«الأداء العلنى».. لا يضيع حق وراءه مُطالِب

الفضائيات والمنصات هى التى تتحمل المبالغ المدفوعة للفنانين وحالة وحيدة يتحمل فيها المنتجر أموال «الأداء العلنى» ياسر جلال صاحب ضربة البداية عندما تقدم بمقترح لتفعيل القانون

طفا على السطح خلال الفترة الأخيرة موضوع حق الأداء العلني» وذلك بين مؤيد ومعارض، ولأن صناع الفن المصريين دخلوا غمار هذه التجربة متأخرين أن تأتى متأخراً خير من ألا تأتى ما زال هناك رفض من جانب بعض الأطراف لتفعيل القانون وإعطاء الحقوق لأهلها.

يقصد بحق الأداء العلني المقابل المالي الذي يستحقه أصحاب الحقوق المرتبطة بالأعمال الفنية عند استغلالها أمام الجمهور، سواء من خلال دور العرض أو القنوات التليفزيونية، أو الإذاعات، أو المنصات الرقمية وغيرها من وسائل الإتاحة العامة.

الأداء العلنى هو استحقاق دستورى وقانوني؛ حيث تعد حقوق الملكية الفكرية أحد الأطر القانونية التي تنظم العلاقة بين المبدع واستغلال أعماله، وهو ما أكده الدستور المصرى فى المادة «69»، التي ألزمت الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بمختلف أنواعها وإنشاء جهاز مختص برعايتها وحمايتها قانونيا.

يستحق الفنان أن يحصل على "الأداء العلني" لأنه ليس مجرد منفذ أو أجير ينتهى عمله بمجرد إسدال الستار على التصوير، بل هو أحد صناع القيمة الإبداعية للعمل وجزء أصيل من هويته الفنية، ومن ثم، فإنه من الطبيعى أن يمتد حقه في الاستفادة إلى كل صور الاستغلال التجارى اللاحقة للعمل، طالما ظل هذا العمل يحقق عائداً بفضل المساهمة الإبداعية التي شارك في صنعها.

البعض يتعامل مع الأداء العلني" على اعتبار أنه تجربة جديدة أو استثناءً تشريعيا أو ضريبة أو عبئا جديدا على أصحاب القنوات والمنصات، لكن في الحقيقة هو حق قانونى أصيل مستحق ونظام معمول به في 159 دولة حول العالم، من بينها المغرب، بينما تستعد الجزائر لتطبيقه، لتصبح مصر الدولة رقم 161 عند إقراره.

ضربة البداية

الفنان والنائب البرلماني ياسر جلال ألقى حجرا في المياه الراكدة خلال شهر مايو الماضي عندما تقدم بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ لتفعيل حق الأداء العلني، بما يكفل حصول فنانی الأداء، على هذا الحق باعتباره من الحقوق المجاورة.

وصف الفنان ياسر جلال قرار تفعيل حق الأداء العلني بأنه خطوة تاريخية طال انتظارها، معتبرا أن تطبيقه يمثل انتصاراً حقيقياً للمبدعين ويكرس حماية حقوقهم الأدبية والمالية بعد سنوات من المطالبة بتفعيل هذا الاستحقاق القانوني

رأى جلال أن تفعيل هذا القانون يشكل محطة فارقة في مسار حماية حقوق الفنان المصرى خاصة في ظل الجهود التي بذلتها النقابات والجهات المعنية للوصول إلى هذه المرحلة التي من شأنها تعزيز الاستقرار المهنى للفنانين، وضمان حصولهم على المقابل المالي المستحق عن إعادة استغلال أعمالهم الفنية عبر مختلف وسائل العرض والبث.

الدكتور أشرف زكى نقيب المهن التمثيلية دخل على الخط مع ياسر جلال وعقد اجتماعاً موسعاً مع أعضاء النقابة معلناً بدء تفعيل حق الأداء العلني بصورة رسمية، مؤكداً أن هذا الحق يُعد من الحقوق المالية الأصيلة لفنانى الأداء، ويكفل لهم الحصول على مقابل مادي نظير إعادة استغلال أعمالهم الفنية عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية ودور العرض وسائر وسائل الإتاحة للجمهور.

ملف حق الأداء العلني أثار نقاشا حاميا داخل الأوساط الفنية، في ظل مطالب متزايدة بأن يطبق هذا الحق على جميع الأعمال الفنية، سواء تلك التي سينتجها الفنانون مستقبلاً أو الأعمال التي سبق أن قدمها فنانون رحلوا، بحيث تؤول العوائد المالية المستحقة إلى ورثتهم الشرعيين باعتباره حقا ماليا أصيلا يرتبط باستغلال المصنفات والأداءات الفنية خاصة أن هذه القوانين معمول بها في دول العالم، إذ يحصل أصحاب الحقوق أو ورثتهم على مقابل مالي كلما استخدمت أعمالهم فى العروض الجماهيرية أو عبر وسائل البث والمنصات الرقمية، وفقا للقواعد المنظمة لحقوق الأداء العلنى والحقوق المجاورة.

وتزداد أهمية هذا الطرح في ظل ما شهدته العقود القديمة من نصوص تضمنت تنازل بعض الفنانين عن حق الأداء العلنى لصالح الشركات المنتجة، بينما يرى متخصصون فى حقوق الملكية الفكرية أن مثل هذه البنود تثير إشكاليات قانونية خاصة إذا تعارضت مع القواعد الآمرة المنظمة للحقوق الأدبية والمالية للمبدعين.

تضامن النقابات الفنية

النقابات الفنية تضامنت مع حق أعضائها وأعلنت مؤخرا عقداً موحداً يتم توقيعه من قبل صناع الأعمال الفنية مع المنتجين ويلتزم به جميع أعضائها وكذلك كل من يحصل على تصاريح إنتاج أو تصوير الأعمال الفنية.

العقد الموحد الذي أقرته النقابات الفنية في اجتماعها يمنع الفنان أو المؤلف أو المخرج من التنازل مسبقا عن حقوقه المستقبلية في الأداء العلني عند توقيع عقود العمل مستفيدة من صلاحياتها في تنظيم تصاريح العمل وتصاريح التصوير

القانون الحالي منح فناني الأداء حق الاستفادة من الأداء العلني إذا نص عليه صراحة في العقود، فإن النقابات الفنية بالتعاون مع جمعية مؤلفى الدراما برئاسة السيناريست أيمن سلامة وجمعية أبناء الفنانين تسعى إلى تجاوز هذه الصياغة، بحيث يصبح حق الأداء العلني حقا إلزاميا ومباشراً للفنان. لا يجوز الالتفاف عليه أو استبعاده من خلال نصوص تعاقدية، بما يلزم الشركات المنتجة باحترامه وتنفيذه بصورة تلقائية.

ببساطة شديدة وبدون تعقيد فإن حق الأداء العلني هو أن يتقاضى أصحاب الحق الأصيل والحقوق المجاورة مبلغاً مالياً نظير إعادة بث أي عمل فني عبر المنصات الإعلامية المختلفة، ويكون هذا المبلغ مقسماً كالتالي: نصف المبلغ للمؤلف وهو صاحب الحق الأصيل، والربع للمخرج حق مجاور والربع الآخر موزع على الممثلين حقوق مجاورة بحسب عدد المشاهد والظهور خلال العمل

من يدفع «الأداء العلني»

هذه المبالغ تتحملها القنوات الفضائية العارضة والمنصات الإلكترونية وهى للعلم مبالغ زهيدة، فإذا نظرنا إلى فرنسا، فإن المسلسل الـ30 حلقة، يتم دفع يورو واحد عن كل حلقة يتم عرضها، أي أن المسلسل الـ 30 حلقة يتم دفع مبلغ 30 يورو فقط في فرنسا.

الغريب في الأمر أن المنتجين تبنوا حملة غير مبررة لمنع تطبيق هذا القانون رغم أن ليس لهم ناقة ولا جمل، فالمنتج السينمائي لن يدفع حق الأداء العلني إلا في حالة واحدة فقط ولن تحدث إلا نادراً، وهي إعادة العرض السينمائي لأحد أفلامه التي أنتجها، أما في حالة عرض الفيلم في القنوات الفضائية فإن القناة هي التي ستدفع حق الأداء العلني.

نحن في مصر لا تعيد عرض أي أعمال في السينما مرة أخرى إلا في حالات نادرة مثل أسبوع الأفلام يوسف شاهين، أو أسبوع الأفلام ثورة يوليو على سبيل المثال، وهكذا وهذه حالات نادرة جدا أما العرض الأول فلا يتم فيه دفع حق الأداء العلني.

الفضائيات لن تلتزم

يرى بعض المنتجين أن تطبيق حق الأداء العلني قد يدفع بعض القنوات الفضائية، التي لا تلتزم فعلياً بتطبيق قواعد الملكية الفكرية، إلى اشتراط تنازل الممثلين عن هذا الحق قبل شراء أي عمل جديد، ويعتقد هؤلاء المنتجون أنه إذا لم تمنح تلك التنازلات، فقد تعزف بعض القنوات عن شراء الأفلام والمسلسلات، وهو ما قد ينعكس على حجم الإنتاج السينمائي ويؤثر في نشاط الصناعة.

هذه المخاوف غير المبررة تتعارض مع التجارب الدولية فحق الأداء العلنى مطبق منذ عقود في أوروبا والعديد من الدول المتقدمة في مجال الصناعات الإبداعية، ولم يؤد إلى تراجع إنتاج السينما أو الدراما أو إضعافهما، بل أسهم في ترسيخ منظومة حماية حقوق المبدعين وضمان حصولهم على المقابل المستحق عن الاستغلال المتكرر لأعمالهم.

المنتج سواء سينما أو دراما تليفزيونية أو مسرحلن يتحمل مليما واحدا نظير تطبيق قانون حق الأداء العلني فالقنوات العارضة هي التي ستتحمل ذلك، وسيكون مبلغا زهيداً لا يذكر مع العلم أن هذه القنوات تدفع مبالغ طائلة لشراء حق عرض المسلسل بالإضافة إلى رواتب العاملين وثمن المعدات وإيجار الاستوديوهات.

لن يضير القنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية دفع جنيه واحد أو خمسين جنيها على الأكثر عن كل حلقة فبحسبة بسيطة فإن القناة لن تدفع أكثر من 1800 جنيه في الـ 30 حلقة كحق أداء علنى عن العرض الواحد لأى مسلسل، وقد تكون هذه المبالغ الزهيدة التي تقسم على الفنانين والمؤلف والمخرج هي التي ترحم النجوم وأبنائهم من الفقر وضيق الحال وطلب العون من الغريب.

لطالما استشهد الفنان الكبير الراحل عمر الحريري بفيلم «سكر هانم»، مؤكدا أنه لو حصل على جنيه واحد فقط عن كل مرة عرض فيها الفيلم، الأصبحمن أصحاب الملايين، وهذه ليست سوى واحدة من عشرات القصص التي تكشف جانبا من معاناة الفنانين مع غياب العائد المستمر على أعمالهم.

فالوسط الفني عرف نجوما كبارا انتهت حياتهم في ظروف مادية قاسية، وبعضهم لم يجد ثمن العلاج بينما عانى ورثتهم وأسرهم من ضيق الحال، رغم أن الأعمال التي شاركوا في صنعها لا تزال، بعد مرور عقود، تحقق عوائد اقتصادية من خلال الإعلانات مثل أفلام اسماعيل ياسين ومسلسلات ليالي الحلمية وأرابيسك وغيرها من الأعمال والتي تتنافس القنوات الفضائية والمنصات على شرائها وإعادة عرضها باستمرار، وهذه المفارقة تثير تساؤلا مشروعا: كيف تستمر الأعمال في تحقيق الأرباح، بينما يغيب نصيب من صنعو قيمتها الإبداعية ؟

عوائد مالية بالعملة الصعبة

حق الأداء العلني لا يقتصر على حماية الحقوق المالية للفنانين، بل يحمل أيضا مردودا اقتصاديا الدولة، في ظل الانتشار الواسع للأعمال المصرية على القنوات الفضائية والمنصات الرقمية في مختلف أنحاء العالم.

مصر من أكبر الدول المنتجة للمحتوى الدرامي والسينمائي في المنطقة، وإن تنظيم تحصيل المقابل المالي عن إعادة استغلال هذه الأعمال، وفقا للآليات القانونية المعمول بها سيسهم في زيادة العوائد من تصدير المحتوى الفنى، بما في ذلك العوائد المحصلة بالعملات الأجنبية، إلى جانب تعزيز القيمة الاقتصادية الصناعات الثقافية والإبداعية.

حسنا فعلت النقابات الفنية وجمعية مؤلفى الدراما وجمعية أبناء الفنانين الذين يصرون على تطبيق القانون إيمانا منهم بمبدأ لن يضيع حق وراءه مطالب، لكننا ما زلنا في انتظار آليات التطبيق وخطوات التفعيل.

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حق الأداء العلني
أروى جودة
المميز فيه دائماً أنه مختلف، والمدهش أنه يسير بعيداً عن الركب، يستقل ط
ياسر
ياسر
فن

أنباء عن تأجيل «جودر3 »

العوضي

المزيد من فن

مى سليم تصور «عيلة عاملة عمايل» فى سوريا

سافرت الفنانة مى سليم إلى العاصمة السورية دمشق لتصوير مسلسلها «عيلة عاملة عمايل».

هشام ماجد يدخل «عامل ميت» بعد «خيال مريض»

يواصل الفنان هشام ماجد العمل على مسلسله «عامل ميت » لبدء التصوير خلال الفترة المقبلة.

منة شلبى تودع «عنبر الموت» آخر الأسبوع

عادت الفنانة منة شلبى لتصوير مسلسلها «عنبر الموت»، المقرر عرضه الشهر المقبل، فور انتهاء عمليات المونتاج والميكساج.

شيكو يتعاون مع مؤلف «صقر وكناريا» فى فيلم جديد

استقر الفنان شيكو على التعاون مع أيمن وتار، مؤلف فيلمه الأخير «صقر وكناريا»، فى فيلم جديد يقوم ببطولته خلال الفترة...