فى ذكرى ميلاد «المهاجر الأعظم» صلى الله عليه وسلم
تهل علينا نسائم الذكرى العطرة لمولد رسول الإنسانية، فنقتفى أثر شخصيته المحورية فى التاريخ البشرى من خلال الكتابات الفلسفية والفكرية والأدبية على مر العصور، فقد حمل المؤرخون المسلمون من العرب وغيرهم مسئولية كتابة "السيرة النبوية" من منظور إسلامى، مثل ابن هشام وابن كثير وغيرهما، لكن تبقى شهادات الفلاسفة والكتاب الغربيين، كشهادات غير مجروحة، لا يساورها الشك ولا تنطق عن الهوى، لأنها شهادات عقل وفكر، خاصة أن أصحابها لم يدخلوا الإسلام وظلوا حتى وفاتهم على دياناتهم.
"مايكل هارت" صاحب كتاب "الخالدون مائة أعظمهم محمد".. الذى قام بترجمته الكاتب الكبير "أنيس منصور" اختار شخصية النبى محمد كأول شخصية فى قائمة المائة الخالدين، قال: "لقد اخترت محمدا صل الله عليه وسلم فى أول القائمة، ولا بد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم الحق فى ذلك، لكن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح نجاحا مطلقا على المستوى الدينى والدنيوى فى دعوته إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد 13 قرنا من وفاته أثره ما زال قويا متجددا، وأكثر الذين اخترتهم قد ولدوا ونشأوا فى مراكز حضارية، ومن شعوب متحضرة سياسيا وفكريا، إلا محمد الذى كان المسئول الأول والأوحد عن إرساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة الإسلامية والسلوك الاجتماعى والأخلاقى وأصول المعاملات بين الناس فى حياتهم الدينية والدنيوية، كما أن القرآن نزل عليه وحده، إن الامتزاج بين الدين والدنيا هو الذى جعلنى أؤمن بأن محمدا هو أعظم الشخصيات أثرا فى تاريخ الإنسانية كلها".
"جوته" شاعر ألمانيا العظيم "جوته" خاطب الشاعر "حافظ شيرازى" فى ديوانه الرائع "الديوان الشرقى للشاعر الغربى" قائلاً: "أى حافظ! إن أغانيك تبعث السكون، وإننى مهاجر إليك بأجناس البشرية المحطمة، لتحملنا فى طريق الهجرة إلى المهاجر الأعظم محمد بن عبد الله، وإننا أهل أوربا بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت فى التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته فى النبى محمد، وهكذا وجب أن يظهــرالحــق ويعلـــو، كمـــا نجح محمد الـــذى أخضــع العــالم كـلــه بكلمة التوحيد".
"أنا واحد من المبهورين بالنبى محمد الذى اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء، ويكفيه فخرا أنه أهدى أمة برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وفتح لها طريق الرقى والمدنية".. هكذا قال الأديب الروسى "ليو تولوستوى" الذى حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجريئة".
وقال شاعر فرنسا "لامرتين" عن الرسول محمد صل الله عليه وسلم: "أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة محمد دراسة واعية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود" ويتساءل "لامرتين": من ذا الذى يجرؤ على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمد ؟، ومن هو الرجل الذى ظهر أعظم منه؟ ولو نظر المرء إلى جميع المقاييس التى تقاس بها عظمة الإنسان، إن سلوكه عند النصر وطموحه الذى كان مكرسا لتبليغ الرسالة وصلواته الطويلة وحواره السماوى، هذه كلها تدل على إيمان كامل مكنه من إرساء أركان العقيدة، إن الرسول والخطيب والمشرع والفاتح ومصلح العقائد الأخرى الذى أسس عبادة غير قائمة على تقديس الصور، هو محمد، لقد هدم المعتقدات التى تتخذ وساطة بين الخالق والمخلوق، ووردت هذه العبارات فى كتاب "السفر إلى الشرق" صفحة 277.
وفى موسوعة "قصة الحضارة" للكاتب "وول ديورانت" المجلد الحادى عشر، قال: "إذا حكمنا على العظمة، بما كان للعظماء أثر فى الناس، قلنا إن محمدا رسول المسلمين أعظم عظماء التاريخ، فقد كبح جماح التعصب، والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية دينا واضحا قويا، واستطاع أن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم".
وفى كتابه "العرب" قال المستشرق الإسبانى "جان ليك": "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، لقد كان محمد رحمة حقيقية، وإنى أصلى عليه بلهفة وشوق".
وفى كتاب "محمد فى الآداب الغربية المنصفة"، قال الباحث الفرنسى "كليمان هوارت" إنه لم يكن محمد نبيا عاديا، بل استحق بجدارة أن يكون خاتم الأنبياء، لأنه قابل كل الصعاب التى قابلت كل الأنبياء الذين سبقوه مضاعفة من بنى قومه، وهى نبى ليس عاديا، فمن يقسم أنه لو سرقت فاطمة ابنته لقطع يديها". ويجزم الكاتب أن المسلمين لو اتخذوا رسولهم قدوة فى نشر الدعوة لأصبح العالم مسلما".
ونختتم بتلك الأبيات الرائعة من الشعر.. "شق الصدر ونزع منه القلب الخافق، غسلته الملائكة، ثم ثبت مكانه!. قم أيها النبى وطف العالم وأشعل النور فى قلوب الناس".. هذه واحدة من قصائد شرقية للشاعر "بوشكين".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد