فؤاد حجاج عاشق عميد الرواية يرحل عن 92 عاما

توفى السبت الماضي، الشاعر الكبير فؤاد حجاج، مؤلف كلمات المقدمة والنهاية للمسلسل المشهور "حديث الصباح والمساء"، عن عمر ناهز 92 عاما. كان حجاج أحد شعراء العامية الكبار،

توفى السبت الماضي، الشاعر الكبير فؤاد حجاج، مؤلف كلمات المقدمة والنهاية للمسلسل المشهور "حديث الصباح والمساء"، عن عمر ناهز 92 عاما.

كان حجاج أحد شعراء العامية الكبار، وظل على مدار عمره واحدا من رموزها، رغم أنه لم يحصل على ما يستحقه من شهرة، ربما كان البعض يخلطون بينه وبين والد الشعراء "فؤاد حداد"، والشاعر العملاق الآخر "فؤاد قاعود"، فقد كانت العامية تعيش بثلاثة أفئدة كبرى، وقد رجلوا تباعا، وكان آخرهم حجاج الذي عرف عنه غرامه وعشقه الخاص بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، ولم تكن مصادفة أن يكون هو صاحب الكلمات البديعة التي شدت بها المطربة أنغام في تتر مسلسل "حديث الصباح والمساء" الذي كتبه السيناريست الراحل محسن زايد عن الرواية التي تحمل الاسم نفسه لأديب نوبل.

لم يكن تتر "حديث الصباح والمساء" المحطة الوحيدة في رحلة غرام حجاج بنجيب محفوظ، فقد سبق له أن كتب مسرحية بعنوان "محاكمة شخصيات نجيب محفوظ"، التي شاهدها محسن زايد وأعجب بها، وكانت سببا في صداقته مع شاعرنا الراحل، وبناء على هذه الصداقة ولاشتراكهما في محبة محفوظ والغرام بإبداعه كان السيناؤيست يرسل كل حلقة يكتبها من المسلسل للشاعر ليستنير برأيه، حتى أنتهى بهما المطاف على الاستقرار على أن تكون الكلمات التي كتبها حجاج نتيجة انفعاله وإعجابه بالحلقات التي كتبها زايد هي أغنية التتر.

لم تنهي رحلة غرام حجاج بأديب نوبل عندالمسرحية وتتر المسلسل، فقد نشر الشاعر محمود الحلواني أحد المقربين من الشاعر الراحل- مفاجأة عن أن حجاج كتب أيضا أوبريت غنائي مأخوذ عن رواية "زقاق المدق"، ويقول الحلواني: "كلنا نعرف غرام حجاج بعميد الرواية العربية، غير أنه لم يكن يخطر ببالنا أن يصل غرام الشاعر بالروائي الكبير إلى حد تحويل (زقاق المدق) إلى أوبريت غنائي! وهو ما أنجزه حجاج، في خطوة أحسبها مهمة وجديدة في التعاطي مع المتون المحفوظية، التي أصبحت من كلاسيكيات الأدب؛ حيث  لم يسبق حجاج على هذا الدرب سوى الشاعر سيد حجاب، الذي أعاد كتابة رواية (ميرا مار) للأوبرا، لتقدمها أصوات مصرية بلكنة أوبرالية كلاسيكية، تشعر معها بالغربة، حتى عن نفسك، ليس عن عالم محفوظ وحاراته فحسب. وهى التي تم عرضها على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية منذ عدة أعوام.

ويضيف الحلواني: زقاق فؤاد حجاج يختلف  كثيرا؛ حيث كتبه كأوبريت غنائي من الأول للأخر، أصوات معجونة بطين الحارة المصرية وعبيرها؛  حميدة وأم حميدة وعباس الحلو والمعلم كرشة وزيطه صانع العاهات وغيرها من شخصيات الزقاق.. وهو ما غاب عن مسارحنا منذ سنوات طويلة.

وأصدر فؤاد حجاج، الذي ولد عام 1928، ديوانه الأول في عام 1971 تحت عنوان "وادي الخوف" رثى فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بثلاث قصائد متتالية، وفي عام 1973 أصدر ديوانه الثاني "في المحكمة"، ثم ديوان "غنوة المطر" في عام 1987، وصدرت الطبعة الثانية في 2003 ، ثم دراسة مشتركة مع الفنان إبراهيم الأزهري، أمين عام اتحاد العمال، والدراسة بعنوان "العمال والمسرح"، ثم "يوميات عبد العال" وهي قصيدة درامية بشعر العامية تتناول موضوع الغربة في حياة الإنسان المصري الذي يبحث عن لقمة العيش والستر. كما أصدر أيضا دواوين "فصوص الناس"، ومسرحيات متعددة منه "سلامات يا ست روز".

وحصل حجاج على عدد من الأوسمة والجوائز؛ منها جائزة العيد الأول للفن والثقافة عام 1979 من وزارة الثقافة، وجائزة الميكروفون الذهبي عام 2001 من مهرجان الإذاعة والتليفزيون، وشهادات تكريم من أغلب جامعات مصر، وشهادات تكريم من مديريات الثقافة بالأقاليم، ومنحة التفرغ لعامي 1996- 1997 من وزارة الثقافة.


 	عمر شهريار

عمر شهريار

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد