شخصيات لها تاريخ «98» تربى فى الزاوية الأكثر أهمية فى تاريخ الحركة السنوسية بواحة الجغبوب وتولى قيادة الحركة بعد رحيل عمه خذله السلطان العثمانى وعزيز المصرى حاول تخويفه من مغامرة المقاومة لكنه أعلن أنه سيدافع عن حرية وطنه حتى الموت حارب الفرنسيين فى تشاد وأطلق شعار الجهاد فى ليبيا: الجنة تحت ظلال السيوف لتحرير بلاده من الاحتلال الإيطالى
التصوف السنّى كان العقيدة الجهادية التي جعلت آلاف المجاهدين المسلمين يودعون متاع الدنيا الفانية، ويسعون إلى الشهادة في سبيل الله، وفى سبيل تحرير أرض الإسلام من الدنس الاستعماري، فى زمن كانت فيه فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وكل دول أوربا تحرك الجيوش والأساطيل وتغزو بلاد أفريقيا الضعيفة من أجل الحصول على المواد الخام التي تحتاجها، وهي المواد التي تتحول إلى صناعات ومنتجات تباع في أسواق البلاد المستعمرة بقوة الأمر الواقع، فالبلد الخاضع للسطوة الاستعمارية لم يستطع حماية مقدراته، والقوى التي تحتله تجعله منجما وسوقا تسرق ثرواته وتبيعها له مصنّعة، وتفرض على شعبه الجوع والفقر والجهل، لكن الحركة السنوسية "الصوفية السنية" أصبحت الشوكة القوية في حلق الاستعمار الفرنسي والإيطالى والإنجليزي طوال السنوات الثلاثين الأولى من القرن العشرين، وأصبحت حركة مقاومة إسلامية عربية لها ثقلها ووزنها في الأقطار العربية والإفريقية، وكان أحمد الشريف السنوسى هو القائد الروحى لحركة المقاومة، وهو الوارث عن أبيه وجده السنوسى الكبير تراثا إيمانيا صوفيا كان له أثره في تحرير بلاد أفريقيا من قبضة الاستعمار الأوربي.
البداية التي تساعدنا على فهم "الحركة الصوفية السنوسية" موجودة فى رسالة ماجستير لباحث جزائری هو "سعود دحدى مقدمة لقسم التاريخ في جامعة ابن يوسف وفى هذه الرسالة يقول الباحث
- محمد بن على السنوسى ينتهي نسبه إلى الحسن بن على بن أبي طالب، وجده الرابع "محمد بن عبد القادر" كان إماما في التفسير والحديث، حتى اشتهر بلقب إمام المحدثين، وكان من الحفاظ في وقته، وجال بلاد المغرب العربى لطلب العلم، ووصل تلمسان، ونزل على قبيلة يقال لهم بنو سنوسى"، ونسب إليها فصار من بعده يسمون أولادهم بهذا الاسم "السنوسي"، وكان محمد بن على يكتب اسمه في رسائله
- محمد بن على السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي.
مدرسة الزاوية الزاوية فى الثقافة المصرية الإسلامية تعنى المسجد الصغير الذي تقام فيه الصلوات اليومية الخمس، ولا تقام فيه صلاة الجمعة التي يحتشد لها المؤمنون، وتستلزم وجود مسجد أو جامع كبير، وفى الثقافة الإسلامية كان الجامع فى المدينة المنورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرا لتدبير شئون المسلمين، ومن هذا الدور استمد محمد بن على السنوسي فكرة "الزاوية"، فجعلها مواقع لتربية المريدين والمجاهدين وتعليم أصول الدين وجعلها أداة تحريض على الجهاد ضد أعداء الأوطان، بعد أن اتخذتها بعض الطرق الصوفية موقعا للخلوة والاعتزال عن العباد، والدكتور أحمد محمد جاد الله"، في دراسته التي حملت عنوان "السنوسية من الزاوية إلى الدولة" قدم رؤية مغايرة للدور الذي قام به مؤسس "الطريقة السنوسية" في تحويل الزاوية من دار عبادة إلى دار تربية
كان السيد محمد بن على السنوسى "الأستاذ الأكبر" في صغره يفكر بعمق في حال الأمة، ويؤلمه ما وصلت إليه من ضعف وهوان، حتى تأكدت لديه حقيقة مهمة هي أهمية العلم فى النهوض بالأفراد والأمم، وانطلاقا من ذلك سعى إلى تطوير مفهوم "الزاوية" من مكان يختلى فيه الصوفي للعبادة منقطعا عن الناس معتمدا على ما يُوقف للزاوية من أوقاف، إلى مركز إصلاح ومنارة علمية، وتتجلى أهمية العلم فى قوله إن المقصود هو دوام تعلم العلم وتعليمه وإقراء القرآن وتفهيمه، وفي رسالة أخرى يقول:
رتبنا لكل زاوية خليفة يقوم فيها بتعليم القرآن ودرس العلم ودلالة الخلق على دينهم وعودتهم إلى ربهم.
التصوف الجهادي
التصوف الذي ساءت شمعته في أيامنا هذه، بسبب الدعاوى الوهابية السلفية، كان هو قاطرة الكفاح ضد الاستعمار الأوربى فى زمن الحروب الصليبية، وفى القرن التاسع عشر استعادت الطريقة السنوسية" الدور الجهادى للتصوف حسب رواية دكتور جاد الله
نستطيع القول إن "الأستاذ" الأكبر السنوسي" أحدث ثورة تنويرية فى عالم التصوف، حيث تعمق في دراسته واستمر اهتمامه بالصوفية حتى آخر يوم في حياته حتى أنه نظم طريقة خاصة عُرفت باسمه "الطريقة السنوسية"، وكتب كتابه "السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين"، وتحدث فيه عن الطرق الصوفية، ووصف الطريقة المثلى التي ارتضاها، فهو لم يقبل الصوفية على إطلاقها، ولم يرفضها بالجملة، بل قادها بزمام الكتاب والسنة وجعل طريقته مبنية على متابعة السنة في الأقوال والأفعال والأحوال.
ويضيف دكتور أحمد محمد جاد الله:
لم يغل في صوفيته ولم يغرق فى شطحاتها، ولم يقف عند الحروف الفقهية، ولم يتجمد في فهم أحكامها فأكسب الصوفية طابع السنة ولجمها بحدود الشرع وأكسب فقهه طابع الروحية المتألقة، والسنوسي مؤسس "الطريقة السنوسية" يقول عن المنهج الذي اتبعه
علمنا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يستمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من اتبعه، ويبين "السنوسى" معالم طريقته ذات المسلكين الإشراقي والبرهاني، فيذكر أن باب الدخول إلى الأول منهما هو مجاهدة النفس ومخالفتها بإذاقتها البؤس وملازمة ذكر العزيز الغفار آناء الليل وأطراف النهار، حتى تنقدح في قلب الذاكر الأنوار.
ويقول الباحث الجزائرى عن البناء التنظيمى للحركة السنوسية :
أهم ما يلفت الانتباه في البناء التنظيمي للحركة السنوسية هو نظام الزوايا الذي ميزها عن بقية الحركات والطرق الصوفية، وأتباع الطرق يتقربون إلى الله بالعبادة منقطعين عن الناس وعن الحياة مكتفين بكفالة الناس لهم على أيدى رجال القوافل الذين يضربون في الطرق الصحراوية وينزلون فى هذه الزوايا التي هي في أماكن خلوية، ويعتمد الصوفيون الزاهدون على أوقاف يحتسبها شيوخ القبائل المجاورة للزاوية تقربا إلى الله أما الزوايا السنوسية فقد استطاع ابن السنوسى" أن يطور دورها حسب ما قال فى رسالة أرسلها إلى مصطفى باشا حاكم فزان
والزاوية في الحقيقة إنما هي بيت من بيوت الله ومسجد من مساجده، وهى إذا حلت بمحل نزلت فيه الرحمة، وعمرت بها البلاد وحصل النفع لأهل الحاضرة والبادية، لأنها ما أسست إلا لقراءة القرآن ونشر شريعة سيد ولد عدنان
ومما يلفت الانتباه أن الزوايا التي أقامها السنوسيون كانت عبارة عن خلايا تمتد هنا وهناك وتنطلق منها الحياة الصالحة، وكانت زاوية "جبل أبي قبيس" التي أسسها الشيخ محمد بن على السنوسي في مكة سنة ١٢٥٢ هجرية - ۱۸۷۳ ميلادية في مكة المكرمة له أكثر من دلالة، ففيها نزل الوحى، وفيها البيت الحرام قبلة المسلمين وفيها ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ضد الاستعمار
توالت الأجيال، وظهرت الكرامات الجهادية للحركة السنوسية التي تصدت للاستعمار الفرنسي في تشاد والاستعمار الإيطالى فى ليبيا والاستعمار البريطاني في مصر - حسب ما ذكرت الباحثة دكتورة سمية الشعالي جامعة سرت الليبية - في دراسة نشرتها في مجلة دلالات العلمية المحكمة" وهى دراسة كرستها لرصد الدور الجهادي للحركة السنوسية ضد الاستعمار الأوربي
ظهرت الحركة السنوسية فى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي في ليبيا، وحملت على عاتقها إعادة بناء المجتمع، فبدأت دعوة دينية إصلاحية على يد مؤسسها "محمد بن على السنوسى"، ومع بداية الغزو - الإيطالي للشواطئ الليبية فى سنة ١٩١١ كان أحمد الشريف السنوسى قد أعاد تنظيم الحركة من خلال الزوايا التي انتشرت في مدن كثيرة، وسعى جاهدا لمد جسور التعاون مع الحركات الإسلامية الأخرى وارتبط أشد الارتباط بالخلافة العثمانية في تركيا، وما أن دخل الجيش الإيطالى الأراضي الليبية، حتى كان "أحمد الشريف قائد الحركة السنوسية" قد جعل من الزوايا معسكرات لإعداد قوة من الأهالي والأتباع بقيادة جماعات من الضباط الأتراك، واتخذ التدابير اللازمة لتزويد هذه القوات بالأسلحة والعتاد بشتى الطرق.
وكان منهج "أحمد الشريف السنوسي" امتدادا للسابقين في قيادة الطريقة الصوفية السنوسية وقيادة العمل الجهادي المقاومة الاستعمار الأوربى في القارة الأفريقية فهو من مواليد واحة "الجغبوب" في ليبيا في العام ۱۸۷۳ الميلادي، ووضع كتبا علمية كثيرة من أشهرها كتابه: "السراج الوهاج فى رحلة السيد المهدى من الجغبوب إلى التاج"، والجغبوب والتاج فيهما سنوسيون كثر، وفيهما عاش السيد محمد المهدى السنوسي" عم أحمد الشريف السنوسى ليدعو إلى الله ويبصر الناس بخطورة الاستعمار، وفى الكتاب تدوين وتسجيل ما جرى في هذه الرحلة الدعوية الجهادية، وكان "محمد المهدى السنوسى" يدرك أن ابن أخيه "أحمد الشريف" ذكى وقادر على قيادة الجهاد وقيادة الطريقة السنوسية
فمنحه الفرصة لاكتساب الخبرات التي تؤهله وتساعده على القيام بمهمة القيادة على الوجه الأكمل.
وفي العام ١٩٠٢ تزعم "أحمد الشريف السنوسي " الحركة السنوسية خلفا لعقه السيد محمد المهدي" والد الملك إدريس السنوسي الذي جلس على عرش ليبيا فيما بعد. وواصل "الشريف السنوسي" مقاومته ضد الاحتلال الفرنسي منطلقا من الجنوب الليبي متجها إلى داخل أفريقيا، وفي العام ۱۹۰۳ نقل "عاصمة السنوسية" من الجنوب إلى الكفرة، وشرع في تشكيل جبهة إسلامية المقاومة الاستعمار الفرنسي في تشاد" وقام بالاتصال بالسلطان داود في العام نفسه، وأقنعه بسحب اعترافه بالحماية الفرنسية على منطقتي كانم وباقرمي"، وبعد أن سيطر الفرنسيون على "تشاد" قاموا بهدم الزوايا السنوسية، لكن أحمد الشريف السنوسي" استطاع أن يقنع "الدولة العثمانية " بضرورة تقديم الدعم السنوسية. وأسفرت مفاوضته عن إرسال جنود نظاميين إلى برنو و تيبستي و تأسيس "قائمقام" في الكفرة، وتولى المهمة الشيخ كيلاني وهو من قبيلة المغاربة، وعندما وقع الاستعمار الإيطالي على ليبيا في سنة ١٩١١ ميلادية، كان أحمد الشريف"، منشغلا بمقاومة الفرنسيين في حوض تشاد، فصل تقدمهم نحو الأراضي الليبية، وقبل أن تواصل قراءة المسيرة الجهادية للمجاهد أحمد الشريف السنوسي لتعرف إلى التاريخ العائلي له والتاريخ العلمي والتربوي الذي صاغ منه قائدا ومجاهدا له أثره في خريطة العالم العربي والإسلامي وقارة أفريقيا في بدايات القرن العشرين
ولد أحمد الشريف السنوسي في بلدة الجنبوب - يوم الأربعاء ٢٧ شوال في سنة ١٣٩٠ هجرية - الموافق ١٨ ديسمبر سنة ١٨٧٣ ميلادية من أم شريفة النسب هي السيدة خديجة بنت السيد عمران بن بركة الفيتوري". وتربى في حجر والده السيد محمد الشريف"، وحينما بلغ السادسة من عمره دخل في كتف عمه الأستاذ محمد المهدي فنشأ محاطا بالرعاية في رحاب "الجغبوب" وبدأ قراءة القرآن على عمه حتى حفظ الكثير منه. ثم أتم الحفظ على شيخه السيد المدني بن مصطفى التلمساني، وبعد إتقانه حفظ القرآن الكريم أخذ في تلقى أوليات العلوم، وتدرج في مراقبها بعلو بله في زاوية الجنوب" تم في زاوية التاج على أيدي أبيه وعمه وجده لأمه السيد عمران بن بركة وكبار علماء الزاويتين وتلقى عنهم مبادئ الطريقة السنوسية وأصولها، إلى أن أصبح متشبعا بالتربية الروحية والتهذيب الصوفي
ونهض "أحمد الشريف" بمشيخة الطريقة وواصل الجهاد ضد الغزو الفرنسي والإيطالي والإنجليزي في مصر، وكان يشرف بنفسه على حركة الجهاد ضد فرنسا، وكان يكاتب أعيان برقة ويطلب إليهم أن يرسلوا الأسلحة للمجاهدين. ولم يقتصر جهادة على "تشاد" الواقعة تحت قهر الجيش الفرنسي، بل قاد معركة تحرير الأراضي الليبية من قبضة الجيش الإيطالي، فأصدر دعوة الجهاد التي أوقدت النار في طول البلاد وعرضها، فحف المجاهدون من أقاصي طرابلس وفزان والنيجر وتشاد المؤازرة إخوانهم في الجبل والقرب "برقة وطرابلس"، وتدفق اتباع الحركة السنوسية على ميدان القتال، وعندما سمع "الشريف" خبر اعتزام تركيا عقد صلح مع إيطاليا، شكل وفدا من زعماء السنوسية وأهالي البلاد ووصل الوفد مدينة "درنة"، والتقى أنور بك - ممثل السلطان العثماني، وكانت الرسالة التي استهدف الوقد تبليغها هي أنه لا صلح على حساب استقلال الوطن الليبي، ورفع "الشريف السنوسي" شعان الجنة تحت ظلال السيوف، ونقش المجاهدون هذا الشعار على راية من الحرير وحملوها انطلاقا من طرابلس إلى المناطق المختلفة في الجنوب الليبي. و تدفانت جموع المجاهدين على المعسكرات العثمانية في العزيزية وغربان، واعترف السلطان العثماني بجهود السنوسية وقائدها، ومنحه سيفا ونيشانا، وفي ۱۸ اکتوبر ۱۹۱۲ عقدت معاهدة "لوزان" بين الحكومة الإيطالية والدولة العثمانية، وبمقتضاها تنازلت "الدولة العثمانية" عن ليبيا للحكومة الإيطالية، وعقد الإيطاليون العزم على إبادة وسحق "قوات السنوسية المقاومة". فنظموا حملة قوامها خمسة آلاف جندي لضرب معسكر المجاهدين في سيدي عزيز وسيدي القرباع على ضفتي وادى درنة، وفى ١٦ مايو ۱۹۱۳ وصل "أحمد الشريف" إلى منطقة الظهر الأحمر، وجرت معركة "سيدي القرباع" التي اشتهرت باسم "يوم الجمعة"، وكانت أول معركة يخوضها السنوسيون بقيادة أحمد الشريف السنوسي ضد الجيش الإيطالي، وتمكن المجاهدون من تحقيق انتصار كبير على الحملة الإيطالية، وكان لهذا الانتصار أثر طيب على حركة الجهاد والمقاومة الشعبية الليبية ضد الاستعمار الإيطالي.
المقاومة تنتصر
رغم انتصار المقاومة في معركة "سيدي القرباع" إلا أن السلطان العثماني الذي باع الأراضي الليبية وتخلى عن دعم الشعب الليبي، أرسل القائد العسكري "عزيز المصرى" برسالة إحباط وتخويف للشريف السنوسي وراح "المصرى" يصور القدرات العسكرية الإيطالية الجبارة التي تستطيع هزيمة الحركة السنوسية وإبادة المجاهدين، واقترح عليه عقد ضلح مع إيطاليا، مقابل مبلغ مالي كبير يليق بمكانته الروحية الكبرى، وتوقف مهاجمة الجيش الفرنسي للمجاهدين السنوسيين في السودان وفى الصحراء الكبرى، لكن "أحمد الشريف" رفض هذا العرض، ومن ناحيتها حاولت "إيطاليا" استخدام حاكم مصر الخديو عباس حلمي الثاني لكسر شوكة المقاومة وإقناع "الشريف" بعدم الجهاد ضد القوات الإيطالية، لكن الشيخ البطل رفض الخضوع وقال:
إنني أقسم أمام جميع المجاهدين على هذا المصحف أنني لم أنفك أزود عن حياض الإسلام ومجاهدة أعدائه إلى النفس الأخير، مادام معى، نفر واحد من المجاهدين وإذا خانني الجميع وسلموا للعدي، أهاجر إلى المدينة الأعيش بجوار جدى الأعلى شاكياً لله من خيانة الخونة مستنزلا لعنته عليهم إلى يوم الدين.
وأمام هذا الظرف العصيب اضطر "الشريف السنوسى" إلى مغادرة الجغبوب إلى برقة، وعندما حالت الظروف السياسية العالمية بينه وبين تحقيق أهدافه، قرر الذهاب إلى مقر الخلافة العثمانية في تركيا، وفي الفترة ذاتها اندلعت "الثورة العربية" بقيادة الشريف حسين في بلاد الحجاز، ضد الدولة العثمانية بتحريض ودعم من الإنجليز، ولما كانت الدولة العثمانية تثق في الشريف السنوسي وإخلاصه للخلافة وللإسلام، حاولت إقناعه الدخول مفاوضات مع الشريف حسين باسمها، ونقلته بالفعل من ليبيا إلى النمسا ومنها إلى اسطنبول، ووصل الشريف السنوسي إلى تركيا، ثم دخلت جيوش الحلفاء مدينة "اسطنبول" واستولت على الموانئ والولايات وبدأ الإنجليز في العمل على تدمير الدولة العثمانية وظهر في المشهد السياسي التركي القائد العسكري مصطفى كمال أتاتورك"، وقرب إليه الشريف السنوسي ليدعمه في صراعاته ضد الأطراف التي ترغب في امتلاك السلطة في الدولة العثمانية، ولكن الخلاف بين أتاتورك والشريف السنوسى وقع، لأن الأول ألفي بعض القوانين الإسلامية، وتطورت الحوادث، فغادر "الشريف" اسطنبول، بعد إقدام "أتاتورك" على إلغاء الخلافة العثمانية، وتنقل "السنوسى المجاهد" من دمشق إلى الحجاز وهدفه الأكبر توفير السلاح والمؤن للمجاهدين ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا، وعاش في مكة والمدينة تسع سنوات بدأت في العام ١٩٢٤ و ١٩٣٣ حتى وافاه الأجل في ۱۰ مارس ۱۹۳۳ ودفن في مقبرة البقيع قرب قبر الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
وحدهم في الشارع الخالي فى الصباح الشتوى المبكر .. الدنيا غارقة، وسيول المطر أبقت الناس في بيوتهم، فلا وجود لشخص...
«الأيام الأخيرة فى حياة فرويد».. رحلة فى عالم الذكاء الاصطناعى والتحولات الرقمية محاولة سردية لتقديم صورة غير وردية لعالم يتجرد...
شخصيات لها تاريخ «98» تربى فى الزاوية الأكثر أهمية فى تاريخ الحركة السنوسية بواحة الجغبوب وتولى قيادة الحركة بعد رحيل...
شهادات تذاع لأول مرة «11» ابن أخيه الذى جلس تحت قدميه طفلا وغنى معه فى دمشق عرفت من الصحافة أنه...