ميرامار.. الرواية متصالحة مع ثورة يوليو والفيلم انتقدها وسخر منها

الناقد السينمائى «على أبو شادى» اعتبر فيلم «ميرامار » سخرية بالغة من ممدوح الليثى قصد بها التقليل من شأن الثورة إصلاحاتها الاجتماعية والسخرية منها، والحقيقة أن «ممدوح الليثى» كان ضابط شرطة وخدم فى مصلحة السجون وكان من ضباط معتقل الفيوم فى الفترة التى اعتقل فيها الشيوعيون وبلغ منصب رئيس قطاع الإنتاج 

 ولكن «السيناريو» الذى كتبه لرواية ميرامار، وضعه فى خانة أعداء ثورة يوليو 1952 حسب رؤية متخصصين فى فن السينما، ونجيب محفوظ نفسه صاحب الرواية المأخوذ عنها الفيلم قال إن «يوسف وهبى» بأدائه الساخر لشخصية «طلبة مرزوق» الإقطاعى السابق، جعل قطاعاً كبيراً من المثقفين يعتبرون الرواية قصدت السخرية من ثورة يوليو، وربما لا يعرف الكثيرون أن ثورة يوليو هى التى أعطت «محفوظ» المكانة الأدبية التى يستحقها، جعلته موظفاً كبيراً فى مصلحة الفنون، ورئيساً لمؤسسة دعم السينما، ورئيساً للرقابة على المصنفات الفنية، ومنحته جائزة الدولة التقديرية، وجعلته كاتباً من كتاب الأهرام، ونشرت رواياته مسلسلةً على صفحات «الأهرام» فى عهد رئيس التحرير الناطق بلسان عبد الناصر «محمد حسنين هيكل» وفى عهد ثورة يوليو تحولت روايته «بداية ونهاية إلى مسرحية وفيلم سينمائى، وتحولت رواياته إلى تمثيليات ومسلسلات إذاعية، وأذاعتها إذاعة الثورة الموجهة للدائرة العربية «إذاعة صوت العرب» التى أخرجته من الدائرة المحلية إلى الوطن العربى، أما الفيلم فهو مأخوذ عن رواية تحمل الاسم ذاته وفيه سخرية وانتقاد لتنظيم الاتحاد الاشتراكى، ونموذجه فى الرواية والفيلم « سرحان البحيرى» الذى قدم شخصيته الفنان يوسف شعبان، ولم يكن الفيلم متجنّياً على الاتحاد الاشتراكى، لأن عبد الناصر نفسه كان يعرف أنه «حشد انتهازيين» لا تجمع مخلصين للثورة، بمعنى أنه تنظيم أنشئ ليكون داعماً للثورة فى إصلاحاتها، فأكل الثورة نفسها وابتلع أهدافها النبيلة، وهذا ما جعل عبد الناصر ينشئ فى داخل هذا الاتحاد تنظيماً آخر هو ـ طليعة الاشتراكيين ـ وفيه العناصر المخلصة للثورة ولها تاريخ نضالى وطنى معروف، وفى فيلم ـ ميرامار ـ انتقاد للشيوعيين وصراعاتهم الشخصية «وقدم شخصية الشيوعى منصور باهى الفنان عبد الرحمن على» والفيلم والرواية لم يقدما صورة خيالية للحركة الشيوعية المصرية التى ورثت الصراعات والانقسامات وجسدتها فى الخمسينيات وكان صدامها العنيف مع عبد الناصر واعتقال الشيوعيين فى ليلة رأس السنة « 1959» وعموماً لا يمكن تحميل نجيب محفوظ كل المضمون القاسى الساخر من ثورة يوليو فى فيلم ميرامار، ولا يمكن تحميل «سيناريو الليثى» كل المسئولية، ولكن يمكن القول إن ثورة يوليو عمل بشرى له خطاياه وله إصلاحاته، وأن نجيب محفوظ كاتب روائى كبير عبر عن اللحظة التى عاشها مجتمعه وأبدى اعتراضه على بعض الذى حدث.

