هل يمكننا أن نفهم مقاصد السور القرآنية من أسمائها؟، قد يعترض معترض بأن بعض السور تحتوى على العديد من الموضوعات والمقاصد، ولا يجوز أن نلخص السورة فى اسمها، وأن بعض
هل يمكننا أن نفهم مقاصد السور القرآنية من أسمائها؟، قد يعترض معترض بأن بعض السور تحتوى على العديد من الموضوعات والمقاصد، ولا يجوز أن نلخص السورة فى اسمها، وأن بعض السور لها أكثر من اسم، لكن فريقا من العلماء ذهبوا إلى جواز استنباط مقاصد السور من مسمياتها، فلكل شىء من اسمه نصيب.
كان الإمام "برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعى" من أوائل من تطرقوا إلى العلاقة بين أسماء السور القرآنية ومقاصدها، وذلك فى كتابه "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور"، والذى حاول فيه الوقوف على أهم المعانى فى كل سورة من سور القرآن، ثم اجتهد فى معرفة المقاصد الأساسية فى السورة، وربط تلك المعانى والمقاصد باسم السورة.
وبالنظر فى منهج الإمام البقاعى نواصل الحديث عن مقاصد السور القرآنية، وقد توقفنا فى الحلقة السابقة عند سورة آل عمران، وها نحن نبدأ بعون الله تعالى مع سورة أخرى.
النساء
ذهب فريق من العلماء إلى أن سورة النساء من السور التى تنظم الحقوق فى المجتمع المسلم، من خلال حفظ الحقوق الاجتماعية والمالية؛ وإزالة رواسب الجاهلية، وإنصاف النساء اللاتى لم تكن لهن حقوق فى المجتمع الجاهلى، فالمحور الرئيسى لسورة النساء هو رعاية حقوق الضعفاء والعناية بمصالحهم، ولذلك برزت الموضوعات التالية فى السورة:
- ذكر المحرمات من النساء اللواتى لا يجوز الزواج بهنّ.
- التحذير من أكل أموال الناس بالباطل والتحذير من قتل النفس بغير حق.
- ذكر حقوق كل من الزوجين على الآخر.
- الدعوة للإحسان إلى الوالدين وذى القربى واليتامى والمساكين.
- الصلاة وشروطها وبيان أحكام القصر فى الصلاة فى السفر وعند الخوف.
- ذكر بعض عقائد أهل الكتاب الزائفة وما أعدّ الله لهم من العذاب فى الآخرة.
- الحثّ على أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس.
- ذكر صفات المنافقين للحذر منها والبعد عنها.
- الأمر بالجهاد فى سبيل الله والاستعداد والتأهب حذراً من مباغتة الكفار.
- بيان حال المتخلفين عن الجهاد والمثبّطين للعزائم من المنافقين.
- حكم القتل الخطأ والقتل العمد.
- عقاب القاعدين عن الجهاد والترغيب بالهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان.
- التحذير من الشيطان وطرق إغوائه للناس.
- التحذير من ظلم النساء فى الميراث والمهور.
- تعريف النشوز والدعوة للإصلاح بين الزوجين الدعوة إلى تطبيق العدل على جميع فئات الناس.
أما متطلبات هذا التنظيم الذى دارت حوله سورة النساء، فتشمل:
- العدل والرحمة خاصة مع الضعفاء ومنهم النساء.
- موالاة أهل العدل والتحيز لهم للجهاد ضد أهل الظلم دفاعًا عن المستضعفين فى الأرض.
المائدة
سميت سورةٌ المائدة بهذا الاسم لما ورد فى آخرها من فعل الحواريين مع عيسى عليه السلام حين سألوه أن يُنزِّل عليهم مائدةً من السماء (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 112].
كما سميت بسورة "العقود"؛ لأنها بدأت بقوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1]، وسميت كذلك بـ "المنقذة"؛ لأن قراءتها والإلتزام بما ورد فيها ينقذ قارئها من ملائكة العذاب يوم القيامة؛ فهى تنجِّي من العذاب، فسميت بالمنقذة، وتسمى كذلك عند العلماء بسورة الأخيار، لأن الأخيار أكثروا من قراءتها، وأهل الفضل من أهل العلم والصلاح والمؤمنين كانوا يكثرون من قراءة سورة المائدة، فسميت وعرفت بين الناس بسورة الأخيار.
ويجمع المفسرون على أن سورة المائدة تؤكد على الوفاء بالعقود والتزام الشرائع والحدود وإكمال الدين. وهى صفات يتحلى بها المستخلفون فى الأرض؛ فالوفاء بالعقود والعهود أول شروط عقد الاستخلاف فى الأرض، ثم كل ما يأتى بعد ذلك تفصيلاً وبيانا لعقد الاستخلاف والذى يشمل ثلاثة أركان: الحكم بما أنزل الله، الموالاة لله ورسوله والمؤمنين، النسك والشعائر لله وحده.
أما الموضوعات التى احتوت عليها سورة المائدة فهى:
- الأمر بالوفاء بالعقود؛ كما فى أوّلِ سورةِ المائدة.
- بيانُ ما يحرُمُ أكلَهُ من الطّعامِ إلاّ فى حال الاضطرار.
- بيانُ كيفيّة الوُضوءِ وصفة التيمم للصّلاة.
- تذكير المؤمنين بنعمة الله عليهم بالإسلام، وبيان نقض أهل الكتاب للمواثيق وكفرهم بها.
- نماذج ممن نقضوا المواثيق: قصة بنى إسرائيل وامتناعهم عن دخول بيت المقدس وقصة ابنى آدم ثم تحريم القتل بغير حق وعقوبة القتل العمد.
- بيان حدّ السَّرِقةِ وحَدّ الحرابة.
- الحديثُ عن الوَلاءِ والبراء.
إنَّ سورة المائدة هى السورة الوحيدة التى ابتدأت بـ (يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ...). وقد تكرّر هذا النداء فى القرآن كله 88 مرة، منها 16 مرة فى سورة المائدة لوحدها.
يقول عبد الله بن مسعود: "إذا سمعت (يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ) فارعها سمعك فإنه أمر خير تؤمر به أو شر تنهى عنه".
لقد أمرت السورة المؤمنين بأشياء وأوجبت عليهم أشياء منها:
- الوفاء بالعقود التى يتعاقد الناس عليها فى جميع معاملاتهم الدنيوية من شخصية ومدنية.
- التعاون على البر والتقوى، ويقاس عليه ويندرج تحته: كل ما من شأنه أن يؤدى إلى البر ويساعد عليه ويرشد إلى التقوى ويعين عليها.
- الشهادة بالقسط, والحكم بالعدل, والمساواة فيما بين غير المسلمين كالمسلمين، ولو للأعداء على الأصدقاء, وتأكيد وجوب العدل فى سائر الأحكام والأعمال.
- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ حتى لا يضيع المعروف بين المؤمنين ويشيع فيهم المنكر، فيعمهم الخراب، ويغشاهم العذاب. وهذا ما حدث من الذين كفروا من بنى إسرائيل.
- ضرورة إصلاح المؤمنين أنفسهم أفراداً وجماعات.
- تفويض أمر الجزاء الأخروى ـ نعيماً أو عذاباًـ إلى الله تعالى وحده سبحانه.
- تحريم الاعتداء على الغير بسبب البغض والكراهية فقط.
- تحريم الغلو فى الدين والعبادات، والتشدد فيهما، والغلو فى الدين يكون بتجاوز حد الوحى المنزل إلى ما تهوى الأنفس، فيما يتصل بالعقائد، كجعل الأنبياء والصالحين أرباباً ينفعون ويضرون، والغلو فى العبادات يكون بتجاوز حد الوحى المنزل إلى ما تهوى الأنفس فيما يتصل بالتشريع.. كتشريع عبادات لم يأذن بها الله، أو تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، حتى ولو كان ذلك على سبيل المبالغة فى التعبد والطاعة.
