رغم ازدهار الرواية ولكن الشعر باقٍ ولا روح لأمة من دونه الشعر هو التجربة الأكثر جمالاً أكتب لأطمئن على سلامة روحى وجسدى
رشا أحمد شاعرة وصحفية صدر لها 5 دواوين كان آخرها "مقعد فارغ أرهقه الضوء"، وسبقه صدور دواوين "في ذات العشق"، و"ضجر الخسارات" ، و"لم يكن إلا ماء قلبي"، و"بضوء أكثر شحوباً"، كما شاركت في أنطولوجيا شعرية بعنوان "روح شرقية"، تحدثنا معها عن تجربتها الشعرية وعن مشروعها القادم.
متى بدأت العلاقة بينك وبين الكتابة؟
منذ وقت طويل، فالحجر الأساس فى مسار كل شاعر يتشكل معه منذ الصغر. أسهم فى ذلك محبتى للقراءة بشكل غريب، فكنت أقرأ كل الصحف والمجلات بنهم شديد وأستعين بكتب خالى الذى كان محبا للقراءة وأثّر فيّ تأثيرا كبيرا. وأسهم حبى للغة العربية واللغات فى تنمية الحس الجمالى لديّ، كنت أكتب وأحتفظ بما أكتب لنفسى وكان لوالدتى الفضل الأكبر فى تنمية موهبتى ودعمها الدائم لي. وبدأت القصيدة فى استدعائي، على شكل خواطر، وأنا فى المرحلة الثانوية، ثم تطورت مع الوقت، وهناك مقولة أحبها للشاعر والناقد الفرنسى بول فاليرى "إن الشاعر لا يبدأ من فكرة أو مجموعة من الأفكار، وإنما يبدأ من إيقاع أوليّ يتردد فى ذهنه، يكون نتيجةً لظروف متنوعة مواتية للشعر"، وكما قال الإيطالى شيراز بافيس "ليس لنا سوى أن نبدأ". وهكذا بدأت أكتب لأجس سلامة نبضى وتواتر أنفاسي.. أكتب لأتنفس، ولأبرهن أنى ما زلت على قيد الحياة. بدأت بمنحة أو نفحة من النثر.. بدأت كطفلة تخطو خطواتها الأولى، ثم جاءت ولادة طفلى الأول ديوان "فى ذات العشق" الصادر فى عام 2013.
ما ذكرياتك عن أول قصيدة نشرتها؟ وما ظروف نشرها؟
بدأت فى النشر عبر موقع الفيسبوك، ثم المدونة الإلكترونية "قلب أخضر". أول نص صدر ورقيا لى كان فى ملحق "قافية" بسلطنة عمان، تبعها نشر قصيدة أخرى بمجلة "نزوى" الثقافية المرموقة والتى تصدر فصليًّا وكان يحمل عنوان "يدك" ومنها:
"أأستطيع التمرجح بين يديك
يا كل احتمالاتى
أأستطيع أن أغمض الآن كفى على الذكريات
التى جففتها القصائد
ها أنت
مثل غصن
والعمر أغمضني
كالخريف
وظل الآهة يطرقني
كالمصائد"
صدرت لك 5 دواوين شعرية، وبالتأكيد كل منهم كان له تجربة مختلفة، هل أنت كشاعرة اختلفت بين أول وآخر ديوان ؟
كل تجربة ولادة جديدة للشاعر، فالكتابة كما أردد دائما قطعة حلوى أتلذذ بها فأعود إليها. أكتب وأحذف وأمزق أوراقي. هى محاولات تأتينى فأكتبها، وأنساق لها، وأعيشها بكل التفاصيل. ربما هى مسودة واحدة أو مسودات عديدة. وكما قال رسول حمزاتوف: "وجع قلبى وفرحه هما اللذان يجبراننى على الإمساك بالقلم"، فكل تجربة مختلفة عن سابقتها، الكتابة هى الحلم الذى أمسك بأطرافه وأتشبث به لأنجو.
فى ديوان "مقعد فارغ أرهقه الضوء"، تسود حالة من الحزن والوحدة والصراخ والموت، فلماذا كل هذا القلق؟ وكل هذه المشاعر الحزينة؟
هذا الديوان تجربة ربما تكون مختلفة عما كتبت، حوارية بين الغياب والحضور، وهواجس الحرية والطفولة، وحنينى الدائم لأمى وأبى اللذين فقدتهما تباعا. الشعر دائما هو السؤال عن كل شيء، عن الطبيعة وعن الخوف والقلق، الشعر لا وظيفة له سوى فتح الباب ومراوغة الألفة مع الأشياء، وإعادة اكتشافها ورؤيتها بعين جديدة.
أسأل نفسى دائما ما هى الكتابة الصادقة حقا؟ هل هى التى تحدث هذا الفعل اليوم؟ أريد لقصيدتى أن تعيش، أن أرى أثرا لهذه الكتابة يبقى عالقا فى الروح. حينئذ، أعود وأسأل نفسى مجددا ما الكتابة التى تغير كاتبها، وتصعد به نحو إنسانيته؟ فعلا هناك كثيرون يكتبون كتابة جيدة مدهشة، لكن هل يكفى هذا الزخم لكى تكتب؟ أكتب نفسى دائما فى كل حالاتها، أكتب لأطمئن على سلامة روحى وجسدي، وأننى ما زلت أمتلك القدرة على الحلم ومحبة الحياة.