صلاح نظمى.. فنان الأدوارالثانية والعدو الأول للبطـل العاشق

الفنان صلاح نظمى فى ذاكرتى، هو الرجل الذى يظهر فى الملهى الليلى، يشرب من كأس خمر، ويدخن سيجارة، ويأكل من طبق أمامه، وأحياناً يدخل غرفة الراقصة ويطلب منها طلباً، لا تقبله وتطرده، أو تقبله فيعطيها «خاتم سوليتير» وهكذا، عشرات الأفلام والرجل لا يمل الظهور فى هذه الصورة حتى انطبعت فى عقول جماهير السينما، وفى مرحلة متأخرة من حياته الفنية، أصبح يقدم دور الكاتب والمحامى، ودور الكاتب «القاص والروائى» قدمه فى فيلم ثرثرة فوق النيل، ولم يكن مقصوداً من الشخصية تمجيد الكُتّاب وامتداحهم «بل تقديم شريحة الساقطين منهم، فالعوامة التى اتخذها «نجيب محفوظ» مسرحاً لأحداث روايته، كانت تضم الفنان الممثل الذى لا قيم تقيده ولا أخلاق تحول بينه وبين الانحراف، والمحامى الفاسد، والناقد الصحفى المأجور، والفتاة المتطلعة للثراء ولا تعرف غير التجارة فى جسدها، والفتاة الصغيرة المتمردة بدون وعى، وأنيس زكى «وزير شئون الكيف» الموظف بوزارة الصحة الذى أسقطته الحياة من أعلى، فأصبح مدمناً على المخدرات يهرب بها من هزائمه العاطفية والاقتصادية ويدارى بها ضعفه الداخلى، وكان «صلاح نظمى» فى مكانه الطبيعى، كاتباً روائياً يمارس لعبة اصطياد الساقطات ومنحهن المال، ونجح فى تقديم هذا النموذج، ولكن تاريخه فى السينما عرف بعض محاولات من جانبه لكسر هذه الصورة النمطية التى عانى منها هو نفسه، وقدم شخصية واحد من رجال «عتريس» فى فيلم «شىء من الخوف» لكنه لم يكن لائقاً لأسباب منها أنه مدينى، لا يعرف شيئاً عن القرية رغم أنه ارتدى الزى القروى وركب الحصان وحمل البندقية فى الفيلم، وحاول أيضاً تقديم شخصية الثرى الانفتاحى من طبقة «حلاوة العنتبلى» فى فيلم على باب الوزير مع عادل إمام وسعيد صالح ويسرا، وقدم أدوارا فى مجموعة أفلام ظهرت فى السبعينيات وكان الهدف منها انتقاد ثورة يوليو منها فيلم «القطط السمان» وعموماً لم يكن صلاح نظمى ثقيل الظل كما اتهمه عبد الحليم حافظ فى أحد لقاءاته الإذاعية، لكنه كان يجيد تمثيل شخصية العَزول الذى يكرهه البطل العاشق، وكان الرجل فى حياته مستقيماً منضبطاً يعمل إلى جانب الثمثيل السينمائى فى مصلحة التليفونات وظل يعمل لها حتى أحيل للتقاعد فى العام 1980، وتوفى فى العام 1992 عقب وفاة زوجته بفترة قصيرة، وهى من الجنسية الأرمينية، أنجبت له ولده «حسين» وقد أسماه هذا الاسم تكريماً ووفاء للفنان حسين صدقى الذى منحه أجراً كبيراً عن فيلم لم يتم تنفيذه، ورفض استرداد المبلغ الذى منحه له، وكان «صلاح» يمر بضائقة مالية آنذاك، فلم يجد طريقة للوفاء غير إطلاق اسم «حسين» على ولده الوحيد، ومن علامات وفاء الفنان صلاح نظمى أنه خدم زوجته ثلاثين عاماً وهى مريضة وقعيدة، ورفض الزواج عليها، ومن المفيد أن يعرف «القارئ العزيز» أن الفنان «صلاح نظمى» من مواليد حى محرم بك بمدينة الإسكندرية، ونشأ يتيم الأب، وكان أبوه «أحمد نظمى» صحفياً ويرأس تحرير صحيفة تسمى: وادى النيل، ودرس «صلاح» فى مدرسة الفنون التطبيقية ومنها حصل على الشهادة التى التحق بها بمصلحة التليفونات.

سمية الألفى.. شرقاوية جميلة رحلت فى صمت يليق بزوجة طيبة

كل أحاديث الفنانة الراحلة «سمية الألفى» دارت حول فاروق الفيشاوى والد ولديها أحمد وعمر، وهى أحاديث تناولت الزواج والطلاق والبيت والفن، لكن الانطباع الذى تكوّن عندى نحوها أنها كانت زوجة طيبة، وهذا ما جعلها ناجحة وهى تقدم شخصية زوجة الشهيد المقدم إبراهيم عبد التواب «قائد ملحمة كبريت» فى حرب العبور المجيد فى أكتوبر 1973، ولما قدمها «أسامة أنور عكاشة ومحمد فاضل» فى دور الصحفية فى الراية البيضا، كانت فتاة الطبقة الوسطى المرهفة الحس، وهى لم تكن تفتعل أو تسعى لإقناعنا بانتمائها لهذه الطبقة المتعلمة الراقية التى تكره الابتذال وتعشق الجمال، وكانت السنوات الأخيرة من حياتها سنوات حرب مع المرض الخبيث، انتهت بالرحيل بصمت يليق بزوجة مصرية طيبة القلب، قدمت رسالة فنية راقية وقدمت للحياة ولدين أحدهما احترف التمثيل والآخر اختار حياة مغايرة.. رحمها الله بواسع رحمته.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م