الأنعام
سميت سورة "الأنعام" بهذا الاسم ليس لورود كلمة الأنعام فيها فقط، وإنما لسبب آخر مهم، وهو أن الأنعام كانت عند العرب هى الأكل والشرب والغذاء والمواصلات والثروة وعصب الحياة، وكان كفار قريش يقولون: نعبد الله لكنها عصب الحياة لنا نتصرف فيها كيف نشاء، فأخبرهم سبحانه أن التوحيد يجب أن يكون فى الاعتقاد وفى كل التصرفات، فلا خير فيمن يعتقدون بوحدانية الله تعالى ولكن تطبيقهم ينافى معتقدهم.
ولذلك تهتم السورة ببيان حقيقة الألوهية والعبودية وما بينهما من علاقة، وأن منهج جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام هو نفس منهج القرآن وهو: بيان عظمة الخالق سبحانه وتعالى وآياته الفطرية والعقلية والكونية التى تستلزم التوحيد فى كل جوانب الحياة وتستنكر الشرك.
وتحتوى سورة الأنعام على العديد من الموضوعات والقضايا المُهمّة، وأهمّها توحيد الله تعالى، وترسيخ العقيدة الرّبانيّة، وتوحيد الألوهيّة، وقضيّة الوحى، والبعث، والجزاء، والطّرق الرّئيسيّة للدّعوة، وأصولها وأساليبها، وبيان عظمة الله وقدرته، وتثبيت دعائم الإسلام، بطريقة المُناظرة والمُجادلة، وبيان أنّ الله سبحانه وتعالى يستجيب لعباده إذا أقبلوا عليه بالطّاعات.
أما مقاصد السورة فيمكن تلخيصها فيما يلى:
- شهادة الله تعالى على صدق النّبوّة، مع بيان موقف الذين كذّبوا دعوة محمد صلى الله عليه وسلم.
- بيّان سبب إعراض المُشركين عن كلام الله.
- تذكير الناس بالنّعم التى أنعم الله بها عليهم، وأنه تعالى قادر على إنقاذهم من الشدّة، وعلى إزاحة الكروب.
- إقامة الحجّة على المُشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام، وأمرَ المؤمنين أن يقتدوا بإبراهيم وأبنائه.
- ذكر الأدلّة على وجود الله تعالى، وجحود المُشركين لها، وذكر مصير الذين آمنوا بقدرة الله تعالى.
- التذكير بحال الخلائق يوم الحشر، وأنّ كل واحد منهم سيُحاسب بقدر ما فعل.
الأعراف
سميت سورة "الأعراف" بهذا الاسم بسبب ذكرها لأصحاب الأعراف فى قوله تعالى (وعلى الأعراف رجال) (الأعراف:46)، وقوله سبحانه (ونادى أصحاب الأعراف) (الأعراف:48)، و"الأعراف" هو الحجاب الحاجز بين الجنة والنار، والمانع من وصول أهل النار إلى الجنة.
ومن العلماء من ذكر لها اسما آخر هو (الميقات)؛ لاشتمالها على ذكر ميقات موسى عليه السلام فى قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا) (الأعراف: 143). وهناك من ذهب إلى أنها تسمى أيضا باسم (الميثاق)؛ لاشتمالها على حديث الميثاق فى قوله سبحانه (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) (الأعراف:177).
أما أبرز الموضوعات التى تتناولها سورة الأعراف فهى:
- التنويه بعَظَمَة الكتاب الكريم.
- تذكير الناس بنعمة الأرض وتمكين الإنسان من خيراتها.
- ذِكر خَلْق آدم وعداوة الشيطان للإنسان.
- ذِكر قصة أصحاب الأعراف وأصحاب السبت والأسباط.
- النهى عن الفساد فى الأرض التى أصلحها الله للإنسان.
- تفصيل أحوال موسى وفرعون والسَّحَرَة وذِكر الآيات المُفَصَّلات.
- الحَضُّ على التفكر والتدبر فى ملكوت السماوات والأرض
ولذلك ذهب العلماء إلى أن الرابط بين موضوعات السورة هو غايتها الرئيسية، وهى: بيان وتوضيح حتمية الصراع بين الإيمان والكفر وعاقبته، وأنه سنة كونية ماضية، من خلال عرض سِيَر الأنبياء مع أقوامهم، كى يحسم المرء موقفه مع الحق بإيجابية وألا يعرض نفسه لموقف خطير فى الدنيا والآخرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد