكتمالها تعيد للسياحة رونقها من جديد.

المتحف المصرى الكبير، مشروع يتحدث فيه التاريخ عن نفسه.. معلناً ميلاده من جديد فى أبهى صوره وأشكاله، الموقع.. بجوار الأهرامات وخلودها، مبنى ضخم على مساحة تقدر بـ 117 فداناً، تم تصميمه ليكون واحداً من أكبر متاحف العالم.. التى  تعرض  آثار حضارة واحدة..  هى الحضارة المصرية القديمة.. منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليونانى والروماني، وينفرد بربع كنوز الملك توت عنخ آمون.

ويهدف المشروع إلى إنشاء متحف عالمى يعكس هوية المتحف: الملكية والأبدية فى مصر القديمة على مر العصور، وتقديم أسلوب عرض شيق ومتميز للزائرين من المصريين والأجانب، والارتقاء بمجال البحث العلمى والدراسات الاكاديمية ومجال ترميم وصيانة الآثار، والاستثمار فى مستقبل مصر من خلال تعزيز الوعى الثقافى للأجيال القادمة،  والمساهمة فى تنشيط السياحة لجذب حوالى 5 ملايين زائر سنوياً.

تفاصيل افتتاح المتحف وجهات التمويل يكشفها لنا الدكتور أسامة أبو الخير مدير عام شئون الترميم داخل المتحف.. الذى يقول: إن 70% من التشطيبات انتهت، ومن المفترض أننا بصدد افتتاح جزئى يشمل قاعة الملك توت عنخ آمون؛ وهى على مساحة 7 آلاف متر، وهى معروضة فى متحف التحرير على 700 متر فقط، وتشمل 2006 قطع، بينما يبلغ عدد القطع من مجموعة الملك توت عنخ آمون فى هذه القاعة فى المتحف المصرى الكبير 5300 قطعة تقريبا، وهذا معناه أن 60% من القطع الخاصة بتوت عنخ آمون الزائر لم يرها من قبل، لأنها كانت موجودة فى المخازن، وكل ما كان موجوداً فى المخازن دخل مركز الترميم بالمتحف المصرى الكبير لتجهيزه للعرض، هذا بالإضافة إلى الدرج العظيم، والذى سيحتوى على 87 قطعة أثرية سيمثلون البهو العظيم.


 ويستكمل أبو الخير حديثه قائلاً: «نحن جاهزون لعملية الافتتاح من الناحية الترميمية، وهذا يعنى أن القطع المعدة للعرض جاهزة، لكن المشكلة القائمة هى كيفية تحقيق هذا الأمر خلال الفترة الزمنية المتبقية، وهذا يتطلب تجهيزات جديدة، وقد دعمتنا الوزارة بما نحتاجه من مواد خلال الفترة القادمة، كما أن هناك تدعيماً بشرياً، فقد قمنا بإعلان وتقدم له 27 أخصائى ترميم، وهذا كله من شأنه أن يعطى لنا دفعة قوية لكى نستطيع أن نستكمل الفترة المقبلة، والتى تعد على درجة كبيرة من الأهمية».

 وأوضح أنه يوجد داخل المتحف الكبير 14 معملاً، منها 7  لأعمال الترميم، والـ 7 الآخرين للفحوص والتحاليل الخاصة بالعينات الآثرية الموجودة قبل أن نضع خطة العلاج، وهناك تدعيم واهتمام بقاعدة البيانات الخاصة بالقطع الآثرية، لافتا إلى أنهم عانوا فى السابق من وردود القطع من المناطق والمتاحف دون البيانات والمعلومات الخاصة بها؛ مثل المواد التى استخدمت فيها قبل ذلك، وبالتالى تقرر أن يكون لكل قطعة أثرية داخل المتحف ملف خاص بها، وهذا يفيد الجيل القادم ليتعرف على كل ما يحتاجه من بيانات خاصة بالقطعة الأثرية، بحيث إنه لو أراد أن يحدث فيها ترميمات جديدة يكون على دارية جيدة بما يمكن أن يقوم به.

وأكد أن المدة الزمنية التى استغرقها مشروع المتحف بدأت فى عام 2002 وقت تحديد الأرض ووضع حجر الأساس، ثم أقيمت مسابقة عالمية من أجل تصميم المتحف، واستغرقت 3 سنوات، واشترك فيها 114 دولة ودخل منها 1270 مكتباً استشارياً على مستوى العالم من أجل وضع تصميم للمتحف المصري، وتم تصفيتهم إلى 67 تصميماً من 13 دولة، وتم تشكيل لجنة من أساتذة الهندسة فى مصر إلى جانب بعض الشخصيات العالمية الخاصة بمجال التصميم، حتى يجرى اختيار التصميم المناسب والأفضل، وفاز فى ذلك مكتب استشارى من المكاتب متعدد الثقافات والجنسيات، وبعد ذلك جاءت عملية التنفيذ، وكانت على 3 مراحل، الأولى كانت تمهيد أرض هضبة الهرم، لتتخذ شكل مسطح يمكن العمل عليه، وهذا استغرق فترة طويلة جداً جرى العمل خلالها على مئات الملايين من أطنان الرمال لإزالتها واستكمال عملية التسوية، وكانت المرحلة الثانية إنشاء مركز الترميم الذى سيتولى ترميم 100 ألف قطعة أثرية، وكان ذلك فى 2006، وتم افتتاحه فى 2009، وبدء نقل الآثار منذ عام 2010 وشملت هذه المرحلة أيضاً تجهيز مركز الطاقة، وهو عبارة عن وحدات الطاقة الأساسية الكهربية والاليكتروميكانيكية وهى خاصة بمركز الترميم، وتم تجهيز جزء منها لإنارة المتحف فيما بعد، ومركز الإطفاء، وهو مركز خدمى يخص مركز الترميم والمتحف، والمنطقة بها سيارتا إطفاء يمتلكهما المتحف المصرى الكبير، وجاءت المرحلة الثالثة وهى عملية الإنشاء، وأعلن أن المتحف سيتم افتتاحه فى 2012، لكن قامت الثورة فى 2011، وكانت ظروف البلد غير مستقرة إلى عام 2013، وتم وضع حجر الأساس للمتحف، ومنذ ذلك التاريخ إلى عام 2015 كنا قد انتهينا من 25% من الخراسانات، وكان التمويل يابانياً مصرياً، وكانت الحكومة اليابانية قدمت 300 مليون دولار من خلال هيئة التعاون الدولى اليابانى (الجايكا)  والمفروض كان أمامهم 300 مليون دولار للحكومة المصرية، وبدأت بعد ذلك الأسعار تختلف، فكان هذا الاتفاق من 2009 فالأموال الموجودة لم تكن كافية لعملية الانشاء، فأصبحت الأمور تسير بشكل بطيء إلى جانب صعوبة الظروف التى تمر بها البلد، ومع وجود قيادة سياسية واعية ومتفهمة لدور المتاحف وأهميتها السياحية، فدخلت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى يناير 2016، ومنذ هذا الوقت  إلى الآن  تم إنجاز ما لم يتم تحقيقه فى الثلاث سنوات السابقة لهذا التاريخ، فتم الانتهاء من 100% من الخراسانات الخاصة بالمتحف، وبدأت القطع الآثرية تدخل المتحف فهناك ثلاث قطع أثرية فنزلت أرض المشروع بالفعل، وهى تمثال رمسيس، وهذا سيكون فى استقبال الزائرين على الدرج العظيم، وعمود مرنبتاح وتمثال أمنحتب، وهناك اتفاقيات على فتارين العرض، وسيتم توريدها، وقاعات العرض تخضع لتجهيزات حالياً، وسيتم نقل الآثار إلى المتحف.

ونبه أبو الخير إلى أن القرض اليابانى كان 300 مليون دولار، وقبل عام أمدوا المشروع بحوالى 450 مليون دولار آخرى، إلى جانب التمويل المصري، فقد أصبح هناك تمويلات مدعمة من وزارة المالية والتخطيط ووزارة الاستثمار، لذلك توجد حركة فى عملية الإنشاء والعمل لا يتوقف فى الـ 24 ساعة ليكون كل شىء جاهزاً فى موعد الافتتاح الجزئي، ويتم تجهيز قاعات العرض بتقنيات العرض المتحفى الحديث، فالمتحف الكبير سيمثل أعلى تقنية للعرض المتحفى فى العالم، لافتاً إلى أن المتحف هيئة مستقلة بقرار من رئيس الوزراء، وهذا لا ينفى تبعيته لوزارة الآثار، فالاستقلال فقط فى بعض الأمور التى تمثل الشكل الاقتصادى، لأنه هيئة اقتصادية اعتبارية، وهناك شركة ستتولى مسألة التنظيم على جميع المحاور، تنفذ أعلى تقنيات إدارة فى العالم، ويشمل ذلك وضع خطة تسويق للمتحف وترويج للحرف الموجودة وقاعة المؤتمرات والمناسبات ومتحف الطفل، وهذه الأشياء جميعها تحتاج إلى أفراد متخصصين عالميين تحت مظلة وزارة الآثار .

ودعنا مدير مركز الترميم لننتقل إلى مركز الترميم الذى يضم 14 معملاً، هنا تشعر وكأنك انفصلت عن العالم الخارجي، تجد نفسك أمام تماثيل وآثار يعود عمرها إلى آلاف الأعوام، وكتيبة نحل تعمل بكل جهد وإخلاص لإنجاز مهامها.

وفى معمل الأحجار والنقوش الجدارية التقينا بالدكتورة إيمان أحمد الحنفى رئيسة المعمل، وقالت لنا «إن هذا المعمل يعد من أكبر المعامل الموجودة بمركز ترميم الآثار؛ لأنه يختص بإعداد أكثر من 60 % من الآثار المزمع عرضها فى الافتتاح»، وأضافت: توليت رئاسة المعمل فى عام 2012، وتم الانتهاء من 2532 قطعة أثرية حتى الآن، ونجرى جرداً أسبوعياً ونعد تقارير شهرية عن الآثار التى يتم الانتهاء من ترميمها، ونعد تقريراً كاملاً نوثق فيه مادة الحجر وحالة التلف والمواد الغريبة التى كانت تستخدم أحياناً قديماً فى بعض القطع، ويتم دراسة المواد التى سيتم تطبيقها على الحجر قبل ترميمها، لأن كل أثر له حالة منفردة، فمعظم الآثار التى أتت من المتحف الكبير بعضها من متاحف، والبعض الآخر من مناطق ومخازن مختلفة، ويتم توثيق كل قطعة على حدة، ودراسة حالة التلف الموجودة بها، وأغلب القطع الواردة إلى المتحف تعرضت لترميم سابق، وبعد الانتهاء من الأثر يتم إعداده للعرض وحفظه، وكل معمل فى المركز ملحق به مخزن خاص، بدرجة حرارة ورطوبة محددين، وذلك فى إطار عملية الصيانة الوقائية، ومن أكثر أسباب تلف الأثر إما طريقة العرض أو طريقة التخزين والظروف البيئية التى تتعرض لها الأحجار، مثل تذبذب درجات الحرارة والرطوبة وتعرضها للمطر، وكل هذا من شأنه أن يلحق أضراراً بحالة الأثر، ويتم تقوية البنية الداخلية للحجر بالمواد الحديثة، وعلم الترميم أصبح واسعاً جداً، فكل يوم هناك جديد فى المواد والأجهزة.

وأوضحت أن معمل الأحجار يوجد فيه جهاز ليزر، يستخدم فى تنظيف الأسطح الحجرية المصابة، خاصة بالتبقع الفطرى نتيجة إصابة الحجر بأى نوع من أنواع الفطريات أو البكتريا، وهذا الجهاز لا يوجد منه سوى جهازين أو ثلاثة فى مصر، والمعمل به ونش لرفع القطع الكبيرة، ويعمل على الآثار التى يكون حجمها أقل من نصف طن، وهذا الونش معد لنقل القطع الحجرية من 200 إلى 500 كيلو، والمعمل يتضمن جزءاً للتوثيق مزوداً بمسرح دائرى لتصوير القطع من جميع جهاتها، ومكان مخصص لأعمال التجريب بالمواد، ملحق بستيريو ميكروسكوب للفحص والتجريب، لافتة إلى أنه فى العهد السابق كان هناك استخدام للجبس والأسمنت، وهذه تعد كارثة الآثار فى مصر، لأن هذه المواد تضر بالأثر، وتمتص الرطوبة وتتسبب فى تلف داخلي، لكن اليوم مع العلم الحديث يمكن إزالة أى جسم غريب عن الأثر وليس مادته، ويتم اختبار مونات حديثة داخل فى تكوينها الأساسى مادة الحجر، مشدداً على أن المعمل قام بعلاج وصيانة أوانى توت عنخ آمون وقام بإعداد بحث تم نشره.

محطة أخرى داخل المتحف.. إلتقينا خلالها مع سارة مصطفى مدير وحدة التسجيل والمعلومات، وقالت لنا: «فريق العمل بمركز المعلومات حوالى 19 فرداً، وهذه الإدارة مسئولة عن كل البيانات الخاصة بالآثار المختارة للعرض، وكذلك توفر كل المعلومات سواء كانت بيانات أثرية أو أولية من التصوير والقياس أو كل ما يخص الجزء الفيزيائى للأثر»، وأضافت: لنا تعاملات مع جميع الإدارات الموجودة فى المتحف، سواء العرض المتحفى أو المخازن، فكل منهما يحتاج معلومات من عندنا، فمثلاً العرض المتحفى يحتاج المعلومات الأساسية للأثر، صورته أو التوصيف المبدئى له، ومقاسها والمنطقة الموجود فيها، ولنا شغل كبير مع المخازن من تسجيل أو ترقيم، والبيانات لا تكون متاحة لكل العاملين، وهذا نوع من الخصوصية والأمان فى المتحف، فأمناء العهد فقط هم الذين يكونون على دراية بمكان العهد، وهذه مسئوليتنا، وهى أن نحفظ المعلومات ونجهز قاعدة البيانات، ونوفر لها السرية اللازمة، ونحن نعتبر مركز المعلومات لأى شيء فى المتحف، مقاس القطعة طولها ووزنها وخلافه، موضحاً أن أهم مجموعة وثقتها هذه الادارة كانت توت عنخ وآمون، حيث جرى إعادة تسجيلها مرة أخرى، والفريق الخاص بذلك، وبما أن المتحف المصرى الكبير سيقوم بعرض هذه المجموعة لديه.. فكان هذا يتطلب طريقة تسجيل مختلفة عن أى مكان تم عرضها فيها قبل ذلك، وهذا استغرق تقريباً سنة شغل فى إعادة تسجيلها من جديد، وإعطاء كل قطعة منها رقماً وعدداً خاصاً.

ولفتت إلى أن المتحف يتكون من الدرج العظيم، الذى يوصل إلى قاعة عرض توت عنخ آمون، ويوجد 4 قاعات، واحدة متخصصة فى الدولة القديمة، والثانية للدولة الوسطى، والثالثة الدولة الحديثة، والرابعة والأخيرة خاصة بالعصر المتأخر، وهذا كله بجانب متحف الطفل، وجرى إعداده بشكل مختلف، فالطفل لن يدخل للفرجة فقط، بل سيتعامل بكل حواسه مع ما هو معروض، ويستطيع ارتداء أزياء للعصور المختلفة، فسيكون هناك نوع من التفاعل من أجل خلق انتماء حقيقى للحضارة القديمة وللتاريخ، والشعور بمتعة الأشياء، والمتحف يخاطب الأطفال من سن سنتين إلى المدارس والجامعات.

وشددت  مصطفى على أهمية إدارة البيانات فى المتحف قائلة: «بدون البيانات لن نتمكن قبل الافتتاح من نقل الآثار وعرضها، فلابد أن تكون هناك صورة للقطعة للتعرف على شكلها، والمادة المستخدمة فيها للترميم، ومقاساتها، وكل قطعة يتم وزنها، وبعد الافتتاح سنكون متاحين أون لاين، وأى باحث يريد أن يقوم بدراسة يحتاج توصيفاً معداً جيداً لكل القطع الموجودة، ونحن بصدد عمل استوديو لتصوير القطع «ثرى دي» ليستفيد منها الباحث والزائر، لافتة إلى أنه سيتم الافتتاح بعرض 50 ألف قطعة أثرية، مشددة على أنهم بصدد مشروع هائل، والجميع يأمل أن يتم تنفيذ ما هو مخطط له على الورق، ومن وجهة نظرها الخاصة كل المناطق السياحية الموجودة فى مصر تم زياراتها ومعرفتها، لذلك الأمر يحتاج حالة إنعاش سياحى من أول وجديد، وستكون هناك بانوراما كبيرة فى الدور الثالث مخصصة فقط لـ»السيلفي» لأنها تطل على الأهرامات.

وفى معمل الآثار الخشبية التقينا مع الدكتورة جيلان محمود رئيس المعمل وقالت لنا: «هذا المعمل هو المسئول عن ترميم الآثار الخشبية بجميع أنواعها، سواء كانت آثار ملونة أو مذهبة، وتعدد أشكال الآثار الخشبية، فيوجد توابيت وفى أسرة وعجلات وتماثيل»، وأضافت:  المعمل حالياً شغله الشاغل ترميم آثار الملك توت عنخ آمون، استعداداً للافتتاح فى بداية 2019، ويوجد فى المعمل 3 قطع مميزة؛ وهى 3 أسرة للملك توت عنخ آمون، و6 عجلات حربية لأول مرة يجتمعون معاً فى مكان واحد، وتم فى البداية الفحوص والتحاليل لقطع توت عنخ آمون قبل نقلها من متحف التحرير، وتم عمل إسعافات أولية لها وترميم الأجزاء المتهالكة، ثم تم النقل، وعندما تأتى القطع إلينا يكون لها خطة عمل وتوثيق كامل سواء بالأشعة فوق بنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء.

لافتة إلى أنه يوجد داخل المعمل سرير من الأسرة الجنائزية للملك توت عنخ آمون، وهو على شكل أنثى الأسد، وتطعيمات بعجائن لونية من الزجاج سواء فى العين أو جزء الأنف، والمصرى القديم أبدع فى التصميم لأن باب المقبرة كان صغيراً جداً لا يستوعب سريرا بهذا الحجم، فقاموا بفك الأربعة أجزاء وتم تجميعهم داخل المقبرة.

ويوضح المهندس حسام راشد مدير عام إدارة ترميم الأحجار الثقيلة بأن هذا المعمل مختلف عن باقى المراكز فى المعمل ككل، والاختلاف فى نوعية الآثار التى ترد إليه من مختلف أنحاء الجمهورية، وقال: الآثار الثقيلة لها معايير وضوابط محدد وزنها بـ 250 كيلو أى ربع طن إلى 90 طناً، مثلاً تمثال رمسيس كان وزنه 86,4 طن، بالإضافة إلى المواد والأدوات والمعدات المستخدمة غير موجودة فى أى معمل آخر، مثل الأوناش العلوية والأرضية، وأغلب المعدات تتحمل الأوزان العالية، ولا يوجد إدارة متخصصة أو فريق عمل متخصص فى الآثار الثقيلة سوى فى المتحف المصرى الكبير، ويوجد داخل المعمل عصور مختلفة قديمة ووسطى وحديثة وعصر يونانى وبطلمي، فنحن نتعامل مع كل العصور،  وهناك عمليات محددة نحن نسير عليها، فهناك مرحلة التوثيق قبل وأثناء وبعد عملية الترميم، ومتابعة حالتها، والتوثيق ليس تصويراً فوتغرافياً فقط، لكنه يشمل برامج حديثة.

وعن أنواع الحجارة يقول راشد: إن للحجارة أنواعاً كثيرة، وهناك أكثر من 2 مليون نوع للحجر، والمصرى القديم كان بارعاً فى اختيار وانتقاء أحجار لها سمات وصفات تتحمل الزمن، وتعيش إلى آلاف السنين، والحجر أصله صخر، وهناك أنواع للصخور، وهناك أحجار نارية وأحجار متحولة، والأحجار المتعارف عليها كانت الأحجار الجيرية والرملية والنارية هى الجرانيت والبازلت.



 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

سبيل أم محمد على الصغير.. مبنى أثرى عتيق ومأوى للكلاب الضالة!

أنشأته زيبا قادين زوجة محمد على الكبير سنة 1869 م اختيار موقع السبيل فى ميدان رمسيس لم يكن عشوائيا لكن...

خبراء يحددون روشتة نجاح برنامج الدعم النقدى

النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق...

مسئولون وخبراء يكشفون التفاصيل.. إجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة

لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...

قيادات نقابية وأعضاء لجان برلمانية يحددون.. ضوابط تأمين الحجاج

د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....