شاركتِ فى الديوان الشعرى المشترك "روح شرقية" مع 50 شاعرة عربية، عبر نصوص عن هموم الأنثى، ما تفاصيل هذه التجربة؟
"روح شرقية" ديوان يضم 100 نص شعري، وكان بمثابة الفرحة الحقيقية عندما تمتد يدك وتقطفين ثمار تجربتك، وتتلمسين أولى الخطوات للحلم، وإظهار الدور الحقيقى للمبدعات من بلاد المشرق، من خلال نشر وترجمة أعمالهن الأدبية وتقديمها بلغاتٍ مختلفة.
هل الشعر تراجع عما كان عليه فى الماضى؟
هذا السؤال يأخذنا إلى مقولة "زمن الراوية" التى أطلقها د.جابر عصفور، والجدل الذى أثارته. أعتقد أنه لم يقصد إقصاء الشعر، فهو مازال ديوان العرب. ربما تتغير الذائقة أو الترتيب فى أولية الفنون لكن الشعر لا يموت. نعم ازدهرت الرواية ولكن الشعر باق ولا روح لأمة من دونه.. المشكلة تكمن فى صناعة النشر التى اختلفت توجهاتها، وأصبحت تهتم بالقوى الشرائية أكثر من القيمة الفنية، فتلك الدور، معظمها يحجم عن نشر الشعر، بزعم أنه غير جاذب للقارئ الذى يريد أن يسمعه كنوع من الإلقاء.
البعض يتهم قصيدة النثر بأنها فى متناول أى شخص يريد الكتابة رغم عدم علمه بأصول وأدوات الشعر، فما رأيك؟
للأسف ربما يحدث هذا، فقصيدة النثر شكل فنى بات يحتل مساحة كبيرة من النتاج الشعرى عامة، ولكن الكثيرين يعترضون على المسمى ويهاجمون من يكتبها. ربما هناك بعض من الكتاب لا يعتنون بالوظيفة الجمالية للغة، وهذا قد يبدو فاجعا أو مربكا لأن قصيدة النثر ليست مجانية، ولا هى منزهة عن النقص، بل إنها تشكل وعيا جماليا جديدا للقصيدة والشعر ليس مادة للترف أو الاستهلاك، بل هو التجربة الأكثر جمالا، وكل ما تريده قصيدة النثر منا التجاور مع مثيلاتها، والقبول الذى ربما بات مشروعا الآن.
هل هناك تحديات أو صعوبات تواجه الأقلام النسائية فى الوسط الشعري؟
فى كل مكان نجد التحديات، لكن الآن الوضع أفضل وأصوات النساء الشعرية فرضت نفسها على الساحة.
ما الذى المشاكل التى تواجه شباب الشعراء حتى يتم ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى؟
المشكلة تكمن دائما فى البحث عن دور نشر تهتم بترجمة الشعر، فأكثر دور النشر تهتم بالرواية على حساب الشعر، والحقيقة أيضا أن ترجمة الشعر أمر قد يكون صعبا، ومن يتصدى له يوصم بخيانة النص الأصلى.
هل العمل الصحفى يمكن أن يؤثر على الشاعر؟
بالنسبة لى الأدب والصحافة وجهان لعملة واحدة. الصحافة عملى الذى أحب، والذى أستعيد فيه روح الكتابة، هى تمرين يومى للكتابة وشكل من أشكالها. وعندما بدأت العمل بالصحافة أسدى لى زوجى الروائى والكاتب الصحفى محمد بركة نصيحة بألا تسرقنى الصحافة من الشعر، أو يجور أحدهما على الآخر، ولذلك أسعى دائما أن أكون منصفة لرشا الشاعرة قبل الصحفية.
ذكرت أن بدايتك كانت من خلال مدونة "قلب أخضر"، فهل المدونة ساعدتك على نشر أعمالك الشعرية والتواجد بين الجمهور؟
بدأت النشر فى المدونة قبل النشر فى الصحف، لكنى لم أستمر فى النشر فيها كثيرا. كانت تجربة لطيفة فتحت لى أبوابا وأفقا أكبر فى النشر، وأعطتنى الدافعية لكى أستمر.
هل وسائل التواصل الاجتماعى منحت قبلة الحياة للشعر مرة أخرى، أم أساءت له؟
وهبتنا وسائل التواصل الاجتماعى فضاء واسعا حرا، لكن فى المقابل لكل شيء وجهان، سواء كان إيجابيا أو سلبيا. لا أحب الأحكام المطلقة. وسائل التواصل نجحت فى المساعدة على ظهور أشكال جديدة من الكتابة والأسماء الجديدة، وخلقت جمهورا جديدا للشعر، وعلى الجانب الآخر خلقت نوعا من الاستسهال والمجانية فى الكتابة، وترهل اللغة، فتحولت الهبة إلى نقمة.
ما مشروعك الأدبى القادم؟
عندى مشروع يتضمن مجموعة من النصوص، كتلويحة محبة لشاعرات انتحرن، ومجموعة شعرية قيد الكتابة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد